المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الايغور ماالايغور



ابن العرب
04-18-2010, 08:46
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته ،،

الإيغور الحزين
الإيغور ؟! ما الإيغور ؟؟
قرأت كلمة الإيغور ولم أعرف لها معنى فقلت في نفسي ربما كانت كلمة إنجليزية، أو ربما مناسبة شعبية..
تجاوزتها...
لكن شيئاً ما جذبني لأعود إليها،،، لأعرف معناها
كتبت الكلمة في محرك البحث وما هي إلا ثوانٍ وظهرت أمامي سطور متتالية تأنّ بحِمْل ثقيل:
الإيغور شعب مسلم...
الإيغور شعب تضطهده الصين...
الإيغور شعب مسلم مضطهد معزول...
الإيغور شعب يكافح من أجل المحافظة على هويته...
الإيغور ثبات على الإسلام رغم العذابات...

وغيرها وغيرها من تفاصيل تعجبت أين كانت عنا، ولماذا لم نسمع بإخوان لنا في العقيدة؟؟
وما إن تبدأ بالقراءة عن الإيغور حتى ترتسم في خيالك صورة الأجداد العظام على ظهور خيلهم يعبرون القفار والأنهار حاملين رسالة سماوية يقودهم القائد البطل قتيبة بن مسلم الباهلي، ثم ترى مَلِكاً عظيماً هو (ستوف بغراخان) نَصَرَ الإسلام حين آمن؛ لتؤمن شعوب الإيغور طاعة له..

ومن ثم تشم رائحة البخور والتوابل التي لطالما عطّرت طريق الحرير الذي مَرّ من هناك ليجتاز سور الصين العظيم طلباً لذاك الحرير في أسواقها العامرة.
وإن تساءلت:
أين يعيشون؟ ولماذا أضيفت كلمة "الحزين" إليهم؟
فإليك نبذة عنهم:
شعب الإيغور يعيش في جمهورية تركستان الشرقية أو إيغورستان (Uyghurstan) التي تقع تحت الحكم الصيني حالياً،
تعادل مساحة تركستان الشرقية ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا،
وتشكل خُمس المساحة الإجمالية للصين،

تحدُّها منغوليا من الشمال الشرقي والصين شرقًا وكازاخستان وطاجكستان شمالاً وغربًا، والهند وباكستان والتبت وكشمير جنوبًا..
وتضم تلك الأرض بين جنباتها صحراء "تكلمكات" المعروفة " بالمهد الذهبي للحضارة الإنسانية"، ومتنزهات "التون داغ" الطبيعية التي تعتبر جنة من جنان الدنيا، وطريق الحرير وهو الجسر الذي طالما ربط قارة آسيا وأوروبا، وبحيرتي "طانري" و"بوغدا" وهما من أجمل البحيرات في العالم، كما

أنها تحوي العديد والعديد من الآثار القديمة للحضارات غير المكتشف
ارتفعت بلاد الإيغور في النواحي الحضارية لا سيما في عهد "هارون بوغراخان" حفيد الزعيم ستوف بغراخان) السالف الذكر، وكانت أوقاف المدارس تشكل خُمس الأراضي الزراعية، وقد سُمِّي القائد هارون (شهاب الدولة وظهير الدعوة)، وكان ينقش لقبه هذا على النقود.

استولت الحكومة الشيوعية في الصين على تركستان عام 1949 لتغير اسمها بعد ذلك إلى
إقليم "كسينجيانغ" (Xinjiang) أي الأرض الجديدة. ويضم الإقليم 86 مدينة، يقوم الصينيون بإعادة تقسيمها وتسميتها، وتدار تحت مظلة الحكم الذاتي (اسمًا)، وتزعم الإحصائيات الرسمية أن العدد

الحالي للسكان المسلمين هو 35 مليون مسلم، بينما عدد المسلمين الحقيقي في تركستان الشرقية قد تجاوز الـ95 مليون!!!
تم تقسيم تركستان الشرقية إلى 6 مناطق، حكمتها الصين بقبضة من حديد؛ فأغلقت المساجد وجرَّمت اقتناء المصاحف، والتعليم الديني وإقامة العبادات وأُجبر المسلمون على تعلم الإلحاد وتناول الأطعمة المحرمة وتحديد النسل، وبُنيت سجون عديدة تم إلقاء الآلاف منهم داخلها

باعتبارهم أخطر المجرمين على أراضيها، وعملت الصين على إلحاق الأذى بمسلمي تركستان..

ولنأتي لمحور الموضوع: لماذا سمي الإيغور بالحزيـــــــــــــن؟؟
ذكرت تقارير منظمات حقوق الإنسان في الصين أن الحكومة الصينية تقود حملة شاملة من القمع الديني ضد المسلمين الإيغور، تحت ذريعة محاربة النزعة الانفصالية والإرهاب، فالصين تنظر إلى الإيغور على أنهم تهديد عرقي قومي على الدولة الصينية. ولأن الصين ترى في الإسلام دعامة

للهوية العرقية الإيغورية، فإنها اتخذت خطوات قاسية جداً لإخماد الإسلام بهدف إخضاع المشاعر القومية عند الإيغور. وتمتد الرقابة الدينية والتدخل القسري ليطال تنظيم النشاطات الدينية

وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيغوري. وتقوم السلطات المركزية بتقييم كل الأئمة سياسياً بشكل منتظم وتطالب بجلسات "نقد ذاتي"، وتفرض رقابة على المساجد، وتطهّر المدارس من المعلمين

والطلاب المتدينين، وتراقب الأدب والشعر بحثاً عن إشارات سياسية معادية، وتعتبر كل تعبير عن عدم الرضى إزاء سياسات بكين "نزوعاً انفصالياً" وهو يعتبر حسب القانون الصيني جريمة ضد أمن الدولة تصل عقوبتها إلى الإعدام ..

وفي الحد الأقصى، فإن الناشطين المسلمين الذين يمارسون دينهم بطرق لا تروق للحكومة والحزب يعتقلون ويعذبون وأحياناً يعدمون. ويتم توجيه أقسى العقوبات لمن يتهمون بالتورط في ما يسمى النشاط الانفصالي، الذي يميل المسؤولون أكثر فأكثر إلى تسميته "إرهاباً" وذلك للاستهلاك الداخلي والخارجي..
وعلى المستوى الاعتيادي، يتعرض الإيغور للمضايقات في حياتهم اليومية. إذ من المحظور عليهم تماماً، في مؤسسات الدولة بما فيها المدارس، الاحتفال في أيام عطلهم الدينية أو دراسة النصوص الدينية أو أن يظهر الشخص دينه من خلال مظهر شخصي ما، فـ "لا يجوز للأهل

والأوصياء الشرعيين السماح للصغار بالمشاركة في النشاطات الدينية".. فالحكومة
الصينية هي التي تختار من يمكن أن يصبح رجل دين، وما هي النسخة المقبولة من ترجمة معاني القرآن، وأين يمكن أن تعقد التجمعات الدينية، وماذا يمكن أن يقال فيها..

وهناك وثائق رسمية تذكر تزايد كبير في عدد الإيغور المسجونين أو الموقوفين إدارياً لمخالفات دينية مزعومة ومخالفات تمس أمن الدولة، بما فيها "إعادة التربية من خلال نظام العمل" سيئة الذكر. وتعتبر القوانين التي تفصل في كيفية تصنيف شؤون الأقليات العرقية والدينية على أنها "أسرار دولة"..
و"تعتبر هذه الوثائق شديدة الحساسية ولذلك تم حصرها بالتداول الداخلي الحزبي والحكومي. وهي تستخدم بشكل تعسفي لخلق أساس قانوني لاستهداف الإيغور ولتوليد الخوف لديهم من التجمع والتحدث في المشاكل التي يواجهونها أو التعبير عن هوية ثقافية بأسلوب مستقل"..

بوعبدالله
04-18-2010, 09:00
و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته

معاك حق أخوي أول مرة أسمع عن شعب الايغور ..

ربي يكون بعونهم و ينصرهم على اللي يعاديهم ..
و ينصر كل مسلم على وجه الأرض و يثبته ع الدين ..

ربي يعطيك العافية ..
دمت بحفظ الرحمن ..


احــــــــــتراآمي

ابن العرب
04-18-2010, 10:02
و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته

معاك حق أخوي أول مرة أسمع عن شعب الايغور ..

ربي يكون بعونهم و ينصرهم على اللي يعاديهم ..
و ينصر كل مسلم على وجه الأرض و يثبته ع الدين ..

ربي يعطيك العافية ..
دمت بحفظ الرحمن ..


احــــــــــتراآمي




بارك الله فيك مراقبنا العزيز حقيقه الموضوع طويل وتاريخي اتمنى حضورك ومتابعتك والاخوه الاعضاء جميعاً

شكراً المرورك الذي عطر جانب هذا الموضوع مودتي

ابن العرب
04-18-2010, 10:04
تقوم الحكومه الشوعيه بتنفيذ التفجيرات النووية في الأراضي التركستانية ، مما نتج عنه تلوث البيئة بالسموم ، ونشر الأمراض الخطيرة بين أفراد الشعب التركستاني المسلم .
و بالرغم من الموقف الدولي لإيقاف التفجيرات النووية والنداءات الدولية والشعبية ؛ فإن الصين تصر على تنفيذ تجاربها النووية، وقد بلغت قوة تفجيرها الأخيرة ما بين 10 ـ 40 كيلو طن من مادة تي . إن . تي، في موقع التجارب النووية " لوب نور" في تركستان الشرقية في يوم الجمعة 10/6/1994 .
فمنذ عام 1964 أجرت بكين 35 تجربة نووية في أراضي تركستان الشرقية دون اتخاذ أي تدبير من شأنها حماية المدنيين من أخطار التلوث النووي، وقد أثرت هذه التجارب تأثيراً سيئًا على المحاصيل الزراعية وعلى الإنجاب ، وفي عام 1990 مات أكثر من 800 تركستاني مسلم بأمراض غير معروفة .. وفي التقرير السري لرئيس حكومة مقاطعة شنجانغ في أوائل عام 1988 أكد ولادة عشرين ألف طفل مشوه . وفي نفس العام 1988 نسبت منظمة الصحة العالمية في تقريرها موت 3961 شخص مصاب بمرض مجهول في منطقة خوتن فقط .. كما وردت التقارير عن تزايد حالات الإصابة بسرطان الرئة وسرطان الجلد وسرطان الكبد وغير ذلك من الأمراض الخطيرة ،له أمر مقصود لاستئصال الوجود الإسلامي .
خلال الأعوام القادمة .. والمسلمون كلهم - حسب الإحصاء الرسمي وغير الرسمي - لا يزيد عددهم عن 35 مليون وفي احصى اخر عشرين مليون نسمة، ومع ذلك فالحكم ا الشيوعي يستخدم كافة الإجراءات الوحشية التي لا مثيل لها في تاريخ الإنسان لمحاربة تزايد عدد المسلمين التركستانيين .. وإليكم التوضيح :
عدد النساء اللاتي بلغن سن الحمل 35 ألف امرأة ؛ فقامت السلطات الشيوعية بإجبار النساء على ما يلي :
9360 امرأة استخدمن اللولب .
4200 امرأة ربط مبايضهن .
9530 امرأة أسقط جنينهن .
7420 امرأة أعطين حقن منع الحمل .
1070 امرأة توفين بسبب الإجهاض الإجباري .
1493 امرأة خضعن لتجارب منع الحمل .
والنتيجة أن من تم السماح لهن من النساء بالحمل هو أقل من ألفين ، ومن حرم منهن من الحمل أكثر من 33 ألف امرأة ، وتفيد التعليمات الحكومية بأن المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة، لا يسمح بتزايد سكانها عن أربعة آلاف نسمة في السنة . وبشرط ألا يزيد عدد السكان الكلي عن 190 ألف نسمة خلال 3 سنوات .
.
أما شواهد المآسي الشخصية التي يرويها الأفراد عن معاناتهم الذاتية، فتوضح مدى الوحشية التي يعانيها الإنسان ما يمارس ضده من ظلم لا مثيل له كالآتي : ـ يفيد أحد الأطباء العاملين في مستشفى "كرم باغ" في مدينة كاشغر، بأن أكثر من عشرة ولادات تتم في المستشفى المذكور يوميًا، ويتم فيها قتل الجنين بعد ولادته مباشرة بضربه أو خنقه،حسبنا الله ونعم الوكيل وتحقن الأم بحقنة منع الحمل بدون إشعارها بذلك، ولا تتمكن من رؤية مولودها لأنهم يفيدونها بأن الجنين ولد ميتًا، ثم تشحن هذه الأجنة إلى معامل في بكين وشنغهاي اللهم ارنا فيهم عجائب قدرتك ..
وفي القرية رقم 6 من بلدة "قوما" وضعت السيدة "دولت خان" مولودها الرابع ، وباعت كل ممتلكاتها لدفع الغرامة المالية حتى تحتفظ بالطفل ، ولكنها في اليوم السادس أجبرت على إجراء عملية ربط المبيض ، ثم ماتت بعد ذلك بثلاثة أيام .
وذنب هذا المولود انه مسلم ..
ومـا ذنب امـه انهـا مسلمـه قالى تعالى ( بأي ذنب قتلت)
وهـذه من أنواع حرب الإبادة ضد المسلمين التركستانيين.

لكن هناك نشاطات اسلاميه سرية :
قام بعض العلماء بفتح مدارس سرية لتعليم أبناء المسلمين العلوم الإسلامية وتعليم قراءة القرآن الكريم ، وتوجد الآن مئات المدارس السرية التي يدرس فيها آلاف الطلاب والطالبات من أبناء التركستانيين، وقد حفظ مئات الطلاب القرآن الكريم بكامله، ولكن مع الأسف الشديد أن هؤلاء الطلاب ياتون من مسافات بعيده و لا يجدون حتى القوت او مفرش يجلسون عليه؛ لأنهم لا يرفعون أصواتهم أبدًا خوفًا من زبانية الشيوعية التي لو علمت بهم تعتقل مدرسهم وآبائهم، ويسومونهم با أشد العذاب.
واماالعلماء التركستانيون الأحرار الذين يقومون بترجمة وتصنيف الكتب الإسلامية ، لايستطيعون طبع كتبهم في تركستان الشرقية ، فيرسلونها سرًا إلى مقاطعات صينية مثل كانسو ولينغشيا حيث تطبع بواسطة المسلمين الصينيين، ثم يدخلونها إلى تركستان الشرقية سرًا ويتناقلها المسلمون سرًا .. .

وتتحدث اغلب المصادر ..
عن سبب العزلة التي يعيشها المسلمون في تركستان الشرقية، لا توجد لهم صلة وعلاقات بالهيئات والمؤسسات الإسلامية في العالم؛ فالحكومة الصينية تفرض حصارًا محكماً حول تركستان الشرقية، وتراقب كل من يزورها من الأجانب، كما أنها تراقب المسلمين الذي يقومون بزيارة الدول الإسلامية ، وحتى إن وفود الحجاج التي تأتي سنوياً لأداء فريضة الحج ترسل السلطات الصينية معهم جواسيس تراقب تحركاتهم وترصد أنفاسهم، وتدقق علاقاتهم بالمهاجرين التركستانيين الذين يعيشون في الأراضي المقدسة وتركيا.. وأما الهيئات والجمعيات الإسلامية العالمية، فلا يمكن لها الاتصال بالمسلمين التركستانيين إلا عن طريق "الجمعية الإسلامية الصينية" التي ما هي إلا جهاز حكومي تنفيذي شُكل لمراقبة الأنشطة الإسلامية وتوجيهها حسب سياسة السلطات الشيوعية .

×..حلوة المشآعر..×
04-18-2010, 10:11
وايد شعوب مسلمه مانعرف عنها برع . .

وشكلهم يعانون تحت السيطره الغير مسلمه لهم . .

واكيد ماعندهم حقوق مثلنا لكي ينشرو الاسلام . . لان الصين بتعتبرها مثل التبشير

بس بدال محاولة نشر المسيحيه نشر الاسلام . .

هيهااات ان يصحى العرب من نومهم ويحاربون من اجل الاسلام كما فعل الابطال في الماضي

فقد اسرت الخيول فالاصطبلات وتركت للسباقات وغيرها . . والوسائل الحديثه مزوده بالراحه التامه وليست مهيئه للحروب واشهار السيف في وجه الاعداء

.
.

اشكرك اخوي على الطرح المفيد حقا اكسبتنا معلومات جميله

ولكن نأمل ان تصحى الوحده العربيه لتحمي الاسلام في بقاع الارض

.
.

×..حلوة المشآعر..×
04-18-2010, 10:13
الله يكون فعونهم . . واكيد الله يحبهم وسيكتبهم من الشهداء ان شاءالله الله

.
.

ابن العرب
04-18-2010, 18:04
الله يكون فعونهم . . واكيد الله يحبهم وسيكتبهم من الشهداء ان شاءالله الله

.
.



اللهم امين شاكر ومقدر مرورك وتعليقك الاول والثاني على الموضوع تحيتي لك

ابن العرب
04-18-2010, 18:10
بقلم: توختي آخون أركن (باحث تركستانى مقيم فى السعودية)
بدأ الشيوعيون حكمهم بمجازر دموية فظيعة كان هدفها طمس المعالم والهوية الإسلامية

وفرض النظام الشيوعي والإلحادي على المسلمين بالقوة من خلال تشكيل 450 كوميونة ، وألغيت الملكية الخاصة ، وصودرت كل ثروات المسلمين بما في ذلك حلي النساء ، ومنع

المسلمون منعداد الطعام في منازلهم ، وفرضت عليهم المطاعم الجماعية ، وفرق بين الأزواج ، ولم يسمح لهم باللقاء إلا بضع ساعات كل أسبوعين ، وكانت المرأة الحامل تمنح إجازة ولادة لمدة ثلاثة أيام فقط .
ثم اتجه حقدهم للإسلام حيث اعتبر الدين أفيون الشعب، وطبقت الحكومة الشيوعية
الخطوات التالية ـ منع تعليم الدين الإسلامي، وفرض تدريس الإلحاد في المدارس والنوادي

والتجمعات .ـ مصادرة المصاحف والكتب الإسلامية، وقد بلغ ما جمع منها 730 ألف كتاب مطبوع ومخطوط ، وإجبار رجال الدين والعلماء على امتهانها وإحراقها في الميادين العامة .

نشر الكتب والمطبوعات المعادية للإسلام ورفع الشعارات والملصقات التي تسيء إلى الإسلام وأحكامه وتعاليمه، مثل : الإسلام ضد العلم ـ الإسلام اختراع أغنياء العرب ـ الإسلام في خدمة

الاستعمار .. وهكذا .ـ اعتقال العلماء ورجال الدين واحتقارهم وفرض أعمال السخرية عليهم ، وقتل من يرفض التعاون معهم ويرضى بإلحادهم وانتهاكاتهم .

إجبار النساء على خلع الحجاب، وإلغاء العمل بالأحكام الشرعية في الزواج والطلاق والمواريث ، وفرض الاختلاط ، وتشجيع الزواج بين المسلمين والمسلمات وغيرهم ؛ بغية تخريب العلاقات الأسرية الإسلامية
ـ إغلاق أكثر من 28 ألف مسجد ، وإغلاق 18 ألف مدرسة دينية ، وفوق ذلك استخدمت المباني الإسلامية بمختلف أنواعها وفي مقدمتها المساجد والمدارس في أعمال تتنافى مع قيم الإسلام

كما فرض الشيوعيون العزلة على تركستان الشرقية؛ حيث منع المسلمون من السفر إلى خارج بلادهم، كما منع دخول الأجانب إليها، ولم يسلم المسلمون الذين لهم أقارب خارج تركستان

الشرقية من ظلمهم وعذابهم بتهمة أنهم جواسيس ولهم ارتباط بالخارج .
ولم يسلم الشيوعيون جثث القادة ورجال الدين الذين أعدمتهم إلى ذويهم لإقامة مراسم الجنازة والدفن ، وإنما قطعت جثثهم وعرضوها في الشوارع لإرهاب المسلمين وتخويفهم

المسلمون بناء مسجد لهم؛ فاعترضتهم السلطات الشيوعية، واشتبكت مع المسلمين ، وأطلقت عليهم الرصاص ، ثم قصفت القرية بالمدافع والطائرات، وألقت القنابل اليدوية على بيوت الفلاحين،
وأجبر الشيوخ والنساء والأطفال على الخروج، فمن لم تقتله القنابل قتله الجنود الصينيون

بالرصاص، وفي هذه القرية الصغيرة بلغ عدد القتلى بضع مئات، واعتقل أكثر من ألف شخص، ولا يزال بعض من ألقي القبض عليهم في السجون حتى اليوم، وحيث إن أخبار هذه الواقعة

الواقعة تسربت إلى وكالات الأنباء العالمية؛ فاضطرت الحكومة الصينية للاعتراف بهذه الحادثة، وقامت بدعوى التمويه تذيع أن عدد قتلى المسلمين ستون شخصًا، وقد ألقى سونغ هان رئيس ا لحزب الشوعي بتلك الاكاذئب
الماضي حيث اعتقل العديد من الأشخاص بدعوى ومزاعم واهية .. وشددت السلطات خلال شهر رمضان المبارك من حملتها لتضييق الخناق على أداء المسلمين لشعائرهملمراقبة المساجد .

وانتزعت حق تعيين الأئمة؛ حيث عينت في المساجد أئمة لا يفقهون من الدين شيئًا ..
اما اخر التفارير
وإليكم التوضيح :
عدد النساء اللاتي بلغن سن الحمل 35 ألف امرأة ؛ فقامت السلطات الشيوعية بإجبار النساء على ما يلي :
9360 امرأة استخدمن اللولب .
4200 امرأة ربط مبايضهن .
9530 امرأة أسقط جنينهن .
7420 امرأة أعطين حقن منع الحمل .
1070 امرأة توفين بسبب الإجهاض الإجباري .
1493 امرأة خضعن لتجارب منع الحمل .
والنتيجة أن من تم السماح لهن من النساء بالحمل هو أقل من ألفين ، ومن حرم منهن من الحمل أكثر من 33 ألف امرأة ، وتفيد التعليمات الحكومية بأن المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف

نسمة، لا يسمح بتزايد سكانها عن أربعة آلاف نسمة في السنة . وبشرط ألا يزيد عدد السكان الكلي عن 190 ألف نسمة خلال 3 سنوات .
.
أما شواهد المآسي الشخصية التي يرويها الأفراد عن معاناتهم الذاتية، فتوضح مدى الوحشية التي يعانيها الإنسان ما يمارس ضده من ظلم لا مثيل له كالآتي : ـ يفيد أحد الأطباء العاملين في

مستشفى "كرم باغ" في مدينة كاشغر، بأن أكثر من عشرة ولادات تتم في المستشفى المذكور يوميًا، ويتم فيها قتل الجنين بعد ولادته مباشرة بضربه أو خنقه،حسبنا الله ونعم الوكيل

وتحقن الأم بحقنة منع الحمل بدون إشعارها بذلك، ولا تتمكن من رؤية مولودها لأنهم يفيدونها بأن الجنين ولد ميتًا، ثم تشحن هذه الأجنة إلى معامل في بكين وشنغهاي اللهم ارنا فيهم عجائب قدرتك ..
وفي القرية رقم 6 من بلدة "قوما" وضعت السيدة "دولت خان" مولودها الرابع ، وباعت كل ممتلكاتها لدفع الغرامة المالية حتى تحتفظ بالطفل ، ولكنها في اليوم السادس أجبرت على إجراء عملية ربط المبيض ، ثم ماتت بعد ذلك بثلاثة أيام .
وذنب هذا المولود انه مسلم ..
ومـا ذنب امـه انهـا مسلمـه قالى تعالى ( بأي ذنب قتلت)
وهـذه من أنواع حرب الإبادة ضد المسلمين التركستانيين.
قامت الحكومه الشوعيه بهدم المساجد التاليه اسماوها
1- مسجد اوستانغ بويي
2- مسجد اوي واغ
3- مسجد فانغيزن يولي
4- مسجد 17 دادوي
5- مسجد 18 دادوي
6- مسجد مزار باشي
7- مسجد كونغشي يولي
8- مسجد بوجاقجي يول
9- مسجد شهرليك ياغ زاوودي
10- مسجد كويا كوركي
وهي من المساجد القديمه والتراثيه
يمكن المراجعة حول هذا الموضوع على الكتب التالية :

البلد الإسلامى المنسى، توختى آخون أركن ( دار الأندلس الخضراء- جدة)
تركستان المسلمة، د. عبدالقادر طاش، (دار الفتح العربى- القاهرة)
تركستان الشرقية فى عهد الملوك والطوائف، محمد قاسم أمين (دار تكلماكان استانبول)
تركستان خلف الستار الحديدى، عيسى يوسف آلفتكن،( دار الكتب المصرية، رمز: ح/ 12652 )
التهجير الصينى للتركستان الشرقية، رحمة الله رحمتى، سلسلة دعوة الحق، رابطة العالم الإسلامى) مكة.
تركستان قلب آسيا، عبدالعزيز جنكزخان، جمعية الخيرية للجاليات التركستانية فى القاهرة، سنة 1945 م.
تركستان الشرقية والصين- صراع حضارتين، د.عز الدين الوردانى ( مركز الحضارة العربية

بوعبدالله
04-18-2010, 18:23
ما أدري وينـا عن هـ الشعب المسلم ..
حتى وسائل الأعلام ما اتخبر عنهم و شو صـار معاهم ..


صدق نحن عايشين بنعمه الحمدلله ..
ربي ينصرهم و يصبرهم ..

و الأسلام باقي ولو شو بيسوون ..

ربي يعطيك العافية ع الموضوع و يسعد أيـامك ..

دمت بخير و عافية ..


ســــــــــلاآمي

ابن العرب
04-18-2010, 22:27
ما أدري وينـا عن هـ الشعب المسلم ..
حتى وسائل الأعلام ما اتخبر عنهم و شو صـار معاهم ..


صدق نحن عايشين بنعمه الحمدلله ..
ربي ينصرهم و يصبرهم ..

و الأسلام باقي ولو شو بيسوون ..

ربي يعطيك العافية ع الموضوع و يسعد أيـامك ..

دمت بخير و عافية ..


ســــــــــلاآمي


حياك الله اخي العزيز غتر وعقال نعم اخي هناك الكثير والكثير ونحمد الله اننا في الخليج لانعلم الكثير لكن تابع معي في هذا الموضوع هناك حقائق وعبر سوف نوردها هنا ؟؟؟؟؟

شكراً المرورك وتعليقك الذي عطر جانب هذا الموضوع الطويل والشائك حقاً خالص مودتي

ابن العرب
04-18-2010, 22:30
دكتورتور عبد الجليل طاش
من الشعب الايغوري

الأويغور.. والصمت المذعور!!

“أمّتي.. يا ويح قلبي ما دهاكِ! داركِ الميمون أضحى كالمقابر! كل جزءٍ منك بحر من دماء! كل جزءٍ منك مهدوم المنابر!”
تُضرَم النيران في المساجد.. وتُقتَّل نساؤنا التركستانيات وتُعلّق رؤوسهنّ في الجامعة وتُلقى جثثهنّ الطاهرة “عارية” في الطرقات ويُذبح الأويغوريون بالسلاح الأبيض وتُزهق أرواحهم بضربات الهراوات والقضبان الحديدية والجنازير المعدنية والسواطير!
وتُغلَق المساجد” إذهب وصلِّ في بيتك”! فرمانٌ صادرٌ عن قِوى الكفر الشيوعي متزامناً ومتوافِقاً مع فرمانات مماثلة لحلفائه الكفار في مختلف بقاع الأرض!
والعالم صمتٌ مذعور!
الصينيون “الهان” يهينون المسلمين.. ويصيحون “اقتلوا الأويغور! الاسلام هو من ربّى هؤلاء الخنازير”
والمسلمون صمتٌ مذعور!
مشغولون بما أهمّهم: هل مات “مايكل جاكسون” على الإيمان أم على الكفر؟! وهل “أحمدي نجاد” زوّر الانتخابات الرئاسية الإيرانية؟ وهل وهل؟
جيشٌ متطرف.. وحكمٌ شيوعي.. وإعلام مضلِّل.. وخزيٌ عربي .. كلهم تكالبوا على الأويغور المسلمين في تركستان الشرقية المسلمة!
بتنا ننتظر ميركل وأوروبا “والقلقون” من الغربيين “والآسفون” على الضحايا “والمتعاطفون” مع عائلات القتلى لتتحرك من أجل الأقليات في الصين!
ونحن.. صمتٌ مذعور!
“الاتحاد الاوروبي يدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس ويطالب بإيجاد نهاية سلمية للوضع، مطالباً أيضاً باحترام حقوق المعتقلين.” ونسي أن يطالب باحترام حقوق الصامتين كي لا ينزعجوا!
ألا يوجد غير الأتراك كأحفاد للخلافة؟!؟ جمعهم مع الأويغور الأصل العرقي وتشاركوا معهم أيضاً في قول الحبيب “جسد واحد” فهبّوا لنصرتهم وكذا أهل العزة فاعلون!
هان ديننا علينا فهُنّا! على اإخواننا
جريمة المصنع التي أدت إلى التظاهرة الاحتجاجية على صمت الحكومة وعدم إجراء التحقيقات اللازمة بشأنها ليست هي السبب الأساس والجوهري لما يلاقيه الأويغور الآن.. وإنما هو كبتٌ وظلمٌ وحرمانٌ ومعاناةٌ وتمييز عنصري مقيت وقمعٌ واضطهادٌ دينيّ وتطهير عرقي وتذويب للهوية الإسلامية وسيفٌ مسلّطٌ على كل ماهو اسلامي.. هذا هو ما دفعهم إلى الاحتجاج!
في يوم واحد مئاتٌ استشهدوا وآلافٌ جُرِحوا بأيدي الجيش الذي يجب أن يحميهم من الأعداء فبات العدو الرئيس!
الأويغور أصحاب الأرض الأصليين يُضطهدون بسبب عرقهم ودينهم فالشيوعيون لا يريدون أن تقوم لهم قائمة وما يحدث لا يعدو عن كونه ممارسات قمعية لتحطيم هؤلاء المسلمين.. فمنعوهم من ممارسة شعائر الدين ومن الدعوة ومن إنشاء المدارس الإسلامية ومن الحجاب!!.. ومن تعلّم الدين الحنيف بل أكثر من ذلك فإنهم يعتبرون من يتعلّم الدين مجرم يجب محاكمته! فاعتقلت العلماء وحكمت على بعضهم بالإعدام او بالسجن المؤبّد.. وأتلفت نسخاً من المصاحف وصادرت كتب التفسير والعلوم الشرعية!
حججٌ وأكاذيب يُلبِسونها رداء الحقيقة: انفصاليون ومتطرفون وارهابيون! والحقيقة أنهم: مسلمون!
فلسطينُ أرضٌ محتلة من قِبَل اليهود.. وتركستان الشرقية أرضٌ محتلة من قِبَل الشيوعيين!
مستوطنات في فلسطين.. ومشاريع توطين الصينيين بدلاً من الأويغور في تركستان المسلمة..
مصادرة أراضٍ هنا.. وسيطرة على أراضٍ هناك!
وافدون يستولون على الأرض في فلسطين.. ووافدون صينيون يستولون على الأرض في تركستان!
أطماعٌ صهيونية في الأرض الخصبة والماء في فلسطين.. وأطماعٌ شيوعية في البترول والمعادن الطبيعية في تركستان!
صورة المرأة العجوز هي نفسها: تلك تشبّثت بزيتونة فلسطينية وعانقاتها كأنما تعانق الحياة وهذه تقف في وجه الترسانة الصينية ولا تملك إلا أن تواجههم بصدرها العازل!
“ألغوا تعاليم القرآن” كان هذا شعار الثورة الصينية منذ عشرات السنين وهم يقومون بذلك حتى اليوم.. ومما زاد من وطأة هذا كله محاربة الدِّين تحت مسمّى مكافحة الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر..
سيناريو واحد في كل بقعة يواجه فيها المسلمون مصيرهم لأنهم فقط ينتمون إلى دين لا يريدون الانسلاخ عنه.. ويبقى العالم تجاه هذه الحوادث الأليمة: صمتٌ مذعور!

ولئن كانت فلسطين القضية الجوهرية للأمّة الإسلامية والتي يجب نصرتها بكل قوة فإن أيّة أرض إسلامية كذلك مهانة ومحتلة يجب نصرة قضيتها بكل وسيلة!

ملّةٌ للكفر واحدة.. وسِمةٌ للصمت كافرة!
تحالف الاحتلال الصيني والروسي على الثورة المسلمة في تركستان المسلمة مراراً واستعمروها وكلما ثارت لتنال استقلالها أعادوها تحت كنف العباءة الشيوعية وقد أسموها: شينجيانغ أي “المستعمرة الجديدة”.. فمتى يتحالف المسلمون جميعاً -ولو بالاهتمام فقط والتنديد - لنصرة اخوانهم هناك؟
سيدنا عثمان بن عفان.. وسيدنا الحكم بن عمرو الغفاري.. وعبد الملك بن مروان.. وقتيبة بن مسلم الباهلي.. وعبد الكريم ستاتورك.. معذرة إليكم.. فقد أضعنا فتحكم بصمتٍ مريب!
الأحداث الدموية في تركستان الشرقية.. ومقتل الدكتورة مروى الشربيني.. والحرب على النقاب.. ألا يعطي كل هذا رسالة واضحة للمسلمين؟!؟ التمييز العنصري هو الدافع في أغلب هذه الحالات والصمت المقيت هو الرد في أغلب الحالات!
لا ننتظر من الحكام شعوراً يحرّكهم لا سمح الله.. ولكن على الأقل ليحذوا حذو أرباب الديمقراطية المزعومة وليطالبوا بوقف العنف وضبط النفس!!
الله عز وجل سخّر جنوده وضرب زلزال جنوبي الصين فقتل وشرّد.. فأين ثأرنا لإخواننا وتسخيرنا لطاقاتنا في سبيل نصرتهم هناك..
وأقل القليل:
- مقاطعة البضائع الصينية وقد بدأت مجموعات في الفايسبوك والمواقع بالدعوة إلى هذا الأمر بقوة (أرقام الكود بار الموجودة على المنتوجات الصينية هي 690 و 692)
- نشر أخبار الأويغور وما يتعرضون له بكل الطرق المتاحة في الشبكة الرقمية وعلى الأرض
- التعريف التاريخي والجغرافي والديموغرافي لتركستان
- حث الإعلاميين في أي موقع كانوا (فضائيات وإذاعات وجرائد..إلخ) على التركيز على قضية تركستان الشرقية
بحد ذاتها تلقي الضوء على القضية بدلاً من تهميشها
- قارن قضية تركستان بقضية غزة فالحصار واحد وملة الكفر واحدة
- حث الدول عبر الضغوط الشعبية على قطع العلاقات –خاصة الاقتصادية والتجارية- مع الصين حتى تُسوّى أمور المسلمين
- الإلحاح على الله جل وعلا بالدعاء أن يفرِّج كرب إخواننا المسلمين المضطهدين في كل مكان
- الإكثار من الاستغفار فهو مفتاح تفريج الكرب والإنابة إلى الله تعالى والتوبة من كل ذنب

- حث رجال الأعمال على إنشاء المصانع للبدء بعملية الاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على الغرب والشرق في أدنى استهلاكاتنا اليومية
- الدعوة إلى نبذ الخلافات بأي اتجاه كانت والعمل على توحيد قلب الأمة والالتفاف حول آلام تجمع وليس تفاصيل تفرِّق
- التذكّر دائماً أن الدماء التي تسيل هناك هي دماء مسلمة وأن الجثث المصفوفة على الطرقات هي لإخواننا ولو سكتنا فقد تكون في القريب جثثنا نحن! لعل هذا يحرّك مكامن نخوة معتصم..
وأُنهي بحديث الحبيب عليه الصلاة والسلام لنعلم أين مكمن الخلل ونسعى لإصلاحه! إذ يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: “توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: أومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت.”دك

ابن العرب
04-19-2010, 09:32
--------------------------------------------------------------------------------

بيانات تنديد منظمة المؤتمر الإسلامى والإتحاد العالمى لعلماء المسلمين للمجزرة فى تركستان الشرقية

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
تابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلق بالغ ما عرضته وسائل الإعلام من هجمة شرسة على المدنيين العزّل في تركستان الشرقية وغيرها، نتج عنها وقوع ضحايا (قتلى وجرحى) بالمئات، واعتقال الآلاف من الأبرياء، والاتحاد إذ يدين هذا الاعتداء الغاشم على إخواننا في تركستان وغيرها يطالب الحكومة الصينية بالكفّ فوراً عن هذه الممارسات التي تضرّ بعلاقة الصين التاريخية والتجارية والاقتصادية الحالية بالعالم الإسلامي، ويطالبها بمنح جميع الحقوق المشروعة للمسلمين في الصين، وبهذه المناسبة يطالب الاتحاد حكومات العالم الإسلامي، بأن تقوم بواجبها نحو إخواننا في الصين للضغط على الحكومة الصينية لإيقاف هذه المجازر. كما يطالب منظمات حقوق الإنسان في العالم أجمع بالقيام بواجبها نحو المضطهدين من المسلمين في الصين

ابن العرب
04-20-2010, 11:47
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
منعت الحكومة الشيوعية إقامة الصلاة وصوم رمضان وبقية أركان الإسلام وقراءة الكتب الدينية والقرآن والصحف الأجنبية وكذلك الاستماع إلى إذاعات الدول الأجنبية ومنعت من استضافة الضيوف ومساعدة أسر المعتقلين ومن الحزن على الأقارب المنفذ فيهم حكم الإعدام ومن إقامة مراسم للأفراح أو للجنائز ومنعت أكل المأكولات باللحم والسمن وإخفاء النقود أو الأشياء القيمة في المنازل، وأجبرت الشيوعية الصينية المسلمين فيها على التحدث عن الزعيم الروحي للشيوعية ماوتسى تونغ بوصفه (الإله الحي) وعلى القبول ما تقول له الشيوعية دون قيد أو شرط.
استمرار بالكفاح
نتيجة لتلك المعاناة وحتى يدافع المسلمون عن وطنهم والمحافظة على دينهم وهويتهم قام شعب تركستان الشرقية بـ 45 ثورة ضد الشيوعيين في الفترة من عام 1949 إلى 1968 م، والتي أدت إلى إعدام ما يقارب 360 ألف مسلم من تركستان الشرقية من الذين وقفوا في وجه الشيوعيين مدافعين عن حقوقهم الشرعية. ونجح أكثر من 200 ألف في الهجرة إلى الدول المجاورة بينما أعتقل ونقل 500 ألف منهم إلى 19 معسكر أشغال شاقة في تركستان الشرقية.
تركستان تنهض اليوم
لم يتوانى الشعب التركستاني المسلم على الانتفاض ضد الصينيين على جريمة الاحتلال ومصادرة الحريات بعدة انتفاضات على مر الأيام، كان آخرها انتفاضة شهر حزيران من هذا العام 2009 حيث قدم الشعب التركستاني الآلاف من الجرحى ومئات القتلى، فضلاً عن الآلاف من المعتقلين في سجون الشيوعيين،وهناك تضحيات مستمره وسا تستمر اذهلت العدو غير ان المشكلة الأكبر التي برزت هو غياب صوت العالم الإسلامي الرسمي المساند لقضية شعب تركستان المسلم في كفاحه، سوى ما كان من موقف رئيس الوزراء التركي رجب اردوغان الذي وصف ما يجري بالأداة الجماعية بحق المسلمين هناك الأمر الذي أدى انزعاج الصين من تركيا بشدة وطالبت بسحب الموقف التركي هذا،غير ان تركيا لم تعر بالاً للرد الصيني بل عززت موقفها هذا بالموقف الاقتصادي حيث أعلنت العديد من كبريات الشركات التركية المستوردة للمنتجات الصينية بإيقاف أنشطتها مع الصين كرد اعتبار للمسلمين على تلك الاعمال الااجراميه وتامل تركيا من الدول الاسلاميه تحذو حذوها

ابن العرب
04-20-2010, 19:36
بيان بشأن مذبحة الأويغوريين

إن الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب إذ هالها الجرائم الصينية الوحشية بحق الاويغوريين، فإنها
تؤكد على أنه عندما يهون الإنسان على نفسه، فإنه يهون على الآخرين، تماما كما هان المسلمون على أنفسهم، فهانوا على الصين!
تؤكد على أن حوار الحضارات والثقافات يكون مثمرا عندما يكون على قدم المساواة،
تؤكد على أن العقول العربية المنتشرة في العالم أجمع على أهبة الإستعداد لمحاربة الصين في كل مكان وزمان،
تهدد الصين بحرب ثقافية وإعلامية مدمرة لها في الوطن العربي والإسلامي،
تؤكد على قدرة العقول العربية على إلحاق هزيمة فكرية وثقافية وأخلاقية قاسية بالصين،
تدعو الحكومة الصينية لمعاقبة المجرمين والمتورطين في هذه المذابح والأعمال الإجرامية،
تدعو الحكومة الصينية لإجراء استفتاء شعبي حر في تركستان الشرقية واحترام تطلعات الشعب الأويغوري،
تؤكد على أنها تتابع سلوك وممارسات الحكومة الصينية وتفحص مدى التزامها ببيان برلمان العقل العربي.
حرر في الوطن العربي هذا اليوم الأحد 2 آب/ أغسطس، 2009
الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب
يجب نشره في جميع المنتديات العربيه التحريك الضمير الحي ..

ابن العرب
05-04-2010, 08:40
http://www.akhbaralaalam.net/images/news/24248.jpg

http://www.addustour.com/NewsImages/2009/07/638_156857.jpg

http://www.reuters.com/resources/r/?m=02&d=20090706&t=2&i=10750629&w=450&r=2009-07-06T054400Z_01_BTRE5650FXP00_RTROPTP_0_CHINA-XINJIANG

http://www.dunyabulteni.net/images/image_gallery/66746.jpg

المسعور ومذابح مسلمي الإيغور
يبدو أن الصين تسير على خطى صربيا في إبادة المسلمين ، فما يحدث حاليا من أعمال عنف في إقليم شينجيانج أشبه بحملة تطهير عرقي جديدة ضد المسلمين ، وهذا ما ألمحت إليه صحيفة "التايمز" البريطانية في تقرير لها في 7 يوليو / تموز ، حيث ألقت باللوم على قومية "الهان" التي ينتمي إليها أغلبية سكان الصين فيما يحدث حاليا من انتهاكات ضد الإيغور المسلمين

http://www.moheet.com/image/66/225-300/660114.jpg
من ينقذ مسلمي الايقور
ووفقا للصحيفة ، فإن قومية "الهان" تعتبر الآن العنصر الجوهري في توحيد سكان الصين مع تراجع الايديولوجية الشيوعية، ورغم أن الإيغور المسلمين لم ينتفضوا على الشيوعية ، لكن تذويب قوميتهم قسرا هو ما يزيد الاضطرابات
وتابعت " قومية الهان التي تشكل 90 في المائة من السكان تهدف إلى إقناع كل الصينيين بأنهم عائلة عرقية واحدة وترفض أي انشقاق من جانب الأقليات ، لكن هذا الأمر ينكر على الصين تنوعها الثقافي والإنساني ويعمي بصيرة بكين عن الحقوق التي يتعين عليها الاعتراف بها"

http://www.moheet.com/image/66/225-300/660066.jpg

قتيل مسلم
وبدأت أعمال العنف عندما طالب متظاهرون مسلمون بالعدل لإثنين من أبناء جلدتهم قتلا في يونيو الماضي إثر شجار مع صينيين من "إثنية الهان" في مصنع قرب شنغهاي جنوبي الصين ، إلا أن قوات الشرطة استخدمت القوة لتفريقهم ، كما تدفق مئات من إثنية "الهان" على وسط مدينة أورومتشي حاملين الهراوات والسكاكين ، الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات دامية أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المسلمين ، بالإضافة إلى اعتقال 1434 شخصا منهم
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، حيث اتهمت الحكومة الصينية الانفصاليين الايغوريين الناشطين خارج البلاد بتدبير وتنظيم هجمات منسقة ضد صينيين من قومية "الهان" والتي تشكل أقلية في إقليم شينجيانغ الذي تسكنه أغلبية مسلمة.
وتحدث رئيس "الجمعية الإيغورية للتعاون مع تركستان الشرقية" عبد الحكيم تكلامكان خلال تصريحات له من اسطنبول عن أكثر من 600 قتيل وآلاف الجرحى والمعتقلين في الأحداث، قائلا إنه من الصعب رسم صورة دقيقة للوضع بسبب ما سماه التعتيم الإعلامي الصيني على ما يحدث هناك ولايمكن تصديقه

http://www.moheet.com/image/66/225-300/660115.jpg
بعض مسلمي الايغور
يتوزع المسلمون في الصين على عشر قوميات هى الإيغور والقازاق وهوى والقرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار ودونغشيانغ وسالار وباوآن ، ومعظم مسلمي الصين من أهل السنة ويتبعون المذهب الحنفي ، بينما يتبع المسلمون من قومية الطاجيك ..
وتعتبر قومية "هوي" أكبر القوميات الإسلامية ، ومجرد ذكر الكلمة يعني في الصين الانتماء للإسلام ، وبالنسبة لإقليم شينجيانج فهو منطقة تتمتع بالحكم الذاتي لقومية الإيغور ويشكل سدس مساحة الصين

http://www.moheet.com/image/66/225-300/660038.jpg

نزيف الدم طال النساء والفتيات

ابن العرب
05-04-2010, 08:46
بيان بشأن موقف الدول الإسلامية من الاعتداءات الصينية على مسلمي تركستان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن تبعه وتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد،
فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد تلقى ببالغ الأسف والأسى الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام عن رفض عدد من الدول الإسلامية العربية وغير العربية المشاركة في الاجتماع الذي دعا إلى عقده الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يوم الثلاثاء 28 من رجب 1430هـ = 21/7/2009م للتداول في شأن الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الأمن الصينية ضد مسلمي تركستان الشرقية في الأسبوعين الأول والثاني من شهر يوليو الجاري.
لقد كان الموقف الصيني بالغ العنف والقسوة ضد المدنيين الأبرياء، وحرص الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على التنبيه إلى خطورة ما يجري في تركستان الشرقية، وآثاره المحتملة على العلاقات الصينية الإسلامية، في بيانه الختامي الصادر في نهاية اجتماعات مجلس أمنائه (اسطنبول 6-7/7/2009).
وقدّر الاتحاد تقديراً خاصاً الاهتمام التركي ـ حكومةً وشعباً ـ بما يجري لإخواننا المسلمين في تركستان الشرقية، لكن هذا التقدير قابلته خيبة أملٍ محزنة من موقف الدول الإسلامية والعربية التي رفضت دعوة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أو اعترضت عليها، أو أبدت رغبةً قويةً في عدم التجاوب معها، الأمر الذي أدى إلى عدم عقد الاجتماع في الموعد الذي كان محددًا له.
وإذا كانت الحكومات الإسلامية والعربية لها حساباتها الخاصة التي حملتها على اتخاذ ذلك الموقف المخيب لآمال المسلمين في تركستان الشرقية بخاصة وفي العالم كله بعامة، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بما يمثله من مرجعية دينية وروحية شعبية، لمسلمي العالم أجمع، لا يسعه مع التعبير عن أسفه لما جرى ويجرى في الصين من ناحية ولموقف الدول الإسلامية والعربية من هذه القضية من ناحية أخرى إلا أن يدعو العلماء والأئمة والجمعيات والهيئات والمؤسسات الدينية وشعوب الأمة الإسلامية في العالم أجمع إلى اتخاذ المواقف المناسبة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا من الصين الشعبية إزاء عدوانها المستمر على إخواننا المسلمين في تركستان الشرقية وإصرارها على التغييرات السكانية التي تجريها في تلك المنطقة الإسلامية منذ عقود لتحول الأغلبية المسلمة إلى أقلية مقهورة بلا حقوق ولا حماية ولا ضمان لهويتها ودينها وإقامة شعائرها.
إن مَثَلَ المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والمسلمون يدٌ على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم، والنصرةُ واجبة على كل مسلم لكل مسلم. فإذا كانت الحكومات قد خَذَلتْ إخواننا المسلمين في الصين فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يبادر إلى دعوة الأمة إلى أداء واجبها، كل بقدر طاقته وفي مجال قدرته حتى تشعر الحكومة الصينية أنها غير منفردة بمسلمي بلادها وأن لهذه الأمة قوة تواجه العدوان على الشعب الأويغوري المسلم بما يستحقه من مقاطعة اقتصادية وثقافية ورياضية وسياسية.
والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الأمين العام رئيس الاتحاد
أ. د. محمد سليم العوَّا أ. د. يوسف القرضاوي

موقع الاتحاد بتاريخ:
26-7-2009

ابن العرب
05-04-2010, 08:47
ناشطة إيغورية صينية مسلمة تطالب بمنح الحرية الدينية والحقوق الثقافية لعرقية الإيغور في
مقاطعة شنغيانغ غرب الصين وتوصف بأنها "دلاي لاما" الإيغور.
المولد والنشأة
ولدت ربيعة قدير يوم 21 يناير/كانون الثاني 1947 لأسرة إيغورية فقيرة, وكانت تبيع الملابس التي تصنعها بنفسها، لكن السلطات الصينية اعتقلتها بتهمة خرق القانون حيث لا يسمح للإيغور
بالعمل في التجارة، مما اضطرها للعمل في مجالات سريه.
سيدة أعمال
بعد رفع الحظر على ممارسة الإيغور لمهنة التجارة، فتحت ربيعة مغسلة ثم مركزا تجاريا قبل أن تصبح سيدة أعمال ناجحة.
وبعد نجاحها في هذا المجال أنشأت مشروعا خيريا لمنح قروض صغيرة للنساء الإيغوريات
لمساعدتهن على فتح مؤسسات تجارية صغيرة.
دخول السياسة
بعد نجاحها في مجال الأعمال اقتحمت ربيعة قدير مجال السياسة وأصبحت عضوة بمجلس نواب مقاطعة شنغيانغ، قبل أن تختارها الحكومة المركزية ممثلة رسمية للصين في مؤتمر الأمم
المتحدة العالمي للمرأة في بكين عام 1995.
كما تم اختيارها عضوة باللجنة الاستشارية السياسية للشعب الصيني التي تهتم بالعلاقات بين الحزب الشيوعي الصيني الحاكم وبقية مكونات المجتمع الصيني من أحزاب ومنظمات وقوميات.
دخول السجن
في العام 1999 اعتقلت ربيعة وحكم عليها بالسجن ثماني سنوات بعد اتهامها بإفشاء أسرار الدولة عبر إرسال قصاصات من الصحف الصينية إلى زوجها الذي فر قبل عام إلى الولايات
المتحدة، حيث أصبح يقدم برامج إذاعية باللغة الإيغورية تدين سياسة بكين في شنغيانغ.
وفي مارس/آذار 2005 أطلق سراحها قبل انتهاء مدة محكوميتها بسنتين بعد تزايد الضغوط
الأميركية, في حين ذهبت بعض المنظمات إلى القول إن إطلاق سراحها تم مقابل سحب
واشنطن مشروع قرار أممي يدين بشدة الممارسات الصينية تجاه الأقليات.
وبعد إطلاق سراحها تم نفيها إلى الولايات المتحدة حيث يعيش زوجها وخمسة من أبنائها الـ11.
لكن خروجها لم ينه معاناة عائلتها التي ظلت في شنغيانغ، حيث حكم على أحد أبنائها بالسجن
تسع سنوات بسبب "أنشطته الانفصالية"، كما سجن ابنان لها آخران بتهمة التهرب الضريبي، في حين تخضع ابنتها للإقامة الجبرية منذ عام 2006

ابن العرب
05-04-2010, 08:47
هذه الممارسات الجائرة لا شك أنها تثير امتعاضا وسخطا في أي مجتمع إنساني، مهما تدنى تخلفه الحضاري أو فقد مشاعره وأحاسيسه.. فهو لن يفرح بالموت والإبادة والقتل، فهل يستطيع شعب تركستان الشرقية المسلم أن يدافع عن نفسه؟! أو أن يعرب عن آلامه وأحزانه وهمومه؟! بالطبع لا!! فالكل يعرف الدبابات التي سحقت المتظاهرين في ميدان تيان مين في بكين في ربيع عام 1988، إذا لم يكن يعرف ما حدث للمتظاهرين في مدينة غولجة في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1417هـ (1997)، هذه هي ديمقراطية النظام الشيوعي الصيني! إن السلطات الصينية تريد إبادة الشعب التركستاني بصمت، ولا تريد من الضحية أن يتألم.. وإذا تألم فهو إرهابي.
هكذا وصفت الأجهزة الصينية التركستانيين الرافضين لإبادتهم بالإرهابيين، وانتهزت دعوة الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ذريعة لاعتقال وقتل التركستانيين الرافضين للإبادة. وقد سبق أن أشارت الصحف الصينية نفسها بأن ما تدعيه الصين بمحاربة الإرهاب إنما هو تبرير لسياستها الجائرة، حيث ذكرت جريدة أخبار جنوب الصين الصباحية South China Morning Post في عددها الصادر بتاريخ 2- 7 / 2009"إن الصين تتخذ هذه الذرائع لتبرير قمع المناشط الدينية للأفراد والجماعات في مقاطعة شنجانغ".لكن مصيرها الفشل حيث تواجه مقاومه شرسه وطبع المسلمون الترابط الاسري ولاجتماعي والديني فلايمكن السيطره عليهم..
واحنا نقول اللهم انصر إخوننا واربط على قلوبهم وثيتهم حيث لايجدون من يتعاطف معهم اللهم انصرهم وقوء ضعفهم ..

ابن العرب
05-04-2010, 08:49
أمام تزايد الهجمات الصينية... لابد من الحذر وتقوية صفوفنا بالوحدة
يقول ايركين البتكين وهو بمثابة زعيم لليوغور" نواجه الان خطر الاستيعاب الكامل من الصينيين خلال العقود المقبلة."

نعم، لقد أقلق ازدياد قوة حركات الاستقلال والجهاد الإيغورية في المنفى بعض الجهات التي لا تود لنا الاستقلال والحرية والسعادة، ولذلك تشن هذه القوى الشريرة هجمات عشوائية علينا كالكلاب الوحشية. وهدفها الأساسي إضعاف إرادة مجاهدينا وثني عزائمهم، وإرغامهم على التراجع، وترك الجهاد في سبيل الدين والوطن.

هذا الوضع يُوجب على المنظمات والشخصيات الإيغورية التي تقوم بنشاطاتها في المنفى تقوية صفوفها، بالوحدة وحماية بعضها البعض، ومواجهة مؤامرات العدو الخبيثة بتنسيق مشترك.

كما أن مقتل السيدة ديلبريم سامساقووا بشكل مفاجئ، يحتم على المنظمات والشخصيات الإيغورية في المنفى ضرورة البحث في تأسيس نظام أمن في أقرب وقت لحماية أنفسها من جميع أنواع التهديد والخطر.. وربما يطول أمد جهادنا هذا، وبالطبع سوف ندفع ضحايا في هذا السبيل لكن ينبغي على أعدائنا أن يعلموا جيداً أن الشعب الإيغورى لم ولن يخضع للتهديدات والاستفزازات، فقد دفع شعبنا في سبيل الاستقلال والحرية الآلاف من الشهداء، وهو مستعد أن يضحي بكل ما يملك في سبيل دينه ووطنه، وإننا عازمون كل العزم على مواصلة جهادنا المقدس حتى الحصول على الاستقلال والحرية قال تعالى.( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)

ويمثل البتكين شعبه من الخارج اذ محظور عليه دخول شينجيانج لانه ابن الانفصالي يوسف البتكين. ويقولويقول ان بكين تخشى ان تفقد سيطرتها على منطقة تشغل سدس

الصحراء التي تستخدمها الصين لاجراء اختبارات نووية. وعن طريق مصادره الخاصة ومنظمة العفو الدولية جمع البتكين وثائق تفيد بتنفيذ عشرات من عقوبات
الاعدام اضافة الى حالات تعذيب واحكام بالسجن فترات طويلة واجراءات تميز ضد اليوغور خلال العقد المنصرم. ويضيف" اخبرنا الناس عن حالات توقف فيها الشرطة حافلة على الطريق السريع وتراجع الوثائق واذا عثرت على شخص تعتقد انه انفصالي او اصولي تقتلته بالرصاص على الفور
المصدر موقع تركستا ن الشرق

ابن العرب
05-04-2010, 08:53
الصين: اضطرابات بمناطق الأيغور بعد هجمات وطعن بالإبر
الاعلام الغربي والعنصرية
بكين، الصين (CNN) -- واجهت الشرطة الصينية مجموعات من سكان مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم كسينغيانغ الذي تقطنه غالبية مسلمة من عرقية الـ،"أيغور" خرجت الجمعة لتحتج على هجمات غامضة يتعرض لها أفراد عرقية الهان الصينية عبر الوخز بالإبر

http://arabic.cnn.com/2009/world/9/4/china.syringe/st.china.urumqi.gi.jpg_-1_-1.jpg

مشاهد الاضطرابات في أوروميتشي الجمعة
وهذه الصوره التقطت من نافذة احدى المباني حيث لاتسمح الحكومه الشوعيه بالتصوير وتفرض حضر على جميع وسائل الاعلام..
ونقلت قناة "I-cable" الزميلة لـCNN أن الشرطة قامت بإلقاء الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين قرب مقر الحزب الشيوعي في المدينة، وكذلك على مقربة من إحدى الساحة عامة.
روابط ذات علاقة
الصين: اعتقال خلية بمنطقة إسلامية خططت لخطف رياضيين في الأولمبياد
الصين: مقتل 5 واعتقال 10 في منطقة إسلامية خططوا لـ"حرب مقدسة"
وذكرت وكالة الأنباء الصينية من جانبها أن المدينة تشهد تواجداً أمنياً مكثفاً وسط تحليق للمروحيات، في حين انصرف المواطنون إلى تخزين الأطعمة خشية وقوع موجة عنف عرقية جديدة.

وكانت الشرطة الصينية قد احتجزت 15 شخصا الأربعاء لوخزهم بعض المارة بإبر الحقن في أورومتشي، وقال تشو هاي لون ، رئيس لجنة الشؤون السياسية والقانونية بالحزب الشيوعي الصينى في شينجيانغ، إن الشرطة تلقت بلاغات من أعضاء المجموعات العرقية التسعة بما فيها الهان والويغور وهوي، والقازاق والمغول عن حوادث الوخز هذه
بينما قال ين يويلين، نائب مدير الإدارة الصحية بالمنطقة، إن أحدا لم يصب بعدوى أو تسمم جراء هذا الوخز حتى الآن، مضيفاً أن السلطات الصحية سجلت الذين جاءوا إلى المستشفى بعد وخزهم ، وسيتم متابعة حالتهم بشكل منتظم.
وبلغ عدد الذين تعرضوا للوخز بالإبر 476 شخصاً، وقد ذكرت امرأة تقطن المدينة أن السلطات قامت بإرسال رسائل نصية تحذيرية للسكان على هواتفهم، ذكرت فيها أن الإبر تحتوي على مرض غير محدد، وزاد ذلك من قلق الناس بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بالإيدز بين سكان شينجيانغ بسبب تزايد الإدمان على المخدرات.
يشار إلى أن أوروميتشي شهدت في يوليو/تموز الماضي أحداث عنف دامية بين المسلمين الأيغور الناطقين بالتركية والمطالبين بالحصول على الاستقلال، وبين أفراد من عرقية الهان المسيطرة في الصين بيوليو/تموز الماضي، ما أدى إلى تدخل الشرطة واندلاع أعمال شغب أسفرت عن مقتل 197 شخصا وإصابة 1600 آخرين

http://www.iraq-ina.com/admin/upload/hassad1_528839.jpg

امرأة من الإيغور تحمل ابنها وخلفها سيارة محترقة وهذا يدل على إن حجم الكارثه اكبر من خلال اعمال العنف الأخيرة (أ. ب)
من موقع الايغور الشرق

http://www.akhbaralaalam.net/images/image_gallery/26203.jpg

مسلمو الصين في صلاة التراويح

ابن العرب
05-04-2010, 08:59
مسجد العيد الكبير في كاشغار
هذا المسجد الكبير الذي كان مفخرة من مفاخر البناء الإسلامي في ايغورستان وهو المسجد الذي تخرج منه العديد من علماء الدين الأفذاذ وشهد الاحداث الاسلامية الرائعة طوال قرون طويلة ، إنه اليوم مغلق أمام المصلين فقدوالصلاة في هذا المسجد وأمثاله في التركستان الشرقية ..

http://www.1ss1.com/2009/1ss1_VeUNgCPGOy.jpg

تقوم الحكومه الشوعيه بتنفيذ التفجيرات النووية في الأراضي التركستانية ، مما نتج عنه تلوث البيئة بالسموم ، ونشر الأمراض الخطيرة بين أفراد الشعب التركستاني المسلم .






بالرغم من الموقف الدولي لإيقاف التفجيرات النووية والنداءات الدولية والشعبية ؛ فإن الصين تصر على تنفيذ تجاربها النووية، وقد بلغت قوة تفجيرها الأخيرة ما بين 10 ـ 40 كيلو طن من مادة تي . إن . تي، في موقع التجارب النووية " لوب نور" في تركستان الشرقية .
.

طفل مشوه



من وسائل الترهيب الشرطه تضع لافته على عنق مسلم الايغوري



غرامة مالية قدرها 5000 آلاف يوان على من ترفض خلع الحجاب في تركستان الشرقية
لاين.كوم: حسب المعلومات الواردة من مركز تركستان الشرقية للاخبار، بدأت السلطات الصينية في المناطق الجنوبية من تركستان الشرقية تطبيق غرامة مالية قدرها 5000 آلاف يوان (630 دولار أمريكي) على من ترتدي الحجاب من مسلمات تركستان، وهذا في حالة اعتراضها على حملة ترك الحجاب التي بدأتها سلطات الاحتلال في المنطقة..
و تتشكل اغلبية النساء المحجبات في المنطقة من ساكنات القرى، ومن المعروف أن الدخل السنوي لسكان هذه المناطق (كاشغر، آرتوج، خوتن) لايزيد عن 1000 يوان، وهذا يعني مقدار الغرامة التي فرضتها السلطات على المحجبات تساوي عمل مزارع واحد لمدة خمس سنوات على التوالي

http://www.awda-dawa.com/photos/image/from-7-11-img269.imageshack.us.jpg

من ضحايا العنف الشوعي على شعب الايغور
أعمال الشغب التي شهدها هذا الإقليم الواقع في الغرب الصيني بأنها أضخم احتجاجات عرقية يشهدها منذ أن بدأت حالة التوتر تسود فيه قبل سنوات
وابرزت الأحداث التي تفجرت في مدينة "يورومكي" في إقليم "سينكيانج" الصيني بين متظاهرين مسلمين من عرقية "الإيجور" وقوات الأمن الصينية، تكشف إلى أي حد وصل القمع والإرهاب والكبت الصيني في مواجهة المسلمين فقط قتلت قوات الأمن الصينية قرابة ستمائة مسلمًا من الذين شاركوا في الاحتجاجات على ما يتعرضون له من معاناة، وجرح أكثر من ألف، واعتقل ألف وخمسمائة

http://www.awda-dawa.com/photos/image/2from-7-11-img200.imageshack.us.jpg
قتيل مسلم
في حين وصفت السلطات الصينية المنشقة ربيعة قدير المقيمة بالولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء أعمال الشغب المذكورة ..

لكن أراد الله سبحانه وتعالى أن يفضح الظلم الصيني على المسلمين عبر الشاشات الفضائية
وكمرات المصورين السريه
لكي يتأكد العالم من كذب الحكومة والمسئولين الصينيين، وأن يصدقوا ما يقوله المسلمون من أهالي إقليم "سينكيانج"

ابن العرب
05-04-2010, 09:01
المسلم - خاص | 28/8/1430

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:-

فإن إخواننا المسلمين في تركستان الشرقية وهم أكثر من ثلاثين مليون مسلم يتعرضون لاضطهاد مستمر منذ سنوات طويلة على يد الحكومة الصينية ومن ذلك قهرهم والتنكيل بهم والتمييز الظالم ضدهم ، وسجن العلماء والدعاة والناشطين منهم ، ومنع إظهار الشعائر التعبدية، ومحاولة تصفية المؤسسات والمظاهر الإسلامية، والعمل على تذويب هوية المسلمين، وتغيير التركيبة السكانية ليصبح أهل تركستان الشرقية أقلية في بلادهم .

ومن صنوف التضييق والقهر التي تقوم بها الحكومة الصينية إجبار الفتيات التركستانيات المسلمات على الهجرة إلى الصين بذريعة تشغيلهن كعاملات في المصانع وهناك يواجهن من المآسي ما يعجز اللسان عن وصفه مع منع الزواج قبل سن اثنين وعشرين سنة وحرمان الأزواج من الإنجاب قبل مضي خمس سنوات من الزواج بالإضافة إلى غرامات وعقوبات لمن ينجب أكثر من طفل .
ومع ما تزخر به أرض تركستان الشرقية من ثروات كبيرة مثل النفط والثروات المعدنية والأراضي الخصبة فإن إخواننا من شعب تركستان يعيشون في فقر مدقع وعوز شديد .

ولقد نقلت لنا وسائل الإعلام وشاهد الناس جميعهم ما جرى مؤخرا من مجزرة قامت بها الحكومة الصينية في حق إخواننا هناك بعدما أبدوا مطالباتهم بمحاكمة من اعتدى عليهم من أبناء القومية الصينية حين قتلوا منهم العشرات دون وجه حق . وهذا وما سبقه ذلك يعد خطباً جليلاً ونازلة عظيمة توجب على المسلمين حكوماتٍ وشعوباً أن يتداعوا لتفريج هذا الكرب وكشف هذا الظلم بكافة الوسائل الشرعية المتاحة، استجابة لأمر الله تعالى القائل عز وجل: {وَإِن اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُم النَّصْر... الآية}، وقوله عز من قائل: {وَالمؤمِنُونَ والمؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ... الآية}، وقوله تعالى: {إِنَّمَا المؤمِنُونَ إِخْوةٌ... الآية}، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه... الحديث»، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما مِن امرئٍ مسلمٍ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب في نصرته، وما مِن امرئٍ ينصر مسلماً في موضعٍ ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته».
وإن الموقعين على هذا البيان، وانطلاقاً مما أوجبه الله على أهل العلم من تبيين الحق وعدم كتمانه ليودوا إيضاح الحقائق الآتية:-
أولاً: أن نصرة إخواننا مسلمي تركستان ودعمهم واجب شرعيٌّ، ، على عموم المسلمين حكومات وشعوباً، كل بحسبه، بشتى أنواع الدعم السياسي والإعلامي والاقتصادي . ومن ذلك التعريف بقضيتهم وكشف ما يتعرضون له من ظلم وتنكيل، في المحافل العالمية ولدى المنظمات الدولية، وأن تبذل الحكومات الإسلامية قصارى جهدها للضغط على الحكومة الصينية عبر الوسائل الدبلوماسية وغيرها؛ لرفع الظلم والتمييز عنهم ، والعمل على إعطائهم حقوقهم وحفظ كرامتهم، والتوقف عن اضطهادهم وتذويب هويتهم الإسلامية.
ثانياً: على المسلمين عامة ومسلمي تركستان الشرقية خاصة أن يفطنوا لخطط الأعداء التي تسعى جاهده إلى تحويل قضية تركستان الشرقية من قضية إسلامية إلى قضية عرقية إثنيه للايغور في مقابل عرقية الهان وفي ذلك مشابهة لقضية فلسطين التي بدأت إسلامية ثم تحولت إلى عربية لينتهي بها الحال قضية فلسطينية .
ثالثاً:وإننا إذ نثمن لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما قامت به من جهد في هذا الشأن، لنأمل منها أن تبذل المزيد من الجهد للوصول إلى حل عبر توصل المنظمة إلى اتفاقية مع الحكومة الصينية لإعطاء مسلمي تركستان الشرقية جميع حقوقهم وأن تبادر المنظمة إلى فتح مكتب لها في تركستان الشرقية وتحث دول المنظمة على بذل المزيد من الدعم والنصرة لإخواننا هناك . ونناشد بقية المؤسسات والمنظمات والاتحادات والمجالس الإسلامية الحكومية والشعبية؛ أن تبذل قصارى جهدها في نصرة هؤلاء المستضعفين، ومن ذلك تثبيتهم على دينهم، ونشر الدعوة بينهم عبر الوسائل المتاحة كالقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية التي تخاطبهم بلغتهم وكفالات الدعاة وتيسير قبول الطلبة في الجامعات الإسلامية ، وأن تبادر هيئات الإغاثة ببدء عملها الإغاثي والإنساني لمواساتهم وسد حاجتهم في برامج لكفالة الأيتام والطلبة وإنشاء المدارس والمساجد ؛ ولاسيما وأنهم يمرون بظروف معيشية بالغة الصعوبة ، كما نناشد عموم المسلمين ولاسيما الموسرين وأصحاب الدثور؛ أن يخصصوا جزءًا من زكواتهم وصدقاتهم لهؤلاء المسلمين، على أن يتم إيصالها عبر القنوات الإغاثية الإسلامية المأمونة.
رابعاً:قد يكون من الخيارات المطروحة في حال عدم كف الحكومة الصينية عن ممارساتها القمعية ضد إخواننا مسلمي تركستان الشرقية، تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية للبضائع والمنتجات الصينية، ولاسيما وأن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الإسلامية لا يستهان به، ولذا فإننا نناشد علماء المسلمين أن يكون إصدار فتوى جماعية بهذا الشأن قيد الدراسة والنظر، وأن يتم تفعيل هذا الخيار في الوقت المناسب بما يحقق مصلحة المسلمين إذا اقتضى الأمر ذلك.
خامساً:أن من أعظم أسباب كشف الكروب وتفريج الهموم ودفع البلاء؛ تقوى الله تعالى والتوبة وصدق اللجوء والضراعة إليه سبحانه، ولذا فإننا نوصي إخواننا مسلمي تركستان بتقوى الله تعالى والصبر والمصابرة، وليعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفَرَجَ مع الكرب، وأن مع العسر يسراًَ، كما نوصي عموم المسلمين بالإلحاح على الله تعالى بالدعاء لكشف الضر عن المسلمين بعامة، ونوجه نداء إلى إخواننا في تركستان الشرقية بمعالجة أمورهم بالحكمة واللين و البعد كل البعد عن اللجوء إلى العنف وتحاشي استفزاز الحكومة الصينية لقوله تعالى (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) وقوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ونوصيهم بالتفقه في الدين .
نسأل الله تعالى أن يرفع عنهم الضر والبلاء، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشداً، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين
[لموقعون على البيان :
د/ سليمان بن وايل التويجري عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى سابقاً
د/ ناصر بن سليمان العمر المشرف العام على موقع المسلم
أ.د/ أحمد بن سعد الحمدان أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى
د/ محمد بن صامل السلمي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى سابقاً
د/ عبد الله بن عمر الدميجي عميد كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى سابقاً
د/ أحمد بن عبد الله الزهراني عميد كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية سابقاً
د/ محمد بن سعيد القحطاني أستاذ العقيدة المشارك بجامعة أم القرى سابقاً
أ.د/ غالب بن محمد الحامضي رئيس قسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى سابقاً
د/ ستر بن ثواب الجعيد رئيس قسم القضاء بجامعة أم القرى سابقاً
د/ عبد الله بن عبد الكريم الحنايا أستاذ الفقه بجامعة أم القرى
د/ خالد بن عبد الله الشمراني أستاذ الفقه المشارك بجامعة أم القرى
د/ عبد الله بن علي المزم أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة أم القرى
د/وليد بن عثمان الرشودي رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين جامعة الملك سعود
الشيخ/ بدر بن إبراهيم الراجحي القاضي بالمحكمة العامة بمكة المكرمة
د/ خالد بن عبدالرحمن العجيمي الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود سابقاً
الشيخ/ صالح بن عبدالله الدرويش القاضي بمحكمة القطيف
د.محمد بن موسى الشريف الأستاذ المتعاون بجامعة الملك عبدالعزيز
د.محمد السعيدي رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالكلية الجامعية بجامعة أم القرى
د.عبدالحي يوسف نائب رئيس هيئة علماء السودان
الشيخ/ عبدالجليل كاروري إمام وخطيب جامع الشهيد بالخرطوم - السودان
د/وليد الطبطائي عضو مجلس الأمة الكويتي
الشيخ عادل المعاودة رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع بمجلس النواب البحريني
د محمد بن عبدالله الهبدان المشرف العام على موقع نور الإسلام
د علي القره داغي الأستاذ بكلية الشريعة بقطر ومسئول الأقليات بالأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ابن العرب
05-04-2010, 09:01
رمضان ممنوع في تركستان الشرقية .."مكبل
بســم الله الـرحمــن الرحيــم"
ورومتشي- في عزلة تامة عن العالم وتعتيم إعلامي على أخبارهم وأحوالهم استقبل مسلمو إقليم تركستان الشرقية (شينجيانج) بشمال غرب الصين السبت 22-8-2009 شهر رمضان المبارك بأفئدة مضطربة، ليس فقط خوفا من الإجراءات الأمنية المشددة التي يتوقعون أن تتبعها السلطات الصينية ضدهم مثل حملات المداهمات والاعتقالات المكثفة، ولكن أيضا لأنها ستعكر عليهم الأجواء الرمضانية بالمحظورات التي ستفرضها على الصيام والصلاة والتراويح وحتى إخراج الزكاة.
ما هذا العام فإن مسلمي الإقليم كلهم قلق من أن يتم منع التراويح نهائيا، أو أن يُسمح بها تحت رقابة صارمة على ألا تزيد مدتها مع صلاة العشاء على 20 دقيقة فقط، وفي مساجد محددة
وكثير من الحواجز ونقاط التفتيش أقامتها السلطات الصينية بين المدن والقرى لمراقبة كل حركة، ولمنع انتقال أي أخبار حول ما حدث من منطقة إلى أخرى؛ بهدف عدم إشاعة أجواء الاحتقان بين مسلمي بقية
وفي اتصال هاتفي لـ"إسلام أون لاين.نت" مع الشيخ عبد الأحد حاجي، عضو مجلس إدارة جمعية التربية والتعليم والتعاون الاجتماعي لتركستان الشرقية في مدينة إستانبول بتركيا، قال إنه وفقا لآخر الأخبار التي وردته صباح الجمعة عبر مواطنين حضروا من الإقليم إلى تركيا فإن السلطات الصينية بدأت في سحب جميع هويات المواطنين دون تفريق بين رجال ونساء.
موسم الاعتقالات
طلق بعض مسلمي تركستان على رمضان تحت ظل السيطرة الصينية "موسم الاعتقالات"، ذلك أنه يتعرض فيه آلاف الشباب، خاصة ذوي المظاهر الدالة على التدين، للاعتقال، خوفا من أن يشجعوا على قيام مظاهرات احتجاجية وثورات خلال الشهر الكريم.
ونفس الحال بالنسبة للطلاب فى المدارس والجامعات الذين لا يسمح لهم بإقامة أي شعائر دينية مثل الصلاة والصوم، والطالب الذي يخالف يتم طرده فورا".
أما بالنسبة لغير الموظفين وغير الطلاب فإنه "منذ 10 سنوات كانت الحكومة تمنع الإفطار الجماعي سواء في المسجد أو المنازل، ونتوقع أنه هذا العام ستعيد تطبيق هذا المنع"، وفق ما يقول الإمام التركستاني
يتعدى الأمر الصيام والصلاة إلى الزكاة -كما يوضح الإمام التركستاني- والذي أضاف: "أن هذه العبادة (الزكاة) أصبحت صعبة الأداء؛ لأن الشخص الذى يريد أن يدفع الزكاة لا يستطيع أن يقدم الزكاة إلى مستحقيها وفق أولويات من يستحق، فمثلا ممنوع عليه أن يقدمها لطالب علم شرعي فقير، أو لأسرالمعتقلين".
وأضاف الإمام أن الموظف "إذا ما صام سرا فإن المسئول الصيني يختبره بأن يقدم له الضيافة حتى يعرف هل هو صائم أم لا، وتخصم مصروفات هذه الضيافة الإجبارية من راتبه قسرا، وإذا عُرف أنه صائم إما أن يفصل من وظيفته أو يحجب عنه راتبه".

ابن العرب
05-04-2010, 09:03
علم الايغور الوطني
طالبت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في أعمال العنف التي شهدتها تركستان الشرقية "شنجيانج" والتي يقطنها أغلبية مسلمة من الإيجور.
وقالت رئيسة اللجنة هايدي هوتالا في مؤتمر صحفي مشترك مع ربيعة قدير زعيمة الإيجور :"وصلتنا معلومات تبعث على أشد القلق بشأن أحداث الخامس من يوليو ".
وأضافت هوتالا: "أعتقد أن هناك ما يستدعي إجراء تحقيق دولي مستقل حتى يتسنى استيضاح كل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها كل الأطراف والتحقيق فيها".
وتابعت: إن مثل هذا التحقيق ينبغي أن تجريه الأمم المتحدة بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وكانت أحداث عنف قد شهدتها تركستان الشرقية عقب احتجاجات للمسلمين على مقتل العشرات منهم في مصنع للألعاب النارية إلا أن السلطات الصينية هاجمت المحتجين وأوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى. وأشارت مصادر المعارضة إلى مقتل الآلاف في عملية القمع وما تبعها من اعتداءات قومية الهان البوذية على المسلمين.
من جهتها أكدت قدير في المؤتمر الصحفي أن "حملة الاعتقال والاحتجاز مستمرة"، مضيفة أن أغلب المحتجزين طلاب مراهقون وأكدت أنهم يتعرضون للتعذيب في السجن.
وقالت قدير في وقت سابق: إن نحو عشرة آلاف من الإيجور مفقودون منذ الاضطرابات. واتهمت قدير الحكومة الصينية باتباع سياسة "الإبادة الثقافية" ضد المسلمين الإيجور حيث تمنعهم من التعلم والتحدث بلغتهم, كما تمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية
جمعية التعليم والتربية والتعاون الاجتماعي لتركستان الشرقية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد :
فهذه صفحات أحببنا أن نقدم من خلالها تعريفا عاما بجمعيتنا؛ جمعية التعليم والتربية والتعاون الاجتماعي لتركستان الشرقية.
1- اسم الجمعية :
2- مقر الجمعية :
جمهورية تركيا – مدينة إسطنبول.
3- التأسيس :
أسست الجمعية بتاريخ 2006-05-24 .
4- مؤسسو الجمعية :
اجتمع نخبة من مثقفي تركستان الشرقية بمدينة إسطنبول، ممن ألهب مشاعرهم ما يعانيه الشعب التركستاني المسلم على أيدي سلطات الاحتلال الصيني من محاولة لطمس الهوية الإسلامية، وتنحية للعقيدة الإسلامية، ومحو للشخصية الإسلامية، وتذويب لكيان الشعب المسلم، فقاموا بتأسيس هذه الجمعية مستهدفين الأهداف التالية:
5- أهداف الجمعية:
1- الحفاظ على عقيدة الشعب التركستاني وأخلاقه الإسلامية الأصيلة.
2- إنقاذ كيان شعب مسلم مهدد بالاندثار والذوبان.
3- تنشئة جيل جديد قادر على القيام بما يناط به من المهام.
4- السعي لتوحيد آراء وأفكار الطلاب التركستانيين في الخارج والداخل.
5- إيجاد حركة طلابية سليمة العقيدة والفهم، تتلهف لخدمة الإسلام والمسلمين في تركستان.
6- توطيد روح الأخوة الإيمانية بين أبناء الجاليات التركستانية في الخارج.
6- الوضع القانوني: الجمعية جمعية رسمية مسجلة لدى الحكومة التركية، وقد حصلت على ترخيص لمزاولة أنشطتها من إدارة الجمعيات بوزارة الداخلية التركية بتأريخ 2006-3-29، برقم: 00،08،34،4VLK4،05. B. 090-128-34.
نماذج من أنشطة الجمعية:
1 - إقامة دروس أسبوعية، وحلقات علمية، ومحاضرات شهرية في المناطق التي تتواجد فيها الجالية التركستانية في تركيا.
2 – إقامة ندوات ومؤتمرات علمية لمناقشة أوضاع المسلمين التركستانيين في الداخل والخارج.
3 – إصدار مجلة شاملة.
4 – ترجمة وإنتاج أشرطة إسلامية وأفلام علمية تُثبِّت المسلمين، وتَزيدهم إيمانا.
5 – ترجمة كتب ومقالات نافعة ونشرها.
6 – تدشين موقع إلكتروني باللغة التركستانية يقوم بما يلي:
· نشر كتب ومقالات نافعة تخدم أهداف الجمعية.
· الإجابة على أسئلة المسلمين داخل تركستان، والتعرف على مشاكلهم ومعاناتهم، والبحث عن حلول لها.
· السعي لتوحيد آراء المثقفين داخل تركستان وخارجها من خلال صفحة المنتدى.
7- توفير منح دراسية عن طريق التواصل بالجمعيات والجامعات.
8- توفير فرص عمل للخريجين في المناطق التي يتواجد فيها التركستانيون.
9- إقامة مخيمات تربوية.
10- إقامة مشاريع رمضانية وموسمية.
11-إقامة حلقات قرآنية ومراكز صيفية.
12- القيام بزيارات استكشافية للطلاب التركستانيين في أنحاء العالم.
13- القيام بإطلاع الصحافة العالمية على أوضاع المسلمين في تركستان الشرقية.
من إنجازات الجمعية :
الجمعية من وقت تأسيسها في 2006-5-24 إلى 2009-06-16، قامت بأعمال من أبرزها:
1. شراء مقر دائم للجمعية.
2. إنشاء فرع للجمعية في منطقة زيتنبورنو بمدينة إسطنبول.
3. توفير منح دراسية لخمسين طالبا وطالبة يدرسون خارج تركستان. (كل سنة)
4. توزيع أضاحي لمائة أسرة من الأسر المحتاجة في تركستان. (كل سنة)
5. تدشين موقع إسلامي على شبكة الإنترنت.
6. إقامة ثلاث دورات لتعليم القرآن الكريم بمشاركة مائة وخمسين طالبا وطالبة من أبناء الجالية التركستانية بإسطنبول، وذلك في العطل الصيفية، وكانت مدة كل دورة شهران.
7. إقامة مسابقات قرآنية وعلمية وتوزيع مكافئات قيمة على الفائزين والمشاركين. (كل سنة)
8. إقامة ثلاث رحلات تربوية.
9. إقامة إفطار جماعي في مقر الجمعية مع أداء صلاة العشاء والتراويح فيه. (كل سنة)
10. التنسيق مع الجمعيات الخيرية وأهل الخير والإحسان لتأمين احتياجات 150 أسرة من الأسر الفقيرة. (كل سنة)
11. توزيع مواد غذائية كل شهر على مائة من الأسر الفقيرة. (كل سنة)
12. التنسيق مع الجمعيات الخيرية وأهل الخير والإحسان لإجراء عمليات جراحية باهظة الأثمان لبعض المرضى من أبناء تركستان. (كل سنة)
13. إقامة دروس أسبوعية، وحلقات علمية. (للرجال والنساء). (كل سنة)
14. إقامة حفلات الفرح بمناسبة عيد الفطر والأضحى لأبناء تركستان المتواجدين في تركيا. (كل سنة)
15. تأسيس مدرستين تمهيديتين للأطفال، يدرس فيهما حاليا ستون طالبا وطالبة.
16. استصدار إقامات دائمة مجانية لمائتي أسرة من أبناء الجالية التركستانية في تركيا.
17. تسهيل حصول 160 أسرة من أبناء الجالية التركستانية المقيمة في تركيا على الجنسية التركية.
18. إنجاز ترجمة كتاب "جمع الفوائد" الذي يجمع بين دفتيه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
19. الشروع في ترجمة القران
20. إعداد كتاب عن قواعد الإسلام ونشره.
21. إعداد كتاب للأطفال عن مبادئ الإسلام ونشره.
22. نشر ترجمة الكتب الاسلاميه.
23. نشر كتاب عن تأريخ تركستان.
24. نشر ترجمة الجزء الأول من تفسير في ظلال القرآن.
25. إعداد أفلام تحدث الأطفال عن أخلاق المسلم.
26. إعداد مجموعة من المرئيات المتمثلة في فيلم الرسالة وفيلم باسم رحمة للعالمين، وستة أفلام علمية مترجمة من أفلام هارون يحيى و فيلم تأريخي عن حياة الشيخ المجاهد بارات حاجي. كما تم إعداد سورة يس بالصوت والصورة والترجمة.
27. تأسيس مكتبة إسلامية تحتوي على سيرت أمهات المؤمنين
28. إعداد بحوث علمية باللغة التركستانية عن ضوابط الفهم للإسلام.
29. إقامة عشر ندوات علمية واستضافة علماء أجلاء من دول عديدة.
30 استقبال التبرعات من اخوننا من الدول الاسلاميه
31. المشاركة في مؤتمر أيتام العالم الذي نظمته مؤسسة İHH بإسطنبول.
التزكيات التي حصلت عليها الجمعية من شخصيات معروفة
1- تزكية الشيخ عبد المجيد الزنداني(من اليمن وعلما العرب الاخرين
2-تزكية الأستاذ عمر كوركماز (من تركيا).
عنوان الجمعية:
Ördek Kasap Mah. Millet Cad Gülşen Apt. No: 108 D:5
Çapa Fatih / İstanbul / Turkey.
Tel: +90-212-523 28 77
Fax: +90-212-523 28 76
web: www.maarip.org
رقم حساب البنك:
East Turkistan Education and Solidarity Association
Kuveyt Turk Fatih Branch
Swift code: KTEFTRIS
Account No: 628831-1 (YTL)
628831-101 $

628831-102 €

ابن العرب
05-04-2010, 09:07
تحسبا لاضطرابات جديدة.. فرض حظر للتجول بـ"تركستان
الايغور قال سكان تركستانييون إن الشرطة الصينية فرضت عليهم حظرا للتجوال يوم الخميس في مدينة أورومتشي عاصمة إقليم تركستان الشرقية (شينجيانج) شمال غرب الصين، تحسبا لوقوع اضطرابات جديدة في الإقليم ذي الغالبية المسلمة
http://www.awda-dawa.com/photos/image/from-7-11-img21.imageshack.us.jpg

ضحيه مسلم
وأشار سكان مسلمون إلى أن هذه الأوامر جاءت بعد ورود تقارير عن مسيرة احتجاجية سينظمها الهان الصينيون (العرق المسيطر على الصين) بحسب ما نقله موقع تركستان يوم الخميس

http://www.awda-dawa.com/photos/image/from-7-19-www.addustour.com.jpg

وأسفرت اشتباكات يوليو الماضي عن مقتل ما يزيد على 791 شخصا معظمهم من المسلمي الايغور، بحسب إحصاءات حكومية، أو أكثر من ألف واختفاء 10 آلاف آخرين من مسلمي الإيغور، بحسب إحصاءات تركستانية في أسوأ اضطرابات عرقية تضرب البلاد منذ عقود.

http://www.dunyabulteni.net/images/image_gallery/66751.jpg

النظر للمسلمات بازدراء
ومنذ أن ضمت بكين تركستان إليها عام 1949 وهي تشجع انتقال الصينيين من عرقية الهان على نطاق واسع إلى الإقليم ليسيطروا على ثرواته وتصبح لهم اليد العليا فيه، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة السكان المسلمين في الإقليم من أكثر من 90% قبل هذا التاريخ إلى أقل بكثير من40%، بحسب أحدث الإحصاءات لصالح تزايد أعداد الهان الوافدين من بقية الأقاليم الصينية.وارسالهم على دفعات الاقاليم
تركستان والهدف منه طمس الهويه الاسلاميه والقضاء على ماهو مسلم الايغور ي..
جا بعد اطمنان بكين ان الدول الاسلاميه لن تتحرك ضدها

ابن العرب
05-04-2010, 21:52
ن 1949م حتى اليوم مارست السلطات الصينية الشيوعية خطة شاملة لضرب الهوية الإسلامية في تركستان، فأصدرت مراسيم قررت فيها منع الأطفال من التعليم الديني ممنوع التعليم الديني بعد هذه الاعلان رفضوه المسلمين الايغور قامت لسلطات الشيوعية، وتواصلت الحملات الأيدلوجية علي هذا المنوال،وكان الهدف من ذلك هو تأهيل الموظفين الذين يستطيعون تطبيق سياسة تسخير الدين لأهداف الماركسي الحزب الشيوعي.

http://www.dunyabulteni.net/images_1/other/resim1.20090708122408..jpg
عجور تقف في وجه آلات الحرب الصينية

http://www.dunyabulteni.net/images_1/other/resim3.20090708122419..jpg
وهنا تتحدى القوه الشيوعيه متمسكه بالحجاب رغم انوف الشيوعيه


أصدرت الجبهة المتحدة في الحزب الشيوعي الصيني عدة قرارات تحارب جميع الأديان ونذكر منها ما يتعلق بمحاربة الدين الإسلامي وهي:

1- يمنع تنظيم حلقات حفظ القرآن الكريم وتعليم أحكام الدين في المساجد والمنازل،..

2يمنع ترميم المساجد وإصلاحها أو بناء الجديد منها إلا بإذن رسمي من السلطات الرسمية.
3 يمنع تدخل علماء الإسلام في الأحوال الشخصية الإسلامية،مثل عقود الزواج والطلاق والميراث وتحديد النسل
4 تسخير المفاهيم الإسلامية في ترويج النظام الشيوعي وتأييد ممارسة السلطات الصينية لأعمالها،ويمنع الإشارة إلي أي مفهوم ديني ينتقد الفكر الماركسي الماوي الشيوعي الصيني

ابن العرب
05-05-2010, 08:47
الحديث عن الضلع الشرقي لآسيا الوسطى
تشمل آسيا الوسطى حسب المصطلح عليه لدى أهل الجغرافيا أو المتخصصين في علم البلدان بتعبير آخر، تشمل الأقطار التي تحدها شمالًا سيبيريا وبحر الخزر (قزوين) ومنغوليا، وغربًا البحر الأسود، وروسيا السلافية، وشرقًا الصين، وجنوبًا إيران وأفغانستان والتيبت وكشمير وباكستان

وقد اقتسمت الدولتان الشيوعيتان الكبيرتان الصين وروسيا تلك الأقاليم بينهما، فاستولت الصين على الضلع الشرقي منها واغتصبت روسيا الضلع الغربي، ولم تكن معاملة أي منها واغتصبت روسيا الضلع الغربي، ولم تكن معاملة أي من الدولتين الشيوعيتين لسكان تلك المناطق المسلمة أحسن من معاملة الأخرى لهم
وها هي الشعوب الإسلامية التي كانت ترزح تحت نير الشيوعية السوفيتية تحكم أغلالها الواحدة بعد الأخرى، ثم هي تنضم بكامل حرييتها إلى تجمعات إسلامية وتكتلات إقليمية ودولية، ولكن أولئك السلمين الذين لا يزالون يقاسون الأمرين من استبداد الشيوعية الصينية يكاد لا يذكرهم أحد ولا يجري حديثهم على أي لسان ولا في أي اجتماع.
وكان قد التأم جمع قادة تلك الجمهوريات الإسلامية الست الحديثة الاستقلال بالإضافة إلى زعماء إيران وباكستان وتركيا في طهران مؤخرا بمناسبة انعقاد قمة منظمة التعاون الاقتصادي، وصدر بيان بهذه المناسبة وفيه إشارة إلى قضيتي كشمير وقبرص ومواضيع أخرى، ولكن الحالة البائسة لشعب تركستان في الصين لم تحظ في البيان الختامي ولا بأبسط إشارة، وهذا يدعو إلى العجب، حيث إن إخوانهم في الضلع الغربي من آسيا الوسطى
على أعلى المستويات، وكان من الطبيعي أن يتذكروا بني جلدتهم الذين لا يزالون يعانون اليوم من العنت والعذاب والضغوط ذاتها التي كانوا هم أنفسهم يتجرعونها بالأمس

ربما لا تسمح بعض المحاذير والمجاملات الدولية، في هذه الظروف الحساسة بالذات -بالتطرق إلى مسألة شائكة مثل أحوال المسلمين التركستانيين في الصين، لا تسمح بالتطرق إليها في بيان رسمي يصدر

منهم، بأنهم لا يزالون شيئًا مذكورًا ولم يصبحوا نسيًا منسيًا، وإن الفرج قريب بإذن الله، سيأتيهم حتمًا بحول الله..
ومن المستبعد جدا أن يكون النسيان هو السبب الحقيقي في إهمال مثل تلك القضية المصيرية، ويدبو أن الصين الشيوعية مدللة لعدة أسباب لدى مجموعة من الدول الإسلامية مما يدفعها إلى تجنب التحرش بها

ومن البديهي، أن كل ذلك لا يمنعنا نحن من التحدث عن محنة (تركستان الصينية) ذات الراث الإسلامي الثري والأمجاد التاريخية في بناء صرح الحضارة الإسلامية وفي الدفاع عن شرفها ودينها وحريتها.
ودأبت السلطات الصينية على نقل ملايين من الصينيين إلى تركستان الشرقية، وتوزيع الأراضي الخصبة بينهم؛ لتطمس بذلك شخصية تركستان، وكذلك أممت الألوف من المصانع والمعامل والمؤسسات والمدارس الدينية وحولت معظم المساجد إلى متاحف وملاه، ولكن كل هذه الخطط التعسفية لم تنجح في إخماد الروح لدى الأهالي المسلمين، حيث أصروا على تنشئة أولادهم نشأة إسلامية وتعلمهم أصول الدين الحنيف وأحكامه، ورغم أن الصينيين أخذوا الكثيرين من فلذات أكباد المسلمين من بنات وأبناء من ذويهم وأرسلوهم إلى أماكن نائية ليتربوا شيوعيين عقائديين ملتزمين، فإنهم م ينجحوا بتاتا في خططهم الغاشمة وظلت حركة تحرير تركستان تواصل نشاطها في الداخل سرا وفي الخارج جهرًا.
لم يتقاعس ممثلوا الشعب التركستاني عن بذلك الجهد المستمر للفت انتباه سائر الشعوب والأوساط الدولية إلى قضيتهم العادلة، ومما حصل في هذا المضمار أن حضر الزعيم المجاهد سعيد شامل مؤتمر
عام 1955 وهو المؤتمر الذي أسس حركة عدم الانحياز، وحضره كممثل للشعوب الإسلامية الخاضعة لهيمنة الكتلة الشيوعية، وقدم مذكرة خطية في هذا المضمار لرئاسة المؤتمر، وسعيد شامل هو نجل أسد داغستان الشيخ شامل الذي حارب الروس ببسالة منقطعة النظير، ..
مظاهرات الصين الدامية
لما جاءت المبادرة إلى المناداة بالحريه الدينيه في الصين الشيوعية من الطلاب المسلمين، تكتم الإعلام العالمي على هذا، وعتم عليه، وأسند المبادرة إلى الطلاب الصينيين، باعتبار أنهم يئموا النظام الشيوعي والديكتاتورية الشيوعية وهذا من نفاق الاعلام الغربي ومايسمى باالعالم الحروهذايدل علىضعف الاعلام الاسلامي..

فديتني
05-05-2010, 11:48
’,

موظوع حلو وانا بعد اول مره اسمع بهالشي

يعطيك العافيه اخوي ولا خلينا من يديدك

دمتي بحفظ الرحمن ورعايته ومتابعينك ^^

..~

فديتني
05-05-2010, 11:50
الله يغربل بليسهم شو مسوين لو البشر غافلين الرب مب غافل

ابن العرب
05-05-2010, 20:44
’,

موظوع حلو وانا بعد اول مره اسمع بهالشي

يعطيك العافيه اخوي ولا خلينا من يديدك

دمتي بحفظ الرحمن ورعايته ومتابعينك ^^

..~




الله يحييك اختي واشكرك على المرور على موضوع الايغور ذلك الشعب المسلم الذي ظلم من قيل العنجهيه الشوعيه البغيضه ارحو ان تبيقي معي متابعه للموضوع كما ارجو من الاخوه الاعضاء المتابعه لكي يتم اثراء الموضوع نعم ان الموضوع طويل وتاريخي وفيه قصص وعير انتظرو معي يحفظكم الرحمن

لكم ودي قبل ردي

ابن العرب
05-06-2010, 21:12
زيارة الرئس التركي ..
أدت الاشتباكات العرقية الأخيرة التى وقعت بين المسلمين الأويغور والهان الصينيين - فى نهاية شهر يونيو وبداية يوليو الماضى - إلى مقتل المئات من المسلمين الأويغــور.

تأتى تلك الأحداث عقب زيارة الرئيس التركى عبد الله جول إلى الصين و مدينة أورومجى عاصمة تركستان الشرقية - وهو الاسم الحقيقى والتاريخـى لهذه المنطقة - والتى استقبلـه أهلهـا بحفاوة شعبية بالغة فى هذا البلد التركى المسلم الذى تحتله الصين ؛ حيث تعد هذه الزيارة الأولـى من نوعها لرئيس تركى إلى الصين منذ 15 عام ، وقد حملت هذه الزيارة - فى الفترة مـن 24 / 6 - 29 / 6 / 2009 - قدر من التضامن مع معاناة المسلميين التركستانيين فى الصين ؛ فقـد جـاءت لتحيى الأمل فى نفوسهم بإمكانية التواصل مع إخوانهم الأتراك فى تركيا ونيل الدعم اللازم لقضيتهـم العادلــة .

و بعد احتلالهم لها - اسـم سنكيانـج ( أى المستعمرة الجديدة ) حتى جـاءت تلك الأحـداث الدامية الأخيرة التى دارت رحاها هناك وحصدت أرواح المئات من المسلمين الأويغور بغير ذنب ولا جريرة إلا المطالبة بحقوقهـم المشروعـة فى الاستقلال والحريـة؛ لتكشف لنا عن بقعـة مـن الأرض يعيش فوقها مسلمون أتراك لايعرف العالم عنهم شيئا إلا القلة من بعض المتخصصين، ويأتى ذلك كنتيجة طبيعية للتعتيم الإخبارى الذى تفرضه الصين على هذا البلد الذى تسيطر عليه وتحتله منذ عقود بهدف عزل هؤلاء الأتراك المسلمون عن المجتمع الدولى لكى لا تسلط الأضواء لحقوق الإنسان - وكذلك حقوقهم المسلوبة نتيجة لهذا الاحتلال الذى تطبق فيه قضية احتلالهم والممارسات القمعية التى تقوم بها الصين
وقضية تركستان الشرقية " تلك القضية التى مرت بمراحل عدة وأحداث كثيرة ساهمت فى صنعها شخصيات تركستانية مجاهدة تناضل من أجل نصرة قضية وطنهم ونيل الاستقلال بحول الله تعالى ..
يتبادر إلى الذهن سؤال ملح ألا وهو لماذا تمثل تركستان الشرقية أهمية قصوى بالنسبة للصين مما يجعلها ترفض فكرة استقلالها ؟
وللإجابة على هذا السؤال نستطيع القول بان تركستان الشرقية تتمتع بموقع جغرافى واستيراتيجى مهم بالنسبة للصين فهى جسرها لوسط آسيا والشرق الأوسط، ..

بارقــة أمـــل
وربما تأتى تلك الأحداث الأخيرة لتذكر العالم بوجود هؤلاء المسلمون الذين طالما ظهر من بينهم مجاهدون يناضلون من أجل نصرة قضيتهم فى كل المحافل الدولية أملا فى كسب قضيتهم لتأييد الرأى العام العالمى، وشوقا إلى أن تمد لهم المنظمات الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان يد العون لإخراجهم من هذه المحنة التى يعيشونها فى ظل احتلال يجثم فوق صدورهم منذ سنوات بعيدة ويسلبهم حتى حقهم فى الحياة ، فهل يحظى هؤلاء بتأييد العالم بكل فئاته لجهودهم من أجل الاستقلال

ابن العرب
05-08-2010, 00:03
http://www.islamstory.com/uploads/image/articles/41/3384_image005.jpg

المنهج الانهزامي والديانة الصينية..

أولاً - عن سنن الله في نصر المؤمنين، وأن الله لا ينصر المسلمين بتوازن القوى العالمية، إنما ينصرهم بارتباطهم بربهم I واعتمادهم عليه، واتّباعهم لشرعه، ووحدتهم على أساس العقيدة، لا ينصرهم في ذلك توازن القوى العالمية أو عدم توازنه. نَعَمْ قد يستغل المسلمون التغيرات الموجودة في الدنيا ليحققوا مصلحة ما لهم ولأمتهم، لكنهم لا يعتبرون هذه التغيُّرات الدنيوية وسيلة حتمية لتحقيق النصر، ومن ثَمَّ يضيع الفارق بين الوسيلة والغاية؛ فالغاية أن نصبح أقوياء بالله وبارتباطنا به، وعندها سننتصر مهما كانت الظروف العالمية، وفي ظل قوة أمريكا أو الصين أو غيرهما.

إن هذا المنهج الانهزامي الذي يفترض أن فرصة المسلمين للنجاة لا تكون إلا بالاعتماد على دولة أجنبية، منهجٌ مُحبِط وغير فاهمٍ لطبيعة النصر في حياة هذه الأمة.

وثانيًا: المسلمون يغفلون ديانة هذه الدولة الصينية وكعادة يضعون الدين جانبًا عند التحليل، أما نحن المسلمين فإننا نعتبر القرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة هما أهم الوسائل المساعدة لنا على فَهم الماضي الذي رأيناه، والواقع الذي نعيشه، والمستقبل الذي نُقبِل عليه.

فهؤلاء الصينيون إمَّا ملاحدة شيوعيون لا يؤمنون بإله أصلاً، أو وثنيون يعبدون بوذا وكونفشيوس من دون الله
مع أن الأمريكان يُشرِكون المسيح مع الله إلا أنهم في النهاية أهل كتابٍ، وهذه معلومة أخبرنا القرآن الكريم أن لها علاقة مهمَّة بتحليلاتنا..
فالله يقول في كتابه: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة: 82].
أشد الناس عداوةً للذين آمنوا بنصِّ القرآن، هم اليهود والمشركون الوثنيون عُبَّاد الحجر والبقر،

دموية الصينيين وتركستان الشرقية :
وثالثًا: فإن هؤلاء الذين يعلقون آمالهم على الصين يغفلون تاريخهم في الأراضي! والصينيون من أكثر شعوب الأرض دمويةً، ومن هذه البلاد ومن منغوليا أتت جحافل التتار التي أذاقت شعوب العالم العذاب ألوانًا، وقاسى المسلمون منها بشدة، وذُبح منها الملايين على أيديهم، وكان الموفق عبد اللطيف البغدادي يصف سيرتهم قائلاً: إنهم لا يهدفون إلى السرقة والنهب والتملك، ولكن إلى إفناء النوع البشري

ورابعًا: فإن معلقي الآمال على الصين يغفلون طبيعة الحكم الصيني، الذي ما تغير عبر القرون الطويلة، ولم يختلف كثيرًا في شيوعيته الحديثة عن إمبراطورية الصين القديمة؛ فالحكم في الصين دومًا هو الحكم الدكتاتوري الأوحد، ولا يُقبل فيها مطلقًا بالرأي الآخر. ولقد اعترف "ماو تسي تونج" زعيمهم الأكبر أنه قَتَل في سنة 1951م -تحت مسمَّى القضاء على الثورة المضادة- أكثرَ من 800.000 شخص من المناوئين لسياسته كما كان يفتخر بأنه دفن أكثر من 46.000 عالمٍ وهم أحياء!!
ولكم أن تتخيلوا كيف يكون الحال إذا أطلقت مثل هذه الدولة على العالم! فهذا حالهم مع أهلهم،وابنا جلدتهم فكيف سيكون مع من حولهم من الشعوب؟!

العودة للسيرة والعزة بالإسلام :
وخامسًا: فإن الذين يعلقون آمالهم على هؤلاء الوثنيين يغفلون دراسة السيرة النبوية، أو لا يربطونها بواقعهم..

أليس في علاقة أمريكا بالصين شبه مع علاقة أخرى دوَّنتها لنا كتب السيرة؟!

أليس لها وجه شبه مباشر مع الحرب بين الروم والفرس؟!

ألم يكن الروم في ذلك الوقت يعبدون المسيح من دون الله، ويمارسون الظلم على كل الشعوب التي يحتلونها؟!

كان هذا يحدث، ولكنهم في النهاية أهل كتاب، وإيمانهم أقرب، وقلوبهم أرقُّ من أولئك الذين يعبدون النار.

وليس معنى هذا أن الأمور تميَّعت، وأصبح الروم كا لمسلمين؛ فقد تعقدت الأمور بين الدولة الإسلامية الناشئة وبين دولة الروم العملاقة، وصار الأمر إلى صدام مباشر بين المسلمين والروم. وتلك الحروب الداميه وهزمو الروم فيها

لكن الإحباط الذي أصاب المسلمين نتيجة التجبُّر الأمريكي دفعهم إلى الرغبة في الخلاص من مشاكلهم ولو بتعليق الآمال على الشيوعيين، ونسي المسلمون إجرام الشيوعيين السوفيت واليوغسلاف والصينيين وغيرهم، وكان المسلمون كالمستجير من

الرَّمْضاء بالنار، وتفرقت بهم السُّبل، وتاهوا في طرقات السياسة النفعيَّة. ولو أفاقوا لأدركوا أن السبيل للعزة والتمكين والنجاة واحد لا ثاني له، وقد ذكره ربُّنا في كتابه حين قال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153.)

هذا وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

ابن العرب
05-08-2010, 09:38
البلاد الثمينة
يطلق فيها على بلاده صفة «فلسطين المنسية». وليس ثمة أدنى شك في صحة التوصيف شكلا
ومضمونا كما سنرى لاحقا. فالبلاد إحدى عجائب الأرض في تنوع تضاريسها الجغرافية، وفي موقعها الاستراتيجي الذي يجاور ثماني دول ويربط الصين بأوروبا، وفي مساحتها التي تزيد عن 1.8 مليون كم مربع، وفي ثقافتها ولغتها القديمة التي تمتد إلى عمق بلاد الترك الإسلامية، وفي وفرة خيراتها من المحاصيل الزراعية بشتى أنواعها، وفي ثرواتها من النفط والغاز والفحم مرورا بالمعادن النفيسة. إنها باختصار بلاد ذات
ثروات وامتيازات جبارة تؤهلها لتكون دولة إقليمية عظمى ..

يقول الصينيون اليوم أن إقليم سينكيانغ بلاد لا تقدر بمال.
ومنذ انتصار الثورة الصينية وحتى أواخر الثمانينات من القرن
العشرين
انتصار الثورة الصينية وحتى أواخر الثمانينات من القرن العشرين حكم الصينيون تركستان الشرقية بقبضة حديدية. وأتلفوا الكثير من تراثها الثقافي إبان الثورة الثقافية مطلع السبعينات، ومنعوا التدين وممارسة الشعائر الدينية ..
ما أن وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001 حتى ركبت الصين الموجة الأمريكية فيما أسمي بـ « مكافحة الإرهاب العالمي»، وسارع المتحدث باسم وزارة الخارجية سون يوشي(18/10/2001) إلى القول بأن: «الأنشطة الإرهابية التي يرتكبها ناشطون من تركستان الشرقية في إقليم سينكيانغ الصيني تمثل
خطر على بكين ..

في تعقيبه على أحداث أورومتشي، وبعد اجتماعه بالهيئة القيادية العليا للحزب، نقل التلفزيون الصيني 8/7/2009) عن الرئيس هو جين تاو توعده: (1) بإنزال: «عقوبات شديدة بالضالعين في المواجهات طبقا لما ينص عليه القانون ». والقانون هنا (2) يعني، بحسب رئيس الحزب الشيوعي
سعيه لمعاقبة مثيري الشغب بالإعدام ..

سياسات «التصيين …
إذن، تركستان هي البلاد الثمينة التي يستشرس الصينيون في السيطرة عليها وقمع سكانها ولو بالإعدام. فالمشروع الاقتصادي الاستراتيجي وهو ينطلق من تركستان يعني أن خيارات الصين
لا تكاد تتجاوز الصفر المئوي فيما يتعلق بحق تقرير المصير للسكان كما تأمل ربيعة قدير. وبالتالي فإن معادلة الصراع بين الجانبين تعني بالنسبة للصينيين عمل كل ما يمكن عمله للقضاء على هاجس الانفصال الذي يؤرقها ويعرض مشروعها لأفدح المخاطر، و تعني بالنسبة لقومية الإيغور المسلمة استمرار الكفاح بكل الوسائل للحيلولة دون «التهويد بأبشع مواصفاته الصينية. والسؤال ليس عما سيفعله الإيغور بل عما فعلته الصين في البلاد كي ينفجر الإيغور ويخرج منهم كل هذا الغضب العارم؟ وكيف طبقت الصين سياساتها على السكان في «سينكيانغ ؟

ابن العرب
05-08-2010, 21:34
ينفجرون غضبا؟

الأسوأ يكمن في الفقر والعوز والفاقة والحرمان والهامشية الاجتماعية كعوامل قد تدفع بالإنسان في لحظات ضعفه إلى التعلق بأسباب الحياة. فقد لجأت الحكومة الصينية إلى إشاعة مناخ من الخوف والرعب في صفوف الأويغور، هذا الشعور بدت ملامحه المرعبة حين أصر السكان على رفض مرور الشعلة الأولمبية (8 أغسطس 2008) من أراضيهم خشية أن تستغل لتشديد عمليات القمع والاضطهاد ضدهم. ويبدو أنهم كانوا محقين في مطلبهم. فكيف سيكون حالهم إذا كان زوار الصين أنفسهم اضطروا، تحت طائلة المسؤولية، إلى تعبئة استمارة أمنية من مائة سؤال شملت حتى مقاس الحذاء؟!

كل ما سبق من تحليلات يقع في كفة وحرب الحكومة الصينية على الدين في كفة أخرى. بل إن الطعون المتاحة في التصريحات والأحداث لا تجد لها أي حظ من النجاح إذا ما تعلق الأمر بالدين. فالمسألة هنا تتعلق بإجراءات وبيانات جهرية متلاحقة تناسب الحكومة ذات العقيدة الماركسية مثلما تناسب قومية "الهان"، التي تشكل 90% من سكان الصين، وذات الطبيعة الدهرية أو الوثنية في أحسن الأحوال.

الأويغور يسحقون كانت 1100 شركة صينية تقيم المعرض الثالث لمنتجاتها في دبي.

للعلم كذلك قال أحد المسلمين الصينيين الذين يجيدون العربية انه يكلف بمصاحبة وفود الحج الرسمية التي تزور الدول العربية بعد أداء الفريضة، وتلتقي قادتها ومسؤوليها. وقد فجع صاحبنا لأنه أثناء تلك اللقاءات فان أحدا من القادة العرب لم يحاول أن يسأل الوفود التي رافقها عن أحوال المسلمين في الصين، الذين تقدرهم المصادر التركية بستين مليون نصفهم من الأويغور.

إذا كانت حكومات العالم العربى والإسلامى قد خذلتنا فى مسألة التضامن مع مسلمى الصين الذين يتعرضون للقمع والسحق، فأين الشعوب؟ لقد كان مفاجئا وصادما حقا أن نكتشف أن تلك الحكومات تقاعست عن المشاركة فى الاجتماع الذى دعت إليه منظمة المؤتمر الإسلامى لمناقشة مأساة مسلمى الأويغور واتخاذ موقف منها.

ولم يخطر على بال أحد منا أن تمتنع حكومات الدول الإسلامية حتى عن مناشدة السلطات الصينية أن تحقق فى الصدامات المروعة التى حدثت فى سينكيانج(تركستان)، ولا أقول توجيه العتاب إليها بسبب إهدار حقوق المسلمين واستمرار التنكيل بهم. ولكن الذى حدث أن الدول الإسلامية، بما فيها تلك التى نحسن الظن بها، مثل إيران وباكستان والسعودية ومصر، قدمت حساباتها السياسية على مؤازرة ملايين المسلمين المقهورين فى الصين ومساندتهم فى محنتهم، أستثنى من ذلك موقف الاحتجاج والغضب الذى أعلنته الحكومة التركية وعبّر عنه رئيسها الطيب أردوغان على نحو خفف من شعورنا بالخزى والحزن..

أدرى أن السؤال عن دور الشعوب الإسلامية يبدو صعبا ومحرجا، على الأقل فى العالم العربى، الذى لم يعد يسمع فيه صوت الشعوب إلا فى حالات استثنائية ونادرة.

بعدما تم فيه تدمير مؤسسات المجتمع المدنى أو تطويعها وإلحاقها بالسياسات الحكومية. لم تسلم من ذلك المرجعيات الدينية مثل الأزهر ورابطة العالم الإسلامى، التى ضُمت إلى الأبواق الرسمية، بحيث أصبح تعبيرها عن السياسات المحلية مقدما على تمثيلها للأمة، ولابد أن نحمد الله على أن منظمة المؤتمر الإسلامى استطاعت أن تتبنى موقفا نزيها ومستقلا فى الموضوع الذى نحن بصدده. كما نحمده على أن اتحاد علماء المسلمين لم يخيب ظننا فيه، وأصدر بيانا أدان فيه المظالم التى يتعرض لها مسلمو الصين.

ما أشبه قصة التركستان الشرقية بقصة فلسطين!

قضية فلسطين هي قضية أرض إسلامية تُسرق من أصحابها، وكذلك التركستان..

وهي قضية مسلمين تُنتهك حرماتهم وتَزْهَق أرواحُهم، وكذلك التركستان..

وهي قضية تزوير للتاريخ وتشويه للحقائق، وكذلك التركستان..

وهي قضية مواجهة مع أشد الناس عداوةً للمؤمنين (مواجهة اليهود)، وكذلك التركستان (مواجهة الذين أشركوا).

وقد أُعلنت دولة اليهود في فلسطين سنة 1948م، وأُعلنت دولة الصين بالتركستان سنة 1949م!

ما أشبه القضيتيْن! وما أشد أهميتهما!

نعم ليس في التركستان مسجد أقصى، وليست مهد الأنبياء، ولكنها أرض إسلامية تُنتهك، ومؤمنون يُفتنون عن دينهم، وثروات هائلة تُبدَّد، وكرامة إسلامية تُستباح

إن القضية جِدُّ خطيرة، ولا نُعذر فيها بجهلنا، إنما سهونا عنها بسبب غفلتنا، وقلة اهتمامنا بشئون أمتنا، وعدم إدراكنا لأدوارنا، وعدم معرفتنا بحرمة المسلمين، سواءٌ كانوا عربًا أم عجمًا، بعيدين أم قريبين، نعرفهم أو لا نعرفهم

الروح الإسلامية العالية التي يتمتع بها الأتراك عمومًا، وشعب الإيجور خصوصًا، ترهب الدولة الصينية؛ فهذا الشعب عانى الكثير في تاريخه من أزمات كان من المتوقع أن تمحو عقيدته، أو تجعله يتنازل عن ثوابته، ولكنه استمر على دينه محافظًا عليه، فخورًا به، معتزًا بأن التركستان هي تركستان المسلمة.. وراجعوا قصة الشعب العظيم الذي تلقى الضربة الأولى من التتار، فإذا به بصبره وقوة تحمُّله وحُسن تطبيقه لقواعد الإسلام يحوِّل المغول من وثنيِّين لا وزن لهم إلى مسلمين يعبدون الله تعالى، ويتّبعون رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم. ولا ننسى الاحتلال الصيني المتكرِّر، ولا ننسى الدموية الشيوعية، ولا ننسى أن دولة التركستان كانت محصورة بين أكبر قطبيْن شيوعيين إجراميين في العالم هما الاتحاد السوفيتي والصين، ومن جنوبها دولة هندوسية مضطهِدة للمسلمين وهي الهند، ومع هذا لم يغيِّر كل ذلك شيئًا من عقيدته...

ابن العرب
05-09-2010, 10:30
تركستان قلب آسيا




تأليف الشيخ العلامة




عبدالعزيز جنكيزخان




1945م القاهرة
على المرء فى هذه الدنيا واجبات ترتبط بذمته، و تتحقق بها سعادة دنياه و آخرته، و أهمها فى حياة الشخص واجبان: واجبه الدينى و واجبه الوطنى .... و لقد كنت منذ نشأتى أشعر بإيمان عميق يدفعنى إلى أداء هذين الواجبين، فرأيت أن خدمة بلادى تعد وفاء بهما، و قياما بحقهما فى وقت واحد.
و ذكرت أننى إذا وفقت إلى اخراج كتاب باللغة العربية فى تاريخ تركستان، فقد خدمت الدين و الوطن، و أرضيت الله و الأمة.
أن تاريخ الترك لن يعرف منفصلا عن تاريخ الإسلام، كما أن الإسلام لا يمكن إستيفاء عصوره و أجياله بحثا و استقصاء بغير تاريخ الأتراك، فكلا التاريخين مرتبط بأخر و متم له – فهمما كالروح و الجسم لا ينفصلان، و كالنور و الحرارة لا يفترقان قمت بهذا الواجب فعلا، فصنفت كتابا يشتمل على مجلدين كبيرين عن بلادى منذ بزوغ فجر تاريخها إلى اليوم و اطلعت عليه اسم « التركستان الخالدة ». و كنت أحاول أن اخرجه للناس فى صورته الكاملة، فحالت أزمة الورق و الظروف الحاضرة دون الوفاء بذلك، فآثرت التريث و الانتظا حتى شرفنى "الجمعية الخيرية التركستانية " و "الجالية التركستانية بمصر"بتكليفى بإصدار رسالة موجزة عن تاريخ التركستان، فتلقيت هذه الرغبة النبيلة بما هى جديرة به من تلبية و استجابة؛ ثم توالت الرسائل من تركستان تتعجل عودتى إلى الاوطان، و أنا بدورى لست أقل شوقا إلى الوطن؛ من الوطن حين يدعونى إلى الاستنارة بضيائه و الحياة السعيدة بين أرضه و سمائه
وردت على الرسائل الكريمة من أشقائى: ( فضيلة المفتى مطيع الله مخدوم، و صاحبا العزة عبدالحميد مخدوم و أي مخدوم )، فكأنها صورة الوطن بدت لعينى، و مثلت أمامى، و لما كنت مضطرا إلى تلبية الرغبتين، و المسارعة إلى تحقيق الواجبين، فقد كنت نشرت هذه الرسالة تحقيقا للغرض الدينى و الوطنى، آملا أن يجدها المسلم المطلع عليها مشتملة على جملة صالحة من تاريخ تركستان، فإن هذا الباب من التاريخ يقع من المراجع فى صورة موزعة، و لا يكاد الباحث يقع فى المصادر العربية منها على كتاب شامل لأجيال تركستان كلها إلى العهد الأخير. فى هذه الرسالة على إجمالها و صغر حجمها عجالة صالحة يجد فيها القارئ صورة مصغرة لعصور تركستان التى سجلتها على وجه من الاختصار، و هى تعرض على القارئ ال أحداث و الصور و تكشف له فى مشاهدها على الملوك و الاسر.. حتى ذا أقبل هذا العصر يحمل فى طياته الكتاب و انطوت صحائفه مؤقتا – فلعى عائد لتركستان الشرقية – انتهى الكتاب و انطوت صحائفه مؤقتا – فلعلي عائد إلى استكمال هذا البحث بالحصر، واستيعاب ما اشتملت عليه حوادث هذا العصر، فمن أراد بعد ذلك استيفاء المعلومات الضافية عن تاريخ تركستان، ففى « تركستان الخالدة » غناء و شفاء. و لن أدع هذه المقدمة قبل أن أختتمها بشكر الجمعية الخيرية التركستانية، و الجالية بأكملها – راجيا الله عز وجل أن يمنحنى السداد فى هذا الجهاد العلمي، و أن يكتب السعادة و التوفيق لشعب تركستان؛ فهو ولى العناية و هو المستعان

رفـرفْ فِـوآديْ
05-09-2010, 18:41
,
,

و عليك السّلآم و الرّحمه

,

أوّل مرّه أسمع بهالشّعبْ ,
اسمينآ غآفلينْ عنّهمَ و لآ ندريْ بهالعلوؤم !

يالله !
غربلآت بليسهمْ شوه منْ البشرَ هذيلْ . . @ !

والله الصّوؤر تقطّع الفوآد . .
نحمد الله و نشكره ع النّعمه ليَ نحنْ فيهآ ~

يالله إنّك تعينهمْ و تعآونهمَ
و تصبّرهمْ إن شآء الله و تمسّكهمْ زوؤد ع الإسلآم ,

موضوؤع غآويْ و شيّق . .
متآبعينْ لك خوؤيه باستمرآر (:

يعطيك العآفيه
عسآك ع القوّه دوؤم . . !

,
,

ابن العرب
05-09-2010, 21:44
,
,

و عليك السّلآم و الرّحمه

,

أوّل مرّه أسمع بهالشّعبْ ,
اسمينآ غآفلينْ عنّهمَ و لآ ندريْ بهالعلوؤم !

يالله !
غربلآت بليسهمْ شوه منْ البشرَ هذيلْ . . @ !

والله الصّوؤر تقطّع الفوآد . .
نحمد الله و نشكره ع النّعمه ليَ نحنْ فيهآ ~

يالله إنّك تعينهمْ و تعآونهمَ
و تصبّرهمْ إن شآء الله و تمسّكهمْ زوؤد ع الإسلآم ,

موضوؤع غآويْ و شيّق . .
متآبعينْ لك خوؤيه باستمرآر (:

يعطيك العآفيه
عسآك ع القوّه دوؤم . . !

,
,



الله يعافيك ويحفظك يارب

المسلمين الايغور مضطهدين في ارضهم ومنتهك عرضهم من قبل الشيوعيه البغيضه

وقضيتهم مشابهه القضبة فلسطين لكن من خلال هذا الموضوع سوف نحاول نبين للجميع هنا ماهي تركستان او الايغور التركستانيه المسلمه التي تتطلب من جميع المسلمين مدلهم يد العون والمساعده ولو با الدعاء لهم ارجو من اخوتي واخواتي هنا متابعة موضوعهم هذا سوف نقوم بشرح ويراد القصص والتاريخ وهناك لهم قصص

بطوليه فيها عبر موثره حقاً ارجو ان تبقي معي متابعه كما ارجو من الجميع المتابعه ويشرفني طرح موضوع الايغور هنا في منتداكم هذا لك و للجميع مني ارق التحايا

مودتي

ابن العرب
05-09-2010, 22:06
تمهيد


تركستان هى تلك البلاد الجميلة الخضراء التى تشقها الأنهار الكثيرة؛ الغزيرة المياه بمواردها العذبة الصافية، و تكتنفها الهضاب و النجاد، و بها آثارأول مدينة، و أقدم حضارة .... تشهد لآبائنا و اجدادنا بما كنا لهم من نبوغ فى الفن، و عراقة فى المجد و السلطان، و تقوى فى نفوسنا الروح القومية، و الاعتزاز بذكريات الماضى المجيد.

لقد كانت تلك البلاد مهد الأتراك، و مغرس دوحتهم، و منبت روضتهم، و منشأ أصولهم و فروعهم، و موطن طارفهم و تليلدهم، و مستقر قديمهم و جديدهم، منها بدأ مجدهم، و إليها ينتهى ميثاقهم و عهدهم.
بدأت نشأتهم الاولى على أرضها الخضراء، و تحت اديمها الصافى الكريم، فتكونت وحدتهم، و قامت دولتهم، و انبعثت نهضتهم، و استقامت حضارتهم، و سجلت فى ازهى صحائف التاريخ و عهدهم.
ثم تعاقبت الدهور و الأجيال، و هى شاهدة لهم بالسيادة، مقرة لهم بالاصالة، فى السياسة و القيادة، فإذا شاءت الاقدار للعشيرة الحاكمة منهم أن يجرى عليها حكم التغيير، نجمت من أعرقهم عشيرة اخرى، لتعيد ذلك المجد الوفير، حتى يزداد فى كل دولة اشراقا و يملأ اوطانا و آفاقا.
كانت تركستان قبل التاريخ و بعده رافعة العلم فى آسيا ملكا و سلطانا، ضاربة فى أعراق القدم بقدم راسخة فى العز و الفخار، و ظهر فى سماء التاريخ من ملوكهم و خواقينهم نجوم ساطعة، و أبطال جبابرة – استطاعوا أن يبسطوا ظل عظمتهم على القارات النائية و الممالك المترامية، و قد أثبت الباحثون من علماء الآثار و التاريخ: أن تركستان أول بلاد اكتشفت فيها زراعة الحبوب و تألف الحيوان، و كان الأتراك فيها يعرفون الزراعة قبل التاريخ، و هم الذين اقتادوا الخيول و الأغنام وغيرها أول مرة تحت إدارة الانسان.
و من الوثائق التى تدل على أن تركستان كانت مهد الحضارات البشرية ما اكتشفته بعثة الخفائر و التنقيب الأمريكية سنة 1904م، فقد عثرت البعثة المذكورة على أن تركستان لعبت فى المدنية دورا هاما، و سبقت بها سائر سكان البسيطة، و قد شهد رئيس البعثة المذكورة العالم الأثرى المشهور الأمريكى ( بومبللى Pumpelly )، بعدما درس الآثار التى عثر عليها، و تناولها بالبحث العلمى، بأن مدينة العصر الحجرى الجديد عاشت فى التركستان قبل تسعة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح، كما أن تربية الحيوان وجدت بها قبل ثمانية آلاف قبل الميلاد، و الصناعات المعدنية قبل ستة آلاف سنة قبل الميلاد، و قد عثر فى القسم الشمالى من تركستان على آثار تاريخية فى بعض قبور قدماء الأتراك، و فى القلاع التاريخية القديمة، و هذه الآثار تشهد بأن تركستان لعبت أقدم دور فى المدنية.
و قد كتب بعض علماء أوربا بإعجاب عن المجموعة الاثرية التاريخية الموجودة الآن فى متحف لندن، و الآثار التاريخية التركستانية التى اتت بها بعثة ألمانية من مدينة ( تورفان Turfan )، فى رحلاتها العلمية الأربعة سنة 1902م، و 1904م، و 1907م، و 1914م، و اسوعبت فى متحف برلينن و هذه الآثار التى تشغل جانبا خاصا فى المتحف المذكور؛ و الآثار التى توجد الآن فى متاحف « ليفنجراد » و « موسكو » و « تومسك » و « كريستيارسك » تدل على أن قدماء الأتراك كانوا بارعين فى الفنون الجميلة، و الصناعات الدقيقة التى تشهد بمبلغ تقدمهم و مهارتهم فيها.

ابن العرب
05-10-2010, 09:43
التقسيم السياسى


هذه البلاد الشاسعة الاطراف، الضاربة كما ترى بعرف اصيل فى أقدم مدنيات الدنيا، تمتعت بالاستقلال و الحرية الكاملة التامة فى جميع أجيال التاريخ قبل الإسلام و بعده، و لم تتغير وحدتها السياسية و استقلالها إلا فى أواخر القرن التاسع عشر الميلادى حيث وقع بعضها فى أيدي الصين و البعض الآخر فى أيدي الروس. أما القسم الذى استولت عليه الصين فيعرف: بالتركستان الشرقية، و تبلغ مساحتها (013ر501ر1) كيلو مترا مربعا و يقدر أهلها بنحو اثنى عشر مليونا من السكان.... و القسم الثانى الذى استولت عليه روسيا يدعى بالتركستان الغربية و تبلغ مساحة أرضها ( 000ر 106ر4) كيلو مترا مربعا، و تشمل على ستة جمهوريات سوفياتية شيوعية حمراء... و هى جمهوريات اوزبكستان و تركمنستان و تاجكستان و قازاقستان و قيرغزستان و قاراقالباقستان، و يبلغ عدد سكانها وفق إحصاء 17 يناير سنة 1939م 760ر627ر17 نسمة، و بذلك يكون مجموع سكان التركستان الشرقية و الغربية حوالى ثلاثين مليونا، فإذا ضمت إليها الأجزاء التركستان الصغيرة التابعة لإيران و أفغانستان، يبلغ المجموع أكثر من خمس و ثلاثين مليونا من الانفس، كلهم من سلالة الترك. بل هم أصل الترك – يتكلمون باللغة التركية المحضة، و تجمعهم وحدة الدم، و وحدة اللغة، و وحدة الدين و العقيدة و المذهب، و كذا وحدة الاخلاق و التقاليد، و وحدة الجنس و التاريخ، و وحدة المصالح و الامانى و الآمال.
فتركستان هى البلاد الوحدة فى الدنيا من حيث أن لغة أهلهاواحدة، و كذلك دينهم، بل و مذهبهم الفقهى، و أيضا جنسهم و عاداتهم. كل ذلك يجرى فى البلاد على نسق واحد مع اتساق رقعتها، و انبساط صفحتها.
و مهما كانت قوة الفاتحين و المستعمرين، فإنه لم يستطع و لن يستطيع غالب فى الغرب، و لا قاهر فى الشرق أن يمزق وحدتها المعنوية، و قوتها الروحية – و أن مزقها الاستعمار تمزيقا شكليا فى الظاهر، و حاول اطفاء نورها، و الله متم نوره و لو كره الكافرون

تركستان
فالبلاد إذن بلاد تركية يسكن فيها شعب تركى، و يتفقهون على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان رحمه الله.
و تمتد مساحة البلاد من بحر قزوين و نهر أورال غربا، إلى سد الصين شرقا، و من سيبريا و منغوليا شمالا، إلى بلاد إيران و أفغانستان و الهند و التبت جنوبا. و تبلغ مساحتها الكلية 013ر407ر5 كيلو مترا مربعا، أي انها أكبر من مجموع مساحة أفغانستان و إيران و تركيا و العراق و المملكة العربة السعودية جميعا.
و كانت تتألف هذه البلاد عند جغرافى العرب و اليونان من اقاليم « خوارزم » و « صغد » و « ماوراء النهر » و « مرغيانة » و «إريانة » و « خرقانيا » و « بافتريا » و « اشرو سنة » و « سيكيتيا » و « سريقا » و هى نفس البلاد التى تقرأ عنها كثيرا فى المؤلفات الإسلامية القديمة.
و قد اشتهر تركستان منذ القدم بخصوبة أراض يها الزراعية، و جمال مناظرها الطبيعية، و كثرة البحيرات و الأنهار، و علو الجبال المكسورة بالخضرة و الازهار، المتوجة بالثلوج الابدية القرار، الدائمة الاستمرار. كما اشتهرت كذلك بقصباتها الجميلة، و قلاعها القديمة، و مدنها الباهرة، و قصورها الفاخرة، و كذا معادنها الوافرة، و معاهدها الزاهرة، و مساجدها العإمرة، وحدائقها الغناء، و آثارها الشهيرة، و سهولها الواسعة، و كرومها الشاسعة و أزهارها النفيسة، و أثمارها الشهية.

ابن العرب
05-10-2010, 18:59
http://www.islammemo.cc:1589/memoadmin/media//_new_الصين_390_310_.jpg

دعا زانج شونشيان الرئيس الجديد للحزب الشيوعي في إقليم تركستان الشرقية إلى التصدي بلا هوادة لما سماه بـ "النزعة الانفصالية" لسكان الإقليم المسلمين.
وقال شونشيان في تصريحات أمام الشرطة المسلحة أوردتها صحيفة تركستان الشرقية، إن "الحفاظ على الاستقرار أولوية ... وعلينا أن نضرب بقوة الأنشطة الانفصالية ... التي تقوم بها القوى الثلاث للإرهاب والانفصال والتطرف الديني"، على حد قوله.
وأضاف "من واجبنا أن نعرف الطبيعة الخطرة والبالغة التعقيد للصراع بين (معسكري) الانفصال والتصدي للانفصال".
وقد عين زانج أمينًا عامًا للحزب الشيوعي في تركستان الشرقية الشهر الماضي خلفًا لوانج لكوان الذي كان يشغل هذا المنصب منذ 1995، وهي فترة اتسمت بطولها الاستثنائي.
حقيقة ما يجري في تركستان الشرقية:
وسبق وأن كشف مسلمو الإيجور، في بيانٍ لهم، عن الأعداد الحقيقية لضحايا "مذبحة 5 يوليو"، التي وقعت في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب الصين.
وفي بيانٍ أصدرته "جمعية التعليم والتربية والتعاون لتركستان الشرقية" بإسطنبول قال مسلمو الإيجور "أحببنا أن نطلعكم على حقيقة ما جرى في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب الصين، حتى تكونوا على علم بتداعيات وأسباب الأحداث هناك".
وأوضح البيان أنه بتاريخ 26/6/2009م قام في منتصف الليل مئات من العمال الصينيين بأحد المصانع الواقعة بجنوب الصين باقتحام مساكن العمال المسلمين التركستانيين هناك، وانهالوا عليهم ضربًا بالعصي والسكاكين، مما أسفر عن مقتل ثلاثمائة، وجرح المئات.
وأشار البيان إلى أن أهالي الضحايا انتظروا أن تصدر السلطات الصينية بيانًا رسميًا تدين فيه أسباب الحادث والمتسببين، وأن تقوم بمعاقبة المجرمين، ولكن مرت الأيام ولم يحدث شيء من هذا القبيل.
وتابع أنه استنكارًا لازدواجية السلطات الصينية في التعامل مع الأحداث التي يكون ضحيتها مسلمين تركستانيين، وتنديدًا بالتمييز العنصري ضدهم تظاهر عشرات الآلاف من التركستانيين في شوراع أورومجي (أورومتشي) بتاريخ 5/7/2009م الموافق يوم الأحد، مطالبين ببيان أسباب الحادث، ومعاقبة المجرمين، ووقف التمييز العنصري ضدهم.
وأضاف البيان أن السلطات الصينية قمعت المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي عليهم، فقتل منهم في اليوم الأول 156 وأصيب أكثر من 1080 شخصًا حسب نبأ وكالة الأنباء الصينية "شنخوا".
غير أن البيان أكد أن المعلومات الواردة من تركستان الشرقية تثبت أن الشهداء التركستانيين أكثر من ألفي شخص وأن الجرحى والمعتقلين بالآلاف.
وكشف البيان عن أن السلطات الصينية هي التي قامت بتحريض الصينيين على المسلمين، وأنها تقوم بإبادة هذا الشعب المسلم على أيدي الجنود المتنكرة بالزي المدني.
وأضاف البيان أن السلطات الصينية قامت بحجب عشرات المواقع والمنتديات التي تبث باللغة التركستانية، وذلك لإخفاء الحقائق عن العالم، كما قامت بقطع الاتصالات والتنقلات بين المدن، وأعلنت حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، وتوعدت بإعدام المعتقلين.
وأشار إلى أن السلطات الصينية اتهمت المتظاهرين بأن تظاهرتهم عمل انفصالي بتحريض القوى الانفصالية في الخارج، وذلك على الرغم من أنهم خرجوا إلى الشوارع يلوحون بالعلم الصيني، للفت أنظار السلطات إلى أنهم ماداموا يعيشون تحت هذا العلم فعلى السلطات الصينية أن تساويهم في الحقوق مع الصينيين الآخرين، وأن توقف التمييز والظلم الواقع عليهم منذ عقود.
وأوضح البيان أن المظاهرات لم تكن إلا نتيجة للاحتقان الشعبي بسبب التطهير العرقي، والتمييز العنصري الذي تمارسه السلطات الصينية ضد هذا الشعب المسلم منذ 1949م، غير أن السلطات الصينيية اتخذتها ذريعة لإبادة هذا الشعب المسلم، للحقد الكامن في قلوبهم ضد المسلمين التركستانيين منذ زمن طويل

ابن العرب
05-11-2010, 08:30
أنهارها:
تجرى خلال هذه البلاد أنهار كثيرة عذبة، صافية المرآة جميلة المرآى، أهمها « جيحون » و « سيحون » فى التركستان الغربية، و نهرى « إيلي » و « تاريم » فى التركستان الشرقية.
و هذه الأنهار و ما يتفرغ منها من الترع و التهيرات قد ربطت البلاد بسلسلة فضية، تنبت إلى جانبها الجنات الخضراء، و المروج الفيحاء.
صحاريها:
و هناك توجد كذلك صحارى واسعة شاسعة، مثل صحراء « تكلامكان » و صحراء «أوست يورت » و صحراء « قيزيل قوم » و صحراء « آق قوم » و مع أنها غير مأهولة بالسكان فإنها مستودع لكنوز حافلة بالآثار و التحف القديمة.
جبالها:
أما الجبال فى تركستان فإن الأهمية العظيمة فيها ترجع إلى سلسلة جبال « تيانشان » (تنكرى تاغ ) (Tanri Tag) و هى العمود الفقرى لكيان البلاد جميعا، و منها تنحدر السيول المنهمرة التى تكون هذه الأنهار الأربعة الفضية. و المركز العام لهذه السلسلة، و أعلى نقطة فيها هو قمة « خان تكرى » ( Han Tanri ) يبلغ ارتفاعها 7315 مترا و هى كتلة جبلية سفوحها جنات خضراء، و أوساطها ثلوج لؤلؤية بيضاء، و أما اعاليها فكتل صخرية سوداء.
مدنها:
من أهم مدن تركستان « طاشكند » و يبلغ عدد سكانها 005ر585 و « سمرقند » 346ر134 نسمة، و « بخارى 382ر50 نسمة، و « خوقند » 665ر84 نسمة، و «أنديجان» 677ر83 نسمة، و « نمنكان » 351ر 77 نسمة، و « عشق آباد » 580ر 126 نسمة و « جيمكند » 185ر 74 نسمة « سه مه ى » (Semey) 779ر109 نسمة، و «قاراغاندى » 779ر165 نسمة، و « آلما آتا » 528ر230 نسمة « بشكك » 659ر92 نسمة، و « جار جوى » 739ر54 نسمة كل ذلك على وجه التحديد وفق إحصاء 17 يناير سنة 1939م، - و مدينة كاشغر نحو 000ر 250 نسمة، و « ياركند » 000ر 400، و « خوتن » 000ر150 نسمة، و « آقسو » 000ر70، و « كوجار » 000ر70، و « كيريا » 000ر30، و « قولجا » 000ر90، و « أورومجى » 000ر35، و « بوكور » (Bugur ( 000ر30، و « كورلا » 000ر 29، و « طورفان » 000ر 25، و « آلتاى » 000ر25 و هذا على وجه التقريب.
السكان و عاداتهم:
أما سكانها الأتراك فهم امة امينة لمبادئها، قوية فى إيمانها متحدة فى امانيها يحس حاضرها بما يشعر به باديها.
تشتمل نفوسهم على أجل صفات الكرم و الشهامة و اعتداد بالعزة و الكرامة، فهم يحبون الغريب إذا قدم إليهم، و يبتهجون برؤية الضيف و يستعدون فى كل لمحة للدفاع عن الوطن كلما نودوا إلى الجهاد، و هم لا يعرفون معنى للجبن و التردد، و فيهم روح الحمية والاباء، و شعارهم العزيمة والمضاء، و قبلة الجميع خدمة الوطن و اعلاء كلمة الله و الجهاد فى سبيل الله، و هم معروفون منذ القدم بحبهم لوطنهم و حريتهم، و عندما تسمعهم ينشدون اناشيدهم الحماسية تعرف جيدا – كم يحب التركستانيون الحرية و يعشقون الاستقلال و لقد تجلى فى تاريخ هذه الأمةالعزيزة صدق قتيبة بن مسلم البأهلى البطل الإسلامى، و فاتح التركستان حيث يقول: «إن التركى أحن إلى وطنه من الإبل إلى معاطنها».

ابن العرب
05-11-2010, 17:02
تركستان قبل الإسلام
الدولة الهونية التركيه
كان التركستانيون منذ القدم يعيشون فى عز خالد و مجد تالد، يميلون بطبيعتهم إلى الغزو و الفتح، و يتغنون بالفروسية و الفخر بالنصر، و الاستشهاد فى ساحات الوغى، و يفتحون بلادا كثيرة، و يهاجرون اليها، فيحكمونها و يبسطون نفوذهم عليها، و ينشرون فى ربوعهنا مطارف حضارتهم حتى خفق على ارجائها علم الأتراك عهدا طويلا كانت فى غضونه كلمتهم أعلىالكلمات، و دولتهم امنع الدولات، و حضارتهم ارقى الحضارات، و لغتهم اسمى اللغات.
و لقد قامت منهم فى ازمنة مترامية فى القدم دولة عظيمة تسمى:
« دولة الهون ». و فى المصادر الصينية ( هونج نو )، و كان تاريخ هذه الدولة فى مضمار التقدم يتاخم تاريخ الصين و يسير معها جنبا إلى جنب، و تدل على ذلك الوثائق الصينية القديمة التى يرجع عهدها إلى ثلاثة عشر قرنا قبل الميلاد، و كانت هذه الدولة التركية دولة قوية منظمة تعد من أكبر الدولة الشرقية، كما أن حضارتها تعد من ارقى الحضارات الاسيوية فى ذلك العصر.
و كان الصينيون دائما فى فزع و خوف من هذه الدولة التركية العظيمة التى كانت تهددها منذ الازمنة الاولى، و قد بنى فغفور الصين « شى – خوانغ – تى » السد الصينى الكبير لصد هجمات هؤلاء الأتراك الهون. ولكن لم يجدهم نفعا إذ دخلوها مرارا و حكموها قرونا. و بلغت هذه الدولة التركية الهونية فى عهد الخاقان « مته خان» بن الخاقان «تنومان خان » اوج عظمتها، إذ انضوت ست و عشرون دولة تركية تحت علم هذه الامبراطورية و قام لأول مرة بناء الوحدة التركية العظيمة، تضم أواصر جميع الشعب التركى القاطن من بحر اليابان إلى بحر قزوين، ونهر فولجا و جبال أورال – كما أن امبراطور الصين اضطر إلى دفع إتاوة سنوية، بعد أن إنهزام الجنود الصينية أمام الجيوش التركية الزاحفة فى معركة حاسمة وقعت سنة 199 ق.م... ومازلت تلك الامبراطوية العظيمة فى أوج عظمتها واشراق حضارتها حتى منتصف القرن الأول الميلادى؛ و لكنها انقسمت سنة 48م فأصبحت دولتين إحداهما يقع شمال صحراء الغوبى، حيث تتكون دولة ( الهون الشمالية )، ثم القسم الجنوبى لتلك الصحراء، حيث تتألف دولة ( الهون الجنوبية ثم لم تلبث أن اتفقت الصين بعد ذلك مع الهون الجنوبية و انضمت إليها قبائل تركية اخرى؛ و هى قبائل « سيانى » و اشترك جميعهم فى القضاء على دولة الهون الشمالية سنة 93 ميلادية؛ فهاجر كثيرون منهم إلى سواحل بحر قزوين، و شواطئ نهر أورال، حيث اسسوا هناك دولتهم من جديد فسميت بدولة الهون الغربية.

ابن العرب
05-11-2010, 22:05
الامبراطور آتيلا:
و لما تبوأ آتيلا على العرش، و تملك بيديه زمام الأمور و زعامة الترك و قيادة الجيش، أخذ قبل كل شيئ يفكر فى تنظيم الخطط لتحقيق الآمالى البعيدة فتوجه لاحتلال موسيا
موسيا(1)، ثم استولى على « سيرميوم » عاصمة بانونيا القديمة، و تغلب على البيزنطيين فى موقعة عظيمة أمام قلعة « مارسيانوبول »(2) ووضع الأتراك ايديهم على الارض الواسعة من مضيق الدردنيل و جوار استبول إلى مرموبيل، و وقع فى أيديهم عدد لا يحصى من الاسرى، و مقادير عظيمة من الغنائم.
و لجأ البيزنطيون إلى إلتماس الصلح بعد هذه الهزيمة المنكرة؛ و انعقد الصلح فى « مارغوس » لصالح الترك، و أصبحت الدولة البيزنطية فى حكم المستعمرة التابعة للدولة الهونية التركية.
و بهذا الفتح الباهر، رفرف علم تركستان على عواصم أوربا و أخضع فيها الدول المختلفة، بعد أن أصبحت الدولة البيزنطية فى حكم دولة تابعة لخاقان تركستان « آتيلا العظيم » و امتدت حدود الامبراطورية إلى نهر الرين فى الغرب، و من البحر الاسود و نهر طونا جنوبا إلى بلاد اسكنديناوه شمالا هذا فى الغرب.


دولة الهياطلة
وأما فى الشرق، و فى داخل تركستان فقد كانت تحكم دولة تركية أخرى تسمى: « دولة الهون البيض » وفى المصادر العربية « الهياطلة »- و قد لعبت هذه الدولة أيضا دورا هاما فى تاريخ آسيا و لها أهمية خاصة فى تاريخ الهند و الفرس أيضا - إذ إستطاعت هذه الدولة توسيع رقعتها فى مدة وجيزة حيث أعلنت الحرب على الدولة الساسانية فى إيران، وتغلبت على كسرى و فيروز، وألحقت به هزيمة دامغة فى موقعة حربية؛ شرقى بلخ سنة 484م.
و بعد تحقيق هذا الفوز اتجهت صوب الهند فاستولت على كشمير، و نهر الهندوس حتى «مالوا » فى الجنوب، و بذلك أصبحت هذه الدولة التركية التى تسيطر فى تركستان على حوض نهر « تاريم » و « ماوراء النهر » و الصغد دولة عظيمة تسيطر فى خارج بلادها على أفغانستان كلها، و حوض نهر الهندوس و كشمير، و قضت على دولة كوبتا فى الهند، و عاشت فى عظمتها ... إلى أن ظهرت فى تركستان دولة جديدة من أعظم الدول، و هى دولة الترك العظمى « تو – كيو » (Tukyu) حيث انقسمت مواطنها فى غير الهند بين الدولة الساسانية، و هذه الدولة التركية سنة 566م.



دولة توكيو


تأسست هذه الدولة أول الأمر فى منطقة « آلتاى » بعد انقراض الدولة الهونية العظمى، و عاشت هناك إلى القرن السادس الميلادى حتى تقدمت فى الحضارة و الرقى، و استطاع « إيلخان بومين » الذى يعد مؤسسا حقيقيا لهذه الدولة أن يوحد جميع القبائل التركية فى تركستان تحت علمه و عين أخاه ( استمى – Istimi ) الذى يعرفه أهل الصين باسم: « شى – تى – مى » و ذكره الطبرى ( سنجو خاقان )، حاكما على المقاطعات الغربية بعنوان « يابغو » و أعاد مجد الدولة الهونية حيث امتدت حدود الامبراطورية من شبه جزيرة كوريا إلى بحر الخزر....
و بذلك أصبحت تركستان مرة أخرى من أكبر دول العالم.

ابن العرب
05-12-2010, 17:57
ثم أعلن الخاقان « موخان بن إيلخان بومين » حربا على امبراطوريتى « وى » و « جوى » فى الصين، و اجبرهما على أن يدفعا إتاوة سنوية إلى تركستان ... ثم تخالف مع نوشيروان و اشتركا معا فى القضاء على دولة الهياطلة، و اقتسما أراض يهما بينهما – على أن يكون نهر جيحون حدا فاصلا بينهما ( أي تركستان وإيران )....
ولما ظهر الجفاء بينهما استرد من إيران ما كان بيدها من أراضى الهياطلة، وضمها إلى تركستان بحجة انها فى الاصل ممتلكات تركية – ويجب أن يعطى ما للترك للترك – وبذلك أصبحت باقتريا، وأفغانستان، وجميع البلاد التى تقع بين نهرى جيحون والهندوس تابعة للتركستان من جديد و امتدت حدودها فى بعض الأحيان إلى شبه جزيرة القريم فى الغرب.
و نعلم من المراجع البوزنطية أن الترك فتحوا عام 576م مضيق القريم، و وصلوا عام 581م إلى أسوار خرسون، و ثمت مصادر بوزنطية من عام 568م إلى عام 598م. و كانأول رسل البوزنطيون و هو « زمرخوس » الوحيد بينهم الذى عبر نهر آتيل ( قلجا ) و زار مقر خاقان الترك الغربية الذى كان قريبا، شمالى مدينة كوجا ( عند مدينة بوكور ) و دارت بينه و بين الخاقان مفاوضات ترمى إلى القيام بحملات مشتركة على الساسانيين.
غير انهما لم يعقدا حلفا ثابتا، و ما أن مضت سنون قلائل حتى اشتبك الترك فى حرب مع الروم و الفرس؛ و غزا الأتراك « اللان » فأضحت مملكة الساسانيين على تخوم الاراضى التركية لا فى تركستان فحسب، بل فى غربي بحر قزوين ايضا. و أقيمت أسوار « دربند » لدفع الترك عن البلاد، و شيد الساسانيون الحصون فى البلاد التى إلى الشرق من بحر الخزر لتدرأ عنهم عادية جيرانهم الترك، فأقيم سور من الآجر لحماية جرجان و لكن هذه السور لم يقف دون غزوة الترك الظافرة، ( و يقال أن كسرى انوشروان هو الذى شيد هذا السور ).
و لدولة الترك هذه أهمية خاصة فى تاريخ حضارات آسيا العامة حيث خلفت من آثارها الكتابة التركية القديمة المشهورة بالنقوش « الارخونية » التى تعد من اخلد المآثر فى سجل التاريخ التركية، كما انها لعبت دورا مهما فى تاريخ العالم إذ كانت ترتبط بعلاقات سياسية و اقتصادية مع الصينيين و الساسانيين و البيزنطيين، و صارت قوة الدولة فى النصف من القرن السادس الميلادى إلى درجة لم تهدد الصينيين وحدهم بل كانت الدولة الساسانية و البيزنطية، و الصينية، تحسب حسابها، و تخطب صداقتها. و فى ظل نظامها الدقيق امكن تحقيق المبادلة الاقتصادية، و الأدبية بين الصين و الهند و الفرس و الروم، و اصبجت تركستان حلقة الاتصال بين الشرق الاقصى، و بقية المسكون من الكرة الارضية.

الحركة الفكرية:
كان رجالها يقوم بمهمة نقل الآثار الفلسفية و الأدبية و المدنية و الاديان و التاثر بها، ثم نقلها من الغرب إلى الشرق، أو من الشرق إلى الغرب.
و فى ظل تلك الدولة العظيمة كانت تركستان لأمن طريقها و حسن نظامها ممرا للأديان و الافكار؛ فاجتازت البوذية، و المانوية، و المزدكية، و الزرادشتية، و كذلك النصرانية التى قدمت الهند و إيران و الشرق الادنى إلى الشرق الاقصى عابرة هذه المملكة التركية الشاسعة.
و كانت الدولة تنقسم إلى ادارتين مختلفتين: الشرقية، و الغربية. و كانت الغرب تابعة لإدارة الشرق، و يحكم الغرب أمير من الأسرة المالكة بعنوان « يابغو »، ثم انفصلت إدارة الغرب عن الشرق سنة 582م فى عهد الخاقان « شابوليو » بسبب منازعات الأمراء، و الدسائس الخارجية. و قد ذاق كلا القسمين وبال هذا الانقسام فيما بعد، و زادت الدسائس الصينية، فكانت أكبر عامل على اسقاط الدولة الشرقية بعد انقضاء نصف قرن على هذ الانقسام سنة 630م.
و أما الدولة الغربية، فلم يكتب لها أن يطول بها الزمن أيضا فقد انقرض سنة 659م على أثر منازعات داخلية و هجوم خارجى، و لكن التركستانيون ادركوا فيما بعد عاقبة التفرقة و الشقاق فظهر منهم زعيم مخلص و قائد محنك، يسمى: « قوتلوق خان » الذى طرد الصينيين إلى بلادهم، و أعلن نفسه خاقانا على بلاد تركستان سنة 681م، و احيا من جديد دولة الترك الشرقية، و احرز إنتصارات باهرة فى كل مواقعه، و أعاد المجد القديم، و خلد اسمه مشرقا فى صحائف التاريخ.
وبعد وفاته سنة 691م جلس على عرشه أخوه« موجوخان » و كان خير خلف لخير سلف – حيث انتصر فى جميع حروبه على الصينيين، كما انتصر على أتراك « قارلق » و « توركش » الذين حلوا محل الدولة الغربية – فى وقائع مختلفة؛ و بعد وفاته جلس على العرش « بيلكه خاقان » بن « قوتلوق خان »؛ ثم ابنه .....
وأخيرا هاجمها « الأويغور » من الأتراك، بمساعدة القبائل التركية الاخرى، مثل باسمل، و قارلق – و قضوا على الدولة القوتلوقية سنة 705م.




دولة تركش


وأما الدولة الغربية، فكانت قبيلة « تركش » وهى إحدى القبائل التركية التى تتألف منها الدولة الغربية – حلت محلها، و قامت بإحياء مجد الترك الغربية، و استعادة ملكها.
كانت آسيا تغلى بها مراجل الحوادث، و تغمرها انقلابات عظيمة، تهدد قوات تركش من الشرق و الغربو الجنوب ( أعنى الفتوحات العربية الإسلامية ) – بينما كانت الصين و التبت تتنافسان أيضا فى اخضاع ممالك الترك الغربية فى الجنوب.
و فى سنة 670م أصبحت التبت أمام أبواب كاشغر منافسا قويا للصينيين و فى تلك الأثناء، توفى خاقان تركش « اوجلة » سنة 706م و تربع على عرشه ابنه « سوقو » حدث نزاع شديد على العرش بينه و بين اخيه، فوثب عليهما خاقان الترك الشرقية، و قضى على حكم تلك الأسرة سنة 711م...
و على أثر ذلك اندلعت نار الحروب بينهم حتى ظهر منهم زعيم عظيم يسمى «سولو» فأخمدت الثورات، و وحد القبائل، و أعلن استقلاله عن دولة الترك الشرقية، فأقام نفسه خاقانا على تركش سنة 716م. وتحالف مع المسلمين العرب، و التيبتيين ضد الصين. و أظهر بسالة نادرة فى كل مواقعه، ولم يرفض مطالب إخوانه الأتراك فيما وراء النهر، و طخارستان لمساعدتهم ضد العرب و المسلمين.
و ذهب بنفسه مرارا لمحاربتهم، فحاربهم فيما وراء النهر، و طخارستان، و دفعهم مرارا حتى وصل فى إحدى إنتصاراته إلى خراسان – و فى النهاية دب روح النزاع من جديد بين قبائل « تركش » فانشطرت الدولة إلى حزبين، و قتل الخاقان فى المعركة، و عاش الحزبان مستقلين.
كان هذا النزاع بين الأتراك فرصة سانحة للصينيين، و للعرب أيضا فأخضع الصينيون بعض القبائل سنة 739م كما استرد العرب البلاد التى فقدوها فيما وراء النهر، و كانت دولة الترك الشرقية حينئذ قد انقرضت بهجوم مشترك من قبائل الأتراك « الأويغوريين» و« قارلق » و« باسمل

ابن العرب
05-13-2010, 08:28
الدولة الأويغورية


تأسست دولة الأويغورية على ساحل نهر اورخون، و اتخذت « قارابالغاسون » عاصمة الدولة – كما تاسست دولة قارلق فى غربها، و أعلنت نفسها حاكمة على المقاطعات الغربية، ثم انتهزت فرصة النزاع بين الحزبين، و استولت على المقاطعات الغربية، فتم لها الاستيلاء على « توقماق » و« تالاس » عاصمتى دولة الترك الغربية سنة 766م -.
أما الدولة الأويغورية التى حلت محل الترك الشرقية، فقد أخذت على عاتقها رفع بناء الحضارة التركية، و ابتكار فنونها، فنمت قوتها بسرعة.
كانت بلادها تحتوى على: تركستان الشرقية كلها، و منغوليا، و على بعض الولايات الصينية، - و بدأت تهدد الصين كأسلافها حتى غزا خاقان الأويغوريين « بوكوك خان » بلاد الصين، فوصلت فتوحاته إلى « لويانج » عاصمة أسرة « تانغ » الصينية عام 762م.

ولبثت هذه الدولة رافلة فى اثواب عزتها، متمكنة فى اوج قوتها مدى قرن من الزمان (740 – 840). م، ثم انهزمت أمام قبيلة تركية أخرى وهى قرغيز، و على أثر ذلك اضطرت إلى ترك منغوليا و انحصرت دولتها فى تركستان الشرقية، و مقاطعة « قانصو » فى الصين. و اتخذت « قاراخوجا » فى طورفان عاصمة جديدة للدولة، حيث خلفت هناك تلك الحضارة الباهرة التى تدهش الناظرين، و تحير الالباب.
كانت تركستان الشرقية منذ أقدم أجيال التاريخ موطنا للأتراك، و مهدا لحضارتهم. و قد سمى العرب سكانها الأتراك، قبل مهاجرة الأويغوريين إليها باسم تغزغز ( توقوز أوغوز )، و سموا الأويغوريين كذلك بعد هجرتهم إليها بهذا الاسم لعدم علمهم بهذه المهاجرة الجديدة. ( و الذين هاجروا من تركستان إلى الصين، من قبائل تغزغز بعد مجئ الأويغوريين أقاموا فى هونان، ثلاثة بيوت حاكمة، الأول بيت « تانج » المتأخر فى الزمن، و قد حكم من عام 923م إلى 936م، و الثانى بيت « تسين » المتأخر أيضا و قد حكم من عام 936م إلى 947 و الثالث بيت « هان » المتأخر كذلك و قد حكم من عام 947م إلى عام 951م ).
لقد تقدمت حضارة تركستان الشرقية بعد تأسيس الدولة الأويغورية هناك تقدما باهرا، و قد أثبتت هذه الوثائق التاريخية، و الأثار المدنية التى أثبتت هذه الحقيقة الوثائق التاريخية، و الآثار المدنية، التى عثرت عليها البعثات الاوربية فى الحفريات التى اكتشفت هناك، منذ أوائل القرن العشرين، و هذه الحفريات التى أجريت فى عاصمة الأويغوريين « خوجو » أو « ايديقوت » كانت لها نتائج

باهرة تدل على أخذهم بأعظم اسباب المدنية و العمران، و تقدمهم فى مدارج العظمة و الرقى.
يقول احد المستشرقين الألمان بعد ما شاهد هذه الآثار الفنية، التى نقل بعضها إلى المتاحف الاوربية، و بعضها الآخر فى مواطنها الاصلية: « يحق للأتراك أن يفاخروا بأجدادهم الذين خلفوا هذه المدنية الزاهرة، فى وقت لم يكن بإنجلترا و ألمانيا شئ منها ».


دولة كارلـق


حلت قبائل قارلق محل تركش، و دولة الترك الغربية، فكانت الأول تسكن فى الشمال الغربى من « أورمجي » و« كوجن » وغربى « آلتاى »، فلما بدأ الانقسام بين أجزاء امبراطورية الترك العظمى، استولت عليها الصين، فأصبحت إحدى الولايات الصينية، وهاجر أهلهاإلى الجنوب، واتفقوا مع الأويغوريين و باسمل و قضوا على دولة الترك الشرقية سنة 745م. وكان الساكنون منهم فى جبال « اوتوكن » تابعين للأويغوريين، والذين فى آلتاى وبشبالق تابعين للصين، واشتركوا معها فى بعض الحروب، و فى المعركة الدامية التى وقعت بين قائد المسلمين «زياد بن صالح» وقائد الصين «كاو- شين – جه» على نهر تاراس، انضم هؤلاء الأتراك « قارلوق » إلى المسلمين حينما رأوا إخوانهم الأتراك فى صفوف المسلمين العرب. وكان انضمامهم إلى المسلمين سببا فعالا فى كسب الحرب، وبلغ المسلمون بمساعدتهم الانتصار الباهر الذى غير مجرى التاريخ، وابعد الصين عن تركستان جملة. ثم بدأ أتراك «قارلوق » يلعبون دورا هاما فى ميدان السياسية، فزادت قوتهم – حتى حاربوا الأويغوريين للاستيلاء على تلك المناطق (756 – 757)، واستفادوا أيضا من نزاع قبائل تركش.
و أسسوا دولتهم فى بلاد الترك الغربية، و أصبحت خلفا لتركش سنة 766م، ثم حاولوا صد هجمات المسلمين على ماوراء النهر بما امكنهم من جهود، حتى استولوا مرة على فرغانة فى عهد الخليفة « هارون بن الرشيد » غير انهم اضطروا إلى ترك فرغانة. و فى سنة 806م تحالفوا مع الأويغوريين و التبتيين ضد الدولة العباسية، و لكن المأمون الذى كان واليا فى خراسان استصوب سياسة مجاملة الأتراك، و أرضائهم. فلهذا عقد معهم معاهدة صداقة و تحالف، و من ثم بدأ الإسلام ينتشر بينهم، و يغزوا قلوبهم و كان ذلك مقدمة صالحة ترشحهم للقيام بدورهم فى إنشاء الدولة الحاقانية الإسلامية فى تركستان الشرقية فيما بعد.




الإسلام و تركستان


شاء الله أن يكون من نصيب تركستان إشراق نور الإسلام فى أرجائها، و سطوع ضوء الإيمان تحت سمائها، و وصول عبير القرآن إلى أبنائها، لتكون ركنا فى صرح التاريخ الإسلامى متصلا ببنائها، و ذلك فضل من الله عليها، و نعمة منه واصلة اليها، استمرت على تعاقب أجيالها، و توالى الايام فى بكورها و آصالها، حتى قامت هذه الأمةبواجبها نحو الرسالة السماوية العلياء، و الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم.
فبعد موقعة « نهاوند » التى عرفت فى تاريخ الإسلام بفتح الفتوح، استولى العرب المسلمون على بلاد إيران كلها سنة 642م و هرب يزدجرد آخر الاكأسرة الساسانية إلى تركستان، و التجأ إلى الأتراك، و اقام فى مرو لأول مرة، و على أثر ذلك فأصبحت فارس و ممتلكاتها ضمن الدولة الإسلامية، و بنى المسلمون البصرة على خليج العجم، و بنوا الكوفة على الشاطئ الغربى لنهر الفرات، و أصبحت الكوفة مقر الحكومة بدل المدائن، و اعتنق الفرس الإسلام، و اختلطوا بالعرب وصاهروهم، و أصبحوا عنصرا إسلاميا هاما.
وأصبحت الامبراطورية التركية التى كانت حينئذ من الدول الأربعة الكبرى فى العالم على حافة الانقراض – وفعلا انقرضت الامبراطورية فى تلك السنة نفسها سنة 645م وتأسست عدة إمارات ودويلات تنازعت فيما بينها؛ و دمرت قواتها القومية بالنزاع و الشقاق.

ابن العرب
05-13-2010, 18:18
هذه من جهة، و من جهة أخرى كانت الصين تهدد الأتراك، و تطمع فى الاستيلاء على تركستان، و لكن المسلمين العرب بعدما فتحوا إيران، نشروا الإسلام فيها، وعظم شأنهم، ثم بدأت عوامل الغزو بين المسلمين و أتراك تركستان.
و فى عهد الخليفة « عثمان بن عفان » رضى الله عنه، استولى المسلمون على بلاد خراسان التى كانت أكثر سكانها أتراكا، و استقروا فيها، و بدأوا يتقدمون صوب الشرق، و استولوا على مدينتى « بلخ و هرات »، و وصلوا إلى نهر جيحون. و فى عهد معاوية صارت خراسان قاعدة حربية للتقدم إلى داخل تركستان، و اسكن فيها قدر خمسين الفا من مهاجرى العرب من الكوفة و البصرة، و استعدوا للحرب إلى أن تتاح الفرصة، و كان من حسن حظ المسلمين أن بدأت الحرب بين ملوك تركستان و أمرائها، و استفاد المسلمون من ذلك، فاتجهوا إلى طخارستان، و ما وراء النهر، فلما تربع على عرض الخلافة اهتم بفتح تركستان، لكنه لم ينجح فىأول الأمر و ثبت الأتراك على الدفاع عن بلادهم، و الزود عن كيانهم، حتى اخرجوا المسلمين الذين عبروا نهر جيحون مرة إلى غربها.
وحينما عين الخليفة عبدالملك الحجاج بن يوسف الثقفى فى ولاية خراسان، بدأت الحرب بين الترك و المسلمين على أشدها، وأرسل الحجاج قواده المشهورين لفتح تركستان، ولما رأت عدم نجاحهم ولى الحجاج البطل الإسلامى « قتيبة بن مسلم البأهلى » على خراسان سنة 86هـ. فلما وصل قتيبة إليها استعرض جيوشها و نظم شئونها، ثم شمر للجهاد على رأس جيش جرار، بعد أن جعل على المهمات الحربية بمرو « إياس بن عبدالله بن عمرو » من امهر القواد، و جعل على الخراج « عثمان بن السعدى » و سار هو يعبر النهر إلى داخل تركستان، فتسامع ملوك تلك الاقطار بهذه الحركة، فمنهم من أدرك أن لا قبل له بقتال المسلمين، فاضمر التسليم، و منهم من اعتزم المقاومة و الاستبسال.
و بذلك بدأت الحرب على أشدها و نجح المسلمون فى هذه الحروب الطاحنة الدامية التى استمرت نحو اثنتى عشرة سنة متوالية، و رسخت قواعد الإسلام بعد ذلك؛ حتى امتد النفوذ الإسلامى إلى « كاشغر » فى تركستان الشرقية، ثم بدأ المسلمون ينشرون الإسلام بين ربوعها بجد و نشاط.
رأى التركستانيون أنهم أمام دين جديد، قوامه التعاون و التعاطف و التراحم و إقامة شريعة الله على السواء بين الجميع، لا يرتفع كبير على صغير، و لا يستطيل غنى على فقير و لا فضل لعربى على عجمى. و تبين لهم أن هؤلاء الغزاة لم يتقدموا للاغتنام و الغلب، و إحراز كنوز الفضة و الذهب، و التعالى و الاستكبار فى الارض، و إنما جاءوا لنشر رسالة التوحيد، و رد مخلوقات الله إلى الله، و إقامة العدل بالقسطاس المستقيم بين الغالب و المغلوب.
إن التركى إذا آمن بعقيدة، أو تبين له صوابها، لم يتردد لحظة واحدة فى الإيمان بها و الدفاع عنها. لذلك نرى بعد تلك المقاومة العنيفة إقبالا على الإسلام و تعلقا بأهداب القرآن. و من المعقول فى الأمم أن لا تقبل الدين الديانات الجديدة بمجرد رؤية بعض أهلها! و لا بد فىأول الأمر من أن تثور الغيرة و الحمية، و تنشط النفوس إلى الدفاع و المقاومة، فإذا تبين الرشد من الغى امكن لنا أن نضع فى الميزان مقدار عقلية الامة، و تقديرها للحقائق. و أتراك تركستان ما كادوا يتبينون حقيقة الإسلام حتى أقبلوا إليه طائعين، و مدوا إليه مختارين، و دخلوا فى دين الله افواجا، و أقبلوا على الإسلام زرافات و وحدانا بعد أن درسوا الكتب الدينية، و تعمقوا فى البحث عن الإسلام، و دلائله الواضحة، و حججه القاطعة و جواهر حكمه، و بدائع مواعظه، و جوامع كلمه، و ايقنوا أن فى هذا الدين تنظيم امورهم، و اصلاح نفوسهم، و رقى شعوبهم، و انه دين العقل و دين الفطرة، و دين المروءة، و دين المساواة و دين السعادة و تاج الاديان.
لقد نال هؤلاء الأتراك الحظوة الخطيرة فى عهد العباسيين، و اشتغلوا بترقية شؤون الدولة، و مد نفوذها، فأصبح المرجع إليهم فى كل الأمور، حتى صار اغلبية الوزراء و الوكلاء، و قواد الجيوش من أبناء تركستان.
و كان الحلفاء يحبون الأتراك حبا جما، و مدحهم من الشعراء و العلماء، و أثنوا عليهم و كتب بعضهم رسائل مستقلة
فى مناقب الأتراك و فضائلهم.
قال ابو إسحاق:
و فتية من كماة الترك ما تركت
للرعد كباتهم صوتا و لا صيتا
قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة
حسنا، و أن قوتلوا صاروا عفاريتا
و قال ابن الرومى:
إذا ثبتوا فسدّ من حديد
تخال عيوننا فيه بحار
و أن برزوا فثيران تلظى
على الأعداء يضرمها استعار

ابن العرب
05-14-2010, 09:04
صبح للأتراك الحكم المطلق فى بغداد كانوا يتولون أيضا كثيرا من البلاد و الولايات، و استقل بعضهم حين بدأ الإنقسام و الضعف فى الدولة العباسية كالدولة السامانية فى تركستان، و الدولة الطولونية و الاخشيدية فى مصر و الشام – فلما رأى غير المسلمين من الأتراك نجاح مواطنيهم من أبناء جلدتهم، نهضوا من رقدتهم، و استيقظوا من سباتهم و بدأوا يدخلون فى دين الله أفواجا بمحض اختيارهم.



جهود الأتراك فى نشر الإسلام

استطاعت الدولة السامانية التى تأسست فى المقاطعات الغربية من تركستان الكبرى، و الدولة الخاقانية التى ظهرت فى شرقها – أن تعمل كل منهما على انتشار الإسلام بين من لم يسلموا من الأتراك، فدخلوا فى دين الله زرافات و وحدانا و انتشر الإسلام فى القرن العاشر الميلادى، فيما وراء سيحون و كاشغر، و بدأ إنتشاره بين قبائل اوغوز، قارلق من قبائل الأتراك فأسلم فى سنة 1048م 350هـ مائتا الف أسرة فى يوم واحد بين طاشكند و فاراب و إذا فرضنا أن كل أسرة مؤلفة من خمسة انفس، فعدد الذين أسلموا فى هذه المرة نحو مليون نفس. و كذلك أسلم سنة 435هـ عشرة آلاف أسرة من أهل « بالاساغون ».
وتأسيس الدولة الخاقانية فى تركستان الشرقية، ثم فى غربها أيضا و الدولة الغزنوية فى جنوب تركستان، و أفغانستان، والهند الشمالية، انتج دخولهم فى الإسلام بعضهم وراء بعض.
بعد أن بدأ الانقسام فى الدولة العباسية، اسس الأتراك فى مصر و الشام: الدولة الطولونية، ثم الاخشيدية – و فى تركستان نفسها الدولة السامانية، و فى شرقها الدولة الخاقانية وفى جنوبها و بلاد الأفغان و الهند: الدولة الغزنوية. ثم اتحد تحت الراية السلجوقية الكبرى كل البلاد التى كانت تحكمها الدولة العباسية – عدا مصر و الهند – و فضلا عن ذلك ضمت بلاد الأناضول إلى الدولة، و على أثر إنقسامها تأسست عدة دويلات تركية فى البلاد التى حكمها السلاجقة فى إيران، و العراق و سوريا، و الأناضول و غيرها....
و عاش فى ظل الإسلام: الدولة الخوارزمشاهية، ثم الدولة التيمورية الكبرى، و بقية الإمارات التى تأسست فى تركستان بعد انقسامها، و خدمت الإسلام حتى لم يبق فرد من الأتراك فى تركستان يتدين بغير الإسلام.
و لما كان الأتراك قبل الإسلام امة عظيمة القدر قديمة المدنية، ذات مجد و سلطان؛؛؛ كان من الطبيعى أن يخدموا الإسلام بعد أن آمنوا، و ما كاد الأتراك فى تركستان يعتنقون شريعة التوحيد، و تغلغل أصولها فى المشاعر و الالباب حتى نهضوا ينشرون الدعوة، و أقاموا من أنفسهم غزاة فاتحين، و دعاة مخلصين يعملون على اعلاء كلمة الإسلام ما وسعهم الجهاد، و اتسعت لهم رقعة الارض.
و التركستانيون انما خلقوا للجهاد: فإذا جاء دين الجهاد، فقد وجدوا اعز أمنية على أنفسهم، و اقرب غاية إلى ارواحهم الطامحة و عزائمهم الجياشة، لقد تأثرت قلوبهم بالإسلام، فألفوا و دونوا و كانوا مسلمين، نية و قولا و عملا.
لم يكتفوا بالمراسيم و الالفاظ، و لم يقفوا عند حدود المظاهر و الالوان، بل أشربت قلوبهم معارف فى القرآن، و امتزجت ارواحهم بفقه السنة و انوار السيرة المحمدية المطهرة، و جعلوا أداء الشعائر، و إقامة حدود الله نصب اعينهم، و قبلة آمالهم، ثم دفعتهم الغيرة إلى أن يقوموا بالدعوة و الارشاد، فساهموا بنصيب موفور فى هذا الواجب، وفقا لقوله تعالى:
« ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير » لم يكن ذلك فى بلادهم وحدها بل فى كل ماجاورهم من الممالك و الاقطار، فأرسلوا دعاة الإسلام إلى بلاد التبت: فأسلم كثير من سكانها بغير تردد، ثم نشروا الشريعة الإسلامية فى بلاد إخوانهم الذين يسكنون هضاب «مغولستان » و « منغوليا ». وذهب التركستانيون أيضا إلى المدن الصينية المجاورة للتركستان الشرقية، و نشروا الدعوة الإسلامية فيها، فأسلم عدد كبير من الصينيين، فلذلك نرى أن أكثر المواطن الصينية احتشادا بالمسلمين، هى المواطن التى تتاخم بلاد تركستان.

يكفى أن نذكر اللفظ الذى يدل على المسلم و يعبر عن معناه فى اللغة الصينية، فكلمة « خوى – خوى » هى التى تعنى المسلم، و هى محرفة بإعتراف الصينيين عن كلمة « اويغور » التى هى اشهر قبيلة تركية، تكون أكبر عدد فى التركستان الشرقية.

لم تنحصر جهود المسلمين الأتراك فى هذا الميدان وحده و لكنهم رفعوا لواء الإسلام عاليها عند إخوانهم من أتراك « البلغار »: و سواحل نهر فلجا « أثيل »، و ساروا بدعوتهم القوية فى كل ما امكنهم الوصول إليه من البلاد الشمالية، و ما زالت تلك جهودهم تمضى بهم قدما فى سبيل الله حتى شرقى أوربا-.
ومن تتبع تاريخ نشر الإسلام فى « بولندا »، و« فنلندا »، و« استونيا » وسائر الممالك البلطيقية وغيرها تعرف مبلغ المجهودات الباهرة التى كان يبذلها أولئك المؤمنون الصادقون من أبناء تركستان، الذين جعلوا نشر الدين فى أول الواجبات، و فى مقدمة الأعمال الخالدة التى بذلوها.
وأن أنس لا أنسى فتوحات السلطان « محمد الغزنوى » للهند، و كان هناك الشأن الاول، و المقام الأعلى للوثنية، و الديانات الهندوكية، فلما كتب الفوز لهذا السلطان التركى المسلم، صدع بأمر الله فى جهاد الكفر و الكافرين، و حطم الاصنام فى معاقلها الحصينة، و نشر دين التوحيد فى ربوع الهند، و غرس الغرس المبارك الطيب الذى]

حق له من بعد أن ينمو و يزداد، على توالى الأجيال و العصور... و لم يكد الإسلام بكتابه و سنته يسكن بلاد تركستان، و تنبثق أشعته الالهية فى قلوب أبنائها حتى أقبلوا على الدرس و التحصيل، و اندفعوا للبحث و الاستقصاء، و أقاموا من أنفسهم قادة، و حملة للواء العلم و الثقافة فيها. و لعل المطلعين على أبسط مراجع التاريخ، يعلمون قيمة الجهود التى بذلها الأتراك فى خدمة الإسلام، و كيف كانت لهم القدم الراسخة فى جيش الجهاد فى سبيل الله، و محاربة الوثنية و الصليبية، و حماية هذا الملك العظيم ضد اعدائه من الشرق و الغرب.



تركستان مدرسة العلماء
ما أكثر ما يشغلها التاريخ السياسى و الحربى، و انقلاب الدول، و تغيير الممالك عن تاريخ العلم و تطوراته. فكثير من الناس يحفظون عن الترك أسماء ابطالهم و قوادهم، الذين غامروا فى الميادين، و دافعوا عن حوزة الدين، و يعرفون فضل السلاجقة، و الأتابكيين، و السامانيين، و الخاقانيين، و الغزنويين، و الطولونيين، و الاخشيديين، و التيموريين، و التوغلوقيين، و البابريين، و الممالك، و العثمانيين....

و ما كان لملوك هذه الأسرة من الفضل فى دفع الحروب الوثنية، و الصليبية، و حماية بلاد الشرق و الإسلام. و هنا يقف المعجبون بأبطال التاريخ الحريين، فلا يذكرون العلماء بشيئ، و ينسون أن اولئك الأبطال ما كان لهم أن ينهضوا بأعبائهم الفادحة، و يناضلوا عن حوزة الإسلام – لولا أن قلوبهم ارتوت من سلسبيل تلك المعارف و
العلوم، التى نشرها المحدثون و المفسرون، و الحكماء و المتكلمون و غيرهم.
و إنى لو حاولت أن أحصى عدد العلماء الذين نبغوا من تركستان، لأحتجت إلى مطولات ضافية، و لكنى أقصد إلى التذكير و الإلماع الموجز، فليس من سبيل إلى

إحصاء اولئك الأساطين من حكماء و علماء، لم يكونوا لتركستان وحدها، بل كانوا للعالم كله و بخاصة الإسلام. و ما برحت اسمائهم أنشودة عذبة لكل من يتغنى بمفاخر الإسلام، و عظمته الاولى. فمنذ القرن العباسى إلى وقت غير بعيد منا كان تيار العلم متدفقا من بخارى، و سمرقند، و خوارزم، و الشاش، و كاشغر، و بلخ. – حتى القرى المجهولة فى تركستان قد نبهت اسماءها حين نبغ علمائها، و قد ظهر منهم أئمة رفعوا لواء الإسلام عاليا و بنوا له مجدا بازخا، كالإمام الحافظ الحجة، أمير المؤمني فى الحديث، فى القديم و الحديث أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخارى، و كذا الامام الترمذى، و النسائى، و صاحب « الكشاف » العلامة جار الله الزمخشرى، و صاحب « المفتاح » يوسف السكاكى، و الشيخ عبدالقاهر الجرجانى، والعلامة سعد الدين التفتازانى، و العلامة السيد الشريف الجرجانى، و كذا الفقيه الشيخ شمس الأئمة السرخسى صاحب « المبسوط »، والشيخ سديد الدين الكاشغرى، وصاحب « الهداية» علي ابن أبى بكر المرغينانى، و العلامة صدرالشريعة، و تاج الشريعة، و برهان الشريعة، و صدر الأفاضل، و مفسر القرآن: ابو البركات عبدالله بن أحمد النسفى، و إمام أهل السنة ابو منصور الماتريدى، و الكاتب الأديب أبو بكر الخوارزمى، و الأديب المعروف بالشطرنجى الصولى، و محمود الكاشغرى، و كذلك كل من يدعى منهم بالشاشى، و السمرقندى، و النسفى، و الكاشغرى، و الخوتنى، و الخوارزمى، و الترمذى، و البلخى، و الاوزجندى، والخجندى، و الفارابى، و المرغينانى، و الفرغانى، و البخارى ..... الخ فكلهم من تركستان.

يكفى أن نذكر اللفظ الذى يدل على المسلم و يعبر عن معناه فى اللغة الصينية، فكلمة « خوى – خوى » هى التى تعنى المسلم، و هى محرفة بإعتراف الصينيين عن كلمة « اويغور » التى هى اشهر قبيلة تركية، تكون أكبر عدد فى التركستان الشرقية.

لم تنحصر جهود المسلمين الأتراك فى هذا الميدان وحده و لكنهم رفعوا لواء الإسلام عاليها عند إخوانهم من أتراك « البلغار »: و سواحل نهر فلجا « أثيل »، و ساروا بدعوتهم القوية فى كل ما امكنهم الوصول إليه من البلاد الشمالية، و ما زالت تلك جهودهم تمضى بهم قدما فى سبيل الله حتى شرقى أوربا-.
ومن تتبع تاريخ نشر الإسلام فى « بولندا »، و« فنلندا »، و« استونيا » وسائر الممالك البلطيقية وغيرها تعرف مبلغ المجهودات الباهرة التى كان يبذلها أولئك المؤمنون الصادقون من أبناء تركستان، الذين جعلوا نشر الدين فى أول الواجبات، و فى مقدمة الأعمال الخالدة التى بذلوها.
وأن أنس لا أنسى فتوحات السلطان « محمد الغزنوى » للهند، و كان هناك الشأن الاول، و المقام الأعلى للوثنية، و الديانات الهندوكية، فلما كتب الفوز لهذا السلطان التركى المسلم، صدع بأمر الله فى جهاد الكفر و الكافرين، و حطم الاصنام فى معاقلها الحصينة، و نشر دين التوحيد فى ربوع الهند، و غرس الغرس المبارك الطيب الذى]

حق له من بعد أن ينمو و يزداد، على توالى الأجيال و العصور... و لم يكد الإسلام بكتابه و سنته يسكن بلاد تركستان، و تنبثق أشعته الالهية فى قلوب أبنائها حتى أقبلوا على الدرس و التحصيل، و اندفعوا للبحث و الاستقصاء، و أقاموا من أنفسهم قادة، و حملة للواء العلم و الثقافة فيها. و لعل المطلعين على أبسط مراجع التاريخ، يعلمون قيمة الجهود التى بذلها الأتراك فى خدمة الإسلام، و كيف كانت لهم القدم الراسخة فى جيش الجهاد فى سبيل الله، و محاربة الوثنية و الصليبية، و حماية هذا الملك العظيم ضد اعدائه من الشرق و الغرب.

تركستان مدرسة العلماء
ما أكثر ما يشغلها التاريخ السياسى و الحربى، و انقلاب الدول، و تغيير الممالك عن تاريخ العلم و تطوراته. فكثير من الناس يحفظون عن الترك أسماء ابطالهم و قوادهم، الذين غامروا فى الميادين، و دافعوا عن حوزة الدين، و يعرفون فضل السلاجقة، و الأتابكيين، و السامانيين، و الخاقانيين، و الغزنويين، و الطولونيين، و الاخشيديين، و التيموريين، و التوغلوقيين، و البابريين، و الممالك، و العثمانيين....

و ما كان لملوك هذه الأسرة من الفضل فى دفع الحروب الوثنية، و الصليبية، و حماية بلاد الشرق و الإسلام. و هنا يقف المعجبون بأبطال التاريخ الحريين، فلا يذكرون العلماء بشيئ، و ينسون أن اولئك الأبطال ما كان لهم أن ينهضوا بأعبائهم الفادحة، و يناضلوا عن حوزة الإسلام – لولا أن قلوبهم ارتوت من سلسبيل تلك المعارف و
العلوم، التى نشرها المحدثون و المفسرون، و الحكماء و المتكلمون و غيرهم.
و إنى لو حاولت أن أحصى عدد العلماء الذين نبغوا من تركستان، لأحتجت إلى مطولات ضافية، و لكنى أقصد إلى التذكير و الإلماع الموجز، فليس من سبيل إلى

إحصاء اولئك الأساطين من حكماء و علماء، لم يكونوا لتركستان وحدها، بل كانوا للعالم كله و بخاصة الإسلام. و ما برحت اسمائهم أنشودة عذبة لكل من يتغنى بمفاخر الإسلام، و عظمته الاولى. فمنذ القرن العباسى إلى وقت غير بعيد منا كان تيار العلم متدفقا من بخارى، و سمرقند، و خوارزم، و الشاش، و كاشغر، و بلخ. – حتى القرى المجهولة فى تركستان قد نبهت اسماءها حين نبغ علمائها، و قد ظهر منهم أئمة رفعوا لواء الإسلام عاليا و بنوا له مجدا بازخا، كالإمام الحافظ الحجة، أمير المؤمني فى الحديث، فى القديم و الحديث أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخارى، و كذا الامام الترمذى، و النسائى، و صاحب « الكشاف » العلامة جار الله الزمخشرى، و صاحب « المفتاح » يوسف السكاكى، و الشيخ عبدالقاهر الجرجانى، والعلامة سعد الدين التفتازانى، و العلامة السيد الشريف الجرجانى، و كذا الفقيه الشيخ شمس الأئمة السرخسى صاحب « المبسوط »، والشيخ سديد الدين الكاشغرى، وصاحب « الهداية» علي ابن أبى بكر المرغينانى، و العلامة صدرالشريعة، و تاج الشريعة، و برهان الشريعة، و صدر الأفاضل، و مفسر القرآن: ابو البركات عبدالله بن أحمد النسفى، و إمام أهل السنة ابو منصور الماتريدى، و الكاتب الأديب أبو بكر الخوارزمى، و الأديب المعروف بالشطرنجى الصولى، و محمود الكاشغرى، و كذلك كل من يدعى منهم بالشاشى، و السمرقندى، و النسفى، و الكاشغرى، و الخوتنى، و الخوارزمى، و الترمذى، و البلخى، و الاوزجندى، والخجندى، و الفارابى، و المرغينانى، و الفرغانى، و البخارى ..... الخ فكلهم من تركستان

ابن العرب
05-14-2010, 20:14
كذلك المعلم الثانى الحكيم الكبير أبو نصر الفارابى، والشيخ الرئيس على بن سينا، وخالد بن عبدالملك، المتخصص الكبير فى مرصد المأمون، وأبو زيد البلخى (أول من كتب الجغرافيا على طريقة قدماء اليونان )، وبنو موسى بن شاكرمحمد و أحمد و الحسن ) أشهر رياضيي العهد العباسى، وأوائل المخترعين من المسلمين فى الحيل و الهندسة، والذين حققوا للمأمون مقدار الدرجة الارضية، وصححوه، وهم الذين اخترعوا علم الجبر والمقابلة وأذاعوا الحساب الهندى بين المسلمين، وابتكروا كذلك زيجا جامعا على أصول الهند و اليونان.
ثم أبو ريحان البيرونى الذى علم المسلمين فلسفة الهند، و علومها، و الجوهري الذى أهدى إلى الأمةالعربية أحسن قواميس اللغة العربية وأكملها.
و غيرها من فطاحل الفضلاء الذين لا يدخلون تحت حصر، حد، إلا فى مجلدات عديدة، و اسفار ضخمة – كانوا من صميم أبناء تركستان.
علماء الإسلام كانوا بدورا
و سماء البدور تركستان
إن أردت الدنيا ترى المجد فيها
قد أقيمت لصرحه أركان
أو أردت الدين الحنيف تجدها
و هى للبر و الهدى عنوان
و طن المصلحين دينا، و دنيا
تتغنى بفضلها الأزمان
هكذا نشطت هذه الأمةللعلم، و أخذت ترتشف رحيق هذا الدين تفسيرا، و حديثا، و سيرة، و تاريخا، و ضربت فى الفقه الإسلامى بسهم قوى.
ولا غرو، فما كانت تركستان تجد لنفسها فى ذلك العهد شخصية غير الشخصية الإسلامية، المؤلفة من الناطقين بالضاد أو بغير الضاد، فهى جزء من ذلك الكل، و عضو فى ذلك الجسم، و شجرة من هذا البستان الكبير، فساهمت بعملائها، و محدثيها، و فلاسفتها.
لم يكن الجهاد فى الدراسة و التحصيل، محصورا على طبعة من الناس، بل كان ملوكا بل كان ملوك تركستان قبل رعاياهم فى حلقات هذه الدروس يستمعون إلى العلماء و يستفيدون منهم، و قد جعلوا هؤلاء العلماء صدور مجالسهم، و وزراء دولتهم، و قضاة حكومتهم و ولاة أقاليمهم، و كانوا يكافئونهم، بالجوائر السنية، و المراتب الرفيعة، و يعظمون قدرهم، و يرفعون شأنهم، و ينتظمون فى حلقات دروسهم، و يبنون لهم المدارس، و ينشؤون لهم المراصد و يشيدون لهم دور الكتب.



دولهم فى الإسلام


كانت جهود الأتراك كلها أدلة ناطقة على أن مجدهم فى الإسلام قام على دعائم ثابتة من مجدهم الراسخ، و برهانا على أن سجاياهم الفطرية فى معترك الجهاد قد انبعث فى ظل الإسلام، و ازدادت نورا و إشراقا، و إذا كان هذا الحديث المجمل صورة مصغرة من خدماتهم العلمية و الدينية. فقد كان لهم فى أفق السياسة و فى أنظمة الحكم، و إقامة الدول مدنيات إقتبست من الإسلام نورا و جديدا؛ بل أضافت إلى قاموس الحضارات العالية كلها مجدا لا يمر عليه التاريخ إلا بالثناء و الإعجاب.
و الدولة الاولى من الترك بعد الإسلام فى تركستان، هى الدولة السامانية.

ابن العرب
05-17-2010, 17:20
الدولة السامانية

كان « سامان ياوغى » الذى تنسب إليه هذه الدولة، من قبائل أوغوز التركية، و من رهبان معبد « نوبهار » البوذى فى بلخ، و قد استعان طاهر بن الحسين بأسد بن سامان فى بعض اعماله، و كان له أربعة اولاد، هم: نوح، و احمد، و إلياس، نشأوا نشاة حسنة، و إرتفع شأنهم عند المأمون، حينما كان عاملا لأبيه على خراسان، فلما أفضت إليه الخلافة ولى نوحا بن أسد سمرقند، و أخاه احمد ( فرغانة )، و يحيى ( الشاش ) ( طاشكند )، و أشروسنة ( اوراتيه ). أما إلياس فولاه « هرات ».
ولما توفى نوح بن اسد، أضيفت عمله إلى إخوته، ثم توفى أحمد فقام بالأمر بعده إبنه نصر على سمرقند، ثم من بعده إسماعيل بن أحمد، وهو مؤسس هذه الدولة، وهى تعتبرأول دولة إسلامية تأسست فى تركستان منذ ظهور الإسلام، وقد توالى على الملك فيها تسعة ملوك – اولهم:
إسماعيل بن أحمد (287 – 295).م، و آخرهم عبدالملك الثانى... و كان ملوكها مخلصين فى طاعة الخلفاء العباسين، يحاربون الخارجين عليهم. فقضوا على الصفاريين، و حاربوا العلويين فى طبرستان، و ظلت ممتلكاتهم تحت سيادة السامانيين.
و لا نعرف على وجه التحقيق إلى أي حد امتد سلطان الدولة السامانية فى أفغانستان و قيل فى « مجمل فصيحى » أن إسماعيل السامانى حكم بعض نواحى الهند، و لعله كانت له بعض السيادة على ملوك « اوهند » من الهندوس.
كان لهذه الدولة أثر حسن فى تاريخ الآدب الفارسية، و فى عهدها و رعايتها انبعث الادب الفارسى الإسلامى، و اشتهرت تلك الدولة بالعدل و الإصلاح، و قد بلغت أعلى منزلة، و أرفع مكانة و أسمى درجة فى الحضارة و الرقى و الغنى و الثروة، و إزدهرت العلوم و المعارف، و تاسست فى كافة أنحاء تركستان جمعيات علمية لتعميم العلم و نشره بين جميع الأهليين على اختلاف طبقاتهم، حتى أصبحت تركستان إذ ذاك كعبة للعلم و العرفان، تؤمها الأمم من كل حدب و صوب، فنشأ غير قليل من العملاء و الحكماء و المحدثين.
وكذلك ارتقت التجارة و الزراعة، و تقدمت الفنون والصناعة، حتى اشتهرت فى جميع الآفاق منتجاتها الصناعية، و منسوجاتها الحريرية، ومصنوعاتها الحديدية... وصارت التجارة سببا قويا فى انتشار الإسلام بين قبائل الأتراك انتشارا مدهشا فى ذلك العصر.
ولما كانت الدولة السامانية تسير إلى العظمة و المجد، تاسست فى شرقها دولة إسلامية تركية اخرى، وهى الدولة الخاقانية. وفى جنوبها الدولة الغزنوية. واقتسما فيما بينهما السلطان و الدولة.

الدولة الخاقانية
لا نجد من مصادر التاريخ من يتكلم على تأسيس الدولة الخاقانية إلا القليل النادر، و لكننا نعلم أن أول من أسسها و أسلم، هو السلطان « ستوق بغراخان ». و قد دانت لهذه الدولة كل البلاد التى تقع شمال جبال تيانشان، و جنوبها – أي التركستان الشرقية كلها.
و تعرف هذه الدولة فى بعض كتب التاريخ باسم « دولة آل أفراسياب، و دولة خانات تركستان » أي الدولة الخاقانية. كما اطلعنا هنا، أو الخانية القاراخانية – و ذكرها المؤرخ التركى الدكتور « رضا نور » بعنوان «الدولة الأويغورية»، و أطلق محمود الكاشغرى عليها « الدولة الخاقانية »، و سماها الاوربيون بالدولة الايلكخانية، استنادا إلى المسكوكات و المخلفات.
أن لهذه الدولة أهمية عظيمة فى انتشار الإسلام بين الأتراك، وقد عمل السلطان ستوق بغراخان على نشر الإسلام فى جميع أنحاء البلاد، و بسط نفوذه على جميع القبائل التركية فى وادى « سيحون »، وبدأ بتهديد الدولة السامانية. و فعلا استولى السلطان «إيلكخان ناصر » على ما وراء النهر، ثم حارب السلطان محمود الغزنوى لسلخ خراسان منه، و لكن الحرب تمت بالصلح.
و لقد كانت الدولة ذات صبغة تركية محضة فى كل أمورها و شؤونها، و قد صنفت كتب كثيرة باللغة التركية فى ذلك العصر الزاهر، فمنها كتاب « قوتاتقوبليك » الذى كتبه يوسف خاص حاجب (1069 – 1070) و أهداه إلى السلطان ابى على حسن تابغاج بغرا قاراخان، و تحتوى على أكثر من 6500 بيت، و لهذا الكتاب قيمة فلسفية و اجتماعية، فضلا عن كونها أدبية – بل هى ادب الفلسفة، و نظرية الدولة – و لقد ترجم القآنأول مرة إلى اللغة التركية فى ذلك العصر.
لم تستمر الدولة الخاقانية طويلا – على عظمتها الكبرى – بسبب النزاع الداخلى بين أمراء المملكة الذين يؤلفون الهيئة الحاكمة فى الدولة – إلا أن السلطان يوسف قادرخان (1014 – 1020) استطاع أن يوحد كلمتهم، و لكن سرعان ما بدأ الانقسام بعد وفاته....
فاستطاع الغزنويون أن يستغلوا هذا النزاع، الذى استغله أيضا سلاطين السلاجقة، وقد تمكن الخاقان ملكشاه و ابنه سنجر من بسط نفوذهما على سمرقند، و كاشغر. و انتقل هذا النفوذ بعد موقعة 1141م إلى قراختاى التركي الوثني

ابن العرب
05-18-2010, 08:01
الدولة الغزنوية

أما الدولة الغزنوية فقد أسسها « ألب تكين »، و ذلك أنه كان حاجبا للملك السامانى عبدالملك، و استطاع بمنصبه هذا أن يظهر بمظهر الحاكم الحقيقى للبلاد، و استوزر أبو على البلعمى بفضل نفوذه، و كان ذلك لا يصدر امرا من غير علمه و مشورته.
ولما أراد الملك إبعاد « ألب تكين » عن العاصمة لم يجد وسيلة تحقق غرضه إلا تقليده أكبر منصبه حربى فى البلاد و هو ولاية خراسان (961 ) (349هـ وقام بصرفه منصور بن نوح – وكان ألب تكين لم يرض عن ولايته لعرش تركستان، فرجع إلى بلخ (962م، 351هـ) وهزم جيشا أنفذه إليه منصور، ثم سار إلى فرغانة، وقضى على أسرتها الحاكمة، و شيد لنفسه دولة تركية جديدة. فلما مات خلفه ابنه ابو إسحاق ابراهيم الذى لم يستطع الاحتفاظ بسلطانه إلا بمعونة السامانيين، بالرغم من الفتنة التى قام بها صاحب غزنة السابق.. وهكذا أصبحت الدولة الغزنوية إمارة تابعة للسامانيين. ولما مات ابو اسحق اتفق الأتراك على تولية بلكه تكين، و بعد وفاته قبض سبكتكين على زمام السلطة، وأصبح هو المؤسس الحقيقى للدولة الغزنوية كما أصبح حاكما قويا فى أفغانستان كلها، وهاجم « جيبال » ملك « اوهند » الهندى، ثم ولاه على خراسان مولاه نوح السامانى.
كانت الدولة السامانية أخذة فى الانحلال إذ ذاك، بينما كان سلاطين الغزنويين يزدادون قوة – ولما سبكتين (997) بعد عشرين سنة من ولايته تاركا لأبنائه ملكا عظيما، تتنازع الملك من بعده إسماعيل، و محمود، فأديل لمحمود، وهو أعظم ملوك هذه الدولة، ومن أكبر اباطرة الأتراك و مفاخر الإسلام، ومن أسمى عباقرة تركستان.
قضى هذا العأهل على الدولة السامانية، و استولى على خراسان، و عراق العجم و خوارزم، و انتزع ما وراء النهر من الخاقانيين. وأعار على الهند سبع عشر مرة و انتصر فى جميعها إنتصارا باهرا و فاز فوزا مبينا.
وبذلك انضمت الهند الشمالية إلى دولة الترك، و رفرف علم تركستان على سماء الهند لأول مرة فى الإسلام، و لقد حاز السلطان محمود شهرة كبيرة فى بلاد الشرق بين الأمم الإسلامية، و لما إتسعت فتوحاته و ثقلت أعباءه أخذت تهرع إليه وفود المسلمين المتطوعين من كافة البلاد الإسلامية رغبة فى القتال معه، و حبا فى الشهادة، لما كان لحروبه من الصبغة الدينية، إذ لم تكن غايته سوى تحطيم الاصنام و محاربة الوثنية و إعلاء كلمة الله... و لقد خلد السلطان محمود لنفسه فى بطون التاريخ إسما مجيدا، حيث أحرزأول إنتصار لجيش تركستان الإسلامى فى الهند، و هوأول تركى فتح الهند فى الإسلام.
وقال بعض مؤرخى الافرنج « أن محمود فتح الهند كما فتحها الاسكندر إلا أن فتوحات الاسكندر ذهبت بذهابه، أما فتوحات ابن سبكتكين فبقيت إلى اليوم ».
ولم يكن السلطان محمود فاتحا غازيا عالى المكانة من الجهة العسكرية فحسب: بل كان خاقانا عاقلا كيسا ناظما بين حاشيتى المادة و المعنى، جامعا بين دولتى السيف و القلم، و ملجأ يقصده رجال الفنون و الادب لتشجيعه اياهم؛ مما عاد على شعبه بجزيل الفائدة حتى صارت عاصمته « غزنة » كعبة لمشاهير الشرق من رجال السياسة و الفلسفة و الشعر و العلوم كعبة لمشاهير الشرق من رجال السياسة و الفلسفة و الشعر و العلوم الفلكية و اللغات الشرقية؛ و مركزا للعلم و العرفان، و مشرقا لأشعة الحكمة و الأدب، و إجتمع عنده كثير من أعلام الإسلام، و نوابغ الترك كالفيلسوف الأعظم ( أبى ناصر الفارابى ) الذى يعد مفخرة الأتراك فى كل عصر، و أبى ريحان البيرونى، و البيهقى المؤرخ، و فى أيامه أيضا نبغ الكاتبان الشهيران. أبو بكر الخوارزمى، و بديع الزمان الهمذانى، و لزم بابه العنصرى، و العسجدى و الفرخى، و غيرهم من شعراء الفردوسى صاحب « الشهنامة » الذى أثبت فيها تاريخ أبطال الفرس شعرا.
بسط محمود سلطانه على بلاد واسعة شاسعة تشتمل من ناحية الغرب على خراسان و أجزاء من العراق و طبرستان، و من ناحية تركستان فى الشمال على ماوراء النهر و خوارزم، و على البنجاب كلها فى الشرق، و على أفغانستان فى الوسط.
ولقد خلف محمودا ابنه محمد سنة 401هـ 1030م، ثم خلفه أخوه مسعود، و فى عهده وجهت أول ضربة قاضية إلى الدولة الغزنوية بقيام دولة جديدة فى تركستان، و هى الدولة السلجوقية، و فى سنة 1039م ( 431هـ) هزم طغرلبك السلجوقى مسعودا فى معركة حامية وقعت فى دندانقان بين مرو و سرخس فى جنوب تركستان.
ومنذ هذه الموقعة إنتزعت منه تركستان و خراسان وجميع الممتلكات الغربية، وبقى ملكهم فى غزنة والهند فقد حتى قضت عليهم الدولة الغورية فى منتصف القرن السادس الهجرى.

ابن العرب
05-18-2010, 17:31
الدولة السلجوقية
بدأ نجم الامبراطورية السلجوقية يسطع فى سماء تركستان، و هى تنسب إلى سلجوق بن دقاق من بطون قنيق التى هى إحدى عشاء « أوج أوق » من قبائل اوغوز التركية، و كان سلجوق قد هاجر من تركستان الشرقية إلى تركستان الغربية، و استوطن مدينة جند على ساحل سيحون مع اتباعه و عشيرته، و أشرق على قلبه نور الإسلام فأسلم، و كانت الدولة السامانية حينئذ قد بلغت من الضعف حالة لا تقدر معها على رد هجمات الأتراك عير المسلمين الذين كانوا يغيرون على الحدود، يأخذون الجزية من المسلمين فى تخوم الدولة، أما سلجوق فإنه رد الجباة و العمال الذين أرسلهم الأتراك غير المسلمين إلى « جند » لأخذ الجزية و صد غارتهم بعد أن تغلب عليهم، و منذ ذلك اليوم أضاءت شهرته فى تلك النواحى من تركستان، و التحقت به قبائل الأغوز، و أذعنوا لزعامته.
كانت حالة تركستان السياسية إذ ذاك فى شغب و فوضى، و كان من أثر تلك الحروب المتوالية بين الخاقانية، و السامانية أن أتيحت للسلاجقة ساحة عملية تجلت فيها شجاعتهم و براعتهم و قيمتهم الحربية، و إستفادوا كثيرا من مساعدتهم للسامانيين ضد الخاقانيين، و لكنهم قبل كل شيئ كانوا يفكرون فى أنفسهم، و ينظرون ببصيرة نافذة إلى تقرير مصيرهم...
و فى هذه الأثناء لحق سلجوق بربه، و بقى أبناءه الأربعة: أسرائيل، و ميكائيل، و موسى، و يونس.... و أصبح من بينهم أسرائيل « أرسلان » زعيمهم المبجل حاملا للقب « يابغو »(1)، وكانت تحت امرته عدد وافر من الفرسان ذوى البأس، و كان الأمراء المجاورون يحاولون التخلص من هؤلاء الفرسان ماداموا لم يتمكنوا من استخدامهم فى محاربة عدوهم، و لما جاء خاقان الغزنويين السلطان محمود الغزنوى إلى ماوراء النهر عام (1025م 416هـ) تحالف مع قدرخان ملك الخاقانيين. و بهذا التحالف بت فى أمر السلاجقة، فقد دبر محمود الخطة اللازمة و أسر أرسلان و شتت شمل جنده الأتراك، فهاجر الكثير منهم إلى جهات العراق، و آذربيجان بقيادة بعض زعمائهم.... على أن كثيرا منهم لم يبرحوا تركستان، فاستقروا فى ماوراء النهر تحت إمرة طغرل بك و جغرى بك و سواهما من الأمراء المنحدرين من سلالة سلجوق، حيث كانوا يصطافون فى نورآتا، و يقضون الشتاء فى مراعى خوارزم، و قاسوا الصعاب و المشقات من الغزنويون الذين أرادوا أن يقضوا عليهم، و لكن النصر كان حليف السلاجقة فى كل الميادين، و أخيرا خرج السلطان مسعود الغزنوى بنفسه على رأس جيش جرار، وافر العدد و العُدد، و كانت معركة دندانقان ( بين مرو و سرخس فى جنوب تركستان ) هى المعركة الفاصلة التى تم فيها النصر للسلاجقة على جيش يفوق جيوشهم فى أعداده و عتاده (1040م) و تم لهم الاستيلاء على نيسابور و الرى، و اهتزت أعواد المنابر باسم طغرل بك بن ميكائيل بن سلجوق فى خطب الجمعة و الجماعات و منذ ذلك اليوم بدأ يسطع فى سماء التاريخ نجم امبراطورية تركستانية فتية، هى الدولة السلجوقية الكبرى، فكانت قافلة جديدة من قوافل المجد و السؤدد التى انجبتها تركستان.
بعد أن تبوأ طغرل بك عرش تركستان بدأ يعمل على توسيع رقعة هذه المملكة، فاستولى على جرجان و طبرستان، و قهستان و همذان، و اصفهان و آذربيجان و خوزستان حتى وصل إلى بغداد أيام الخليفة القائم بأمر الله سنة 1057م 447هـ، فاجزل الخليفة له العطف و الترحاب، و أمر الخطباء أن يخطبوا باسمه على منابر المساجد فى حاضرة الخلافة، و قلده الخليفة زمام السلطنة، و لقبه بملك الشرق و الغرب.

ابن العرب
05-18-2010, 21:55
ما لبث طغرل بك بعد هذا حتى ألقى القبض على الملك الرحيم أبى نصر الديلسى آخر ملوك بنى بويه، الذين غلبوا على خلفاء بغداد، و جعلوهم تحت الرقابة و الحجر، و تغلبوا بتعصبهم فى مذهب الشيعة وعلى حكم مذهب أهل السنة، فلم يكن بدعا أن يستقبل الخليفة طغرل بك استقبال المنقذ العظيم الذى يرد إلى السنة مكانتها، و إلى الخلافة جلالها و عزتها، ثم تطورت الاحوال فى صالح طغرل بك، إذ تزوج ابنة الخليفة، فأصبحت الخلافة و الملك و النفوذ فى بيت واحد و أسرة واحدة، و بهذ الفتح المبين، و هذه الرابطة القوية بينه و بين الخليفة أمكنه أن يمد لتركستان فى ممتلكاتها، و أن ينشئ إمبراطورية تركية تضم إليها كل بلاد الشرق التابعة للخلافة، و بقى إسمه مسطرا بحروف أغلى من الذهب على جبين تاريخ تركستان.
توالت الايام و توفى طغرل بك عقيما فى السبعين من عمره 1063م و قام بالأمرمن بعده ابن أخيه « ألب أرسلان » و قد انتهج خطة عمه فى مواصلة الفتح، و تشييد دعائم الامبراطورية الإسلامية، فتوجه صوب مملكة الروم و استولى على شيروان، و كرجستان، و تمكن من احتلال ارمنيا و هدم شوكة ملوك الارمن الذين كانوا أذنابا لقياصرة الروم، و ضم إمارات ديار بكر و حلب إلى بلاده، وجد طريقا ممهدا إلى الأناضول، فبعث طلائعه إلى كل جانب حتى انتهى إلى قيصرية. و من أعظم إنتصاراته موقعة « منازكرر » التى تغلب فيها على قيصر الروم ( رومانوس ديوجينوس )، و كان جيش تركستان فى تلك المعركة خمسة عشر ألف مقاتل، و مع ذلك إنهزم الروم أمام الترك، و وقع فيها ملكهم أسيرا، و لكن ألب أرسلان احسن معاملته، و بعد قليل أطلق سراحه، و سير معه عسكرا أوصلوه سليما إلى بلده.
بهذا الفتح المبين و الفوز الباهر، رفرف علم تركستان على آسيا الصغرى، وصارت الروم تدفع الجزية للدولة السلجوقية، و لهذا الفتح أهمية عظمى فى تاريخ العالم، لانه كان أعظم خطب حل بالنصرانية فى الشرق. و انقصم به ظهر الامبراطورية البيزنطية، و من أثر ذلك صارت الأناضول وطنا تركيا من جديد – إذ تأسست هناك دولة تركية عظيمة تدافع عن حوزة الإسلام، و تقف فى وجه الصليبيين سدا منيعا يرد أعداء الملة عن الوصول إلى حماها و النيل من عزتها، و منذ ذلك اليوم الخالد و علم الترك يرفرف على سمائها، و يظل كذلك أبد الدهر إنشاء الله.
كانت وفاة ألب أرسلان فى عام (465هـ، 1072م) فولى السلطنة بعده ولى عهده الخاقان الأعظم ملكشاه، و سار على خطة أبيه فى الغزو و الفتح، و كان موفور الحظ سعيد الطالع لم يتوجه إلى إقليم إلا فتحه، و وصلت من الروم انطاكية، و اورفا، و ضم الشام و حلب إلى الدولة كما إنضمت إليها البقية الباقية من تركستان التى كانت لا تزال بين الخاقانيين، و أصبحت هذه الامبراطورية التركستانية فى عهده أعظم امبراطورية فى العالم كله، و ذكر اسمه فى خطبة الجمعة من الصين إلى آخر الشام، و من اقاصى بلاد الشام فى الشمال إلى آخر بلاد اليمن، و حمل إليه ملوك الروم الجزية و هو صاغرون.
فلما توفى الخاقان ملكشاه إلى رحمة الله (1092م) أصبح الملك بوفاته منقصم الظهر، إذ بدأت عوامل الضعف تدب فى جسم الامبراطورية، و أخذ الأمراء يتنازعون على العرش إلى أن أعلن أخيرا الخاقان سنجر بن ملكشاه نفسه خاقانا على الدولة (1118م) و أعاد الأمور إلى مجراها الطبعى، و يعد الخاقان سنجر آخر السلاطين العظام للدولة السلجوقية إذ انه قد

ابن العرب
05-19-2010, 07:39
http://www.islammemo.cc:1589/memoadmin/media//_new_الصين_390_310_.jpg

دعا زانج شونشيان الرئيس الجديد للحزب الشيوعي في إقليم تركستان الشرقية إلى التصدي بلا هوادة لما سماه بـ "النزعة الانفصالية" لسكان الإقليم المسلمين.
وقال شونشيان في تصريحات أمام الشرطة المسلحة أوردتها صحيفة تركستان الشرقية، إن "الحفاظ على الاستقرار أولوية ... وعلينا أن نضرب بقوة الأنشطة الانفصالية ... التي تقوم بها القوى الثلاث للإرهاب والانفصال والتطرف الديني"، على حد قوله.
وأضاف "من واجبنا أن نعرف الطبيعة الخطرة والبالغة التعقيد للصراع بين (معسكري) الانفصال والتصدي للانفصال".
وقد عين زانج أمينًا عامًا للحزب الشيوعي في تركستان الشرقية الشهر الماضي خلفًا لوانج لكوان الذي كان يشغل هذا المنصب منذ 1995، وهي فترة اتسمت بطولها الاستثنائي.
حقيقة ما يجري في تركستان الشرقية:
وسبق وأن كشف مسلمو الإيجور، في بيانٍ لهم، عن الأعداد الحقيقية لضحايا "مذبحة 5 يوليو"، التي وقعت في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب الصين.
وفي بيانٍ أصدرته "جمعية التعليم والتربية والتعاون لتركستان الشرقية" بإسطنبول قال مسلمو الإيجور "أحببنا أن نطلعكم على حقيقة ما جرى في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب الصين، حتى تكونوا على علم بتداعيات وأسباب الأحداث هناك".
وأوضح البيان أنه بتاريخ 26/6/2009م قام في منتصف الليل مئات من العمال الصينيين بأحد المصانع الواقعة بجنوب الصين باقتحام مساكن العمال المسلمين التركستانيين هناك، وانهالوا عليهم ضربًا بالعصي والسكاكين، مما أسفر عن مقتل ثلاثمائة، وجرح المئات.
وأشار البيان إلى أن أهالي الضحايا انتظروا أن تصدر السلطات الصينية بيانًا رسميًا تدين فيه أسباب الحادث والمتسببين، وأن تقوم بمعاقبة المجرمين، ولكن مرت الأيام ولم يحدث شيء من هذا القبيل.
وتابع أنه استنكارًا لازدواجية السلطات الصينية في التعامل مع الأحداث التي يكون ضحيتها مسلمين تركستانيين، وتنديدًا بالتمييز العنصري ضدهم تظاهر عشرات الآلاف من التركستانيين في شوراع أورومجي (أورومتشي) بتاريخ 5/7/2009م الموافق يوم الأحد، مطالبين ببيان أسباب الحادث، ومعاقبة المجرمين، ووقف التمييز العنصري ضدهم.
وأضاف البيان أن السلطات الصينية قمعت المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي عليهم، فقتل منهم في اليوم الأول 156 وأصيب أكثر من 1080 شخصًا حسب نبأ وكالة الأنباء الصينية "شنخوا".
غير أن البيان أكد أن المعلومات الواردة من تركستان الشرقية تثبت أن الشهداء التركستانيين أكثر من ألفي شخص وأن الجرحى والمعتقلين بالآلاف.
وكشف البيان عن أن السلطات الصينية هي التي قامت بتحريض الصينيين على المسلمين، وأنها تقوم بإبادة هذا الشعب المسلم على أيدي الجنود المتنكرة بالزي المدني.
وأضاف البيان أن السلطات الصينية قامت بحجب عشرات المواقع والمنتديات التي تبث باللغة التركستانية، وذلك لإخفاء الحقائق عن العالم، كما قامت بقطع الاتصالات والتنقلات بين المدن، وأعلنت حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، وتوعدت بإعدام المعتقلين.
وأشار إلى أن السلطات الصينية اتهمت المتظاهرين بأن تظاهرتهم عمل انفصالي بتحريض القوى الانفصالية في الخارج، وذلك على الرغم من أنهم خرجوا إلى الشوارع يلوحون بالعلم الصيني، للفت أنظار السلطات إلى أنهم ماداموا يعيشون تحت هذا العلم فعلى السلطات الصينية أن تساويهم في الحقوق مع الصينيين الآخرين، وأن توقف التمييز والظلم الواقع عليهم منذ عقود.
وأوضح البيان أن المظاهرات لم تكن إلا نتيجة للاحتقان الشعبي بسبب التطهير العرقي، والتمييز العنصري الذي تمارسه السلطات الصينية ضد هذا الشعب المسلم منذ 1949م، غير أن السلطات الصينيية اتخذتها ذريعة لإبادة هذا الشعب المسلم، للحقد الكامن في قلوبهم ضد المسلمين التركستانيين منذ زمن طويل

ابن العرب
05-19-2010, 17:04
استطاع أن يجمع تحت رايته جميع البلاد الإسلامية، و أن يعترف له جميع الأمراء السلاجقة بأنه الخاقان الأعظم كما كان ملك شاه، و أخضع الغوريين و الغزنويين، و الخاقانيين الغربيين و الشرقيين بعد إنتصارات باهرة عليهم، و لكنه لم يلبث أن انهزم أخيرا فى معركة قطوان بجوار سمرقند 1141م أمام الأتراك غير المسلمين الذين يقال لهم « قاراختاى »، و كانوا قد أسسوا دولتهم فى تركستان الشرقية، و تسبب عن ذلك انه فقد ولاية ماوراء النهر، و تنابعت عليه النكبات بعد ذلك حتى فاجأه الموت عام 1158م و أصبحت وفاته سببا لإنقسام الامبراطورية و اضمخلالها، و انفصلت تركستان التى كانت اصل الدولة و مهدها عن بقية اجزائها إذ أعلن خوارزمشاه إستقلاله التام، و أنشأ فى تركستان دولة جديدة تسمى بالدولة الخوارزمشاهية.... أما الدولة السلجوقية التى بقيت منفصلة عن تركستان فلم تنته بعد من الحروب الداخلية، و على أثر ذلك نشأت للسلاجقة دول فى أطراف هذه الدولة، هى سلاجقة كرمان، و سلاجقة الروم، أو« سلاجقة الأناضول » و لم يعش من بينها جميعا غير دولة سلاجقة الأناضول التى مهدت لظهور الدولة العثمانية التركية فيما بعد، ثم لم تلبث الايام أن أظهرت عدة دويلات تركية اخرى، كلها من البيوت السلجوقية، تأسست على أنقاضها، و تعرف بالدول الاتابكية، وأهمها: الدولة الأرتقية، و أتابكة دمشق، و أتابكة الموصل، و أتابكة سوريا، و أتابكة سنجار، وأتابكة الجزيرة، و أتابكة اربل، و أتابكة آذربيجان، و أتابكة فارس، و أتابكة لورستان، و شاهات ارمينية،....
وهذه الدول التركية الصغيرة – و قد نشأت على أنقاض الدولة السلجوقية – أدى بعضها خدمات جليلة سامية لللإسلام فى الحروب الصليبية. و على أثر الضعف الدولة السلجوقية و انقسامها ظهرت فى تركستان دولتان تركيتان، احداهما مسلمة: و هى الدولة الخوارزمشاهية، و الأخرى غير مسلمة، و هى دولة قاراختاى.



الدولة الخوارزمشاهية


كان السلاجقة قد ولوا رجلا من اتباعهم اسمه قطب الدين انوشتكين على خوارزم بلقب خوارزمشاه، و كان شجاعا عادلا، حسن السياسة، فنال بعض الاستقلال فى عهدهم، و قد تم الاستقلال لأبنائه من بعده حينما ضعفت الدولة السلجوقية. و قد بلغت دولتهم اوج عظتمها و عزها فى أيام تكش بن ايل أرسلان، و هو من أعظم رجالات هذه الاسر مجدا حيث استولى على خراسان و الرى و أصفهان، و ما جاورها. و قضى على الحكم السلجوقى فى العراق، و انتقل إلى حوزته العراق العجمى بما فيه الرى و عمذان، و قد الحق الهزيمة يجيش الخليفة الناصر عند همذان (1194م 592هـ). و كان قد طلب إليه أن يتخلى عن البلاد التى فتحها، و يرتد إلى الشرق،،، و إنتزعها من الدولة الغورية، كما استولى على إيران كلها، و سلخ ما وراء النهر من « قاراختاى » و امتد هذه الدولة فى الاصل شعبة من الدولة السلجوقية الكبرى، فقد حافظت على النظم و التقاليد التى كانت مرعية عند السلاجقة، و صارت على سنتهم فى تشجيع العلماء، و تشييد المدارس، كما كانت قدوة حسنة لملوك الأتراك جميعا.
و لهذه الدولة احسن الاثر فى خدمة الآداب الفارسية، و فى اللغة التركية كذلك، و كانت تذكر بعظمة الدولة السلجوقية، و تعد من أعظم الدولة فى آسيا لما احرزته من إنتصارات باهرة، و لعنايتها اثناء حكمها بإقامة العدل بين الناس، و بث المعارف و الآداب فى مناطق نفوذها. غير أن سوء تدبير قطب الدين محمد ملك الخوارزمشاهيين، و طالعه المنحوس و حظه العاثر، قضى على هذه الدولة بإعتدائه على بعض التجار من عرايا جنكيزخان، و آثار هذا العدوان حفائظ الغضب فى نفس جنكيزخان، فوجه إليه جيشه، و قامت الحرب بينهما على أشدها، و هرب خوارزمشاه و جيشه فى عقبه، حتى اعتصم بجزيرة فى بحر قزوين فمات بها!! و اورث إبنه جلال الدين ملكا مضيعا، فجاهد عشر سنين بين الجهد و الشجاعة و الإقدام و الصبر و الاباء، ثم قتل مشردا فى قرية من قرى الكرد.

ابن العرب
05-19-2010, 21:18
دولة قاراختاى
أما دولة قاراختاى غير المسلمة فقد كان مبدؤ حكمها فى بلاد منشوريا و شمال الصين، ولما انقض عهدها من هذه البقاع، رجع الفارون من فلولها إلى الوطن الاصلى فى تركستان، و اشعلوا نار الحرب بينهم و بين ملك التركستان الخاقانى الخاقان « أرسلان خان » و لكنهم هزموا شر هزيمة (1128- 1133م). و كان آخرون من هذه القبائل التركية الغير مسلمة قد ساروا عن طريق الشمال، و وصلوا إلى مدينة « بالاساغون » فى تركستان الشرقية، بعد إجتيازهم سواحل « ينى ساى » و بلاد قبائل القرغيز، فسلخوا هذه المدينة من الخاقانيين، و اعتبرت من وقتها مهدا لدولة قاراختاى التى إستطاعت بعد ذلك أن تخضع لسطانها الدولة الخاقانية الشرقية بعد الاستيلاء على كاشغر و خوتن و غيرهما من المدن المهمة، ثم أخذت تزحف إلى ماوراء النهر و خوارزم، فتغلبت فى وقعة خجند على السلطان محمود الخاقانى ملك الدولة الخاقانية الغربية التابعة للدولة السلجوقية، كما تغلبت أيضا فى موقعة « قطوان » شمال سمرقند سنة 1141م على الخاقان الأعظم السلطان سنجر السلجوقى، حتى اضطر السلطان إلى مصالحة قاراختاى على إتاوة سنوية يدفعها إليهم، بهذا امتد نفوذهم و ملكهم من بلاد القيرغيز إلى مدينة بلخ، و من خوارزم إلى صحراء الغوبى.
أن هذه الدولة كانت تركية ما فى ذلك شك، و لكنها كانت غير إسلامية، فلهذا لم يكن التعاون بين الملك و الرعية على اساس وطيد من المحبة، و كان يحصل أحيانا بعض الانشقاق. ففى ذلك الحين قويت شوكة جنكيزخان فى منغوليا، و تغلب على كوجلوك خان رئيس قبائل نايمان، فالتجأ هذا الاخير إلى تركستان، و اتصل بالأسرة المالكة اتصالا وثيقا بالمصاهرة، و بعد أن تزوج بابنة الخاقان أعلن نفسه خاقانا على الدولة، و قد وقع ذلك بعد أن سلب منهم خوارزمشاه بلاد ماوراء النهر، و انتقص نفوذهم، و تقلصت حدودهم، ثم بدأت عواصف جنكيزخان تهز أركان هذه الدولة، فوجد المسلمون فرصة سانحة للثورة و الانتقام، فانحاز إلى جانب جنكيزخان الذى كان يترضاهم و يحسن سياستهم، ثم قامت الحرب بين كوجلوك خان و جنكيزخان، فكان فيها المصرع الاخير لدولة قاراختاى.
قام بعدها جنكيزخان بتوحيد الأتراك تحت راية واحدة، و حلت الدولة المغولية محل دولة قاراختاى، و دولة خورازمشاه معا.

ابن العرب
05-20-2010, 08:23
الدولة المغولية التركية

أول ما قامت هذه الدولة تأسست فى منغوليا، و ذلك انه كانت لجماعة المغول إمارة صغيرة من أسرة تمت إلى قبائل « تغزغز » التركية بصلة، و هاجرت من التركستان الشرقية إلى منغوليا على أثر مهاجرة الأويغوريين إليها سنة 840م، و كان سابع أمرائها « يسوكى بهادرخان » فلما توفى سنة 1175م آلت السلطنة إلى ابنه تيموجن بالوراثة، و لم يكن هو إذ ذاك قد ناهز الثالثة عشر من عمره، و لكن الفتى كان قد بلغ مبلغ الرجال قوة و جسما، فهو يمتطى صهوات الجياد طول النهار، و يجد رماية السهام من القسى، و كان قوى النفس، فعقد عزمه على أن يخلف والده على الزعامة لرجال القائل،،،، إلى أن تلك القبائل أبت زعامته، و حاول الشيوخ أن يتخصلوا من منافسهم الفتى، فصاروا يطاردونه كما يطارد الوحوش، و لكنه ظل يكافح فى سبيل الوصول إلى غايته، و هى زعامة القبائل، و بمرور الزمن بدأ يجتمع حوله نفر من الانصار ممن كانوا يلتفون حول أبيه. و قبل أن يبلغ العشرين أصبح زعيم قبيلته، و لم يرض بمنزلة دون منزلة الزعيم، و حارب إبن عمه « جاموقا » فغلب عليه سنة 1201م، ثم استطاع أن ينشر نفوذه بين جميع القبائل فى شرق منغوليا بعد أن غلب على طغرل خان صديقه القديم، و زعيم قبيلة « كرات » سنة 1203م.
و بعد ثلاث سنوات استولى على غرب منغوليا بعد تشتيت قبائل « نايمان » القوية، و بذلك انضوت تحت لوائه جميع القابئل التركية و غيرها فى بلاد المغول، و جعل منها قوة واحدة، و كان هو قائدها الأوحد، و ذاع صيته فى جميع السهول المترامية إلى يعيش فيها قومه. و فى تلك السنة (1205م 604هـ) عقد تيموجين مؤتمرا عظيما ( قورولتاى )، اجتمع فيه جميع زعماء القبائل و رؤسائها، و أعلن الشامان ( قسيس الديانة الشامانية ) فى هذا المؤتمر: ( أن السماء قد خلعت على تيموجن لقب « جنكيزخان » ) و قد أصبح إسمه من ذلك الحين « جنكيزخان » و هو فى الثانية و الأربعين من عمره، و لقد كان رجلا جبارا مجيدا لفنون الحرب، و مدربا على قيادة الجيوش، شديد البطش، قليل الكلام، غليظ القلب، كثير التفكير.
و استطاع فى مدة قليلة أن يخلق جيشا قويا مدربا احسن تدريب، و جلب من الأتراك الأويغوريين، و الأتراك المسلمين، و الصين اسلحة جديدة و معدات حربية، و أعد إدارة قوية ليفتح بها العالم، ثم استولى على دولة « تانغوت ( هيا ) » الواقعة على حدود الصين الغربية سنة 1207م، و كان قد أخضعها امبراطور كين ( امبراطور الصين الشمالية ) منذ أن قريب، فألقت بنفسها فى اخضان ذلك الفاتح التركى الجديد، و أصبحت له أكبر عون على تحقيق آماله الكبرى، ثم تأخر إخوانه الأتراك بتلك الوحدة، فإتسع سلطانه بإنضمام الأويغوريين إليها فى تركستان عام 1209م، و انضمام « أرسلان خان » خاقان دولة قارلق التركية المسلمة الواقعة فى شمال « ينى صو » فى تركستان، و بذلك صار جنكيزخان خاقانا عظيما، و عنوانا للوحدة التركية، تخضع لسلطانه أكثر القبائل و زعمائها، و بهذا تكاثرت جموعه و تعاظم امره.
بدأ جنكيزخان بالهجوم على الصين سنة 1211م، و اخترق السور العظيم، و قذف بكتابه على البلاد الواسعة فى دون كين، أو الامبراطورية الشمالية حتى استولى على عاصمتها « بكين » وفر الامبراطور الصينى و جنوده أمام القوات التركية المغولية؛ فكانت هزيمة كاملة شاملة سنة 1216م ثم وجه هجومه إلى الغرب، وقضى على دولة « قاراختاى» بعد أن قتل الخاقان « كوشلوك خان » سنة 1218م.
لما فرغ جنكيزخان من فتح هذه البلاد الواسعة أراد أن يستريح من متاعب الحروب، وأرسل وفدا من كبار المسلمين إلى السلطان قطب الدين محمد خوارزمشاه يطلب منه عقد معاهدة بين الدولتين بين الدولتين التركيتين، وأرسل إليه الهدايا النفيسة، وطلب أن ييسر للتجار التردد بين المملكتين، فاستجاب له خوارزمشاه.
و فى سنة 1219م (615هـ) سافر تجار من مملكة جنكيزخان إلى « أترار » وهى بلدة على نهر سيحون فى حدود مملكة خوارزمشاه، فكتب واليها إلى خوارزمشاه يخبره أن هؤلاء جواسيس لجنكيزخان جاءوا فى زى التجار، فأمره بقتلهم و سلب أموالهم، فلما بلغ ذلك جنكيزخان كتب إلى خوارزمشاه يطلب منه إرسال و إليه على « أترار » ليقتص منه، فكانت الاجابة قتل الرسل، فقام جنكيزخان بجميع عساكره الجرارة، و عبر نهر سيحون، و ليس أمامه من يناوشه، أو يشغله عن قصده، و سار حتى اتى بخارى، و دخل هو و جنوده المدينة فدكوها دكا و ملأوا القلوب رعبا (4 ذى الحجة سنة 616هـ) ثم ساروا نحو سمرقند و دخلوها عنوة، و قتلوا بها من قتلو، و فعلو ما فعلوا.
بهذ الفتح الجديد توحد تحت راية جنكيزخان جميع بلاد الترك فى آسيا الوسطى، فنرى أن الكتلة التركية قد تجمعت من تلك البلاد الواسعة التى كانت حياتها فصولا متوالية من الحروب يفنى بعضها بعضا، فأهاب بها هذا القائد التاريخى، و جعلها صفوفا متراصة مستجمعة لمرافقها و قواها و أصبح هؤلاء الأتراك بين عشية و ضخاها خلية يقظة، و معسكرا ملتهبا بالحماس و الحمية نحو الغزو و التوسع إذ بدأ منذ ذلك يفكر فى مد سلطانه إلى الأمم التى كانت قبل ذلك خاضعة لتركستان بإعتبار أنه يحافظ على ذلك الحق، و يثأر للمهزومين، و يتبوأ مكانهم فى الملك الذى لم يستطيعوا أن يحتفظوا به فى تلك الآونة، و كان أعظم باعث على قيام هذه الحوادث و الغزوات فرار خوارزمشاه أمام مطارديه، فوجه عشرين ألفا من خيرة جنده لفتح إيران، و القبض على خورازمشاه، فسار هؤلاء الجند و عبروا نهر جيحون. و كان خوارزمشاه مقيما بغربيه يستعد، فلما احس خوارزمشاه بقربهم منه هرب إلى مازندران، فاقتفى المغول أثره من غير أن يعرجوا على نيسابور. و هكذا ظل خوارزمشاه ينتقل من مدينة إلى أخرى و المغول فى أثره حتى وصلوا إلى « مرسى » من بحر الخزر، و نزل إلى قلعة فيه، فعادوا عنه. و هذه الفرقة من تلك الجيوش التركية المغولية، تسمى « التتر المغربة » لأنهم ساروا فى أسرع وقت مع حصانتها، و لما تم فتح هذه المدينة استأنفت سيرها قاصدة بلاد الرى، و دخلتها على حين غفلة من أهلها، ثم سار إلى همذان، فطلب صاحبها الامان فأمنت هو و من معه، ثم استأنفت المسير إلى قزوين، فدخلتها عنوة، ثم إلى آذربيجان فصالحت ملكها « أزبك خان » و واصلت المسير بعد ذلك إلى تفليس حيث تجمع الكرج هناك، و خرجوا بحدهم و حديدهم، و لكن ذلك لم يجدهم

ابن العرب
05-20-2010, 17:21
شيئا فانهزموا شر هزيمة، و قتل منهم من لا يحصى عدده. ( ذى القعدة 617هـ).
لم تلبث تلك الفرقة التى تمثل الشجاعة فى قيادتها و أجنادها أن كرت راجعة فى مستهل سنة 618هـ بعد ذلك المجهود الجبار الذى بذلته فى كسب حروبها، و فى عودتها عرجت إلى « مراغة » فملكتها عنوة، ثم اربل كذلك، و بعدها عادت إلى همذان ثم آذربيجان و منها إلى « دربند شروان » فاستولوا على مدينة شماخى عنوة، ثم خرجت منها إلى البلاد الشمالية، و هى « دشت قبجاق » و فيها عشائر تركية عديدة قاتلوها قتال الأبطال، ثم اضطروا إلى مصر و الشام و هم الذين أسسوا فيما بعد دولة المماليك البحرية فى مصر، و انشأوا بها حضارة إسلامية، و آثارا باهرة يفاخر بها الترك و الإسلام.
قصدت الجيوش التركية المغولية بعد ذلك بلاد الروس، فاتفق هؤلاء مع فلول القبجاق أن يكونوا يدا واحدة، و لكنهم هزموا اشنع هزيمة أمام القوات التركية المغولية، ثم واصل المغول سيرهم قاصدين دولة البلغار التركية سنة 620هـ فلما سمع أتراك البلغار بقربهم كمنوا لهم فى عدة مواضع، و استجروهم إلى أن جاوزوا مواضع الكمناء، فخرجوا عليهم من ورائهم، فقتل منهم كثير جدا... هذا طرف من اخبار طائفة صغيرة من القوات التركية المغولية فى الغرب.



مدى اتساع امبراطورية جنكيزخان


ذكرنا أن جنكيزخان سير تلك الفرقة من جيشه لطلب خوارزمشاه و فتح إيران و آذربيجان و القوقاز، و البلاد الشمالية – أما هو فقد اقام بسمرقند، و هناك سير جيشا آخر عليه احد اولاده لمملكتي خراسان و أفغانستان، فتدفقوا نحو الهند، و عبروا النهر، و قصدوا مدينة بلخ فطلب أهلهاالامان فأمنوهم، و تسلموا المدينة سنة 617هـ ثم صاروا يستولون على تلك البلاد شيئا بعد شيئ دون صعوبة أو مقاومة، و لم يمض إلا القليل حتى دخل معظم الشرق الاوسط تحت حكم الامبراطورية التركية، المغولية، فتم بذلك لجنكيزخان مملكة عظيمة واسعة، مترامية الاطراف تبتدئ شرقا من المحيط الهادى، و تنتهى غربا إلى بلاد العراق و بحر الخرز و بلاد الروس و البلغار، و جنوبا بلاد الهند، و شمالا بالبحر الشمالى.... كل ذلك تم له فى مدة قصيرة.
و قد مات جنكيزخان سنة 1227م (624هـ) بعد أن قسم ملكه العظيم بين ثلاثة من أبناءه.
« جغتاي خان » و « جوجى خان » و « اوقتاى خان »، - أما رابع أبنائه ( تولى خان ) فقد جعله خليفة له فى عرش « قاراقورم » و فى الرئاسة العامة على اخوته الثلاثة كذلك،،،، و لم تلبث الايام أن رفعت نجم أخيه « اوقتاى خان » عاليا إذ تم انتخابه خاقانا أعظم فى مجلس الاعيان المتعقد فى أوائل عام 1229م، فاتبع هذا الخاقان العظيم سنة أبيه، فامتدت الفتوحات إلى ارجاء واسعة، و أخضع البقية الباقية من الصين، و أرسل جيشا لفتح أوربا، و على رأسه « باتوخان بن جوجى خان » و انتخب القائد المشهور « سبوتاى » ليكون مستشارا له. فتقدم الجيش نحو الروسيا، و اخترق الغابات فى طريقه حتى ظهر أمام مدينة « ريازن » فهدم سورها و ضرب حصونها ثم استولى عليها فى ديسمبر سنة 1237م، كما استولى بعد ذلك على « موسكو » نفسها، و لم يلبث أن تقدم نحو « كييف » واستولى عليها عنوة، و عندئذ انقسم الجيش إلى قسمين، كانت وجهة أولهما بلاد المجر تحت قيادة باتوخان، أما الثانى فاتجه إلى بولندا تحت قيادة « بيدارخان » و فاز كلا الجيشين بإنتصارات باهرة حتى التقيا سويا فى فينا.
فى هذه الأثناء ورد نبأ موت الخاقان الأعظم « اوقتاى خان »، و كان ذلك فى ديسمبر سنة 1241م، و قد خلف اوقتاى خان إبنه كوك خان فحكم مدة سنتين ثم مات. و بموته اندلعت نيران الفتن الداخلية و كان وقودها المنافسة بين أسرتى اوقتاى خان و جغتاي خان. و كان نتيجة ذلك أن انتقلت الملكية من أسرة اوقتاى إلى أسرة تولى، فآل الملك إلى « مانجوخان ». و بعد أن تم له الأمر غزا بلاد التبت و أخضعها، و عين أخاه قوبلاى خان حاكما عاما لبلاد الصين، و قد فتح جزيرة « كيوشو » من جزر اليابان، فكانت اعماله شرا مستطيرا على المسلمين.
و بعد وفاة مانجوخان خلفه أخوهالاصغر « آريق بوغاخان »، و لم يمض فى الحكم إلا سنة واحدة اختلف فيها الزعماء من أطراف الصغرى و العراق و الصين و اليابان؛ و قد اندلعت جمعية الاعيان لإنتخاب الخاقان فنودى بقوبلاى خان خاقانا على الامبراطورية. و لكن هذا المؤتمر لم يكن ممثلا لكل الزعماء، بل كان مشتملا على انصاره و هيئة اركان حربه فقط، فانقسمت الامبراطورية بذلك إلى أربعة اقسام.

ابن العرب
05-21-2010, 09:19
) الامبراطورية الشرقية: وعاصمتها بكين، و تشمل بلاد الصين و منغوليا و التيبت، و بعض الجزر اليابانية، و قد ورثها أبناء قوبلاى خان وأحفاده.
(2) الامبراطورية الغربية: وحاضرتها بغداد؛ و تضم بلاد فارس و العراق، و تتمتع بنفوذ قوى فى سوريا و آسيا الصغرى، و قد ورثها أبناء هولاكو و أحفاده.
(3) الامبراطورية الشمالية، أو امبراطورية ( آلتون أوردو )، و تشمل حوض نهر الفولجا وسواحل البحر الاسود الشمالية و بلاد روسيا الاصلية، وأوربا الشرقية وقد ورثها أحفاد جوجى خان.
(4) امبراطورية تركستان، و يطلق عليها ايضا: « امبراطورية جغتاي » نسبة إلى جغتاي خان بن جنكيزخان الذى كان نصيبه ملك تركستان ضمن الاقسام الأربعة التى قسم إليها ابوه هذه الامبراطورية العظمى – كما اسلفنا – مقسمة بين أبناء جنكيزخان، و كان هؤلاء الملوك تابعين للخاقان الأعظم، و كان يحكم اقليم ماوراء النهر فى حياته محمود يلاوج ثم ابنه مسعود باسم « الخاقان الأعظم ».
ويعتبر المؤسس الحقيقى لهذه الدولة قارا هولاكو حفيد جغتاي خان. وكان الخاقان الأعظم كيوك خان قد عين « ييسو مانجو خان » ولى عهد له، و لكن حدثت بعد ذلك منازعات وخلافات ادت إلى أن يكون السلطان هو آلغوخان حفيد جغتاي خان لا « ييسو مانجو خان ». وقد أسس امبراطورية مستقلة فى هذه البلاد حيث جعل تحت صولجانه تركستان الكبرى وبلاد أفغانستان، وأعلن استقلاله، وبعد وفاته سنة 1265م خلفه قايدوخان من أسرة اوقتاى خان، ثم ابنه جانارخان 1266م، وبعدها انتقل الأمر إلى أسرة جغتاي خان السابقة 1306م، وآل الملك إلى « دوواخان » وأصبح هو المؤسس الحقيقى لإمبراطورية جغتاي.
و فى سنة 1326م تبوأ عرش تركستان « طرماشيرين خان » و اعتنق الإسلام، و أسلم كذلك بعد قليل السلطان « توغلوق تيمورخان » (1347-1363) الذى أسلم بإسلامه 500ر16 نفسا من أسرته و قواده فى يوم واحد كاشغر، و منذ سنة 1347م بدأ دور الانحطاط فى هذه الدولة، و أصبح أمر البلاد فى يد القواد، بينما كان السلاطين فى شبه عزلة سياسية، و كأن أمر الحكم لا يعنيهم.


الدولة التيمورية الكبرى


ظل الأمر على ماذكرنا حقبة من الزمن إلى أن جاء البطل الاوحد، و الفاتح الأعظم « تيمورلنك » فأسس الدولة التيمورية الكبرى، و كان تيمورلنك رجلا من أدهى رجال الحرب فى تاريخ البشرية على الاطلاق، و زعمها من اقدر الزعماء على بعث الاوطان بعد إضمحلالها، جبار الجسم، خارق القوة.
ولد فى مدينة ( يشيل شهر « شهر سبز »)، من أبوين تركيين من قبيلة « بارلاس » التركية النبيلة، و ترعرع فى ربوعها، و ظهرت عليه منذ صغره مخايل الذكاء و الشجاعة، حتى انه كلف بتذليل الخيول الصعبة القياد، ويصيد الوحوش مع امثاله من الشجعان. وكان مثار الدهشة بين أترابه و زملائه بما كان يظهره من تففن و براعة فى ركوب الخيل و دقة الرمى فى القنص والصيد. وكان والده « تورغاى » شيخا لقبيلته، ينفق أكثر وقته فى صحبته الفقهاء و علماء الدين من المسلمين، و أما والدته فقد ذهب بها الموت و هو صغير، ولم يفكر احد فى تدريب تيمور و تعليمه، و لكنه كان استاذ نفسه، يتعلم وحده، و يختبر الدنيا بنفسه.
غادر تيمور بلده متوجها إلى سمرقند، لا يملك إلا سيفه، و ليس له من الحرس غير خادمه الأمين عبدالله، و انتقل بنفسه إلى وسط جديد، كله حماس و نشاط، حيث يعيش بين الجنود و الأبطال الذين لا يعتمدون على غير السيف فى هذه الدنيا المتقلبة، و تلك الحياة المضطربة، فانخرط فى خدمة الأمير « قازغان » نائب الخاقان، و خاض غمرات الحروب، فأظهر فيها من البأس و شدة الشكيمة والمهارة ما رفعه فى عين قومه فوق رفعته بنسبه و شرف منصبه.
فلما وجده الأمير « قازغان » شابا جريئا قد يفيده فى المستقبل رأى أن يزوجه فتاة من أنسبائه، و رقاه إلى رتبة ( منكباشى « رئيس الألف ») و قد تمكن الأمير قازغان نائب الخاقان بواسطة تيمور من النجاح فى عدة غزوات شمالا و غربا.

ابن العرب
05-21-2010, 16:47
و لما مات الأمير قازغان حدثت ثورات و اضطرابات، و أخذ كل واحد من الأمراء و رؤساء القبائل يستعد للدفاع عن أملاكه، و على محاربة غيره إذا استطاع إلى ذلك سبيلا. و كان الخاقان توغلوق تيمورخان فى مدينة « المالق » يراقب الحوادث، فلما رأى أن مملكة قازغان قد تمزقت أوصالها سقط عليها بجنده، و لما رآى بقية الأمراء أن جموع الخاقان الأعظم تتقدم نحوهم انسحبوا جميعا و هربوا من وجهه، و لكن تيمورلنك أظهر الخضوع، و اعترف بسلطانه فعهد الخاقان إليه بالإمارة على قبيلة بارلاس، و رقاه إلى رتبة « تومن بكى » أي ( رئيس عشرة آلاف من الجند ). و لما اقام الخاقان ابنه « إلياس خوجة اوغلان » حاكما على البلاد جعل تيمور مستشارا له، غير أن شقاقا وقع بينه و بين وزراء الياس لم يلبث أن جمع رجاله و أعلن الثورة ليهاجم رجال الخاقان و يكسر شوكته. فلما علم الخاقان بثورته أصدر امرا بإهدار دمه، ففر تيمور من وجهه حيث لاقى من الاهوال شيئا عظيما. كل هذا جعل ذويه و اصدقائه يتفرقون عنه بعد أن ذهبت الايام بشوكته المكتسبة و الموروثة عن اجداده، و حتى الثورة تبخرت فى خضم هذه الكوارث و لم يبق منها سوى جواده، و لكن الشدائد ما كانت لتؤثر فى روح تيمور القوية، بل على العكس من ذلك كانت تشحذها، و تجلو فى نفسه كل معانى الرجولة الكاملة،،، فبينما هو طريد شريد هائم، لا يكاد يملك قوت يومه وضع لنفسه تصميما لإنقاذ وطنه من ظلم الخاقان، و اعادة مجد تركستان، بل أن نفسه العظيمة كانت تحول فيها خواطر فتح العالم بأسره، فوطد عزمه؛ على تنفيذ ذلك؛ و لو كلفه خرط القتاد و فعل المستحيل ( على قدر أهل العزم تأتى العزائم ).
فى هذه الأثناء اجتمع الأمير حسين مع شقيق زوجته، و كان هو الآخر فارا من وجه الخاقان، و وجد فى نسيبه عونا صادقا، و نصيرا جديدا، و إن كان الاخير يعتقد فى نفسه الشريف و عظم الشأن أكثر من تيمور ذاته إلا أن زوجة تيمور كانت سببا فى التوفيق بينهما، فاتفقا أمام الخطر الداهم، و خاضا غمار الحرب معا، و فيه جرح تيمور فى يده و رجله، فأصابه العرج من وقتها، فسمى لذلك « تيمورلنك » (تيمور الأعرج ).
ما لبث تيمورلنك بعد ذلك أن استعاد قوته و عزه شيئا فشيئا، و اقتاد السعد إليه مرغما حتى نودى خاقانا به على التركستان الكبرى فى جمعية الأعيان التى انعقدت فى مدينة سمرقند سنة 1369م، و كان عمره إذ ذاك أربعا و ثلاثين سنة.
فى الايام التالية أخذ تيمور ينظم شئون المملكة، ففى أقل من عشر سنين استولى على تركستان الشرقية و خوارزم، و هب يطارد اعدائه اينما كانوا، و يقذفهم بالكتيبة من اشياعه و انصاره، و رجاله و اتباعه، لا يترك لهم فرصة للراحة و الاستعداد، و بذلك استطاع تيمور أن يوطد ملكه، و يضم ولايات تركستان بعضها إلى بعض، و يؤلف وحدة سياسية بينها، حتى يتمكن بعد ذلك من فتوحاته العظيمة إلى أطراف المعمورة،،، و لم يكتف تيمور بما وصل إليه من عظم الشأن و ضخامة السلطان، فراح يطلب أن يضم إلى تركستان كل البلاد الواقعة حولها، و لذلك تدرج فى فتوحاته، و استولى على هرات و ما حولها. و بافتتاح هرات اتسعت مملكته – لان هذه وحدها – كانت تضم ربع مليون من الأنفس، و مئات من المدارس، و ثلاثة آلاف حمام، و عشرة آلاف مخزن تجارى. و فى هذه الآونة هرب « توقتاميش خان » احد أمراء القريم إلى بلاط تيمور، و كان من اتباع « اوروس خان » خاقان الدولة المغولية الاوربية، اى: « دولة آلتون أوردو »، فجاء بعض رجال الخاقان فى طلبه من تيمور، فلم يقبل رده، بل شده ازره ببعض رجاله حتى مكنه من الجلوس على عشر المملكة التى كان طريدا منها، و لكن توقتامش لما وصل إلى العرش أصبح رجلا غير ذلك الأمير الهارب الذى جاء يطلب مساعدة تيمور، و طمع فى عرش تركستان نفسه، فهاجم حدود تيمور وقت أن كان فى جولة له ببعض جهات خراسان، فما أن جاء الخبر حتى سار برجاله، فهرب توقتامش، و لكن غيابه لم يطل كثيرا، فتقدم نحو تركستان مرة اخرى؛ و امر تيمور جنده بالتقدم نحن توقتاميش حتى هرب، فتقدم تيمور فى أثره إلى عاصمته « سراى » و مزق شمل رجاله فهرب بعضهم و انضم الآخرون إلى تيمور الفاتح.
اتجه بعد ذلك إلى موسكو ففتحها، و سحق مدينة دون، و استولى على البلاد الروسية كلها، ثم عاد إلى تركستان بطريق جديد، و نزل القوقاز، و استولى عليها، ثم مشى إلى بلاد خراسان بجنده و جيشه، فدفعت له الجزية أربعة عشر مدينة، و وصل إلى عاصمته سمرقند بعد فتوحات عظيمة.

ابن العرب
05-21-2010, 21:28
توجه تيمور بعد ذلك إلى بلاد فارس، لأن الحالة الاجتماعية هناك لم تكن تبعث على الرضا، فقد كان ملوكها و أمرائها لا يفكرون فى غير مصالحهم الشخصية و ملذاتهم الدنيوية، و إلى كافة ألوان المرح و العبث و اللهو، و يتركون البلاد و شأنها، لا يعملون على تحسين الحالة، و إستتاب الامن، فنزل تيمور إليها على رأس سبعين فرقة من أبطال تركستان حتى أشرف على أصفهان. فما كاد أن يصل و يحط رجاله خارج المدينة، حتى خرج كبارها يسلمون عليه، و يعرضون طاعتهم و خضوعهم، و لكن لم يأت الليل بظلامه الساتر حتى خرج الناس من بيوتهم، و قتلوا من التركستانيين ثلاثة آلاف نفس، فيهم عدد لا يستهان به من الأكابر و القواد؛؛؛؛ غضب تيمور لما احل بأبناء وطنه، و رجال حاشيته و قواده فأمر كل فر من افراد جيشه أن يحمل إليه رأس فارسى، و كان عدد جنوده سبعين الفا و على أثر ذلك وضع تيمور يده على بلاد فارس، و دفعت له الجزية كل المدن، و ذكر الخطباء إسمه على المنابر، ثم تدفق بجيوشه نحو الفرات فتغلب على السلطان احمد جلاير، و كان ظالما فأنقذ رعاياه من جوره، و استولى على بغداد، ثم صار صوب الهند، و عبر نهر الهندوس، و تم له فتحها فى مدة وجيزة، و دخل دهلى عاصمة الهند فاتحا منتصرا، و اغتنم منها ما لا يعد و لا يحصى من الجواهر و الاموال، و بهذا دانت له جميع ربوع آسيا، و لم يبق أمامه إلى بلاد العرب و البلاد العثمانية التى سيأتى دور كل منها فيما بعد.
عاد تيمور من حرب الهند فى شهر مايو سنة 1399م، و فى شهر يوليو من نفس السنة ركب على رأس جنده و مضى يزحف على البلاد العربية، فغزا سوريا، و الشام و حارب السلطان بايزيد خاقان الدولة العثمانية التركية و أسره مع ابنه (20 يوليو سنة 1402م) واستولى على الأناضول كلها و رفرف علم تركستان فى سمائها، ووحد الأتراك تحت راية واحدة فتقدم إليه سلطان مصر بالطاعة بعد الانتصار العظيم و أرسل الهدايا و التحف، و سجن صاحب بغداد و ألد أعداء تيمور أرضاء له.
أما ملوك أوربا فقد وقفوا مدهوشين ذأهلين يخطبون وده و يرسلون الرسل و الكتب إلى تيمور سيد آسيا و خاقان تركستان.
هذا هنرى الرابع ملك انجلترا الذى يحارب زعماء الجرمان بعيدا عن عاصمة ملكه كتب إلى تيمور يهنئه بإنتصاراته العظيمة.
وهذا شارل السادس ملك فرنسا بعث بتقديره و إعجابه إلى تيمورلنك خاقان تركستان و معه كتاب و بعض الهدايا.
و أما عمانوئيل امبراطور بيزنطة فيقدم طاعته لتيمور، و يبعث إليه بالهدايا و التحف. و أما السفن الجنوبية فقد رفعت علم تركستان على مقدمتها، و أرسل الدون هنرى ملك قشتا له فى اسبانيا نبيلا من رجاله إلى تيمور، فلحق الرسول بتيمورلنك حتى وصل إلى سمرقند عاصمة تركستان و راح يكتب عن مشاهداته.
وعاد هنرى الثالث فأرسل إلى تيمور وفدا آخر برياسة النبيل « كلافيجو »فذهب إلى آسيا الصغرى فوجد تيمورا قد تركها عائدا إلى سمرقند فلحق به وفاقا للأوامر المعطاة له.
و لما رجع تيمور إلى تركستان راح ينظر فى ما جرى فى غيابه و ما قام به نوابه من الإدارة و الإحسان فأمر بقطع رؤوس بعضهم و أثنى على البعض الآخر من المخلصين و قدرهم و أعلى شأنهم. و امر البنائيين بإنشاء قصر جديد تكون حجارته بيضاء لامعة و أحس فى نفسه قوة جديدة فصمم على فتح الصين و زحف إليها بجيشه العرمرم و لكن الموت داهمه فى الطريق فأسلم الروح بالقرب من مدينة « اوترار » 17 فبراير سنة 1405م و هو ابن سبعين سنة و نقل جسده إلى العاصمة و دفن بها.
و لقد اعقب موت هذا الخاقان العظيم بعض الاضطرابات السياسى فى البلاد و قد استطاع ابنه « شاه رخ » أن يثبت سلطانه على معظم ملك أبيه، و يكبح الثائرين من اقاربه، و بعد أن توفى تمكن ابنه « اولوغ بك » أيضا من المحافظة على امبراطورية تركستان و ممتلكاتها من الهند إلى العراق و نشطت فى عهدهم العمارة و الحضارة و استبحر العمران و اتسعت التجارة و امتد السلام على الامبراطورية.
و قد أكثر تيمورلنك وأحفاده من الإصلاحات النافعة فى تركستان، فعنوا بالزراعة واهتموا بالرى، و مهدوا الطرق، و امنوا السبل، و قد افتخر تيمور فى نظاماته « توزوكات » بأنه أعاد الأمن إلى ربوع آسيا بحيث أصبح يتسنى للصبى أن يسير بكيس من ذهب من شرق البلاد إلى غربها آمنا مطمئنا.
وعنى تيمورلنك بتأسيس المدارس و المساجد و الجوامع و المرصد و المكاتب و المصانع و المستشفيات. و تقدمت فى عهده الفنون الصناعية و التجارية و الزراعية، فنشطت التجارة و صارت تزدهر متاجر البلاد القاصية من الشرق و الغرب، فازدحمت تركستان بساكنيها، و صارت مركز تجار الشرق. و قد ابتنى فيها القصور الشاهقة و الرياض النضرة، و حذا حذوه أبناءه و أحفاده، فوصلت تركستان إلى قمة المجد و الشهرة.

ابن العرب
05-22-2010, 09:04
وكان أبناء تيمور و أحفاده ( شاه رخ، و اولوغ بك و حسين بايقرا، و خليل سلطان، و بابرشاه ) ماهرين فى العلوم الرياضة و الهندسة و الفلك. و بنى اولوغ بك حفيد تيمور مرصد سمرقند و إليه ينسب زيج اولوغ بك أو الزيج الجديد السلطانى، و ترجم الاوربيون كثير من كتبه، و استفادوا من بحوثه و تدقيقاته، و كان عصر الدولة التيمورية عصر إزدهار للآداب و الفنون. و كان بنو تيمور يعنون بالكتب و ينظمون الشعر، و كثير منهم اجاد فى شعره. فالسلطان « حسين ميرزا » كان فى شعره جليل القدر عالى الكعب، و شعره التركى يفوق شعر كثير من شعراء وقته، و قد كتب أيضا بعض آثاره باللغة العربية.
يقول الدكتور عبدالوهاب عزام بك عميد كلية الآداب بالجامعة المصرية « أن بنى تيمور كانوا فى أساليب حياتهم يشبهون أمراء أوربا المعاصرين، أو أمراء فرنسا فى القرن الثامن عشر، و لكنهم كانوا فى الادب أعظم اثرا. كان شاه رخ و اولوغ بك و باى سنقر و السلطان حسين محبين للكتب، يعنون بالاجادة فى نسخها و تذهيبها و تحليلها. فهم لا يقلون عن معاصريهم دوقات برجندى ( Bergundy)، و لا يقاس بهم عشاق الكتب فى إيطاليا خلال القرنين السادس عشر و السابع عشر.
و كان باى سنقر و السطان حسين فى إيران كما كان موريس فى انجلترا، إذ انهم بعد أربعة قرون لم يكتفوا بجمع الكتب بل خلقوا فنونا لها. و لا يمكن أن يقاس بالكتب الشرقية فى ذلك العصر أجمل ما عرفت أوربا من الكتب. و كان باى سنقر خاصة مولعا بالفنون الكتابية فنشأ فى رعايته أجمل الاساليب فى صناعة الكتب. و هو منو أعظم المولعين بالكتب فى العامل كله. كان يعمل بأمره و تشجيعه أربعون صانعا فى نسخ الكتب، و بلغت العناية بالورق و التصوير و التجليد حدا لا يعرف نظيره اليوم، و صنع فى قصورهم من السلاح و الدروع و الأدوات و الآنية المحلاة بالعاج ما لم تعرف مثله الاقطار الاخرى. و قد نبغ فى هذا العصر كثير من الكتب و المؤلفين، و قد عد المؤرخ خواندمير فى كتابه « حبيب السير » زهاء مائتين من الكتاب و المؤلفين فى ذلك العصر.
و قصارى القول إن عصر تيمور و أبنائه كان أزهر العصور للعلوم و الفنون و الصناعة و الزراعة. و فى ذلك العهد تقدمت اللغة التركية تقدما باهرا، و انجبت تركستان أعظم شعراء الأتراك وأكبر أدبائهم و هو « مير على شير نوايى » الذى أجمع مؤرخوه على أنه كان من الأفذاذ الذين تزين بهم تاريخ الإسلام.
فلما انقسمت الدولة التيمورية و عم النزاع فى تركستان و اشتد الاضطراب استطاع « محمد ظهير الدين بابر » من أحفاد تيمور أن يؤسس فى الهند دولة مستقلة لنفسه تعد من أعظم الدول التى عرفها تاريخ الإسلام. سيطرت على الهند كلها حينا من أبناء تركستان و أصبحوا حكاما غير منازعين.
وأما فى تركستان فقد حلت الدولة الأزبكية محل الدولة التيمورية و حفظت مجد تركستان و عظمتها، إلا أن ملوكها كانوا محبين للسلام، بعيدين عن الحرب ما لم يكرهوا عليها، و أعظم ملوك هذه الأسرة السلطان أبو الفتح محمد خان الشيبانى « شايبان خان » و ابن أخيه السلطان عبيدالله خان و كانوا من أسرة جنكيزخان.
و جملة القول أن القرن الخامس عشر و أوائل القرن السادس عشر يعد من ازهى العصور التى تبوأت فيها الأمةالتركية أوج عظمتها، فقد انتصر العثمانيون فى فتوحاتهم شرقا كما امتدت فتوحاتهم إلى « فينا » غربا. و كان النصر كذلك حليف التركستانيين فقد امتد سلطانهم فى الجنوب إلى خليج البنغال فى الهند.
و فى سنة واحدة ( أعنى سنة 1526م ) خدمت الاقدار كلا الجانبين من الأمة التركية، فقد استولى العثمانيون بعد واقعة « موهاش » على ما يتاخم نهر « طونا » فى الغرب، كما استولى التركستانيون بعد واقعة « بانيبات » على حوالى نهرى هندوس و كنج و بلاد الهند الوسطى و فى الجنوب، و أما فى جهة الشمال فقد رأينا القازانيين يبسطون نفوذهم و سلطانهم على بلاد الروس. و نستطيع هنا أن ندع المؤرخ الفرنسى الشهير (tluoerS) يحدثنا بعبارة موجزة عن جلال ذلك العصر الزاهر فقد قال «إن القرن السادس عشر الميلادى عصر ازدهار للأتراك حيث اسسوا امبراطورية عظيمة اوسع من الامبراطورية العربية و امبراطورية اسكندر تمتد من بحر ادرياتك حتى نهر كنج و خليج البنغال و من الشمال روسيا حتى بلاد الغرب و فى قارة افريقيا حتى الصحراء ».
و فى الحق أن هذا العصر لم يكن له مثيل فى جميع العصور التى مرت على الدول التركية الإسلامية، يستوى فى ذلك التفوق السياسى و المقدرة العسكرية و الثورة الاقتصادية و النهضات الأدبية و الصناعية و العلمية. و قد تلألأ فى سماء هذا العصر كواكب مشرقة من الشخصيات الفذة الممتازة اعنى اولئك العظماء و العباقرة الذين هم مفاخرة الأتراك على الدهر كله. فمنهم السلطان سليم الأول و السلطان سليمان القانونى و السلطان ابوالفتح محمد شايباق خان، و السلطان عبيدالله خان، و السلطان عبدالرشيد خان،،، كان هؤلاء السلاطين العظام خير عنوان لمجد الأمة وعزتها لا فى الملك و السياسة و الكفاءة العسكرية فحسب بل كانوا السباقين فى حلبة البيان، و البارزين فى ميدان الشعر و النثر و لا زالت مآثرهم الأدبية الخالدة منقوشة على جبهة التاريخ بأحرف ذهبية لا تمحى. هاهى سيرة بابر « بابرنامه » و دواوين الملوك الآخرين تناجينا بعبقريتهم الخالدة و افكارهم السامية. و لم يكن التفوق قاصرا على الملوك فقد كان ثمة عظماء و ابطال غيرهم مثل على شير نوايى و فضولى من صفوة الاعلام الادب التركى، و سنان باشا من خيرة رجال المعمار، و طرغود و خير الدين بربروس من ابطال البحرية البارزين. و فى هذ العصر تربع الأتراك على عرش الخلافة الإسلامية (1517م) و رفعوا لواءها. و أصبحوا زعماء الأمم الإسلامية و قادة العالم الإسلامى و إلتفت حولهم قلوب المسلمين فكانوا معقد رجائهم، و قبلة أمانيهم، و قد أحاطوا أشخاص السلاطين بالحب و الإكبار فتوحدت الكلمة بعد شقاق، واجتمعت القلوب بعد افتراق. و تستطيع أن تقول إنها أكبر ظاهرة فى تاريخ هذا العصر و تلك الخلافة الإسلامية التى كان نفوذها لا يقتصر على ميدان السياسة و الحرب أو النفوذ الدولي بل كان المسلمون يدينون لهم بالطاعة مخلصين و يتسابقون إلى حبهم مختارين.

ابن العرب
05-22-2010, 17:35
بوادر الضعف
اصاب الأمةالتركية فى تركستان ما يصيب بالأمم القوية عندما تتسع ثورتها، و تعظم دولتها، فيعمد كبرائها إلى الترف، و التماس اسباب النعيم، فيتركون حياة التقشف؛ و يستمرءون ملاذ الحياة، و أطايب العيش. و قد جرت هذه السنة على الأتراك خدعتهم بهارج الدنيا، و مالوا مع حكم الشهوات فهاموا باللذات هياما، و أصحبوا كأصحاب الكهف نياما، فذهب ريحهم و أسرعت إليهم بواعث الدمار، و أسباب الإنحلال. و كان الظاهرة الاولى من اضمحلالهم أن الدولة القازانية انعكست آيتها، و قلب لها الزمان ظهر المجن سنة 1556م فبعد أن كانت تحكم على روسيا، أصبحت هى تابعة لها. و هكذا شاءت الأقدار أن يصبحوا مقودين بعد أن كانوا قادة، و مسودين بعد أن كانوا سادة.
و منذ ذلك الحين بدأ الروس يعدون العدة لتمكين دولتهم، و بسط سلطتهم، و توجهوا بوحشيتهم البربيية، و تقدموا زاحفين صوب الشرق لإخضاع تلك البلاد الإسلامية الشاسعة، و الققضاء على أبناءها الآمنين المطمئين، فقد استولوا على الواحدة تلو الأخرى من هذه المملكة الإسلامية الشاسعة حتى وصلوا إلى أقصى حدود تركستان الكبيرة.
و ما كان للروس و لا لغيرهم أن تدنس إقدامهم أرض هذه البلاد الإسلامية لم يكن التركستانيون قد دبت إليهم عوامل الشقاق و بوادر النفاق، و إنعدمت من بينهم كل معانى الالفة و الوفاق، و إنفصلت كل ولاية عن غيرها. و قامت كل منها تعلن استقلالها، فتمزقت روحها المعنوية، و جامعتها القومية، فبذلك وجد الروس منفذا إلى تلك الأمةكلها. و كانت التركستان إذ ذلك مقسمة إلى الدويلات الآتية: (1) الدولة الأزبكية بما وراء النهر. (2) دولة بنى يادكار بخوارزم. (3) دولة بنى بك قوندى فى الشمال الغربى و سيبريا و تسمى هذه الدولة خانات سيبريا ايضا. (4) دولة أمراء مانغيت – نوغاى فى غربى ولاية قازاقستان و تمد من بحيرة « بالقاش » إلى نهر « إيديل ». (5) دولة سلاطين قازاق فى الشمال الشرقى لقازاقستان. (6) دولة بنى جغتاي (دوغلات) فى تركستان الشرقية و ولاية يتى صو.
ما كاد الروس يشعرون بتصدع ذلك البناء العظيم، وانقسام الكتلة التركستانية إلى مزق و اشلاء فى شكل دويلات وممالك حتى مدوا مخالب السنور وانياب الذئاب الضارية لإبتلاع ذلك الملك الشاسع، وهدم ذلك البنيان الراسخ الذى بقى على الزمان قويا لم تنل منه العواصف الذاريات، والحوادث القاسيات. ولم تستطع الدول شرقيها و غربيها قديمها وحديثها أن تنال من اركانه أو تدنو من مكانه، انتهزوا فرصة هذا الانقسام، و وجهوا هممهم إلى هدم ذلك الركن من صرخ الإسلام، وتقدموا بقضهم و قضيضهم وأغارو أول الأمر على دولة بك قوندى - التى كانت تحكم سيبريا والشمال الغربى من تركستان فاستعد الملك «كوجم خان» وولى أحد أقاربه « محمد قل » قيادة الجيش لمحاربة الروس ومعه كثيرون من الفرسان فوقع أول القتال بين الفريقين قريبا من نهر« ايرتيش » واستمر نار هذه الحرب حين تلاقى الجيشان.
و أبدى جيش « محمد قل » من ضروب البسالة و الإقدام ماهو معروف و مشهور فى طبيعة الأتراك. و لكن الروس كانوا قد امطروا الموقعة بألوف مؤلفة من الجنود فاستطاعوا أن يفوزوا فى هذه المعركة، ثم وقعت المعركة الثانية على نهر « ايرتش » واشتد الأمر هناك فخرج كوجم خان من الاستحكام، و صعد فوق جبل « جواش » يراقب الحالة بنفسه. و فوض امر الاستحكام إلى محمد قل واستولى الروس على بلدة « آتيق ميرزا » بعد موقعة سالت فيها دماءهم أنهارا و جرح منهم من لا يحصى عددا. ثم وثب الروس على الاستحكام الذى اقامه كوجم خان و بلغت الحرب أشدها فجرح الأمير محمد قل فى تلك الأثناء فحملوه إلى الضفة الثانية من نهر « ايرتش » و على أثر ذلك استولى الروس على الاستحكام. فمضى كوجم خان إلى برية « ايشيم » حاملا معه خزانته و نفائس أمواله، و جواهره. و فتح الروس هذه البلاد الواحدة تلو الأخرى و استولوا بعد حروب تشيب لها الولدان و ضخايا تسير بذكرها الركبان على مدينة « ايسكر » التى كانت عاصمة كوجم خان فى 26 اكتوبر سنة 1581م و استولوا على كنوز من الجواهر الغالية و التحف النفيسة و الاموال التى تفوق الحصر ثم لم يزالوا يحاربون و يقاتلون. و قد لقيهم أهل البلاد بضروب من الدفاع و الاستبسال، و الثبات فى مواقف النضال و التضحية التى صارب مضرب الامثال فى الدفاع عن الاوطان و الزود عن شرف الأمةو كرامتها و أخيرا أسر الأمير محمد قل و حمل إلى موسكو و تولى كوجم خان القيادة العامة بنفسه و أظهر شجاعة وافرة و بسالة نادرة للنضال عن حياضه و استرداد مجد بلاده حتى الموت، و قد مثل المؤرخ الإنجليزى « هوورث » فى تاريخ كوجم خان دفاع أبطال الأتراك و وقوفهم وقفة الأسود الغاضبة ضد عدوهم

المستبد الجبار بموقف الهنود الحمر ضد مستعمرى بلادهم.
و يدل على صدق وطنية كوجم خان وعزة نفسه جوابه الموجه إلى سفير الروس ردا على دعوته إلى قبول العيش فى ظل الحماية الروسية حينما رآه يمشى هائما على وجهه مع بعض حاشيته و أجناده فى الصحراء بين القتلى. و قد فقد إحدى عينيه و هكذا أجاب: « انى لا أقبل عيش الاسير ولا موت الذليل. ولا أحزن لفقد أموالى، و إنما الجدير لحزنى و ألمى هم اولئك التعساء الذين يعيشون تحت نيران الطغيان الروسى ».
واستمرت الحرب بين الروس و الأتراك فى هذه المنطقة وحدها أكثر من نصف قرن و تجلى صدق قتيبة بن مسلم البأهلى البطل الإسلامى حيث يقول « إن التركى أحن إلى وطنه من الإبل إلى معاطنها ». و لم تنقطع الحرب بوفاة « كوجم خان » سنة 1600م بل استمرت نارها مشتعلة على يد ابنه « على خان » الذى قاتل حتى أسر ثم انتقلت القيادة إلى أخيه « ايشيم خان» وأبدى من الشجاعة و البسالة ما يسجله التاريخ بمداد من الفخر.
وهذه الحروب المتوالية من الغارات المتتابعة و الشجاعة النادرة و البسالة الوافرة قد اتعبت الروس فبدأوا ينهزمون فى كل المعارك و الميادين و طفق الأتراك يطاردونهم فنكسوا على على أعقابهم و ولوا الأدبار و لكن ذلك النصر فى الشمال الغربى لم يتم لهم فى ذلك الحين. فقد أخذت طائفة « قلموق » تطرق ابواب تركستان من الشمال الشرقى و تجتاحها، و أقبلوا على البلاد من الشرق كسيل من الدمار، فوقف هذا النصر و ذلك النجاح.

3ala.. AlReem'
05-22-2010, 17:45
تسلم خويه ع الطرح النااااايس

وربي يعطيك العااافية على ها الموضوووع الراااائع

ونتريااا يديدك خويه>>

تقبل مروري>>

ابن العرب
05-23-2010, 08:06
تسلم خويه ع الطرح النااااايس

وربي يعطيك العااافية على ها الموضوووع الراااائع

ونتريااا يديدك خويه>>

تقبل مروري>>





الله يسلمك ويحفظك يارب

حقيقه موضوع طويل ويحمل معاني كثيره منها تاريخيه ومنها انسانيه نعم انهم اخوه لنا احتلتهم الصين الشيوعيه البغيضه لازالو يرزحون تحت الاحتلال لكن نسأل الله لهم الفرج عاجل غير اجل اللهم امين شاكر ومقدر المرور واتمنى المتابعه ودمتي بخير وعافيه

ابن العرب
05-23-2010, 08:08
مع أن تركستان الشمالية كانت بين نارين يستعر لهيبها غربا من الحرب الروسية و شرقا من قبائل قلموق، فقد كان النزاع الداخلى يفتك بالتركستان الجنوبية، وعلى أثر هذا انتقلت حكومة ماوراء النهر من أسرة الأزبكية إلى أسرة الاسترخانيين، وهم وإن لم يتحدوا فيما بينهم لكنهم دافعوا الأعداء عن ديارهم، وبذلوا المهج و الأرواح للمحافظة على اوطانهم فلقد قاتلوا وأظهروا شجاعة فائقة أمام القلامقة الذين جاءوا من شرقى آسيا، كما أظهروا بسالة كبرى أمام غارة الروس الذين جاءوا من شرقى أوربا. وأصبحت تركستان طوال القرن السادس عشر الميلادى مجال حروب و ميدان منازعات، إذ كانوا يناضلوان عدوين قويين من الشرق والغرب فى وقت واحد، ومع هذا فقد كان النزاع فى تركستان الشرقية قويا بين الأسرة المالكة و العلماء، فقد انتقل الملك من أيدي آل جغتاي إلى أسرة مخدوم أعظم – زعيم العلماء.
و مما يستوجب الرثاء أن انضم إلى تلك المصائب الفادحة و الأخطار الجسام مصيبة جديدة من الجنوب فى أوائل القرن الثامن عشر الميلادى اعنى أعارة الفرس بقيادة نادر شاه. و قد اجتاحوا البلاد و اقتحموها و بذلك استهدفت تركستان لجميع الأخطار من جميع الجهات، و قد دافع كل من أمراء تركستان بنفسه و جنوده و لم يتحدوا فيما بينهم لتكوين جبهة قوية، إلا أن اجتياح الفرس لم يكن طويل الامد بل كان سريعا كالزلزال أو البركان غير أنه ترك أثرا سيئا فقد زاد البلاد تمزقا و تفرقا و انحلالا. و انتقل الحكم من أيدي الأمراء إلى أيدي رؤساء العشائر فكاثر عدد الحكومات و قل عدد المحكوميين، و انتقل حكم ماوراء النهر من أيدي الاسترخانيين إلى أمراء مانغيت. و لما رأى الروس أن الخطر الجنوبى قد زال بوفاة نادر شاه سنة 1747م و أن القلموق أيضا قد انهزموا أمام الحرب الصينية التى اشعلها الصين عليهم سقط فى ايديهم و وقع الرعب فى نفوسهم فبدأوا يحصنون المواقع، و يبنون القلاع فى المواطن التى احتلوها من أراض ى تركستان. و بدأ التركستانيون كذلك يعدون العدة و يتجهزون لحرب يجلون بها العدو الغربى و الروسى عن ديارهم، ولكن جيراننا من الشرق ( أعنى الصينيين ) ما كادوا ينتهون من محاربة القلموق و رأوا التركستانيين يقاتلون الروس فى الغرب، و هم ماعدا ذلك غير متحدى الكلمة انتهزوا الفرصة و أعاروا على التركستان الشرقية، و مع أن الحرب تمددت فى الشرق و الغرب مرة أخرى و وقف الأتراك بين نارين مشبوبتين فقد ثبتوا فى مواضعهم، و وقفوا ضد العدوين بما عرف عنهم من بسالة و إقدام و كانت الحرب سجالا بينهم وبين العدوين معا.
و لما بسط الإنجليز حكمهم على الهند و حاربوا الأفغان سنة 1839م بدأوا يهددون إمارة بلخ و إمارة قوقندوز و بقية الإمارات الجنوبية من تركستان. و بهذا نرى أن المصائب السابقة قد زادت شيئا آخر وهو التهديد الإنجليزى الجديد.
بعد هذا استطاع الروس أن يوجهوا حملتهم فى جد و يسيرون بخطوات سريعة حتى وصلوا إلى الخوض الاوسط لنهر سيحون.
و كانت تركستان إذ ذاك منقسمة إلى ثلاثة اقسام اصلية و هى امارات « خوقند »، و« بخارى» و « خوارزم » و ( خيوة ) بخلاف حكومات قبائل التركمان التابعة اسما إلى إمارة خيوة.
إمارة خوقند: ابتدأ الروس زحفهم اولا على إمارة خوقند و أعاروا على « آق مسجد » فاستمرت الحرب بين الطرفين سجالا إلى أواخر سنة 1813م. وفى 17 ديسمبر من تلك السنة استولى الجنرال « بروفسكى »على مدينة آق مسجد و محا اسمها و سماها باسمه.

ابن العرب
05-23-2010, 16:48
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/5/12/1_617644_1_34.jpg

أفادت مصادر متطابقة أن السلطات الأميركية أرسلت

من المسلمين من قومية الإيغور الصينية المحتجزين في معتقل إلى جزيرة بالاو في المحيط الهادي.
وجاء ذلك بعد موافقة دولة بالاو على استقبال 12 من الإيغور الـ22 الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة خلال الحرب بأفغانستان عام 2001.

وكان أربعة من الإيغور نقلوا بوقت سابق إلى برمودا في يونيو/ حزيران الماضي بعد أن استقبلت ألبانيا خمسة آخرين عام 2006.

وقالت وزارة العدل الأميركية إنه تم نقل المعتقلين إلى بالاو التي تقدمت بطلب استقبالهم بعد الإفراج عنهم.

ومن جهته أكد مركز الحقوق الدستورية -منظمة تتخذ من نيويورك مقرا لها ومثلت الكثير من معتقلي غوانتانامو- أن المحتجزين وصلوا إلى بالاو، مشيرا إلى أن المركز تولى قضايا ثلاثة منهم بينما وُكل محامون آخرون عن الباقين.

وبدوره أكد بيان أصدره مكتب رئيس دولة بالاو جونسون تورييبيونغ وصول المعتقلين إلى الجزيرة ونقلهم إلى مقرات إقامة، معتبرا أن قرار استضافتهم "مبادرة إنسانية نابعة تقاليد بالاو النبيلة".

ونقلت أسوشيتد برس عن المصدر قوله إن سلطات هذا البلد ستوفر الرعاية الطبية والإقامة والتعليم والتكوين للمحتجزين بهدف مساعدتهم على الحصول على عمل.

وتتكون بالاو، الواقعة شرق الفلبين, من ثماني جزر رئيسية و586 أخرى صغيرة، في حين لا يتعدى عدد سكانها حوالي عشرين ألف نسمة.

وقد ظلت جزيرة بالاو تدار من قبل الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية إلى أن استقلت عام 1994، لكنها لا تزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع واشنطن.

وطالبت الصين بتسليمها المعتقلين الإيغور لكن الإدارة الأميركية رفضت ذلك قائلة إنهم قد يتعرضون للاضطهاد، وظلت عدة أشهر تبحث عن دولة أخرى مستعدة لاستقبالهم.

ولا يزال حتى الآن 215 محتجزا بالمعتقل الذي تعهد الرئيس الأميركي يراك اوباما
في وقت سابق بإغلاقه بحلول 22
يناير/ كانون الثاني المقبل رغم وجود عراقيل قانونية وسياسية للوفاء بالتزامه.
وكان الجيش الأميركي اعتقل في غوانتانامو نحو ثمانمائة شخص في إطار "الحرب على الإرهاب" التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق جرج بوش إثر هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001. وأطلق سراح ثلثي هؤلاء المعتقلين من دون محاكمة

ابن العرب
05-23-2010, 21:57
و فى شهر مارس سنة 1858م قامت فصائل خوقند تحت قيادة الوالى يعقوب بك ( هو ملك تركستان الشرقية فيما بعد ) بحملة عنيفة على قوات الروس، و أظهروا شجاعة وافرة تعد من معجزات يعقوب بك و نهبوا ما يقرب من مائة قرية و هزموا الجنود الروسية شر هزيمة، و صد خلف يعقوب بك المسمى « باتير باش » الهجوم الذى قام به الكولونيل الروسى « بلارامبرج » فى يوليو من ذلك العام، و تقدمت حملة العام الثانى التى كان يقودها الجنرال بروفسكى ( الكونت بيروفسكى فيما بعد )، فى حذر و بطء شديد ادى إلى بذل الكثير من الأرواح بلا جدوى و كانت حامية « آق مسجد » تتألف من خمسمائة رجل و ثلاثة مدافع و قد قتل الوالى « محمد على » و الجزء ال أكبر من الحامية فى دفاعهم عن هذا الحصن، و لم يأسر الروس سوى أربعة و سبعين اسيرا معظمهم من الجرحى.
وصد الروس الجيش المرسل من خوقند بقيادة البكباشى قاسم بك لإستعادة هذا الحصن بعد أن تكبد خسارة جسيمة.
وفى سنة 1861م استولى الروس على قلعة « ينكى قورغان »، و فى سنة 1874م احتلوا مدينة « يسه ( المشهورة بميدنة تركستان ) » وعلى مدينة « اوليا آتا »، وفى سبتمبر من السنة المذكورة استولى على « جيمكند » واستطاعوا أن يحاصروا مدينة « طاشكند » من أكبر مدن تركستان بعد حروب دامية، و مقاومة عنيفة بقيادة الجنرال « تشرنايف » و استطاع الأتراك أيضا أن يردوا الروس على أعقابهم بعد تضحيات عظيمة بقيادة البطل الأمير « عليمقول » القائد العام لقوات إمارة خوقند.
ثم استعد الروس مرة ثانية لمحاصرة « طاشكند » فتقدموا واستولوا على قلعة « نيازبك » التى تبعد عن طاشكند 35 ميلا تقريبا من الشمال الشرق ( 29 ابريل سنة 1865م) و قطعوا مياه الجداول و الأنهار التى تسقى أهل المدينة و بدأت عوامل الظمأ و ما يتبعه تؤثر فى حياة الناس. و رغم ما بهم من العطش و شدة الحاجة إلى الماء فقد ثبتوا فى مواقعهم، ثم استطاع الروس أن يتقدموا ثمانية اميال و دافع الأتراك عن كل شبر من أرضهم دفاع الأبطال الاقوياء، و قاد الحملة البطل العظيم الأمير « عليمقول » و باشر بنفسه قيادة المدفعية و لكنه مع الأسف استشهد فى سبيل الله و الوطن فى 9 من شهر مايو سنة 1865م، ثم استولى الروس على قلعة « زنكى آتا » فدب الحزن و اليأس فى قلوب المسلمين بعد استشهاد هذ البطل الصنديد و القائد الاروع. و بذلك تمكنت الروس من محاصرة طاشكند حتى دخلوها، و أن الأتراك رغم هذه المفاجعة الاليمة و رغم ما بهم من العطش و الجوع لم يتخاذلوا و لم يسلموا للروس أنفسهم طائعين بل صمدوا صمود الجبال الشماء فى وجوه العواصف لا يتزحزحون و لا يستسلمون بل أداروا المعركة بالحراب و المدى فى طرقات طاشكاند و بين ازفتها و دوروبها. و لندع القائد الروسى الجنرال « تشرنايف » فاتح طاشكند » يحدثنا بنفسه عما شاهده بعينه فى الموقعة قال « إن المدينة مستعدة بأكياس الرمال (Bariikade) فى كل شوارعها، و كانت المقاومة عنيفة جدا، و قد مات كثير من الناس و هم يهاجمون جماعات أو منفردين بشوارع المدية يناضلون بفؤسهم و معاولهم، لم يستسلموا بل ماتوا على اسنة الرماح و رأى جنودنا الروس الذين اجتازوا الشوارع مقاومة عنيفة و مقاتلة شديدة و لم نبسط ايدينا على متجمع أو ناد إلا بعد أن سبحت جنودها فى بحار من الدماء » هذا هو قول عدونا اللدود الجنرال « تشرنايف »، و هذا يدل على بطولة الأتراك و مقاومتهم للعدو و دفاعهم عن الدين و الوطن. و بذلك سقطت طاشكند فى أنياب الروس و تم استيلائهم على نصف إمارة خوقند و اضطر خدايارخان أميرها أن يدخل فى حماية الروس، و لما ضايقت روسيا إمارة خوقند و قربت ساعة الاجهاز على استقلالها فطن الأمير مظفرالدين خان أمير بخارى إلى عاقبة تأخره عن مساعدة مجاوريه على صد هجمات الأعداء فتحرك لمساعدتهم و مد يد المعونة و جمع جيشا جرارا لمحاربة الأعداء، و لكن مساعدته اتت بعد فوات الوقت المناسب واضمحلال قوى خوقند و رسوخ قدم الروس فى بلادهم من اتقن طراز و تصحبها المدافع المهلكة لذلك لم يصعب عليهم الانتصار على الجيش التركى رغما عما أبداه البخاريون الأتراك من المقاومة و الاستماتة فى الدفاع لكن لم تجدهم ببسالتهم الشخصية شيئا أمام مقذوفات الروس.

ابن العرب
05-24-2010, 09:47
إمارة بخارى


ثم بدا الروس يتحرشون بإمارة بخارى لإخضاعها، و ألتهام ما يطيب لهم من الاقاليم فأدعوا على أمير بخارى بأن احد قواده أعلن الحرب عل الروسيا و ساقوا لمحاربته ثمانية آلاف جندى رغما عن انكار الأمير لما اتاه قائده. و بعد أن أخذوا جنود الأمير على غرة و هزموهم بالقرب من نهر زرفشان دخلوا مدينة سمرقند 14 مايو 1868م بعد أن حاصروها ثلاثة أيام. و فى نفس ذلك اليوم استولى الجنرال « جولوفاتشف » على مدينة « كاتتاقورغان » و كان قد أرسل إليها مع خمسة جندى و ثمانى اورط من عساكر القوزاق بثمانية مدافع، و بعد ذلك ترك الجنرال « كاوفمان » المرضى و الجرحى من جنوده فى قلعة « سمرقند » مع حامية قليلة و سار بجيشه الجرار لمحاربة الجيش البخارى فلحقه بالقرب من مدينة « صارى بول » و هزمه ثم قصد مدينة بخارى للاستيلاء عليها لكن وصله فى طريقه قيام سكان سمرقند على من كان بها من الجنود و حصرهم الروس فى القلعة و التضييق عليهم فعاد مسرعا و فرق جموعهم و فك الحصار عن القلعة بعد ستة أيام كان الحرب فيها سجالا ثم أباح المدينة لجنوده ثلاثة أيام ارتكبوا فى خلالها من القتل و النهب و جميع الفضائع الوحشية ما يسود وجه تاريخهم و يشوه ما ينسبونه لأنفسهم من المدنية.
و لما أيقن أمير بخارى أن لا قبل له بمحاربة الروس و أنه لو استمر على مكافخهم فهم لا شك فائزون مهما بذله هو و جنوده من الاموال و الأرواح مادامت الأمم الإسلامية الأخرى لاهية كل واحدة بنفسها فأرسل للجنرال « كاوفمان » يطلب منه الصلح فدارت بينهما المخابرات و أخيرا اتفقا على أن يدفع الأمير للروسيا غرامة حربية توازى اثنين و سبعين الف جنيه و أن يتنازل لها عن ولايتى سمرقند و كاتّا قورغان و يبقى مستقلا بما بقى له و أن يلقب بحليف روسيا و يعين بمعيته مندوب روسى يبذل له النصح فى إدارة شؤون بلاده الداخلية و أن لا يخابر أي دولة أخرى إلا بواسطة هذا المندوب التابع إداريا إلى حاكم تركستان الروسى. و ابرموا معه معاهدة تجارية تقضى بإباحة التجارة لجميع رعايا الروسيا فى إمارة بخارى و بأن يكون لهم رئيس « شهبندر » من بينهم فى كل مدينة أو قرية مهمة و بأن لا تزيد قيمة الجمرك على الواردات إليها من بلاد الروس فى حالة من الاحوال عن 25ر2% من قيمة البضائع المراد ادخالها. و بذلك تم ضياع إمارة بخارى و لم يبق لأميرها من السلطة إلا اسمها، و لكن الأمير عبدالملك ولى عهد بخارى لم يقبل هذا الاستسلام و ثار على أبيه لقبوله حماية الروس و حارب فى صفوف المجاهدين دفاعا عن شرف آبائه و اجداده الأتراك.
ثم اتجه الروس إلى تركستان الشرقية و قضوا على إمارة « إيلي » بعد أن رأوا ضروبا من الدفاع و الاستبسال و ثبابا فى مواقف النضال من أميرها السلطان « ابى العلا خداقل خان » و أخيه الأمير شمس الدين سنة 1871م.

الغاء إمارة قوقند
و فى تلك الأثناء قام الأتراك بثورة عنيفة على الأمير خدايارخان أمير قوقند لقبوله حماية الروس و هزموا جيوشه و أسروا ولده ناصر الدين ثم دخلوا مدينة « ميرغينان » و الزموا مراد بك أخا الأمير بالانضمام إليهم فخرج الأمير بنفسه لمحاربتهم و معه سفير الروسيا و جنوده من القوزاق. و لما اقترب من الثائرين انضم جيشه إليهم فلجأ إلى الفرار تحت حماية عساكر القوزاق إلى طاشكند فأقام الثوار ولده ناصر الدين أميرا مكانه و لكن الروس هاجموا بقضهم و قضيضهم و انتصروا عليهم فى 12 اغسطس سنة 1875م، و استولوا بعد ذلك على خوقند نفسها و مدينة « مرغينان ». و فى 22 سبتمبر سنة 1875م امضى الجنرال « كاوفمان » مع الأمير ناصر الدين خان معاهدة تنازل بمقتضاها للروسيا عن جميع البلاد الواقعة على الشاطئ الايمن لنهر سيحون و بقى ناصر الدين حاكما على ما بقى من ولايته على الشاطئ الأيسر، لكن لم يمهله الروس إلا بضعة اشهر ثم غزلوه فى شهر يناير سنة 1876م و نفى هو و والده خدايار خان إلى الروسيا بعيدا عن كل علاقة مع بلاده العزيزة، ثم الغوا إمارة خوقند و جعلوها ولاية روسية.


:2:

ابن العرب
05-24-2010, 16:56
ثم اتجهوا للاستيلاء على إمارة خيوة ( خوارزم ) و لكن ستمائة فارس من فرسان الأتراك هاجموهم فى حوالى « قزيل صو » و انقضوا عليهم كصاعقة من السماء و لم يستطع الروس أن يفروا و قتل كثير منهم و أسر قائدهم « اسكوبلوف » و لكنه نجا فيما بعد. ثم تقدم الروس مرة أخرى سنة 1876م إلى قزيل صو إلا أن هذه الهزائم كلها لم تعقد همة الروس بل أرسلوا إليها جيشا آخر مؤلفا من ستين اورطة من المشاة و 26 من السوارى و 56 مدفعا فقسمها إلى ثلاث فرق سافرت احداها من مدينة « اورنبورغ » قاصدة خيوة من جهة الشمال الغربى و الثانية من بلاد القوقاز، اجتازت بحر الخزر و سارت شرقا إلى خيوة مخترقة صحارى « قاراقوم » و اتت الثالثة على مدينة « جيزاق » بين سمرقند و طاشكند متجهة إلى الشمال الغربى. و لقد قاسمت هذه الفرق الثلاث فى سيرها من آلام التعب و العطش، ما كاد يذهب بحياتها و تركت اغلب مهماتها فى الرمال بسبب موت الجمال و باقى دواب الحمل إلا انها استمرت فى طريقها رغما من هذه الصعوبات و ما لاقته أيضا من مناوشات التركستانيين من أبناء قبائل تركمان حتى وصلت إلى أسوار مدينة خيوة نفسها. و فى 28 مايو اطلقت عليها المدافع من كل صوب حتى اذعن أميرها إلى التسليم بعد أن فقد معظم جيوشه و يئس من الخلاص فأرسل إلى الجنرال « كاوفمان » القائد العام يطلب الصلح. و بعد مداولات تم الصلح بينهما على كيفية تجعل هذه الإمارة روسية يحكمها أميرها الاصلى بناء على نصائح أو اوامر الحاكم الروسى العام المقيم فى طاشكند.


سقوط تركمانستان
و بعد هذه الحروب عزم الروس على إنشاء طريق حديدى بين بحر قزوين، و الإمارات المفتحة حديثا، و على اخضاع البقية الباقية من تركستان فتقدم إلى مقاطعه « تركمنستان » سنة 1877م و كان فيها رئيس مستقل لكل قبيلة و اتحدوا فيما بينهم، و انتخبوا « نور و بردى خان » رئيسا لهم، و استقر الأمر على أن يدافعوا عن بلادهم و استحكموا فى « دنكيل تبه » و كانت الجنود الروسية مؤلفة من عشرة فرق من المشاة و أربعة عشر مفرزة من الفرسان و ستة عشر من المدفعية و من عدة قطعات فنية أخرى و من غيرها. و بدأ الحرب على أشدها فى 28 اغسطس سنة 1878م، و قتل الأتراك ثلث جنود الروس فى مدة نصف ساعة، و تشتت الروس و تفرق شملهم و ذهب ريحهم، و لكن التركستانيين لم يشعروا بهزيمة الروس و لم يستمروا فى هجومهم لإصابة قائدهم « بيردى مراد خان » و هروب الروس فى ظلمة الليل تاركين جريحهم و بعض اشيائهم كحمر مستنفرة فرت من قسورة، و تعقبهم الأتراك حتى النساء و الأطفال، و كان المتقدمون من الروس الفارين يضربون إخوانهم المتأخرين عنهم فى الفرار و يرمون النار إليهم ظنا منهم انهم من جنود الأتراك الذين يتبعونهم.
و أحدث هذا النصر المبين روحا جديدا فى قلوب الأتراك و اشتهر فيما بينهم هذا النصر العزيز و ثار بعض البلدان و تحرر من نيرش، و بدأو يغيرون على بلدان محتلة اخرى، و لقد وقع الروس فى هزيمة منكرة زجت بها ارجاء البلاد و كان القضاء على الولاة الروسيين محققا و طردهم من البلاد امرا محتوما لو لم يستطيعو إلى تلك المقاطعات، فعلى هذا استعد الروس ثلاثة سنوات و شمروا و حشدوا المهامت الحربية و الزاد و العتاد مدة ستة شهور فى قصبة « بامى » التى تبلغ مسافة 270 كيلو مترا من « قيزيل صو » و انشأوا عدة قلاع و استحكامات بين قيزيل صو و بامى و جمعوا فيها المهمات الحربية و انشأوا سكة الحديد من قيزيل صو، وصار الجنرال « غوروديكوف » رئيسا لأركان الحربية الروسية و التحق الجنرال « قوراباتكين » مارا بصحراء خيوة مع 900 جندى إلى الجنرال « سكوبلوف » مع سبعة آلاف جندى فى « ايكه ن باطر قلعه » بعد اشغالها. و كان الأتراك مستعدين للحرب و انتخبوا « تيقما سردار » رئيسا بعد وفاة رئيسهم « نور ويردى خان »، و كان الرئيس الجديد قائدا باسلا و قد اشترك فى الحرب حين كان عمره ثلاثة عشر سنة، و نجا بعد أن أسر مرة فى أيدي الإيرانيين. و استعد البطل الرئيس الجديد و استحكم فى « دنكيل تيه » و كان محاطا بسور يبلغ ارتفاعه أربعة امتار و خنادق عميقة، و كان فيها مدافع من النحاس و ثلاث مدافع قديمة غيره، و ثلاثين الف جندى، و لكن لم يكن معه سوى خمسة آلاف بندقية أكثرها قديم العهد. و مع هذا كان الروس يخافون منهم جدا، و دربوا عساكرهم تدريبا فنيا، و أخيرا بدأوا بمحاصرة « دنكيل تيه » و شتت الأتراك بقيادة محافظة القلعة « كول باتير » فرقة الجنرال « تير سه ويج » الذى أراد أن يحاصر قلعة صغيرة كان خارج « دنكيل تيه » و قتلوا قائدهم الروسى « تير سه ويج ». و كانت الجنود الروسية تحارب بالمدافع و الأتراك يهاجمون فى الليل و يشمرون و يحاربون بالسيوف و لا يستعملون البنادق، و اشترك الصبيان و النساء و الحرب أظهروا شجاعة وافرة لا ينساها التاريخ. :2:

ابن العرب
05-24-2010, 21:41
و أغار القائد « تيقما سردار » مع 4000 جندى تركى على الجنود الروسية التى كانت تحت قيادة « قورا باتكين » و غنم الأتراك فى هذه الأعارة علم الفرقة الرابعة و ثمانية مدافع، و تقدموا إلى معسكر الجنرال « اسكوبلوف » و غنموا كثيرا من المهمات الحربية، و كذلك نجحوا فى كل أعارتهم و غنموا، لكنهم كانوا أكثر تضحية. و لم ينجح الروس فى تدمير القلعة بالمدافع و لم يصلوا إلى نتيجة لأن الأتراك كانوا يرمون ما تهدم من الحصن، و كان العلاج الوحيد للروس لتهديم الحصن دفن الالغام قريبا من الحصن تحت الارض، و بهذه الوسيلة امكنهم فتح ثغرات عديدة فى الحصن ( 12 يناير 1881) و دخل الروس إلى الحصن بقيادة قوادهم « قورا باتكين » و « كازيلوف » و « غايداروف » و دافع الأتراك عن الحصن شبرا بشبر دفاع الأبطال، و لكنهم اضطروا أخيرا إلى الانسحاب مع قوادهم « تيقما سردار » و «مخدوم قلى خان » و مراد خان » إلى حوضة « تيجان » و فى مدارس من تلك السنة استولى الروس على مدينة « عشق آباد » و جعلوها قاعدة حربية، و فى فبراير سنة 1884م استولوا على مدينة مرو بقيادة الجنرال « كوماروف » و فى شهر ابريل من تلك السنة احتلوا مدينة سرخس و بذلك تم للروس فتح تركستان بعد حروب متواصلة دامت ثلاثة قرون و أكثر 1581 – 1884م.



تركستان الشرقية

وأما التركستان الشرقية فكانت احد اقسام الامبراطورية التيمورية الكبرى، و لما تفرقت أجزاء الامبراطورية استقل أمراء « جغتاي » بالبلاد و كانت عاصمتهم « كاشغر » أو « آقصو» فى بعض الأحيان. و فى عهد أمراء جغتاي تقدمت العلوم و الفنون و الصناعات و سادت الروح الدينية كما ازداد نفوذ العلماء وبدأوا يتدخلون فى شئون الدولة و سياستها، ومن ذلك الحين بدأ نفوذ الأمراء يتضاءل حتى ضعفت سلطة الخواقين و تحللت قواهم.
و فى العهد الاخير ظهر على مسرح السياسة اسم « مخدوم أعظم » رئيس الفقهاء و كبير العلماء فى تركستان الشرقية و كثر اتباعه، حتى كاد نفوذه يطغى على نفوذ الخاقان فى ميدان السياسية و الرياسة، و كان له ابنان: خوجة إسحاق ولى خوجة محمد امين، و اشتهر لقب الأمير بإمام كلان ( الإمام الكبير )، فوقع بينهما بعد أبيهما نزاع سياسى حول وراثة المكانة التى كانت لأبيهما فاستنجد كل منهما بمن انضم إليه من العشائر و الاتباع، و نشا عن ذلك قيام حزبين، فسمى حزب إسحاق « قارا طاغلق » كما اطلق على الحزب الآخر اسم « آق طاغلق » و امتد النزاع بينهما إلى أن قدم آبباق خوجم ( هداية الله إيشان ) من سمرقند، و هو من أحفاد مخدوم أعظم. و تولى بنفسه زعامة حزب « آق طاغلق » و لعب دورا سياسيا هاما فاضطر الملك إسماعيل خان إلى اقصائه من البلاد (1007هـ) و استنجد آبباق خوجم بنفوذ « دالاى لاما » الخامس حاكم التبت الكهنوتى، فكتب بدوره إلى « غولدان قونتاجى » رئيس القلامقة فى « إيلي » يوصيه بمساعدته فقبل التوصية، و أرسل جيشا تحت قيادة آبباق خوجم، فنازل به الملك إسماعيل خان و تغلب عليه و قامت فى تركستان حكومة العلماء « خوجوات » سنة 1687م.

ابن العرب
05-25-2010, 08:42
و على أثر قيامها اندلعت نار الحروب الداخلية بين الحزبين من جهة و بينهما و بين القلامقة من جهة اخرى، و أتاحت هذه الحروب و الانقسامات الأهلية فرصة سانحة للصينيين، و إذ ذاك أرسلت الحكومة الصينية جيشا كبيرا فى اواسط القرن الثامن عشر الميلادى لغزو تركستان، و قد قاومهم الأتراك مقاومة الأبطال إلا أن الجيوش الصينية تغلبت بوفرة عددها و عتادها. و فى سنة 1757م تم احتلال الجزء الشمالى من تركستان الشرقية بقيادة قائدهم « جى – زاو – خوى »، و قضوا على حياة مليون من السكان، ثم بدأوا زحفهم إلى الجنوب. أما الأتراك فقد بذلوا كل جهد فى المقاومة و الاستبسال و الدفاع عن كل شبر من أرض بلادهم غير أن الصينيين كان عددهم أكبر من أن يحصى، فتقدموا على جثث القتلى إلى أن بلغوا « كوجار » و حصروا المدينة فوثب عليهم المسملون وثبة الاسود، و هجموا عليهم هجوم السيل من كل مكان حتى اضطروهم إلى ترك الحصار فولوا الأدبار. و لم وصل نبأ هزيمتهم إلى القيادة الصينية العامة « إيلي » أرسلت هذه القيادة امدادا وافرا لمعونتهم و عادوا إلى مهاجمة كوجار مرة اخرى، فسار برهان الدين خان ملك تركستان و شقيقه الأمير جهان خان إليهم فى عشرة آلاف من الجنود لإنقاذ المدينة و أهلها. غير أن الصينيين قد سبقوهم إلى فتحها، و أعلن القائد الحملة الصينية القتل العام، و ذهبت فى ذلك القتل حياة عشرة آلاف من الابرياء بصورة وحشية يندى لها جبين التاريخ.
أما جلالة الملك برهان الدين خان فقد انسحب إلى « ياركند » لإعداد الجيوش و تنظيمها لحرب أخرى كما امضى الأمير جهان خن إلى « خوتن » لحشد الاجناد و مساعدة أخيه الملك للدفاع عن الوطن. و عاد الصينيون للزحف و تقدموا إلى « ياركند » فاشتبكوا فى معركة دامية. و ردهم الملك مدحورين. و حوصر قائدهم « جى – زاو – خوى » فلم ينقذه سوى قوة صينية جديدة أرسلت لإمداده، ثم عادت القوات الصينية و رابطت فى آقصو، و احتشدت فيها لتنظيم صفوفها، و لم شعثها، و جمعت كثيرا من الذخائر و الاموال و الخيول و الجمال استعدادا للقتال، و فى تلك الأثناء أقبلت عليهم الامدادات، و تمكنوا بعد ازدياد قواتهم أن يبدأوا الهجوم على المسلمين من عدة جهات: فقامت حملة بقيادة « جى – زاو – خوى » على كاشغر و أخرى بقيادة « فو – تى » على ياركند و اضطر الملك بعد استعار الحروب، و إزهاق الأرواح و استشهاد الأبطال للانسحاب إلى « خوتن » حيث كان أخوهالأمير جهان خان ينظم الكتائب، فتبعته الجيوش الصينية و التقت بعساكر جهان خان و دارت الحرب على أشدها، و ناضل المسلمون نضال من لا يخاف الموت غير أن الصينيين تغلبوا أخيرا مما اضطر الملك برهان الدين خان إلى مغادرة البلاد فى صحبة أخيه جهان خان مع بعض الأسرة المالكة إلى بدخشان فتبعتهم وحدات صينية و ألحقت بهم تضحيات جسيمة فى عدة امكنة حتى أسر الملك و شقيقه الأمير جهان خان بعد نضال عنيف قتل فيه جميع افراد الأسرة المالكة، و كل من كان معها من الحاشية و الجند، و بينهم أربعة من اكابر الأمراء. و لم يلتفت من أيدي الصينيين سوى الأمير خوجه صالح « ساريمساق خوجه » بن الملك. فقد انقذ حياته و حياة الأسرة الملكية فى شخصه بهذا الفرار المؤقت. أما الملك و شقيقه فقد اعدم كلاهما فى كاشغر بأمر القائد الصينى العام.
و بعث الصينيون برأس الملك فى قفص من حديد إلى امبراطور الصين فى « بكين » و امر الامبراطور بعرضها على الشعب الصينى إعلانا لإنتصاره على المسلمين فى تركستان. و أما رأس شقيقه الأمير جهان خان فإن المسلمين استطاعوا أن ينتزعوها من أيدي الأعداء و هم فى الطريق بها إلى الصين.

ابن العرب
05-25-2010, 17:19
الأميرة « نور على نور »
و كان للأمير جهان خان زوجة بارعة الحسن يفوح منا العطر حيث سارت، و أنى أقامت دون أن تمس طيبا من أي نوع – كما قيل عنها ذلك – حتى اطلق عليها الصينيون اسم « شانغ – بى » الملكة المعطرة. ولما سمع بها امبراطور الصين اثناء الحروب امر قائده « جى – زاو – خوى » أن يأسرها ويرسلها فى حراسة من جيشه مع التكريم و الاحترام فعل ذلك اثناء فرار الملك و أخيه إلى « بدخشان » فلما وصلت إلى « بكين » و جدت فى قصره كل حفاوة و ترحيب و لكنها عند رؤية الملك أظهرت غضبها و ثورتها و تحول انشراحها و هناءتها إلى ثورة لو استحالت نارا مادية لأحرقت القصر و ما حوله، و كذلك كانت، نور على نور، هادئة ساكنة لا تفارقها البشاشة و الابتسام ما لم تر الامبراطور فإنها عند ذلك تثور ثائرتها. و حاولت مرة أن تثب إلى صدره بالخنجر فحالت الوصيفات دون تنفيذ مأربها. فقالت لهن لقد اعتدى على بلادى، و تشتت أسرتى، و قد استسلمت للموت و كرهت الحياة منذ امد بعيد. و لكن لم أبذل نفسى لا بثمن غال و لن أرض بغير القصاص و الانتقام، و لما قبضن الخنجر من يدها قالت: أن هذا العمل لا يجدى شيئا و لا يقدم و لا يؤخر و لا يحول دون الغاية، فإن ذهب خنجر واحد ففى قلبى خناجر كثيرة أخرى فكيف يمكن انتزاعها منى.
كان الامبراطور يطاول و يحاول و أكثر فى مجاملتها فبنى باسمها مسجدا هو من افخم مساجد الصين حتى الآن. و ابتنى مدارس باسمها، و جامل مسلمى الصين من اجلها. و فى يوم من الايام خرج الامبراطور لموكب العيد فانتزهت الامبراطورة هذه الفرصة، و استدعتها إلى القصر. و أمرت بإغلاق الأبواب جميعا، و منع كل طارق من الدخول و لو كان الامبراطور نفسه، ثم قالت لها: ما الذى منعك من قبول زواج الملك، فأجابت قائلة انى صبرت على الاهانة و الاسر، و قطعت عشرة آلاف من الاميال و لم يقو عزيمتى على الصبر سوى الامل فى فرصة الانتقام. و لم تسنح الفرصة لإنجاز ما اعتزمت عليه. و فى تلك اللحظة قتلتها الامبراطورة. و لما حضر الامبراطور من موكبه و رأى القصر مغلقا استولى عليه الحزن و الكآبة و تزايد ألمه عند ما رأى الملكة التركية مضرجة بدمها، فأمر بدفنها على تقاليد دفن الملكات. و بهذا تكون « نور على نور » قد قدمت أعظم مثل فى هذه البطولة التركية النادرة، و الوطنية الصادقة.

ابن العرب
05-25-2010, 20:58
ثورة اوشتورفان

و قد ظهر بعد الاحتلال الصينى بخمس سنوات أن الإيمان الوطنى العميق كان فى حالة سكون، و ترقب للفرصة. و أن الأمةلم ترضخ لهذا الاحتلال و لن تذعن لهذا الطغيان، فشبت نار الثورة اوشطورفان سنة فى 1765م و كان زعيم الثورة « رحمة الله آخون » الوطنى العظيم.
فارسل القائد الصينى جيشا لقمع الثورة فاجابهم المسلمون بحرب ابادتهم على آخرهم. و كان نجاحا باهرا للمسلمين، أحدث الرعب فى قلوب الصينيين، و زلزلت الارض من تحتهم، و خافوا عاقبة الأمر. فارسل القائد جنودا لا عدد لها من الشرق و الغرب و حاصروا المدينة. و لكن المسلمين على عادتهم ثبتوا فى الدفاع و ناضلوا عن المدينة بما وسعهم من عزم و يقين. و لما استحال ارسال الإمداد إلى المسلمين من أي جهة، و استمرت الحرب ثلاثة اشهر متتابعة. كان طبيعيا أن تنقلب هذه الالوف المؤلفة بذخائرها و اسلحتها من الصينيين على المجاهدين من المسلمين فدخلوا المدينة. و لأول مرة يسمع تاريخ الانسانية بأن جيشا فاتحا يحكم على أهالى مدينة كاملة بالقتل العام، فيزهق ارواح من فيها من رجال و نساء و شباب و شيوخ و أطفال و يترك بيوتها قبورا لسكانها. كذلك فعل هؤلاء و امروا بإجلاء الأهلين من القرى المجاورة إلى وادى نهر ايلى.

الأمير خوجه صالح:
أما الأمير خوجه صالح بن الملك برهان الدين فانه بعد فراره من الموت فى جبال « بدخشان » أخذ منذ اليوم الأول يطوف بالقبائل و العشائر على الحدود، و يجمع الكتائب من الشعب الثائر لوطنه المهيض الجناح حتى إلتف حوله الناس من كل حدب و صوب، و أصبح على قدم الاستعداد لحرب كان يمكن أن تكون ناجحة مظفرة؛ و فى نفس الوقت قامت ثورة أخرى بقيام كمال الدين خوجه رئيس حزب قارا طاغلق و هو من أحفاد مخدوم أعظم أيضا و لكن هذه الثورة اخمدت فى مهدها، كما أن الاجل المحتوم ادرك خوجه صالح قبل أن يسير إلى اعدائه، و قبل أن يحقق ما كان يطمح إليه من دحر الجيوش الصينية و إجلائها عن تركستان.
جلوس جهانكير خان على عرش تركستان:
و لقد قام من بعده ابنه البطل القائد جهانكير خان تورم 1828م و قاد جيوش أبيه و التقى بالصينيين فى عدة معارك حتى فل شوكتهم، و شتت جيوشهم و تبوأ عرش أبيه و اجداده من جديد و أسلمت إليه البلاد قيادها، و تقلد زمام الحكم، إلا أن الصينيين لم تخب نارهم، و لم تسكن احقادهم، فعادوا لإثارة الحروب مرة أخرى بعد سنتين من حكمه، و فى إحدى المعارك عمد الصينيون إلى الحيلة و الاغتيال. فتربصوا بالملك القائد و ترصدوا له و هو فى عزلة من حرسه و رجاله، و وثبوا عليه و هو نائم، فأيقظوه اسيرا، و حملوه إلى الصين حيا مكبلا بالحديد فى قفص محكم كنسر محبوس، و هناك قطعوا لسانه و احضروه إلى الامبراطور فأمر بذبحه على تلك الصورة الدامية الاليمة التى قطعوا فيها رأسه بعد أن قطعوا لسانه، فكان الملك الذبيح و القائد الشهيد، و لقد ترك مقتله فى نفوس امته نارا تجيش بالالم، و تبعث الإيمان و اليقظة من جديد، و تسطر سجل الحرية بدماء هذا الشهيد.

جهاد يوسف خان تورم:
و بعد انقضاء عامين على استشهاد هذا الملك الباسل كانت البلاد فى اثنائهما على باب ثورة تنتظر من يقودها، و إذ ذاك أقبل شقيق الملك الذبيح « يوسف خان تورم » يعاونه القائد العظيم « حق قولى بكباشى » من جهة فرغانه و انضم إليه جيش كبير من البلاد حتى وصلوا إلى كاشغر و نجحواأول الأمر و استردوا بعض البلدان، و لكن الامدادات التى وصلت إلى الجيش الصينى اوقفت هذه الانتصارات. و تفرقت جيوش الوطنيين، و امعن الصينيون بعد ذلك تخريبا و قتلا بدون محاكمة و حجتهم فى ذلك انهم يريدون ابادة انصار الملك.

ابن العرب
05-26-2010, 09:17
و رغم هذه المجازر الحمراء لم يذهب من القلوب إيمانها، و لم تنطفئ نار حميتها الوطنية، فلم يمض قليل على تلك الحوادث حتى أقبل إلى البلاد الأمير محمد امين خان بن الأمير يوسف خان فى سبعة من كبار الأمراء، و وجهوا ضربة قاصمة إلى الصينيين و فلوا من شوكتهم، و انزلوا الرعب فى قلوبهم، و تبوأ الأمير عرش تركستان من جديد 1846م و أخذ يطارد الصينيين فى كل مكان و هم ينهزمون فى طريقه، حتى حاصرهم فى « ينكيحصار » و مضى على ذلك أياما، ثم قامت من جديد حركات الجيوش الصينية و تجمعت الامدادات من أورمجي بقيادة « خاى دوى – جان – جون » و من قبائل قالماق المغولية، و من قاراشهر أيضا و التقوا جميعا فى « قاراشهر » و ساروا متوجهين لإنقاذ ينكيحصار، فوجه إليهم الملك حملة قوية لصدهم فى آقصو و لما تغلب الصينيون سار بنفسه مع الجيش، و التقب الجموع من الفريقين فى « كوك رباط » و بعد قتال عنيف تغلبت الجيوش الصينية الكثيرة العدد، و سار جيش الملك إلى كاشغر، فتبعهم الصينيون بمن انضم إليهم من المحصورين فى ينيكحصار، و اضطر الملك بعد ذلك إلى النجاة بنفسه، و اتجه إلى فرغانة. أما الجيوش الصينية الزاحفة فقد دخلت كاشغر و صنعت بالمدينة العزلاء من الحوادث المروعة ما لا يتسع لوصفه بيان و مدينة عزلاء مجردة من كل سلاح تقع فى أيدي مئات الالوف من المدججين بالحراب و المدافع، مدينة كهذه لا يحتاج المرء فى وصف حالتها إلى اطالة فى وصف ما يمكن أن ينزل بها من الويلات على أيدي هؤلاء، و قد اضطر الأهلون إلى مغادرة المدينة و خرجوا من ديارهم و اموالهم فرارا بأنفسهم و صاروا فى طريق فرغانة. و كان ذلك فى وقت الشتاء فاصطدموا بموسم الثلوج، و فى بعض السهول الجبلية هبطت تلك السيول الثلجية فغطت بين الوديان مائة الف نفس قضوا نحبهم شهداء الظلم الفادح، و أسلموا أرواحهم أعزة اأحرارا مؤثرين المتوت الشريف على يحاة الذل و الإستعداد.
إلا أن محمد امين خان لم يمض إلى فرغانه ليطمئن بها، بل ليجمع الوسائل لتجديد الغزو و إعلان الجهاد و استرداد البلاد، فعاد إلى كاشغر مرة ثانية.
و انضم إليه من بقى فيها فافتتحها كما افتتح ما حولها من المدن بعد صراع و تحول إلى ينكيحصار و حاصر الجيش الصينى بها مدة طويلة حتى وصلهم الإمداد فى خمسين الفا من الصين و وقفت الحرب و تكررت المأساة و عاد أمين خان إلى فرغانة أخيرا.
جهاد ولى خان تورم:
و بعد سنتين قامت الثورة بقيادة الأمير ولى خان بن عم الملك محمد امين خان فأعلن الحرب على الصينيين و لكنه انهزمأول الأمر حتى عاد فى آخر السنة نفسها فقتدم إلى الجيوش الصينية و وجه إليها ضربات قوية و انتصر فى جميع المواقع و أسلمت إليه البلاد زمامها. و جلس على عرشها ملكا يحوطه الجميع بالحب و الولاء. فكان الصينيون يحسبون له الف حساب، و يسمونه شاهين النقمة، و كانت ولايته على العرش سنة 1273هـ 1857م و قد حافظ لهذا التاريخ كلمة تجمع حروفها بالجمل المعروف فتكون اعدادها تاريخ هذه السنة و هى كلمة « مرغ بلا » أي ( طير البلاد )، و لكن الكرة الصينية عادت فألحق الملك بفرغانة بعد حروب شديدة و مقاومة عنيفة بدأ الصينيون يظهرون غضبهم بأنواع من الارهاب و سفك الدماء كعادتهم و اجبار الناس على اعتناق البوذية و تعذيبهم بإحراقهم فى النار، و اغراقهم فى الأنهار.
إنتصار المسلمين على الصين
و فى سنة 1277هـ وقعت الحرب المشهورة بين الصين و بين فرنسا و انجلترا فاحتلت هاتان الدولتان بكين و هزمتا الجيوش الصينية هزيمة منكرة. فاستفاد التركستانيون من هزيمة الصين و أعلنوا استقلالهم مرة أخرى و شكلوا عدة امارات وطنية فى كوجار و غولجا ( إيلي ) و كاشغر و خوتن و طردوا الصينيين بعد حروب عنيفة.

ابن العرب
05-26-2010, 09:24
إمارة كوجار و جهاد الغازى راشد الدين خان خوجم:
أن المسلمين فى تركستان لما علموا بانهزام الصين أمام فرنسا و انكلترا انتهزوا الفرصة و أعلن راشد الدين خان خوجم من أحفاد مخدوم أعظم ثورة فى كوجار، و قاد المسلمون للجهاد فى سبيل الله و الوطن و حرروا مدينة كوجار من أيدي الصين و نودى به ملكا على البلاد و لقب بالسيد الغازى راشد الدين خان خوجم كما انتخب شقيقه إسحاق خوجم قائدا عاما لجيش تركستان. فلما تم فتح كوجار توجه إلى بوكور. فانضم إليه أهلهاو انقذوها من الصينيين كما انضم إليه أهل كورلا و ساروا جميعا إلى قاراشهر و حاصروها، و كان الوالى الصينى قد أرسل امدادا من الجيوش إلى الصينيين فى قارا شهر ثم وصلت إلى اوشاق تال التى تبعد عن قاراشهر ببضعة اميال فبادروا إلى قمعها قبل أن تصل إلى قاراشهر و رفعوا عنها الحصار، و اخفى بعض جنوده فوق الجبلين على جانبى الطريق و وقف هو مع بقية جنوده أمام الممر و كان الصينيون غافلين عن هذه الخطة فلما وصلوا إلى الممر فوجئوا بهجوم من الجهات الأربع، و كان الأتراك فوق الجبل يقذفون بالاحجار بدلا من طلقات النار و استمرت الحرب طوال النهار، و ابيد الصينيون عن بكرة أبيهم، و كان الفوز للمسلمين عظيما، و الانتصار باهرا و الفتح مبينا. فلما علم الصينيون المحاصرون فى قاراشهر أن المسلمين رفعوا الحصار و ساروا لصد الجيوش القادمة إلى « اوشاق تال » أسرعوا بدورهم إلى تركستانيين ليضربوهم من خلفهم و لكنهم وصلوا بعد انهزام الصينيين و رأوا الميدان قد ملئ بالجثث من قتلاهم فوقع الرعب فى قلوبهم و وثب المسلمون عليهم بنشوة الانتصار كالاسود الضارية، و هزموهم هزيمة منكرة، و بهذا سقطت قاراشهر فى أيدي الأتراك، ثم اتجه المسلمون إلى طورفان و حاصروها، و علم الصينيون أن النجاة أصبحت ضربا من المحال فخافوا أن يسقطوا فى أيدي المسلمين فاجتمعوا فوق مخازن البارود و اشعلوا النار فانجرت القذائف و ارتفعت بهم السهام إلى الغمام، و سقطت بهم إلى حضيض الثرى.
فلما رأى الصينيون فى « توخسون » و « داوانجين » و « لوكجون » نجاح المسلمين و إنتصارهم فى كل المواقع و الميادين انتحروا جميعا بالافيون و تحررت المدن المجاورة كلها من الظلم و الطغيان، و اعترفت بحكومة السيد الغازى راشد الدين خان.

ابن العرب
05-26-2010, 21:54
ثم عاد القائد البطل إسحاق خوجم بهذه الانتصارات الباهرة إلى كوجار و نال الشيئ الكثير من العطف و التقدير من الملك الغازى راشد الدين خان و استقبله الشعب استقبال البطل المجاهد و المنقذ الأعظم و القائد الاوحد. ثم توجه الجيش بقيادته صوب الغرب لإنقاذ بقية البلاد من نير الاستعباد، فوصل إلى قصبة « باى » فاستسلم الصينيون بدون مقاومة تذكر، ثم تقدم إلى « آقصو » و اشتبك الجيش التركستانى بالجيش الصينى فى « قارايولغون » فالحق بهم الأتراك الهزائم بعد معارك دامية و تقهقر الصينيون إلى « آقصو » فسار المسلمون أثرهم حتى حاصروهم فى المدينة فلما رأى الصينيون أن لا مفر لهم انتتحروا جميعا بإشعال البارود كما صنعوا فى طورفان فدخل الجيش التركى المظفر المدينة و استقبله الشعب بحماسة بالغة ثم توجه إلى « اوشطورفان » فاستسلم الصينيون بدون ادنى مقاومة، ثم اتجه إلى « ياركند »، و كان الأتراك فيها قد قاموا بثورة عامة قبل وصول القائد اليها، و لكنهم كانوا على وشك الانهزام لكثرة قوات الأعداء، و وفرة جنودهم، و مناعة حصن المدينة و وصل إسحاق خوجم مع جنوده، و انقض على الصينيين فانتحروا بإشعال البارود فى أنفسهم، و كان عبدالرحمن خان من ابرع القواد فى فتح ياركند.

إمارة قولجا (غولجا):
أما قولجا فهى مدينة كبيرة فى شمال تيانشان فإن أهلهاعندما سمعوا بنجاح إخوانهم فى الجنوب انبعثت فى قلوبهم روح اليقظة و نيران الحمية، و حملوا علم الثورة تحت قيادة زعيمهم المبجل « ابوالعلا خداقل خان » فجاهدوا و جالدوا حتى استولوا على ولاية جونغاريا كلها بعضها أثر بعض. و انضمت قبائل « صولون » و « جاقار » من المغول إلى المسلمين، و حاربوا الصينين فى صفوفهم، و اشتركت فرقة من السيدات المسلمات فى القتال، و أظهرت شجاعة بارزة و بسالة نادرة، ثم انتخب « ابو العلا خداقل خان » أميرا على جونغاريا كلها، و كان اسحق خوجم قد حضر بنفسه بنفسه لنجدة أهل « إيلي » فكان لمقدمه أثر بارز فى احراز الفتح و الانتصار.

إمارة خوتن:
أما خوتن فقد قامت بثورة أيضا بقيادة إحسان خان بن المفتى الحاج حبيب الله و فاز المسلمون فوزا عظيما حتى حاصروا الصينيين فى القلعة و استمر ت المحاصرة شهرين و لما رأى الصينيون أن لا نجاة لهم انتحر بعضهم و قتل البعض و استسلم البعض الآخر ثم استولى إحسان خان على مدن « قاراقاش » و « يورونقاش » و « جيرا » و « كيريا » و « زاوا » و « بيالما » و غيرها من المدن المجاورة لها، ثم انعقد مؤتمر عام لإنتخاب ملك على خوتن فانتخب إحسان خان ملكا بأجمع الآراء و لكنه تنازل لأبيه حبيب الله خان مفتى خوتن، فبايع المسلمون لما امتاز به من علم و تقوى و صلاحية و عدل.

إمارة كاشغر:
و أما كاشغر فلم تقم بثورة بعد، و لكن الصينيين أرادوا أن ينتقموا من أهل كاشغر لثورة إخوانهم فى المقاطعات الاخرى، و خرجوا فى ليلة من مدينة ينكى شهر ( كاشغر الجديدة ) التى يقيم فيها الحاكم الصينى مع جنوده إلى كهنه شهر ( كاشغر القديمة ) مدينة المسلمين و أعلنوا قتلا عاما فى البلدة للارهاب، و بدأو يستأصلون المسلمين و قتل آلاف مؤلفة من النساء و الأطفال، و لكن استطاع أحد المسلمين الفرار من المدينة بإلقاء نفسه من القلعة إلى خارج المدينة، و اخبر صديق بك رئيس قبائل قيزغير الرحالة فى الجبال بأسلوب مؤثر، فهاجت حميته و جمع شبانا من القيزغيز و هاجموا الصينيين و حاصروا كاشغر القديمة، و صعدوا إلى القلعة و دخلوا المدينة، و قتلوا الصينيين و انتقموا منهم شر انتقام و انتخب هو ملكا على كاشغر.
و بذلك تأسست فى تركستان الشرقية أربع امارات وطنية فى إيلي و كوجار وخوتن و كاشغر، و أما « أورمجي » فكانت فى أيدي التونكانيين ( مسلمى الصين ) كما كان بعض المدن لا يزال فى أيدي الصينيين غير المسلمين.

ابن العرب
05-27-2010, 09:03
رتقاء برزك خان تورم على عرش تركستان الشرقية


و لئن كان هذا النصر و النجاح مبعث الفرح و السرور فقد كان الانقسام و كثرة الدويلات و بقاء بعض المدن فى أيدي الصينيين مما يلقى الحزن فى قلوب بعض الزعماء. و لم يكن من الممكن توحيد دولتهم إلا بأن يتبوا العرش احد أحفاد ملوكهم السابقين، و ورثة الملك الشرعيين، و كان صاحب السمو الأمير برزك خان تورم بن الملك الذبيح جهانكيزخان نزيلا عند الأمير عليمقول فى فرغانة، فاتفق الزعماء مع صديق بك منقذ كاشغر على أن يدعوه و يجلسوه على عرش أبيه، و أرسل صديق بك سفيرا إلى عليمقول زعيم فرغانة و رئيس وزرائها يطل ارسال ملكهم الذى كان مقيما فى رعايته فأجابهم إلى طبلهم و أرسل الملك إلى بلاده و استقبله الشعب بإحتفال مهيب و اجلسه على عرش بهجته و سروره فى قصيدة طويلة باللغة التركية مطلعها:
انجاندن تورم كلدى
منا امدى اوينايمز
ميك ييلر حاكم بوسا
ديداريغه تويمايمز
ترجمة
سلطاننا قد جاء من فرغانة
فاليوم نمرح فى الحبور و نرتع
لو انه حكم الدهور جميعها
فقلوبنا من حكمه لا تشبع
و كان معه قائد محنك و زعيم مخلص و سياسى بارع اسمه يعقوب بك و كان فى رتبة ميرالاى ( باتير باشى ) و كان قد اشترك فى عدة حروب ضد روسيا و أظهر بسالة نادرة فكانت حياته كلها سلسلة جهاد لإنقاذ البلاد، و لغرس الوطنية فى نفوس أبناء الوطن فقلده الملك برزك خان قيادة الجيش العامة، كما قلد صديق بك رياسة الوزارة، فاستمر يعقوب بك فى جهاده، و شتت القوات الصينية، و انقذ ينكى شهر و ينكحصار و مارالبشى و غيرها من أيدي الصينيين بحروب تشيب لهولها الولدان.



ارتقاء يعقوب خان على العرش


و لما رأى جلالة الملك بزرك خان بسالة يعقوب خان النادرة و عبقريته الفذة قلده رياسة الدولة كما اطلق عليه الأمير مظفر الدين خان أمير بخارى لقب « آتالق غازى بدولت » ثم تنازل له صاحب الجلالة بزرك خان تورم عن الملك و سافر بنفسه لأداء فريضة الحج، و صار يعقوب بك من ذلك اليوم اتالق غازى يعقوب خان.
ثم بدأ يعقوب خان يدعو زعماء البلاد إلى العمل لمجد وطنهم و رفعة شأن بلادهم و يوقظ فيهم روح الحمية الوطنية فى نفوس الجيل الجديد، و يستعد الشباب للاضطلاع بأعباء الجهاد و كان من نتائج دعوته و جهاده أن اتحد أمراء تركستان الشرقية تحت رايته طوعا أو كرها، و كان بقايا التونكانيين و الوثنيين من الصين لا تزال مرابطة فى أورمجي، ثم انبعثت فيهم غزيرة العدوان فهاجموا المدن على التوالى و كانوا كلما غزوا مدينة سبوا أطفالها حتى وصل عدوانهم إلى مدينة كورلا و فر حاكمها إلى بوكور و كتب إلى إسحاق خوجم حاكم كوجار و استنجد هو بدوره بحكيم خان تورم القائد بالأمر فى آقصو و لكن التونكانيين لم يمهلوهم فأعاروا على كوجار و افتتحوها و بلغ الخبر إلى جلالة الملك يعقوب خان و هو فى كاشغر، فهب من فوره فى غضبة الاسد الهصور يقود الجيش الجرار حتى وصل إلى الجيوش الصينية فى « سايرام » و قاتلهم ففروا إلى كوجار فما زال بهم هذا الملك المظفر حتى أجلاهم و فتح المدينة و ما كاد يتوسط شوارعها حتى اطافت به صيحات الآباء و عويل الامهات « أطفالنا و أبنائها يا جلالة الملك » فأثرت هذه الانات الموجعة فى قلبه الطاهر و اقسم لن يدع فى أرض تركستان صينيا واحدا ينعم ما بين تونكانيين و وثنيين حتى دفعهم إلى بوكور ثم إلى كورلا فقاراشهر و توخسون حتى طورفان و هنالك اعتصموا بقلعتها المنيعة و أقاموا فى نطاق من الحصار ستة اشهر و حاولوا أن يأخذوا جيش الملك على غرة فهاجموا جنود الملك و هم آمنون و لكن جلالته كان يقظا حازما فتقهقرت الجيوش الوطنية تبعا لخطة الانحساب الحربية و خيل للصينيين انهم قد ظفروا بالغنيمة و ما لبثوا أن وجدوا سيوف التركستانيين و حرابهم تكر عليهم فتردهم على الأعقاب و لم يدع الملك لهم فرصة التحصن بالقلعة مرة أخرى فقد أسرع إليهم بحملة أخذت عليهم مسالك النجاة و اعمل فيهم الابادة و الافناء و ما زال بجيشه الظافر يتبع مواقع الجيوش الصينية فى كل مدينة حلوا بها حتى ابادهم إلى أن كانت الموقعة الاخيرة فى أورمجي حيث قتل من الصينيين اثنا عشر الفا و استشهد من الترك ثمانمائة لاغير

ابن العرب
05-27-2010, 16:59
و بذلك تم ليعقوب خان النصر النهائى و طهر تركستان بمدنها و معاقلها و شواطئها و جبالها من الصينيين و لم يبق فيها جندى واحد اجنبى و استرد الأطفال و اعادهم إلى ابائهم آمين:
و كان الشعب التركستانى يقدر يعقوب خان حق قدره و يحبه من صميم قلبه، و كانوا يعملوان انه هو الزعيم الذى يرشدهم إلى الحياة السعيدة، و يخرجهم من الذلة إلى المجد، و من الظلمات إلى النور، و يقودهم فى الدفاع عن كرامة الوطن و شرف الأمةو يغسل قبائح التاريخ بالدم الحار و يحطم جمجمة العدو بالسيف الحاد.
و لما رفرف علم السكون و الهدوء فى ارجاء تركستان الشرقية بدأ يعقوب خان يعمل على توثيق عرى السياسات الخارجية بينه و بين الأمم عامة و الشعوب الإسلامية خاصة فأرسل سفراءه إلى تركيا العثمانية لمبايعة الخليفة السلطان عبدالعزيز خان و طلب من دار الخلافة ضباطا أتراكا ليدربوا الجيش التركستانى فأرسل الخليفة إليه عددا من الضباط و الاسلحة عن طريق الهند و اعترفت حكومة تركيا بحكومة تركستان الشرقية. و كان الروس قد امضوا مع الصين معاهدة تنص على تقسيم التركستان فيما بينهم، و اعترفوا بسيادة الصين فى تركستان الشرقية، كما أن الصينيين أيضا كانوا قد اعترفوا بسيادتهم فى تركستان الغربية لأجل هذا لم تعترف « بتروجراد » بحكومة يعقوب خان عدة سنوات و لما رأى أن استقلال تركستان أصبح امرا واقعا و أن حكومة يعقوب خان قوية منظمة اعترف بها و أرسلت إلى كاشغر وزيرا مفوضا، و أرسلت كاشغر وزيرها المفوض « ملا تراب » إلى بتروجراد و اعترفت بها أيضا حكومة بخارى و أرسل ملكها مظفر الدين خان ولى عهده عبدالملك خان إلى كاشغر و أرسل خديوى مصر إسماعيل باشا مندوبا خاصا إلى كاشغر سنة 1289هـ، كما أرسل من مصر إلى كاشغر مدافع و بنادق عن طريق الهند تحت نظارة الضباط يوسف و شركس يوسف إسماعيل حقى بك، كما جاء سفير تركستان الشرقية إلى مصر مزودا بانفس التحف و الهدايا إلى الخديو و فى مقدمتها مصحف مموه بالذهب الخالص و قد شاهدته بين مخلدات الفن و معجزاته فى متحف دار الكتب الملكية المصرية. ومن هذا العصر امر يعقوب خان أن يذكر فى خطب الجمعة اسم الخليفة عبدالعزيز خان وأن يضرب النقود باسمه.
و كان الإنجليز ينظرون إلى حكومة يعقوب خان بعين العطف و الصداقة فقد كانوا يسمحون بنقل الاسلحة و الضباط من تركيا إلى تركستان عن طريق الهند.
و قد أرسل اللورد « نورث بروك » نائبة المملكة فى الهند فى ذلك العهد وفدا مؤلفا من ثمانية أشخاص تحت رياسة المستر « فورستيك » إلى كاشغر فقد سفير انكلترا اوراق اعتماده إلى يعقوب خان على اسم جلالة الملك البريطانية فابرم بين الحكومتين معاهدة تجارية على اساس مساواة الحقوق.

ابن العرب
05-27-2010, 17:01
واقد اعترفت حكومة أفغانستان أيضا بحكومة تركستان الشرقية، و كان ملكها فى ذلك العهد « شير على خان ».
استمر حكومة يعقوب خان من 1270هـ إلى 1294هـ (1877م). و كان عهده عهد الرفاهية و السعادة للبلاد. و هل من سعادة و رفاهية الذ من الحرية و الاستقلال؟ و قد تقدمت الحياة العلمية و الأدبية و الاقتصادية المادية فى عهده تقدما كبيرا حتى أن السفراء الإنجليز و الروس الذين أرسلوا إلى كاشغر أظهروا دهشتهم من هذا التقدم السريع و من انتظام حكومة يعقوب خان و جيشه.
و لم يقم يعقوب خان بالاصلاحات الحربية و السياسية فحسب و لكن همته كانت ابعد من ذلك مدى و اسنى مراما. فقد ابتنى المدارس و القصور و ابدع فى تشييد العمارات الشامخة و اصلح ما دمرت الحروب المتوالية و عاد العمران إلى البقاع التى تركتها الغارات المتتابعة خرابا بلقعا و قاعا صفصفا، فأعاد لها النضارة و الجلال، و القى عليها ظل البهجة و السرور. و من أعظمها شأنا الجامع المشهور « عيد كاه » فى كاشغر و شيد كذلك قبة على ضريخ « آبباق خوجم » مؤسس أسرة الخوجوات كما شيد هنالك جامعة كبيرة، و اقام قلعة فى مدينة « كورلا » و عدة مساجد أخرى فى آقصو و كوجار و بوكور و غيرها.
و اعترف ساسة العالم بعظمة يعقوب خان و براعته السياسية و الخدمات الكبرى التى اسداها إلى وطنه. قال السائح الإنجليزى « جيو آرد » الذى زار جلالته فى شهر فبراير سنة 1870م لو لم تكن آسيا الوسطى فى حصار ضيق من عدة دول اجنبية فى عهد يعقوب خان لكان هو جنكيزخان الثانى فى فتوحاته.
و أيضا يقر السائح الإنجليزى « شاودا » الذى قابل جلالته بعد « جيو آرد » بسنة واحدة بإعجابه و دهشته بمهارة يعقوب خان و سياسته و يقدر المعجزة الكبرى التى أظهرها فى الحروب.
كان الصينيون فى عهد يعقوب خان مشغولين بإطفاء نار الثورة التى اشتعلت فى ولاية يونان من الصين، فإن أكثر من كان فى هذه الولاية كانوا من الصينيين المسلمين فثاروا ضد حكومة بكين و أعلنوا استقلالهم و اسسوا حكومة تحت زعامة سليمان ( دو – وين – شو) فى مدينة « تاليفو »، و لكن لم يمض زمن طويل حتى استولى جيش الامبراطور عليها و ضمها ثانيا إلى الصين ثم وجه الصينيون انظارهم نحو التركستان الشرقية، و أرادوا أن يختبروا اطالعهم ثانيا فارسلوا إليها جيشا عظيما سنة 1293هـ و حاصروا مدينة أورمجي ستة اشهر ثم احتلوها و استمرت الحرب بين الطرفين أكثر من سنتين و قد مات يعقوب خان فجأة فىأول أيام الحرب (17 مايو سنة 1877م 1294هـ) فأعلن حكيم خان نفسه ملكا على التركستان. و قد قام خلاف عظيم بين أمراء البيت المالك فى من يخلف يعقوب خان، و سبب هذا وقوع حرب أهلية بينهم، فاستفاد الصينيون من هذه الحروب احتلوا المدن الشمالية بعد حروب عنيفة ثم المدن الجنوبية و تمت فتوحاتهم سنة 1295هـ باستيلاءهم على كاشغر.
و بذلك استولت الصين على التركستان الشرقية كما استولى الروس على تركستان الغربية و بعض أجزاء تركستان الشرقية ثم قدم الروس إمارة إيلي إلى حليفتهم الصين سنة 1881م و بذلك تم استيلاء الصين على تركستان الشرقية كلها. ثم وقع الصدام بين روسيا و انكلترا سنة 1895م و أصبح ولاية بامير من نصيب روسيا و اقيمت الحدود بين روسيا وانكلترا. و بذلك انطفأ سراج من المجد طالما أشرق على الدنيا بنوره الوهاج و نشر على الدنيا اشعة المدنية و الحضارة و لكننا نؤمن إيمانا كاملا و نعتقد اعتقادا راسخا أن تركستان ستعيد مجدها و تعود بمشيئة الله إلى مستقبل اعز من الماضى و إلى نهضة تغسل هذه الاهانة فى مشيئة الله فى ضمان الحق، و فى ذمة العدل و فى نهضة البلاد و يعود لها النصر و الفوز و الاسعاد.
.................................................. ..............................................
وهنا تنتهي تركستان قلب اسيا والتاريخ المجيد والبطولات الشامخه ....!!!!!
سوف نبدى بقصه قادمه محزنه حقاً انتظرو القادم ابن العرب يحييكم ......!!!!!!!!!

ابن العرب
05-28-2010, 19:39
بسم الله الرحمن الرحيم
ليالي تركستان
د. نجيب الكيلاني
شخصيات الرواية
-خوجة نياز حاجي.
-الأمير.
-نجمة الليل.
-مصطفى مراد حضرت... (تورسون اسم مستعار له).
-منصور درغا.
جين شو رين (الحاكم الصيني).
-قائد قومول الصيني.
شخصيات ثانوية:
-خاتون.
-الجنرال شريف خان.
- شين سي ساي: قائد صيني قام بانقلاب ضد الحاكم الصيني جين شو رين.
- السيد حاجي مدير عام المخابرات المركزية.
- باودين ضابط صيني مستعمر له علاقة بنجمة الليل.
-الجنرال عثمان باتور. قائد الثوار في مرحلة من مراحل الجهاد التركستاني.
المدينة المقدسة تكتظ بحجاج بيت الله الحرام، وحول الحرم المكي خلق كثيرون من شتى الأجناس والألوان، السود القادمون من إفريقيا، والبيض القادمون من أوربا وأمريكا، والوجوه الصفراء المميزة التي أتت من أقاصي آسيا، والعرب والعجم كلهم يسيرون في مواكب متدفقة يهللون ويكبرون، ويطوفون بالبيت العتيق، أو يهرولون بين الصفا والمروة، أو يصلون في مقام إبراهيم، ويتسابقون لشرب قطرات من ماء زمزم، هنا في هذه البؤرة المقدسة يلتقي الناس إخوة من كل فج وصوب، تباينت لغاتهم واختلفت ألوانهم، لكن شيئا واحدا يجمعهم... الإيمان بالله ورسوله وكتابه...

وبعد أن أديت صلاة الظهر... اتجهت إلى البيت الذي إقيم فيه بمكة المكرمة، وفي طريقي دلفت إلى بعض الأزقة.. هناك تباع المسابح والسجاجيد الصغيرة للصلاة، والطواقي المزخرفة والأدعية الشريفة، وجلست في حانوت صغير، نظرت إلى وجه التاجر الذي يبدو أنه قد تخطى السبعين من عمره، لم يكن عربيا... هذا واصح من ملامحه ولون وجهه، ولكنه خاصة في كلامه، قلت وأنا أمسك بين أناملي بعدد من المسابح الجميلة:

- من أي البلاد أنت؟

سدد إلي نظرات يوشيها الحزن والأسى وقال:

- من بلاد الله الواسعة...

- أعرف... فأي هذه البلاد تقصد؟

- من تركستان.

فكرت قليلاُ ثم قلت:

- أهي بلاد ملحقة بتركيا؟؟؟

وعلت ابتسامته الساخرة ظلال كآبة وقال:

- المسلمون لا يعرفون بلادهم، ما هي صناعتك؟

- طبيب من مصر.

- أفي بلاد الأزهر الشريف ولا تعرف تركستان؟؟؟ حسناً... لا شك أنك تعرف الإمام البخاري والفيلسوف الرئيس ابن سينا والفارابي، والعالم الجهبذ البيروني.

إنني أعرفهم...هم من بلادي...

ابن العرب
05-28-2010, 22:34
وشرح لي الرجل واسمه "مصطفى مراد حضرت" ما هي التركستان، وأخبرني أن التركستان تقع في أقصى الشمال، وأنها قد انقسمت بفعل الاستعمار إلى تركستان شرقية وأخرى غربية، وأن الروس قد احتلوا تركستان الغربية وضموها إلى اتحاد الجمهوريات السوفيتي، وأن تركستان الشرقية قد احتلها الصينيون من قديم، وضموها إليهم وسموها سنكيانغ – أي الأرض الجديدة – وأن الشيوعية قد نشرت جناحيها على تركستان شرقها وغربها... وهكذا ضاعت بلاد إسلامية كانت من أعظم بلاد الله حضارة وتاريخا ومجدا... إنها الأندلس الثانية... عيب المسلمين أنهم لا يعرفون تاريخهم، ولا يدرون إلا القليل عن بلادهم...
هكذا كان يقول، ولحيته البيضاء ترتجف...
ثم التفت صوبي قائلا:
أتريد أن تشرب الشاي؟
لا مانع.. لكني أريد القصة من أولها...
قال وهو يتناول أقداح الشاي من فتى صغير، لعله حفيده:
"القصة تشكل مأساة طويلة.. الحجاج يأتون كل عام إلى مكة، ويؤدون المشاعر، ثم يعودون أدراجهم من حيث أتوا... هل فرض الحج على المسلمين لكي يأتوا ويعودوا؟؟؟
لا أظن ذلك،.. من مبلغ عني كل زائر لهذه الديار المقدسة قصة الشعب المسلم التعس الذي سقط بين قسوة المنجل والمطرقة؟ حسنا.. يمكننا أن نلتقي في المساء.. سأحضر لك بعض الكتب، سأحدثك عن قصتي الطويلة، أنا هنا.. وعيناي معلقتان بالأرض الخضراء بالجبل السماوي" جبل تيان شان"..
بجبال "بامير" الواقعة بين حدود باكستان وتركستان.. بالنساء اللاتي نزعن البراقع من فوق وجوههن.. بالشباب المعذب المخدر الذي يساق إلى معاهد العلم الجديدة هناك ليتعلم الإلحاد.. ويسقى الأكاذيب والترهات، حتى ينسى تاريخه وإسلامه.. بالمآذن والقباب.. بالجموع التي تزحف في أطراف سيبيريا يحرقها الهوان والعذاب واللعنات الظالمة... أنا من تركستان الشرقية... وإليك القصة من بدايتها..."
(1)

نحن الآن في عام 1930م، أعيش في مقاطعة (قومول) وكانت الصين قد احتلت هذه المقاطعة في نفس العام، وبعد الاحتلال أصبح القائد الصيني للمنطقة هو الحاكم بأمره، كل شيء يجري على هواه، والحسرة تملأ النفوس وتطل من العيون الحزينة، وأمير قومول المسكين يعيش في قصره لا يتمتع إلا بسلطة اسمية كنت أرى بعيني رأسي أفواج الصينيين تتدفق إلى الولاية.. أعني مقاطعة قومول.
وحكومتهم تمدهم بالأموال المنهوبة كي يشتروا الأرض، ويقيموا البيوت وينشئوا المتاجر، كان عمري إذ ذاك حوالي خمسة وعشرين عاما..حفظت القرآن في المسجد وتعلمت القراءة والكتابة باللغة العربية، وبلغة البلاد، وأنا أعرف الصينية أيضا.. نحن نجاور الصين، ويمكنني في الوقت نفسه أن أتحدث بلغة أهل منغوليا القريبة منا، والواقعة تحت سيطرة الروس..
هنا عاش جنكيزخان وأولاده..وهنا قصص كثيرة عن البطولات في كل فن ولون...
وفي يوم من الأيام أصدر القائد الصيني منشورا هز البلاد من أقصاها إلى أقصاها..
هذا المنشور يلزم أي تركستاني بأن يزوج ابنته من أي صيني يتقدم لطلب يدها، برغم اختلاف العقيدة
إن الاحتلال أمر مؤقت قد يزول في يوم من الأيام، والمعركة مع العدو كر وفر..أما أن يدوس العدو مشاعر الناس ويحتقر شرائعهم، ويسخر من دينهم فهذا أمر فوق الطاقة..

استدعى القائد الصيني أمير قومول المسكين ، وقال له :
- أيها الأمير . . لقد عزمت على مصاهرتك أنت بالذات . .
شحب وجه الأمير ، وارتعشت أنامله ، وقال بصوت واهن
أنت تعلم أيها القائد أن هذا مستحيل ".
قهقه القائد في سخرية :
أنا لا أعرف المستحيل أيها الأمير ".
هذا أمر الله . . "
" لا دخل للإله في شؤون القلوب . . لقد أحببتها . . "
" لقد درج الفاتحون على احترام عقيدة أهل البلاد المفتوحة . .
" هذه خرافات لا أومن بها
" هذا أبشع من الموت أيها القائد "
اكفهر وجه القائد وصرخ :
الأمر يخص الأميرة . . اذهب وأخبرها . . وأمامك بضع ساعات للتصرف.."
وخرج الأمير التركستاني ، لا يكاد يعي شيئاً مما حوله، إنها مهانة لا مهانة بعدها ، وبدا القصر لعينيه مقيتاً يوحي بالضيق والعذاب، كيف يقابل زوجته وأولاده ، لم تعد للحياة قيمة ، أيفر إلى الجبال يقتات الأعشاب، ويؤانس الوحوش، حتى لا يرى المأساة بعينيه ؟؟

ابن العرب
05-29-2010, 06:24
ما أتعس العاجز المظلوم!! والأمر أشد تعاسة عندما يمس أميرا كان ذا شأن وسلطة ونفوذ لا حد له..
ودخل الأمير قصره . . . السيوف الأثرية تتدلى في عناء ، والبنادق الفارعة فوق الجدران كجثث الشياه المتعفنة ، وتاريخ أجداده نائم في أحضان الصفحات المتراصة التي غلفها الغبار . ..
همست زوجته:
ما بك؟؟

رفع إليها عينين مبللتين بالدموع وقال:
إنني أنتظر أمر الله...
لم تفهم شيئا، وقالت:
أهناك ما يكربك؟ إنني لا أتوسم في هؤلاء الصينيين أي خير إنهم لا يعرفون الرحمة.
صدقت..
القائد يريد أن يتزوج ابنتي..

ثم صاح كمجنون:
تعالي يا بنيتي...أي فتاتي..

ثم مسح دمعة أفلتت من بين أهدابه:
أميرتي الغالية...الدب الأحمق يريد أن يتزوجك..هذا مستحيل..أتوافقين؟؟
قالت الأميرة الصغيرة وعيناها تدوران في قلق ممتزج بالدهشة:
ما معنى ذلك يا أبي؟

ضحك الأمير التركستاني ووجهه محتقن كالم نفسه:
هناك أشياء كثيرة الآن لا معنى لها..الحياة نفسها لا معنى لها..
لكنني أريده يا أبي..
هو يريدك..
عليه اللعنة..
اللعنة تصيب المهزوم دائما..
في أي شريعة أو دين يفرض على الفتاة أن تتزوج برغم إرادتها..
العلاقة يا فتاتي بين الغالب والمغلوب لا تلتفت للمبادئ أو الإرادة الحرة..
ثم تلفت الأمير الحائر حواليه ، شعر أن الجو حواليه خانق ، يكاد يزهق أنفاسه ، كان يعبث بالفرش إلى جواره في عصبية بالغة :
أتوافقين ؟ "
الموت ولا هذا ! "
لماذا ؟ "
أمر الله فوق أمر الصينيين! "

وقف ، ثم احتضن الأميرة الصغيرة ، عيونها الجميلة توحي بالحيرة القاتلة وجهها النضر كالوردة ينطق بالرعب ، ثم شهقت باكية :
لا أتصور يا أبي . . . لا أتصور أن تساق فتاة هكذا . . . السير إلى ساحة الإعدام أسهل بكثير . . "

جفف الأمير أهداب ابنته ، وربّت على شعرها الناعم الأشقر ، ثم لامس خذيها الورديتين في حنان ، ثم وقف ودق الأرض بقدمه صارخاً :
لن يكون . . . "

قالت الزوجة بنبرات مرتعشة:
يجب أن نتدبر الأمر بحكمة..
أعرف أن لن يرضى الهزيمة..
وسيتخذ إجراءات مشددة بالتأكيد..أنت تعرف القادة الصينيين جيدا..
آخر مدى يصل إليه ما هو؟؟ حياتي؟؟
طأطأت زوجته رأسها في حزن..
ونادى الأمير التركستاني قائلا:
مصطفى مراد حضرت.
أمر مولاي..
ودخلت عليه دون أن أرفع نظراتي إلى وجهه.
مصطفى..لتحضر أوراقا ومحبرة وقلما..

وجلس أميرنا يسجل رسالة قصيرة للقائد الصيني جاء فيها:
"...إن الأمر أيها القائد المنتصر يخرج عن دائرة تصرفي لأن ديننا يمنع ذلك، ومن جانب آخر فإن ابنتي لا تفكر في الزواج، ومن ثم تراني خاضعا لاعتبارات عقائدية وإنسانية، وأن الصين العريقة لا تقبل أن تهمل تقاليد جيرانها، أو تتنكر لعقائدهم أو تهزأ من مشاعرهم... وليست هذه القضية تتعلق بكبرياء الصين أو جيشها المتتصر، إنها أمر ثانوي لا ينعكس عليها بالضرر بعد أن دانت لها البلاد، وامتلكت مصائرها السياسية والمادية.. وصدقني فإن أمرا كهذا قد تكون له عواقب وخيمة، تضر بالعلاقة التاريخية بين الشعبين: الصيني والتركستاني.. ولو أمعنا التفكير معا في آثار هذا القانون الذي يرغم التركستانيات المسلمات عل الزواج من الصينيين، لوجدناها بالغة الخطورة، ولا أعني بذلك التهديد، وإنما أقصد مصلحة الأصدقاء واستتباب الأمن في البلاد، وإني لأستحلفك بكل عظيم ومقدس أن تعيد النظر في هذا الأمر.. لعل جوانبها جميعها تتضح لديك..مع أطيب تحياتي واحترامي.."
((أمير قومول))
وسرت الأنباء في المدينة مسرى النار في الهشيم، وتخطّت حواجز القصر المنيف، وتهامست بها النسوة في المنازل، وتلقتها الرجال في قلق وغيظ بالغين. . إن احتلال الأرض لفترة ما قد يكون أمرا يسهل الانتظار عليه حتى تحين الفرصة للخلاص، لكن الدخول في أخص خصوصيات الناس هكذا والعبث بشرفهم ومعتقداتهم أمر آخر يحمل في طياته أشد أنواع الخطورة .. وعندما قرأ القائد الصيني رسالة الأمير التركستاني وكنت أنا الذي حملتها إليه، كورها في يده ، ثم رمى بها ، وبصق عليها .. .ثم اتجه صوبي قائلاً قل لأميرك : إنه يعبث كما يعبث الصبية . . هذه قوانين (صن يان صن ) أبو الصين الأعظم . . ولن تستطيع قوّة في الأرض أن تبطل قوانينه "
وأٌخذ مولاي الأمير في نفس الليلة إلى السجن . . ليلتها بكت المدينة كما بكت بالأمس على شهداء المعركة ، وليلتها أدرك الناس أن الغزو الصيني يحمل في طياته خطراً آخر غير خطر غزو الأرض . . وليلتها لم يستطع النوم في قومول أن يستولي على جفون الرجال والعذارى، وشر البلية ما يضحك أن كل فتاة تحاول جاهدة أن تبحث لها عن رجل مسلم يتزوجها قبل أن تساق إلى غاز من الغزاة الصينيين أو مهاجر من مهاجريهم.. أنا لي قصة ظريفة.. كنت قد أحببت فتاة تخدم في القصر منذ عام.. كانت تتمنع علي وترفض الزواج، وتطمع في رجل أعلى مركزا مني.. أنا مجرد حارس في القصر.. والقصر يدخله علية القوم..
وعدما سيق الأمير إلى السجن أتت إلي مهرولة والدموع تغرق وجهها:
مصطفى.. ها أنا ذا بين يديك.
كنت مغتما لمصير الأمير التعس وأشعر بعزوف عن الدنيا وما فيها.
صرخت في حدة في وجه الوصيفة.
إليك عني يا نجمة الليل.
ربما أكون قد أسأت إليك.. لكنني أحبك..

صورة الأمير السجين تملأ خيالي ، من الصعب أن تتصور الأعزة الكبار يرسفون في الأغلال ، ويساقون كما يساق العبيد ، يا إلهي ، إنه مشهد لا يمكن أن ينسى مدى الحياة ، ومع ذلك فقد كان الأمير يمضي بين الزبانية الصينيين مرفوع الرأس ، يشمخ بأنفه في كبرياء ، كان في صمته ثورة ، وفي استسلامه عاصفة ، وفي نظراته الشاردة نداء دمويٌّ رهيب.
قالت حبيبتي القديمة:
لم لا ترد يا مصطفى حضرت؟؟ ماذا تنتظر؟

سوف تندم حتى آخر حياتك إذا ما جاء صيني لئيم وضمني إليه..
قلت وكأني أثأر لكبريائي الجريح:
أنا أرفض الزواج الاضطراري..
أيها الأبله، إن فيه تحقيقا لآمالك، وإنقاذا لي، وحماية لعرضنا وديننا...
التفت إليها، وقد بدت الدموع في عينيها، وصاحت:
لا تبك.. لقد أصبحت أكره النظر إلى وجوه الناس.. الدموع في كل مكان.. هذه حياة لا تطاق.. اعلمي جيدا أنني لن أتزوج إلا إذا خرج الأمير من سجنه..
اقتربت مني هامسة:
أيها المجنون.. انتهى عصر الأمير.. فلا تربط مصيرك بعالم يزول، ومجد ذاهب..
أمسكت بذراعها ودفعتها في عنف قائلا:
هذه خيانة يا نجمة..
أنت مخطئ يا مصطفى.. فأنا أحب الأمير وأسرته كما أحب روحي.. لكن لا معنى لأن تنتظر حتى تفوت الفرصة .. إن ذلك لا يرضي الأمير ذاته..
وتركتها دون أن أبت في الأمر، كان جو الحزن يخيم على قصر الأمير، وكانت زوجته تروح وتجئ كالمجنونة، تنتقل في جنبات القصر الفسيح على غير هدى لا تأكل ولا تشرب، وأولاده وبناته وأقاربه قابعون تلفهم الكآبة، أما ابنته الأميرة الصغيرة، فقد وقفت في صالة القصر المفروشة بالسجاد الثمين وقالت:
ماذا لو تزوجته وقتلته؟؟
لم يلتفت لحديثها احد، لكنها أخذت تلف وتدور، وترغي وتزبد حول هذه الفكرة، غير أن أمها ربتت على كتفها في النهاية، وكانت امرأة عاقلة، وقالت لها:
الأمر أكبر من ذلك بكثير..
في اليوم التالي كانت الشوارع في قومول تضج بمآسي يقشعر لها البدن، وتشيب لهولها الرؤوس، فالشرطة يجرون الفتيات جرا كي يرغمونهن على الزواج من الجنود والمهاجرين والآباء التركستانيين الرافضين تشوي السياط أبدانهم، ويضربون بكعوب البنادق، ويركلون بالأقدام في ازدراء ومهانة، وكثير من الأسر والبيوتات العريقة تهرب إلى خارج المدينة، إذا ما جاء الليل، وتأوي إلى الجبال أو تنطلق إلى الصحارى العريضة.
ومرت أيام كلها آلام وأحزان، وكان في مدينتنا رجل شهير يقال له (خوجة نياز حاجي)، وهو من رجال الفكر والدين والوطنية، معروف بشجاعته وصدق بلائه، وكان الرجال في قومول يذهبون إليه حائرين مستفسرين.. فكان يقول:
أدوات النصر أنتم تعرفونها... الصبر والصمود...الجهاد حتى الموت... لا جديد بعد كلمات محمد... انظروا... لا يفل الحديد إلا الحديد.. كل ما أعرفه أن أقواما بلا شرف.. هم موتى وإن كانوا يأكلون ويشربون ويتنفسون ... لا تستنكروا تصرفات العدو وحده، ولكن ابكوا على تهاونكم واستنكروا استسلامكم ...أتفهمون؟".
لكن موجة الطغيان تمتد وتنداح... وأصواط الاستغاثة تعلو.. والسياط تعلو وتهبط وتمزق الأجساد العارية، والنسوة يسقن إلى الجند الغزاة.. والرجال يشعرون بالخجل والضعة والهوان، والجنود يقهقهون ويمرحون ويتحسسون أجساد النساء في نشوة ولذة، وكأنما يفحصون ماشية معروضة للبيع.. والقومول تغلي كالمرجل، ولا تجد متنفسا لحقدها المكبوت، وأميرها يعاني الوحدة والعزاب في السجن.. وأنا العبد الضعيف (مصطفى مراد حضرت) ماذا أستطيع أن أفعل؟؟ قال لي (خوجة نياز

ابن العرب
05-29-2010, 18:11
حاجي) زعيم بلدنا الهمام :
يا مصطفى . . اذهب إلى أميرك في السجن . . وقل له : يجب أن يبحث عن مخرج.
(2)
الحق في الدنيا لا يكاد يختلف عليه اثنان لكن انغماس النفوس في الهوى قد يخلق من الباطل حقا ومن الحق باطلا.
وأنا إنسان رقيق المشاعر برغم أني أحد رجال الحرس في القصر، أدنى إساأة تملأ كياني بالغضب، والسخرية مني تحيلني إلى طوفان من النقمة، حتى الوصيفة الساذجة التي أحبتني بالأمس، كانت تسخر مني، كنت أحبها من كل قلبي ، الظروف الطارئة جعلتها تغير رأيها، والتي تغير رأيها هل تغير مشاعرها أيضا؟؟
صدقني.. أنا لا أعرف، فقد كانت الدنيا هائجة مائجة، قومول ليس فيها شيء على حاله، الصينيون يرون الزواج من بناتنا حقا لا غبار عليه، وحجتهم ساذجة وبسيطة، ألا وهي أن الناس جميعا إخوة، وأنهم منتصرون، ويرون من الرحمة أن يأخذون نساءنا في ظل القانون بدلا من أن يأخذوهم كسبايا وغنائم، والأمر من وجهة نظرنا نحن التركستانيين ظلم فادح، وإذا لم يكن الصينيون يريدون أن يحتكموا لكلمات الله فلا مناص من الحرب.. أعني لا بد أن نساق إلى الموت.

فالحرب انتهت بهزيمتنا.. وبرغم الحصار الشديد الذي أقامه القائد الصيني حول الأمير، إلا أنه كان يسمح لبعض رجاله بزيارته لعلهم يجدون الفرصة فيقنع ويزوج ابنته الأميرة من القائد، وكان الأمير معتكفا في سجنه يصلي ويفكر، آلمه أن يتنكر له الزمان، ويتحول من قصر إلى سجن، ومن آمر إلى مأمور، وممن يتلقى أوامره؟ من رجل كافر لا يؤمن بالله ولا برسوله، واسألني أنا عن أحزان الملوك المنهزمين.. إنهم لا يبكون إلا لماما.. لكنهم يحبسون آلامهم في قلوبهم فتثور وتهدر كطوفان ناري لا يرحم..
ذهبت إليه حائرا وقرائصي ترتعد كلها..
قال ما الذي أتى بك يا مصطفى حضرت
قلت نحن بدونك لا نساوي شيئا..
قال أنتم رجال وتلك حكمة الله..
قلت والرجال يريدونك يا مولاي
كيف؟؟
ونطر إلي باستغراب ودهشة فأجبت:
قالها لي (خوجة نياز حاجي).
ماذا قال؟..الأمير يجب أن يخرج إلينا..ضحك الأمير ، وشد عوده الفارع ، وتطلع إلى الآفاق بعيني صقر جريح ، وهتف والحنق يأخذ بتلابيبه لست أملك مفاتيح السجن " !للسجن جدران يا مولاي ضحك الأمير في عصبية :وكيف أحطمها وحدي يقول لك ( خوجة نياز ) . . إن لم تكن تملك المفاتيح التي تفتح بها السجن ، ولا السواعد التي تهدمه . . فإن لك عقلاً يستطيع أن يحملك على جناحيه إلى الخارج . . "
صمت الأمير برهة، ثم التفت إلى وقال:حسنا .. اذهب إلى خوجة نياز وقل له إن الأمير قادم غدا..
عودني الأمير الصدق في القول، ما خدعني قط، لهذا هرولت إلى الخارج، وحملت رسالته إلى خوجة نياز، كان خوجة نياز يجلس خارج المدينة بين عدد من الرجال يتكلمون ويصلون ويقرؤون وطربوا لسماعهم الأنباء التي حملتها إليهم، أما خوجة نياز فقد بدا الاهتمام على وجهه، وتأرجحت عيناه في قلق، ورفع يديه إلى السماء وغمغم:اللهم غفرانك.. اللهم نصرك..
وعاد يحدث الرجال عن تجاربه في الحياة، وكان يقول لنا أن الأمور الخطيرة والأحداث الكبرى لا يمكن أن تحل بالتجزئة..وهي في نفس الوقت لا تقبل الحل الوسط، والمنتصر لا يعطس المهزوم شيئا أصيلا أبدا، إنه يعطيه الفتات والنفايات.. وشعبنا المسكين- شعب تركستان-محصور، تحبطنا الحراب المسمومة.. والمدافع.. والنيران.. والتحريض قادم من بعيد.. أنا أعرف دعاة الصليبية في العالم، إنهم ينتهزون فرصة ضعفنا وهواننا ويحتشدون حولنا.. ويثيرون نعرات شعوبية وإقليمية.. إنهم يريدون أي شيء على ألا نكون مسلمين.. هل تفهمون؟؟.
ولهذا فهم يجردون الجيوش والشرطة لإرغام فتياتنا على الزواج منهم.. ليس لديهم أزمة في النساء..

لكنهم يريدون القضاء على القيم والمبادئ.. هي وحدها التي حفظت استقلالنا وحريتنا عبر السنين الطويلة

ابن العرب
05-29-2010, 22:00
كان الأمير السجين يعلم أن نهايته الموت، ونحن ننطق كلمة الموت هكذا ببساطة، أو نكتبها على الورق دون أن تثير في نفوسنا مضاعفاتها المرعبة المدمرة، أميرنا يقف على أعتاب الموت... ليس هذا أمرا هينا.. وعندما يموت الإنسان يترك أحلاما جميلة لم تكتمل.. يودع ربيعا نابضا بالحب لم يذبل بعد، وعندما يموت الإنسان ينظر إلى عيني طفله الصغير اللاهي ويقرأ في العينين الصغيرتين أحلى قصيدة شعر، وينظر إلى النسوة والرجال الذين أحبهم .. ثم يتصور أنه بعد ذلك سوف يأوي إلى حفرة نائية مظلمة لا حس فيها ولا خبر.. ويطول به المقام فيها ربما لآلاف السنين.. ينام عاجزا في قبره.. والأحداث التي تهز العالم تضطرم حوله دون أن يستطيع المشاركة في شيء.. ويضحك الأطفال وتبتسم الغيد الحسان وتخضر الأرض، وتورق الحدائق، ويجوس الطغاة خلال الديار ويعبثون وينهبون ويرغمون المسلمات على الزواج.. وهو ..هو الأمير.. تحت التراب يرقد عاجزا كقطعة من خشب متعفن.. أليس الموت رهيبا..؟؟

وكتب أمير القومول السجين رسالة عاجلة إلى القائد الصيني يعتذر له فيها عل ما بدر منه من جفاء، ويعده بالنظر في الأمر من جديد بطريقة فيها النجاة والفائدة، وطلب منه أن يسمح بلقائه..

ابتسم القائد الصيني وأغمض عينيه برهة، كان يفكر في الأميرة الجميلة وليلة الزفاف الكبرى، والمتع التي سوف يجنيها .. وخيل للقائد آنذاك أن كل شيء تحت تصرفه، وليس في الإمكان أن يستعصي عليه أحد، وهو شعور ينتاب المنتصر القوي دائما، ولو للحظات قصار، وفي هذه اللحظة ينظر إلى البشرية بعين الرثاء والعطف.. عطف القادر المتعالي المتغطرس.. وقال القائد:
أحضروا الأمير إلى المجلس لنرى ماذا يريد.

سر أيها الأمير المسكين ولا تحزن، فلن يضيرك أن تكون في يدك الأغلال، أو يحيط بك كوكبة من الصينيين الأجلاف الذين يتطاولون في البنيان ويشمخون بأنوفهم الصفراء...

سر يا أمير قومول وأغمض عينيك حتىلا ترى مظاهر الاستخفاف والعنهجية، وامض في طريقك حذرا، وسد أذنيك عن الكلمات السخيفة، وغض بصرك عن الملامح الشامتة والنظرات التي تنبض بالحماقة والتشفي.
عم صباحا أيها القائد.
مرحبا بك يا أمير.

وجلس الأمير خافض الرأس، وظل الأمر هكذا حتى أمر لاقائد أغلب رجاله بالانصراف، وما أن خلا الجو حتى مال الأمير التركستاني على القائد هامسا:
إن أمرا كهذا لا يحله العنف.

قال القائد:
لم أجد وسيلة أخرى بعد أن أمهلتكم.. وأنت نفسك رفضت زواجي من الأميرة..
نستطيع أيها القائد "الصديق" أن نعالج الأمر برفق..
كيف؟؟
عندي فكرة..
ما هي؟؟
وطرح الأمير أمام القائد فكرته، وهي أن تتركز في أن يطلق سراح الأمير، حتى يتمكن من الاجتماع بعلماء الشريعة، ويناقش الأمر معهم، لعله يستطيع الحصول منهم على "فتوى" دينية تبيح مثل هذا الزواج، وتلتمس له الأدلة في بطون الكتب القديمة، فإذا ما وفق الأمير لإخراج مثل هذه الفتوى الممهورة بتوقيع الفقهاء، حل الإشكال، وساد الهدوء ونعم الجميع بالأفراح والسعادة..
ابتسم القائد الصيني وعبث بشاربه وتمتم:
أرى أننا نقترب أكثر فأكثر.. والشقة تضيق بيننا.. وصدقني إنني قادر على أن أبقيك على كرسي الإمارة..إن لي كلمة مسموعة لدى القيادة..وأخذ القائد يقهقه بصورة أدهشت الأمير الذي قال:لا أشك أنك سعيد أيها القائد.كل السعادة يا أمير.. كلما تصورت أن الأميرة بين ذراعي.. وأنني سأنجب منها أطفالا غاية في الروعة والجمال.. أكاد أجن من الفرح.. سوف نصبح أسرة واحدة سعيدة.. ولن يكون هناك غالب أو مغلوب..
هذه الفلسفة الحمقاء التي تتوارى تحت ستار الإنسانية والأخوة، أشد ما أمقتها.. ابنتي بين ذراعيه يا للمهزلة!! إنني أشعر بالتقزز والغثيان، فما بال المسكينة إذا وقعت بين براثن هذا الحيوان، وانسكب في سمعها الرقيق غزله السمج.. ابنتي تجالس هذا الوحش؟؟ كيف؟؟ أعرف أن الإنسان ليس شحما ولا دما ولا لونا فحسب.. إنه الفكرة والمعتقد.. الأشياء العظيمة التي يؤمن بها الإنسان هي التي تجعلني أنظر إليه وأقيمه فأحبه أو أكرهه، والفكر يعطي كومة اللحم والعظم معنى وتقبلا وشفافية.. الفكر يغطي الهيكل.. يكسبه ثيابا.. يجعله يبتسم ابتسامته المقبولة، ويتحدث حديثه المحبوب، يجعله إنسانا..!!!!!!!!!

ابن العرب
05-30-2010, 08:29
وغمغم القائد:
أتعتقد يا أمير أن هناك فرقا بين الصيني والتركستاني؟؟.
بكل تأكيد.

التفت القائد إلى الأمير في دهشة وقال:
ماذا؟؟
الصيني انتصر..

قهقه القائد ثم قال:
هذا أمر معروف،نحن ننتصر دائما..إنه أمر يمتد إلى سحيق تاريخنا.

فرد الأمير قائلا:
منذ حرب الأفيون وقبلها.

شحب وجه القائد، ثم استدرك: لم يستطع التفوق الاستعماري أن يمحو شخصيتنا..

وسادت فترة صمت، قال القائد الصيني بعدها:
يقول العلماء أننا شعب ذو صفات غالبة..
كيف؟؟

واستدار القائد صوب الأمير وأخذ يشرح له باهتمام كيف أن علماء الوراثة أثبتوا أن الصيني إذا تزوج أوروبية مثلا، فإن الأبناء يحملون الصفات الصينية، وذلك بسبب قوة الجينات التي توجد في الخلايا..

رد الأمير في دهشة:
وما هي الجينات؟؟

لا أعرف أيها الأمير.. هكذا يقولون..
يا إلهي.. لماذا كنتم تبيعون بناتكم وأطفالكم..
هذا كان .. أيام الشقاء والفقر.. لا تذكرني بهذه الأيام الحزينة..

واكفهر وجه القائد الصيني فجأة، وبدت نذر الثورة على وجهه الأصفر، وهب واقفا، ثم خطا خطوات داخل قبو صغير، وعاد في يده زجاجة من الخمر الرديء، وأخذ يجرع منها في عصبية، وتحامل على نفسه، وأخذ يقول والغيظ يخالط نبراته:
بحثت سنوات عنها..
أختي..
هل فقدت في حرب..
اختطفها البعض في حرب الأفيون.. لا تصدق ما يزعم بعض الحمقى يقولون أن أمي باعتها حتى تطعمنا.. هذا كذب..كذب..كذب..

وهب الأمير واقفا وقال:
لا تجزع أيها القائد.. ولسوف أعود إليك بالأنباء التي تسرك بعد أن ألتقي بعلماء الشريعة.. أتسمح لي بالانصراف؟؟

عادت الإشراقة إلى وجه القائد الصيني، وقذف بالكأس يمينا..
تستطيع أن تنطلق حرا يا أمير قومول.. ولسوف نشرب كثيرا ليلة الزفاف.. وسنرقص ونغني ونضاجع النساء..

ولنرى أن الأجناس لها الصفات الغالبة.. في الشرق والغرب حاربت.. وكنت الغالب دائما.. الموت أمر هين.. لم أفكر فيه ولهذا لا أخافه، تعرضت له ألف مرة ومرة.. وها أنا أحارب وأنتصر.. وأحكم قومول.. سعادتي كلها في أن أنتصر.. لا أنظر لشيء وراء ذلك يا أمير.. أنتم تفكرون كثيرا في الجنة والنار..
لأنها حقيقة أيها القائد.
كيف؟؟
أنت تمسك الآن بالكأس المملوءة.
نعم. فأين النشوة التي تحدثها الكأس؟
النشوة؟؟
نعم، أين النشوة أيها القائد؟؟
هذه ليست مادة.. لم أقرأ عنها شيئا في كتبي المفضلة.. لم يتحدثوا عن النشوة؛ لأنها ليست مادة..
لكنك تشعر بها..
نعم.. ولولاها لما شربت الخمر..
هي موجودة.
بالتأكيد يا أمير..
أريد أن ألمسها..
لا أنا ولا أنت نستطيع لمسها..

غمغم الأمير.
والنشوة العظمى أيها القائد في جنة الله، وأنا أستشعرها بلا كأس..


(3)
ولقد عاد أميرنا بوجه غير الوجه الذي ذهب به، لم أعد أرى في وجهه عيني ملك، إنه يلبس أفخر الثياب، ويحوطه الحرس وجوقة الشرف من كل جانب، وأبواب القصر مفتوحة على مصارعها، وأردية الحشم والخدم المزركشة تخلب اللب، لكن مولاي.. يا إلهي كسير النفس... مال نحوي هامسا:
يا مصطفى .. ما معنى أن تكون أميرا؟؟
لم أفهم لسؤاله معنى، ارتبكت، ولم يستطع لساني أن يتحرك، هتف بصوت متوتر كالفحيح: قلها يا أحمق..
تلعثمت وغمغمت:أن تطاع.. أن تكون حولك هذه الأبهة كلها..

قهقه في مرارة، ثم قال: الأمير هو الحر الذي يرضى عن نفسه..
ولما لم أعلق استطرد آسفا: أين هي الحرية إذا؟؟ ثم كيف أرضى عن نفسي وأنا أرى العدو يعبث في الأرض بالفساد، ويحاول أن يمرغ شرفنا في التراب..يا مصطفى..ديننا هو شرفنا..ثم أشار بيده إلى التلال البعيدة التي لا أكاد أدركها لبعد الشقة بيني وبينها وقالهناك على التلال يعيش فئة من الرعاة الأبطال ، لم يستطع العدوان أن يقهرهم ، ولم يتزوج نساءهم ، بالقوة . . هؤلاء يشربون ألبان الماعز ، ويغزلون الصوف ، ويعبدون الله الواحد الأحد ، لا يخافون أحداً إلاّ الله . . . . أتدري ؟ هؤلاء هم الملوك غير متوجين . . . ما أشد حنيني إليهم يا مصطفى . . . "
قلت في ثقة:هؤلاء الذين تتحدث عنهم هم رعاياك يا مولاي. ليس للعبيد رعايا يا مصطفى.. العبيد لا يعرفون غير القيود والذل..
ودخل مولاي القصر حزينا مكتئبا، واحتشد حوله أهل بيته، ثم توافد عليه العلماء وعلية القوم من كل جانب، وفي المساء عقدت الجلسة التاريخية التي لا تنسى، وبينهم خوجة نياز حاجي، وكان الرجال العظماء يجلسون منكسي الرؤوس يعلوهم الكدر والعناء، وقال مولاي الأمير:

ابن العرب
05-30-2010, 17:41
أيها الرجال يجب أن نعود من حيث أتينا.
كيف؟؟
هذا ما تساءل به خوجة نياز.
رد الأمير:أن نخلع رداء الأمراء والعظمة وأن نعود رعاة إبل وشياه.. ثم نبدأ من جديد المعركة.. فإن متنا كان هذا غاية الشرف، وإن انتصرنا وبقينا.. استطعنا ان نقول للناس ونحن أمراء.. المنهزم ليس أميرا.. ولا يصح أن يحكم.. إن حكم المنهزمين يجعلني أسخر من نفسي.. أنا أمير ويأمرني قائد صيني.. أليس هذا عين الخيبة والفشل؟؟..

أما نياز حاجي، فقد حاول أن يبدد الغيوم التي ذرت الكآبة في أفق القصر، وهتف بأعلى صوته:

- " أيها الأمير . . . أيها السادة . . . يجب أن نوافق القائد الصيني على فكرته "

هاج الحاضرون ، وماجوا ، وبدا عليهم الاشمئزاز والمعارضة الشديدة ، غير أن الأمير ابتسم وقال في هدوء :

- " وأنا أوافق خوخة نياز . . . وسيكون العرس في قصري ، وسيتزوج القائد الصيني ابنتي الغالية . . . سوف نفدي بذلك شعب قومول ، وننجيه من مذبحة لا تبقي ولا تذر . . . "

وصرخ أحد العلماء قائلاً :

- " الله . . . "

ورد الأمير :

- " الله معنا . . ولن يخذلنا . . "

وعاد العالم يقول :

- " وكيف يكون معنا ونحن ندوس شريعته ؟ . . "

وسادت همهمات وغمغمات، وأخذ الجالسون يتناقشون بصوت خفيض، وينكبّون على الأمير، ثم يذهبون إلى خوجة نياز، ولا تكاد ترى إلاّ شفاههم تتحرك، وأيديهم تشير، وعيونهم تتأرجح في حيرة وحذر.

وحملت في اليوم التالي رسالة إلى القائد الصيني مكتوبا فيها أن الأمير قد وافق على زواج ابنته من القائد، وأن العرس سيقام في قصر "قومول" الشهير الذي يسكنه الأمير، وأن الدعوة موجهة لكل العظام من الضباط وأكابر الصين، وكاد القائد الصيني يجن من شدة الفرح، لقد سقط الاعتراض الديني وسادت قومول موجة من الغضب والسخط ضد الأمير والعلماء المسلمين هذه المرة، وأخذت جموع الثائرين تتحرك في مجموعات صغيرة تعلن رفضها لفتوى العلماء، واستسلام الأمير، وحاول بعض الثائرين أن يقذف قصر الأمير بالأحجار، ولقد هم جيش الاحتلال باستخدام العنف للقضاء على هذه الظاهرة مخافة أن يتسع التمرد، وتندلع الثورة، لكن شروط أميرنا كانت تؤكد للقائد الصيني ألا يتعرض لأحد من المتمردين بسوء حتى ينتهي الأمر بسلام، ويستسلم الناس للأمر الواقع، ثم انقض المجتمعون في القصر على الموعد.. ولف قومول ليل أسود ثقيل، شديد الوطأة على نفوس الرجال الشرفاء، وكاد يحدث في القصر في تلك الليلة حادث له العجب، إذ أتت الأميرة إلى أبيها قائلة:لن أتزوجه يا أبي . . . كيف أطيعك وأعصي الله . . الله أعز مني ومنك .والله يريد ذلك يا ابنتي " لا يريد الله إلاّ الخير " لعل فيما ارتأيناه الخير كل الخير وقالت الأميرة وهي تنتحب :
ربّت على شعرها الذهبي وقال كيف ترحلين وسط الذئاب ؟ "
تسللت إلى الداخل وسمع لبكائها صوت يمزق نياط القلوب، كانت قد أغلقت على نفسها حجرة صغيرة، وأبت أن تستجيب للإلحاح أمها كي تفتح لها الباب، ونظرت أمها من ثقب بالباب، فرأت فتاتها تمسك بخنجر، وترفع وجهها إلى السماء وكأنها تصلي وتدعو الله أن يغفر لها، فلم تضيع الأم وقتا، بل هرولت إلى الأمير وأخبرته بكل شيء، وبحركة بارعة وسريعة فتح باب الغرفة وأمسك بالأميرة قبل أن تغيب الخنجر في صدرها

ابن العرب
05-30-2010, 22:10
وجاء موكب القائد الصيني ، تصحبه الموسيقى العسكرية ، واللاعبون بالنار ، وبعض الرقصات الشعبية الصينية . وفقراء قومول يبتعدون ويبتعدون عن قلب المدينة . . . يسجدون لله تحت الأشجار خفية ، أو يرتلون الأدعيات على شواطئ الغدران . . ! وبعض المتصوفة يغرقون لحاهم بالدموع في الأضرحة القديمة، وفي المساجد العتيقة التي لم ازل شموعها ومصابيحها مطفاة أدهشني أن أرى قصر الأمير في أوج تألقه واستعداده، وللأمير فرقة خاصة من رجال الجبال يدعوهم دائما في المناسبات الهامة لكي يكملوا الموكب الملوكي ويزيدوا من رونقه وبهائه-كما يبدو- فقد كان أميرنا خائفا من أن يندس أحد المعارضين، ويرتكب حماقة تقلب الأفراح إلى كارثة محققة، ولهذا فقد وزع رجال الجبل في كل مكان داخل القصر وخارجه، وأعطاهم الأوامر المشددة بألا يسمحوا لأحد بالدخول أو الخروج وأن يراعى الدقة في الحركة والنظام...

وشرب القائد الصيني نخب الصداقة العريقة بين الشعب الصيني والشعب التركستاني ، وظل يشرب حتى كاد أن يترنح ثملاً وأخذ يقول:
عندما نتحرر من التقاليد القديمة وسطوتها..نشعر أننا أصبحنا رجالا عصريين.. الرجل العصري إله بنفسه، لا تحكمه سماء، ولا تخيفه قوة مجهولة.. كانت أمي تقول لي: لا تفعل هذا الشيء؛ لأن ذلك لا يرضي الرب، فكنت أصرخ في وجهها قائلا: أين هذا الرب؟ فكانت المسكينة تدمع.. وتشير بيدها إلى السماء.. إلى أحد الجهات الأربع أو إلى تمثال قمئ.. فكنت أقهقه وأفعل ما يحلو لي، وهي تنظر إلى في دهشة، وكأني قد ارتكبت جرما كبيرا.. ها.. ها.. ها...مات بعد أن سرقت أختي.. وكانت تضم تمثالا صغيرا إلى صدرها.. هيه.. وبعد أن ماتت سطوت على كل ما عندنا من تماثيل وبعتها بكمية قليلة من القمح.. ها.. ها أيها الأصدقاء التركستانيون.. فلنشرب نخب القضاء على كل المبادئ القديمة العفنة.. فالمجد لنا نحن.. للإنسان.

تململ خوخة نياز، واحتقن وجه أحد العلماء ، وأصيب أحد الرجال بالصرع فحملناه خارجا ، وسمعنا صوتاً في جنبات القصر يدوّي " الله أكبر . . الله أكبر . . " قالها أربع مرات ، وفي وقت قصير لمعت السيوف وانطلقت البنادق القديمة ، واندلعت المعركة التي أشعلها رجال الجبل الذين أخذوا يتوافدون من كل ناحية ، ومن الدور الأعلى ، ومن باطن الأرض ، ومن فوق أسوار القصر، وفي وقت قصير كان القائد الصيني ومن حوله من الضباط العظام والرجال الكبار جثثا متناثرة في أروقة القصر، لقد تم القضاء على كل الرجال الصينيين، وساد الذعر جنبات قومول، وخرج الأهالي عن بكرة أبيهم يفتكون بالصينيين، ويستردون بناتهم التعسات ويحررون الأسرى والمأسورين في السجون ودور الشرطة.. من بقي من الصينيين كان يفر هاربا، أو يتوسل ضارعا، أو يسجد على الأرض طالبا العفو، معلنا إسلامه وإيمانه بالله..

ووقف الأمير وسط الساحة ينظر إلى المشهد الدموي وإلى جوار ابنته وقال وهو يضمها إلى جسده في حب رائع:
أستطيع أن أقول الآن أنني أمير قومول..

قالت الأميرة في مرارة:
لكنهم لن يتركونا..

ضحك الأمير:
سأظل أميرا طول حياتي.. أعني لن ألقي السلاح، ولن أقبل الهزيمة مرة أخرى.. فإذا فشلنا سأمضي في طريق الجهاد حتى الموت.. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أعيش بها أميرا وأموت بها أميرا.. وألقى الله مسلما..

ابن العرب
05-31-2010, 09:16
4)
امتد النور إلى جميع الأنحاء، وخفقت أعلام النصر في أنحاء قومول، وتناقلت المقاطعات المجاورة أنباء "الانتقام المشروع" الذي حمل لواءه أميرنا ومعه قائدنا الفعلي خوجة نياز حاجي، وعلى الرغم من أنني شخصيا قد شاركت بعنف في موجة الثأر لديني ووطني إلا أنني كنت أشعر أن المعركة الساخنة لم تبدأ بعد، فالصينيون لن يتركوا الأمر يمر دون يصبغوا أرضنا الخضراء بدماء العقاب الوحشي... ووجدتني أفكر في الموت والحياة... إذا كان لكل شيء نهاية فلم نخاف من لقاء الله؟! وإذا كان مصير الشهداء هو الجنة فلماذا نحجم عن اقتحام حقول الموت في شجاعة؟ كان علماؤنا في المساجد يحدثوننا أننا خير أمة أخرجت للناس، وكنت أنظر إلى تحكم الصينيين فينا، فأشعر أنا قد أصبحنا أمة مهانة، يؤرقها الذل، وثقل خطاها القيد الذميم، ويمحق كرامتها وإنسانيتها قوم لا يؤمنون بالله...ها أنا قدمة إليك.
ما الذي أتى بك يا نجمة الليل؟
أنت روحي وحياتي، رأيتك تضرب بسيفك يمينا ويسارا وتجادل الأبطال فذبت شوقا إليك.
يا نجمة الليل ابحثي لك عن رجل آخر.
أنت الذي أبحث عنه يا مصطفى..

وتطلعت إلى الليل الضارب، وما يخفق به من أسرار وذكريات وغمغمت:
الليل يا نجمة يحمل أسرارا مهولة...

هذا ليل المحبين الجميل..

اقتربت من، وأمسكت بيدي الباردة وهمست:وراءنا بستان القصر تفوح في جنباته الروائح الزكية.. كنت أفكر بالأمس في الزواج، لأني لم أكن أجد عملا ذا قيمة أعمله..
واليوم يا مصطفى حضرت؟
أفراح الروح معلقة بالسماء.. بالجهاد الأعظم..
هذا لا يمنع أن تضمني إليك.. نستطيع أن نحارب وأن ننجب الأطفال..
يا نجمة الليل ليس الليلة معدنا..
متى إذن؟؟
شيء يعلمه الله...

واجهتني بصراحة مؤلمة وقالت في غيظ:
من أنتم؟ أتعتقدون أنكم قادرون على هزيمة ملايين الصينيين؟ دعنا نتزوج ونرحل عن هذه البلاد..

ضحكت في مرارة، أنا أعتصر كفها الصغير في غيظ:
أين البلاد التي يحلو لنا فيها المقام؟ الوباء قادم من الشرق، والموت يزحف من الغرب ونحن حيرى.. لا حياة لنا ولا موت إلا هنا..
أنت تعيش بقلب ميت قبل أن يحين الموت.
أنا أحيا متفرغا للمعركة..
والحرب يا مصطفى لا توقف أي شيء.. انظر.. الأزهار تنمو وتترعرع والحبالى تضع أطفالهن، والرعاة يغنون على سفوح الجبال، والناس تحصد وتزرع، وأنت كالراهب المتبتل يريد أن يجعل من الحرب والتفكير فيها صومعة يخلو لها..

كانت كلماتها قوية ومؤثرة، تورق بروعة الصدق، وتفوح من حروفها رائحة الحياة الحارة الجياشة، ووجدت العرق يتساقط على جبهتي، وشعرت بأن أعصابي المشدودة ترتخي رويدا رويدا، وأن عيناي تتطلعان إلى السفوح الخضراء يوشيها القمر الفضي، وتنفست من الهواء البارد الحلو بعمق، ثم تنهت قائلا:
أنا أحبك يا نجمة الليل.
ومتى يكون؟
أقرب مما تتصورين..

وسمعت حركة وخيولا تركض، وعربات تقرقع، وأصواتا مختلطة، ورأيت أشباحا تتحرك هنا وهناك، وكنت على علم بأن اجتماعا كبيرا سوف يعقد لدراسة ما تم من أحداث كبار، وما سوف يتبع ذلك من رد فعل قد يجري أهوالا لا حصر لها..
انصرفي يا نجمة الليل الآن
ومضت في عتمة الظلمة تدرج كخيال لطيف له حفيف الملائكة، العيون الخضراء تضيء كجوهرتين، والوجه الأبيض الذي يفيض حيوية وجمالا يتألق في نور الابتسامة العذراء، صورتها لم تزل عالقة بقلبي وروحي رغم انسحابها صوب الباب الجانبي للقصر..

وعقد اجتماع كبير في قصر أمير قومول، حضره علية القوم من علماء ومفكرين وقادة عسكريين، كما اشترك فيه عدد كبير من المقاطعات الأخرى التابعة لتركستان الشرقية، وافتتح أمير قومول الحديث موضحا أن المعركة التي احتدمت بالأمس لم يكن هناك مفر منها، ولم يكن شعب تركستان – لا قمول وحدها- يرضى أن تداس تعاليمه الإسلامية، وقد رفض القائد الصيني التنازل عن القوانين التي أصدرها، ولم يكن هناك من وسيلة سوى الصدام الذي جرى، وقد يرى البعض أن الحركة التي قمنا بها ضربا من الحماقة إذ أننا لم نتحسب النتائج الخطيرة التي ستترتب عليها، لكن هل كان هناك بديل لها سوى الاستسلام؟؟
إن الاستسلام القديم جر علينا كثيرا من الكوارث، والمنهزم لا حدود لتنازلاته، ومن ثم كان لا بد من الضرب بشدة بصرف النظر عما قد يحدث من نتائج.. ورد أحد الجالسين معلقا بكلام يفهم منه أن ما وقع كان خطأ كبيرا، فليس لدى تركستان قوة تضارع قوة الصين، وإن ثمانية ملايين من أبناء تركستان لا يمكن أن يصمدوا أمام شعب الصين الذي يربو تعداده على أربعمائة مليون، ولذا كان من الممكن أن نرسل وفدا إلى الحاكم الصيني الأعلى، ونجري معه مفاوضات سلام لعلهم يخففون الوطأة ويلغون القوانين الجائرة التي تتعارض مع ديننا وكرامتنا، وما لا نستطيع أن نأخذه بالحرب كان من الجائز أن نحصل عليه بالسياسة، أعني المفاوضات.. ولقي هذا الكلام ترحيبا لدى بعض السياسيين القدامى الذين حضروا الاجتماع، واقترحوا أن يرسل وفد إلى الحاكم العام الصيني لتركستان الشرقية، غير أن خوجة نياز حاجي أشار بيده وقال في غضب:

- أيها الرجال، إذا أرسلتم وفدا فلن يعود إليكم سوى أخبار ذبحه كما تذبح الشياه، ولن يغفر الصينيون لنا ما حدث لرجالهم في قومول، والرأي عندي أنه لا وسيلة سوى الحرب.. إننا نضيع الوقت عبثا إذا بقينا هكذا نبحث عن حل سلمي للأزمة، فلن ينسى الصينيون دماءهم، إنهم يقسون ويقتلون وينتقمون دونما سبب، فما بلكم وقد قضينا على أحد قادتهم هنا، ووارينا ضباطهم وجنودهم التراب..

ابن العرب
05-31-2010, 17:37
هب خوجة نياز حاجي واقفا، وصاح بأعلى صوته: سمعتكم تتحدثون عن الأربعمائة مليون صيني، كما لو كنتم حضرتم هذا الاجتماع بصفتكم وفدا عن الصين وليس جماعة من الفدائيين المسلمين، وإذا كنتم تقيسون الجيوش بعددها فوالله أن الإسلام ما كان لينتشر، وترفع راية الله في الأرض لو أن المسلمين الأوائل فكروا كما تفكرون، كأني بكم لم تقرؤوا قول العلي الأعلى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة:249) ولكي نكره خصومنا على احترام ديننا، فعلينا معشر المسلمين أن تتخذ القرآن إماما لنا، فإنه يكفل خير الدنيا والآخرة، والله ما تحكم الأعداء فينا وملكوا رقابنا إلا لأننا تنكرنا لديننا، ونبذنا قرآننا وراءنا ظهريا، وإني أعاهد الله على أني لن أضع سلاحي حتى ألقاه أو أنتقم لديني وبلادي، فمن كان أبواه مسلمين فليتبعني.

وخرج خوجة نياز حاجي من قصر الأمير، قاصدا إلى المخازن التي وضعت فيها أسلحة القتلى الصينيين، وسار الجميع وراءه..

كنت أمضي مع الحشد الثائر، وأرى مولد روح جديدة انبثقت وسط ظلمات اليأس المدلهمة، لم يعد أحد يفكر في جحافل الصينيين، كل رجل يسابق الآخر ليعثر على قطعة سلاح وكمية من الذخيرة.. وسقطت تحت أقدام المحاربين كل اعتبارات التفوق العددي والتفوق في الخيرة لدي الصين، العقلاء ظنوا ذلك ضربا من الجنون، والمتحمسون كانوا يتصورون أنه ليست هناك قوة على الأرض تستطيع أن توقف زحف الثوار والمؤمنون بالله إيمانا عميقا، يرون أن القتال قد فرض عليهم فرضا، وأن المعركة يجب أن تستمر، والعبرة بالسير إلى الأمام ومجادلة الكفرة والطغاة، أما النصر والهزيمة فأمرهما بيد الله، وبدا الموت سيئا لا يؤبه له...

وانحدر الرعاة بأغانيهم الشعبية من الجبال، وأتى الفلاحون بثيابهم الرثة حاملين أسلحتهم الصدئة يهللون ويكبرون، ونظرت من برج بأعلى القصر، فرأيت الطرق تموج بالبشر... وتألقت تحت عيني المآذن والقباب الخالدة التي بناها الأجداد العظماء... وبدت بلادنا الحبيبة بصباحها الذهبي، وجناتها الخضراء، ومبانيها الصامدة صورة من صور الخلود والقوة التي يحميها الله.. وهرولت نازلا.. وعند نهاية الدرج رأيتها:
ماذا تريدين يا نجمة الليل؟
قالت وقد تبللت الأهداب الجميلة بالدموع:
هل أنت راحل؟

كانت نبراتها تشي بالأحزان الثقيلة:
أوتظنين أن مصطفى يبقى ليقدم الزاد للخيل، ويرعى الأغنام؟؟
كلكم ذاهبون..
نعم.. فلا معنى للحياة في ظل الهوان..

أطالت النظر إلي، ثم قالت:
قلبي يحدثني بأنك لن تعود..
لو كنت تحبينني حقا لفاض قلبك بالأمر..
الحب الكبير يخالجه الخوف..

هززت رأسي قائلا:
الخوف؟؟ نعم.. لا أكذب عليك.. الحب الحقيقي يا فتاتي لا تموت.. ولا يعتريه خوف .. إذا كان حبا ساميا فسيبقى سواء طوانا الموت أم كتبت لنا الحياة..

رفعت يدها وخبطت على ذراعي مداعبة:
لم أذق بعد شيئا من الحب كباقي النساء..
وشردت ببصري إلى بعيد، كنت أغمغم: " الليالي التي قضيتها أفكر فيك كانت أياما جميلة، كان للحرمان والصدود معنى صوفي يرقص له قلبي.. آه لو تعلمين.. قلبي الآن يخفق في فرح.. أعرف أن ورائي قلبا كبيرا يمتلئ بالحب لي، وسيضئ خيالك في ظلمات المعارك المدلهمة.. سأدافع عن شرفك وشرفي.. الشرف جزء من العقيدة التي أنعم الله بها علينا وعندما نعود سنتزوج.. يا نجمة الليل عودي إلى أميرتك.. فهس الآن وحدها.. فقد خرج الرجال.. وخروج الرجال في هذا اليوم المشهود ذكرى رائعة يجب أن تغنوا وترقصوا لها.. حرب المبادئ يا نجمة الليل، تصنع الرجال.. فيصبحون رجالا حقيقيين.."
(5)
توسلت إليه أن يحملها معي، وتضرعت بدموعها أن يتركها تصحب الرجال حيث الموت والعنف والنار لكن أمير قومول قال لابنته:

"تعلمين يا أميرتي الصغيرة، أن الرجال قادرون على مجابهة العدو، وراغبون في الموت، فلتركن النساء إلى الخباء..".

وأتى الرجال من كل فج، ومضوا في كل صوب، ضل الغزاة طريقهم وسط الزحف الكبير، الذي شمل تركستان الشرقية من أقصاها إلى أقصاها، تناثر الجنود ينشدون السلامة هنا وهناك، وكان الروس يرقبون الأحداث عن كثب، فأوعز حاكمهم إلى أتباعه كي يمدوا يد المساعدة إلى ثوار تركستان الشرقية، وأرسل وفدا لمقابلة خوجة نياز عارضا عليه المساعدة الحربية، وأخذ نياز يتدارس الأمر مع رفاقه، وفي آخر الأمر قال نياز لقادة المحاربين من رجاله:
أنا أعرف جيدا ما تريد روسيا؟ إنهم لا يريدون لنا الاستقلال، من قديم وهم يريدون يثبتوا أقدامهم في ديارنا طمعا في خيراتها..

ورد أحد الرجال قائلا:
ولماذا لا نتحالف مع الروس حتى نقضي على الصينيين؟
وإن لم نكن قادرين على تحرير أراضينا بأنفسنا فلا نستحق الاستقلال..
عدونا شرس، ولو تحالفنا مع الشيطان نفسه لرد العدوان لما لامنا أحد..
تمهل أيها الصديق.. روسيا الأخرى عدو، وقد فكرت في مساعدتنا لأنها رأتنا نحقق النصر فعلا.. فهي تنشد مأربها بأرخص وأقرب طريق.. والكفر أيها لارجال ملة واحدة.. الحلف الأعظم هو الحلف الذي يضم شعبنا في شرق البلاد وغربها، وشمالها وجنوبها.. لن يكون هذا الحلف إلا في ظل الله.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) (الممتحنة:1).. هكذا تقول كلمات الله.

في اللقاء الأخير مع الوفد قال نياز:

نحن نشكر لكم نيتك الحسنة حيالنا.. ولكننا سنحارب العدو وحدنا..
قال رئيس الوفد:
لن تصمدوا طويلا.. ولدينا معلومات وثيقة أن عاصمة الصينيين في أقصى الشرق سوف تحرك ألوية ضخمة للقضاء على ثورتكم..

ابن العرب
05-31-2010, 21:57
قال نياز في حزم:

- نحن نرحب بصداقتكم، ولكن نعتذر عن قبول معاونتكم المشروطة، فقد قرر رجالي عدم السماح لجنودكم أو خبرائكم أو تجاركم بالنزول في بلادي.. وبهذا ترى أن الأمر لا أملكه.. ولكنه شعب ثائر قد قرر خطته بنفسه..

ومضت الثورة في طريقها، وانتشر رجال نياز في كل مكان، وتهاوت القلاع الصينية تحت ضربات الرجال الجبابرة، وتراخت قبضة حاكم الصين على تركستان الشرقية، ووقع في حيرة قاتلة، ووجده الروس في مأزق حرج، فأخذ يطلب المعونة من الروس، فوافق الروس بشرط أن تبرم بينه وبينهم معاهدة يكون من شروطها أن يكون للروس الحق في إنشاء وكالات تجارية في تركستان ولكل من يحمل الجنسية الروسية الحق في التجول في أنحاء البلاد، كما أنه ليس للسلطات المحلية الحق في التفتيش على الواردات الروسية...

وازدادت المعركة عنفا، كنا نمضي في شعاب الجبال، وفي خضم الأنهار والمراعي، فنرى الأسلحة وبعض رجال الروس يتدفقون لمساعدة الحاكم الصيني، وبدت المدن التي تحت سيطرة الصينيين وهي تغص بالرجال الروس، الذين أخذوا يبثون الدعايات المغرضة، ويرشون كبار رجال الحكم، ويحرضون على القضاء على خوجة نياز، الذين تمنوا أن يتحالفوا معه بالأمس...

والأدهى من ذلك ان الروس أخذوا يحرضون الطبقات بعضها على بعض، ويوقعون بينهم الفتنة والاشتباك، واستطاع السلاح أن يقوي شوكة الصينيين، كما استطاع التخريب الفكري أن يوهن القوى، ويمزق أواصر الوحدة الشعبية الكبيرة، وخضنا آنذاك معارك دامية، راح ضحيتها آلاف من الرجال، ووجدنا أنفسنا بعد شهور مضنية في حاجة ماسة إلى السلاح والمال والطعام، وكان لا بد أن نضمد الجراح، ونحظى بقسط من الراحة بعد الضغط الروسي الصيني الرهيب، فانسحبنا إلى الجبال..

واستطاع الحاكم الصيني أن يبسط سلطاته من جديد بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من النصر التام.. وفي كهوف الجبال وممراتها وشعابها الكثيرة، كان خوجة نياز يتحرك بيننا ويقول:

- الحرب أيها الرجال، سجال.. يوم لك ويوم عليك... وقد عاهدنا الله ألا نستسلم حتى ننتصر أو نستشهد..

وكان يتطلع بعينيه القويتين النفاذتين إلى السحب التي تتوج هامات الجبال، ويجوب بنظراته عبر المراعي الشاسعة، ويحلم بيوم يستطيع فيه رجالنا أن يمسحوا كل شر وخطيئة دنست أرضنا الطيبة.. وكان يضحك ويقول:

- ها أنتم ترون الروس، الذين أتوا بالأمس لنجدتنا، يمدون يد العون الآن لعدونا.. ألا تعتقدون أنهم اليوم سبب نكبتنا..؟

ويعود خوجة نياز يضحك ويروي بعض ذكرياته:

- لا تحزنوا أيها الرجال.. من قديم والكنيسة تسعى للقضاء عليكم.. كانت تحرض روسيا على غزو ديارنا الإسلامية.. لأن الكنيسة لم تكن تنسى أن محاربينا الأشداء ساعدوا تركيا.. وعاونوا العالم الإسلامي في الحروب الصليبية، وبلادنا أيها الأبطال لها ماض وتاريخ وحضارة عظيمة، وفي أرضنا تكمن الثروات الضخمة..

إن هنام ألف سبب وسبب يجعلهم يطمعون في أرضنا.. وأهمها هو أننا مسلمون..
***
وبقينا في الجبل شهورا قاسية، لم نكن نكف فيها عن التدريب ومراقبة الأحداث، وتنظيم حرب العصابات، ونصب الكمائن، وبعد أن أعددنا العدة للهجوم الكبير، استدعانا خوجة نياز، وطلب منا أن نتخفي، وننطلق في أنحاء البلاد نجمع الأخبار، وندرس أحوال اعدو، ونقاط الضعف في تنظيماته، وفي وسط الرجال قلدني نوط الشرف وقال لي:

- يا مصطفي حضرت مراد حضرت.. أنت كنت دائما مثال الجندي العظيم.. وأنا إذ قلدتك هذا الوسام، إنما أعبر فقط عن بعض تقديري الذي ملأ قلبي.. وأرجو أن تسرعوا بالعودة.. فلم يعد أمامنا وقت طويل..

وانطلقنا في شتى الأنحاء متخفين، قومول الحزينة متشحة بالسواد؛ لأن الرجال يشنقون لأقل الشكوك، و"كاشغر".

لا تستطيع أن تقابل أحدا من رجالها الأبطال؛ فهم إما متخفون، أو هاربون في الجبال، أو يتظاهرون بتأييد الحاكم الصيني، أو يسير في رجال الخبراء الروس، أصبح من الصعب على الإنسان أن يميز الحقائق، وسط العنف الزائد، واستبدتاد الذي لا يرحم، وتغيرت معالم الأشياء في أورومجي، يخيل إلي أنن لا أرى إلا وجوه الصينيين والروس، الزحف الشيطاني يدير الرؤوس، ويزيغ الأبصار ويملأ الآذان بالطنين.. وهكذا صرت أتجول من مكان لمكان، ومن مدينة لمدينة، وعدت إلى قومول أبحث عن "نجمة الليل" الأسود الحزين أين أنت يا حبيبتي الفاتنة؟ نفسي تطفح بالآلام والأحزان والوسام الذي علقه القائد على صدري ذات يوم أشعر كأني لا أستحقه، لا قيمة لأوسمة والعدو يروح ويجئ ويلهب ظهر أبناء الوطن بالسياط، أو يسوقهم إلى السجون، أو يعلقهم على أعواد المشانق.. أشعر بغصة في حلقي.. بمرارة قاتلة.. ومع ذلك كنت ابحث عن "نجمة الليل"، ذهبت إلى قصر الأمير في قومول.. قصر الذكريات.. والحب الغاضب.. والتمرد العاطفي.. والوعود الخلابة.. وبدا لي القصر كمبنى ثري عتيق من مخلفات الأقدمين، وبدت دوحاته الشامخة وكأنما هدتها السنون، وخطها المشيب.. كل شيء يشيخ ويمرض.. ويبعث على الدموع والأحزان.

ابن العرب
06-01-2010, 08:32
قلت هل رأيت "نجمة الليل" أيتها الأم الطيبة؟

ورفعت إلى امرأة عجوز رأسها، ونظرت بعينيها الواهيتي وقالت:

-قالت أنا هنا منذ مائة عام، ولم أسمع بهذا الاسم قط.

وخطت وهي تتوكأ على عصاها ثم عادت وتوقفت وهي تقول وقد حمت عينيها من ضوء الشمس وأشارت بكفها المرتعشة:

-قالتلي هل أنت غريب عن هذه الديار؟

-قلت لا.. أنا ابن هذه الأرض..

هطلت الدموع من العينين الكسيرتين وقالت:

- حسبتك قادما من الجبال.. وأنا أبحث عن أولادي الأربعة.. ذهبوا ولم يعودوا.. ليت أحدكم يأخذني إليهم.. لقد مللت الوحدة هنا مع بناتي الأرامل.. أزواجهم ذبحوا كما تذبح الشاه.. ومعنا عدد كبير من الأطفال.. اللعنة على الصينيين والروس سواء بسواء..

ومضيت في طريقي أتجول في أنحاء القومول المحتلة.. وفجأة وقع بصري عليه.. إنه صديقي القديم:

- "منصور درغا" .

لقد هتفت باسمه دون وعي، واقترب مني الرجل وقال:

- مصطفى مراد حضرت.. أهو أنت؟

وتعانقنا عناق حارا، ثم جذبني من يدي، وذهب بي إلى مكان خفي أمين لا يرانا فيه أحد، ثم جلسنا وحدنا.

- ماهي أخبارك يا منصور؟

تنهد منصور درغا في أسى وقال:

- الثوار يذبحون في مقاطعلة "إيلي".. وفي مقاطعة "أقصو"، و"تشوشك"، ومدينة شهيار تعاني من السجن والكبت والانتقام المريع.. نفس الشيء في "كوتشار" وفي "آلتاي" . الاستبداد في كل مكان.. إن الأعداء يبرون ويخططون.. إن خبراءهم ليسوا للمعارك والتجارة والدعاية فحسب، بل لديهم خبراء في فن التعذيب والقتل والقضاء على الإسلام والمسلمين..

زدمعت عينا منصور درغا وصرخ في احتجاج:

- هل هذا يرضي الله؟

قلت في ألم: "بالطبع لا..".

رد منصور وقد تغيرت سحنته:

- لماذا إذن يتركنا هكذا نتعذب ونلاقي الذل؟؟

- الله عادل يا منصور.

- لكن الظلم أغرق الأمة في طوفان من الأحزان..

- ومع ذلك فإن الله عادل يا منصور..

- العدل أن يسحق هؤلاء الكفرة..

أمسكت بذراع منصور درغا وقلت:

- ومن العدل أيضا أن نكون مسلمين حقيقيين حتى ينصرنا..

هز رأسه في أسى وقال:

- صدقت.. فينا الخونة الذين تعاونوا مع العدو..

- هم قلة..

- نعم ، فينا الذين انسحبوا من الحياة ولم يشاركوا بشيء..

- السلبيون في كل أمة..

- أجل.. وفينا من كفروا بالله وآمنوا بالقادمين من هنالك..

ثم التفت منصور إلي محتقن العينين وقال:

- وفينا نساء جميلات.. لا يعرفن شيءا اسمه الفضيلة..

ضقت ذرعا بكلمات منصور، فهو في ثورة يأس قاتلة، ويعاني من أزمة نفسية مدمرة؛ لأن الأمر ليس على الصورة التي يرويها، فشعبنا شعب صابر مقاتل لم يستسلم، والخونة فئة قليلة جدا، قد ضعفت نفسها إما خوفا من العدو، أو انهيارا أمام ألوان العذاب، أو انخداعا ببعض المكاسب المادية، وهؤلاء أو هؤلاء عددهم قليل جدا، أما النساء فإن فئة من الجاهلات الغافلات اللاتي لا يجدن ما يقتتن منه، قد سقطن في شباك الرزيلة من أجل لقمة العيش، أو رضخوا للتهديد وفضلوا الحياة القذرة على الموت الشريف، أنا لا أنظر إلى الأمر كما ينظر إليه منصور درغا، فأنا أعرف منصورا من القديم، فهو مثالي حالم ينظم الشعر، ويحفظ أحاديث البخاري، وأن منصور يحلم دائما بالتاريخ العاطر، لم يحاول أن يوفق بين الماضي الرائع والحاضر التعس، حتى يحفظ على نفسه شيئا من التوازن النفسي.
لماذا لا تقبل الواقع كما هو، وتحاول أن تعالجه..

هز منصور رأسه في غضب وقال:

- هناك حالات مرضية ميؤوس منها..

- والحل يا منصور؟

لوى شفتيه، وقال باشمئزاز:

- الحل هو الموت..

- وكيف نموت؟؟

أدرك ما أرمي إليه، دارت عيناه في حركة فائقة، وكأنه يكتشف آفاقا نفسه، ويحاول أن ينشر أفكاره القديمة، ويمعن النظر في آرائه:

- نموت يا مصطفى كما يموت الأبطال ..

احتضنته في سعادة وقلت:

- ها أنت ترانا متفقين..

- بكل تأكيد.. وكنت عازما على اللحاق بكم في الجبال.

- سنذهب غدا.. لقد اقترب الزحف الكبير..

وخرجنا نتجول في أنحاء قومول وقد أرخى الليل سدوله، وكان شيئا واضحا تماما في الموقف، فالناس قد ضاقوا ذرعا، ولا يحتاج الأمر إلى أن ينحدر الرجال من الجبال، وينزل خوجة نياز حاجي ليشعل الثورة من جديد.. وقبل أن نفترق قال منصور درغا.

- لم تسألني عن "نجمة الليل"؟

أمسكت في ضراعة:

- أين هي؟؟

ضحك منصور في مرارة وقال:

- تزوجت..

- كيف؟ أنك تمزح..

- عندما هجر الأمير القصر، وتفرقت أسرته، وخرج الناس للحرب، أصابها انهيار عصبي.. كانت تبكي وتصرخ.. لكن بكاءها وصراخها لم تطمس جمالها. هل فهمت..

- لم أفهم شيئا..

- لقد أعجب بها ضابط صيني نزل قومول لأول مرة.. دعنا من هذا الأمر الآن .. لا يصح أن نكترث له..

ابن العرب
06-01-2010, 17:15
وانا إذ تنطفئ الفرحة في قلبي –أشعر أنني أغوص إلى أعماق بعيدة محشوة بالأفاعي والأشباح والدخان الأسود، ذلك كابوس قديم كنت أراه في منامي وأنا طفل صغير، وكان أبي يعلمني أن أقرأ آية الكرسي قبل أن أنام، وأن أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة.. لست أدري لماذا عادت إلي ذكرى ذلك الكابوس.. آه يا "نجمة الليل" .. هل أصدق دموعك القديمة؟ أم تعاليك علي في البداية؟ أم تشبثك بأهدابي؟ أم لظات الوداع وحديثك عن الذئاب القادمين من الصين؟ ماذا أصدق؟

أتراني أصدق الماقع المرير؟

- غدا نذهب إلى الجبل يا منصور..
وتهت بنظراتي إلى في ليل قومول الحزين وقلت:

-وعلى السفوح يبدو الليل صافيا، وتسمع أغاني الرجال فيطرب قلبك يا منصور، وتنظر على النجوم.. فلا ترى نجمة واحدة.. بل ترى ملايين النجوم تبتسم ابتسامتها الخالدة.

- الجبل رائع يا منصور....
****
(6)
تركت "نجمة الليل" ورائي، وتطلعت إلى القمر وكان بدرا، نعم كان يغلفه السحاب المتكاثر، لكني كنت أقرأ في وجه القمر الابتسامة الخالدة التي ظلت تتسم بالهدوء والوقار منذ ألوف السنين أو أكثر، أنا في ضوئك يا قمري المنير يا من تتحدى الظلمات أمضي وسط المراعي، قاصدا قيادة الثوار... وأنا أظلم الثوار إذ أذكر واحدا او مائة أو ألفا... إنهم كثيرون.. أمثال الجنرال محمود محيطي والجنرال العظيم عثمان باتور والجنرال شريف خان والجنرال عثمان أوراز.. وهناك على القمم التقت الزمرة-العيون التي انظلقت إلى كل المقاطعات والمدن-ونشرت تقاريرها عن الحال السيئة التي يرزح تحت عبئها شعبنا المناضل في تركستان.. وفي أواخر العام انطلق السيل العارم..

قال خوجة نياز:

- سنلتقي في أورومجي حيث قصر الحاكم العام الصيني...

وكنا نعرلم أن المرحلة طويلة، وأن دونها دماء وأهوال، أدركت ذلك من كلمات الجنرال محمود محيطي الذي سمعته يقول:

- سوف تصاحبنا العناية الإلهية...

قلت:

- أيها الآباء العظام إن الأحداث قد أتلفت بعض شبابنا..

ضحك خوجة نياز وقال:

- عندما تشرق شمس الحقيقة فإن هذه الخزعبلات كلها تذوب..

ونظر صوب القمم المتوجة بالثلوج وقال:

- إرادة الله أقوى من أي فلسفة أرضية، إن ما تحسبونه انتصارا أبديا إنما هو بريق مؤقت سرعان ما ينطفء.. وفي كل عصر من عصور التاريخ يتحدى بعض المغرورين كلمات الله وينالون بعض النصر..لكن هيهات.. لقد قال الله في كتابه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)

- انطلقوا بعون الله ولا تخافوا أحدا إلا الله..

ظاهرة غريبة أدركتها في شعب تركستان، هذا الشعب الذي بدا نائما مستسلما جريحا ينزف الحسرات واللوعة، ويعشش في قلبه اليأس، هذا الشعب عندما رأى جموعنا تزحف، إذ به ينفض الكسل والوهن عن كاهله، ويفتح عينيه في فرحة غامرة وينطلق معنا.. يا إلهي! أين الصينيون؟ إنني أراهم يفرون مذعورين، وكثيرون منهم يعتنقون الإسلامويحاربون إلى جوارنا وتحررت الفتيات اللاتيكنا أو ما زلن في عصمة الكفرة من الجنود الصينيين.. وخرجنا يشاركن في المعركة..

في إحدى المعارك وجدتها تمسك برجل ضخم الجثة والناس من حولها يصفقون..قلت من هذه المرأة؟قالو عنها امرأة من "كاشغر" اسمها "خاتون".. وضابط صيني أمسكت المرأة بالضابط وربطته في جذع شجرة ضخمة.. أخذ يدور حول الشجرة كالثور الذبيح.. وهي تشوي ظهره بالسياط...

- قلت لي: يا خاتون.. أنت لي.. ولن تستطيع أي إله أن ينقذك من بين يدي.. سقتني إلى كوخ حقير.. أتذكر؟ أخبرك ألف مرة.. إني أكرهك.. وأكرهك.. ولن تنال مني شيئا.. وأكدت لك أن الله أقوى مني ومنك.. وتركتني أيها الملعون عارية.. أحضرت رجالك السكارى يتفرجون على امرأة مسكينة عارية مكتوفة اليدين.. وكنت أبكي وأتطلع إلى السماء وهي تمطر.. دعوت الله من أعماقي.. سخرت مني وقلت لي.. الله لن يسمعك.. الموجود هو أنا.. الآن أين أنت يا صن لي؟ .. انظر على الرجال القادمين من كل صوب وحدب.. وتطلع إلى الرايات التي تخفق.. هل عرفت الله؟ .. تكلم.. آه.. إنك تسجد الآن.. تقبل التراب.. تستجير بالإله الذي أنكرته.. هل أنت رجل؟ .. أعرف أنك حقير تخاف الموت.. لكنك أيها الوغد جرحت قلبي.. وجرحت جسدي.. والمرأة التي تجرح عفتها قهرا في شرعنالا عقوبة للجاني إلا الموت..

ونظر خوجة نياز إلى المشهد المثير وقال:

- يبدو أن المرأة جنت..

وقدم أحد رجال "كاشغر" وقال:

- "كاشغر" كلها تعرف قصتها..

- لا بد أنها قاست طويلا..

- هي من بيت عريق يا سيدي..

- يبدو ذلك..

- والضابط كان لا يحلو له العبث إلا ببنات الأسر الفاضلة.. لقد قتل عددا كبيرا من كبار العلماء والمتدينين..

وتقدم خوجة نياز إلى حيث الضابط المربوط:

- ماذا فعلت؟؟

نظر الأسير بعيني متعبين وقال:

- كنت أمارس بالأمس حقوق المنتصر..

ابن العرب
06-01-2010, 22:18
وما هي حقوق المنتصر؟..

ولما لم يستطع أن يجيب أردف خوجة نياز:

- أن يدوس القيم العريقة؟

- لقد أحببتها أردتها لنفسي.

- ألهذا جئت لتحارب؟

- كنت أفعل ما يفعلون والمسئول هم القادة.

قال خوجة نياز للواقفين:

انظروا إليه.. يريد منا أن نحاكم من أتوا به..

ثم التفت إليه قائلا:

- وأمام الله نقف فرادى (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:95)

ألم تسمع بهذه الآية؟ بالطبع لا. ونحن لن نحاسبك على جرم قادتك.. بل بما اقترفت يداك..

- انهار الضابط وهتف:

- لا أريد أن أموت...

قهقهت خاتون قائلة وهي تخاطب خوجة نياز:

- سيدي الرئيس.. كان ضحاياه يطلبون منه الرحمة.. سمعت أحد الشباب الشرفاء يهتف أمامه ذات مساء "لا أريد أن أموت" .. نفس الكلمات.. لكنه كان وقحا..

وواصلت الكلام وهي متجهة إليه:

- أتنكر؟ كنت وقحا.. ورفعت مسدسك بكل هدوء وأطلقت منه مجموعة من القذائف.. ثم أخذت خاتون..

تدور على السامعين وتقول بصوت ملتاع حزين:

- كان الضحية يتلوى.. ويتأوه.. عيناه تصرخ باللهفة للحياة.. والكلب الحقير يشرب فنجانا من الشاي.. ويدخن في تلذذ.. ويحكم المعطف الواقي من البرد على جسده.. ويضحك.. ثم يجلسني مرغمة على فخذيه.. ويداعب خدي بخنجر.. تصوروا.. تصوروا ... انظروا إلى وجهي إن آثار الجروح القديمة لم تزل بوجهي.. وكان وجهه يشرق بالسعادة وهو يمتص قطرات من دمائي..

ثم صرخت في نوبة حادة تشبه الجنون:

- محكمة..

وساد الصمت، وتعلقت الأبصار بالمرأة الدامعة المتوترة، وبالضابط المهزوم المربوط في الشجرة، وفي لحظات شق الصفوف شيخ يربو على الستين وفي يده سيف قديم، ولم نكد نفيق حتى كان سيفه قد أطاح برأس الضابط.. وساد هرج ومرج، بينما صاح العجوز:

- أنا أبوها.

وتعلقت خاتون بأبيها، وأمر نياز رجاله بالانصراف، واحتدمت المعارك حول "كاشغر" وغيرها من المدن وأخذ الثوار يمشطون المناطق المحررة من كل خائن أو محتل..

عشرات القصص المحزنة تروى في كل مكان.. كان خوجة نياز يغمغم: "أنا أبوها".... وأخذ يكرر هاتين الكلمتين في تمعن، كان يشعر أنه هو الآخر أبوها، وكان يؤكد للجميع أن تركستان التي تعاني الأهوال في حاجة دائمة إلى أب مسلم بار، وإلى أبناء شرفاء يدافعون عن شرفها وكيانها، وينتقمون لجراحها البدنية والنفسية.

وتذكرت الملعونة "نجمة الليل" .. ليتها كانت مثل خاتون...

لكن لماذا أفكر الآن في "نجمة الليل" أنا لست أباها.. وهي ليست كخاتون.. إنها مجرد إفرازات سامة لهذه الظروف العصيبة.. وفي كل بستان جميل قد تنبت أشواك تدمي الأنامل، وقد تتخفى أفعى بين الورود... و"نجمة الليل" شيء شبيه بالهزيل الحقير الضابط.. ويجب أن تكون حربنا ضده وجيشه.. وضد الإفرازات السمة القاتلة التي تشبه "نجمة الليل" وأمثالها... هكذا منت احدث نفسي

وساد السكون شتى الأنحاء، وأعلنت الجمهورية الجديدة في "كاشغر" واختير خوجة نياز رئيسا للجمهورية التركستانية كما اختير رجل صالح آخر كان مهاجرا إلى القاهرة اسمه مولانا ثابت رئيسا للحكومة التي تم تأليفها، وقد تكون مجلس للنواب والوزراء... وتحررت أراضينا تقريبا.. ةبعد فترة وجيزة اتجهت النية لمحاصرة مدينة أورومجي وهي مقر الحاكم الصيني، ومعقله الأخير..

أما أنا فأرسلت في مهة تتعلق بتجميع القوات وتوزيع الأوامر إلى قومول.. كنت سعيدا لذهابي منتصرا إلى قومول.. ما أروع أن يعود الجندي منتصرا إلى مسقط رأسه، إنه يمضي مرفوع الرأس، ينظر إلى الناس في حب ومودة، يشعر أن رابطة قوية تربطهم وبينه، وهو نبض من قلوبهم.. جزء من أرواحهم وآمالهم، وأفراحهم وآلامهم النصر العظيم-كالألم العظيم- يوحد القلوب، ويصهر الآمال في بوتقة واحدة.

الفارس العائد يدق أرض الشارع في فخر.. ينظر إلى الوجوه الجميلة المستبشرة وهي تطل من النوافذ، وإلى الأطفال الذين لوحت بشرتهم البيضاء ويجيئون في هدوء وسعادة..

الفارس العائد يشعر أنه قد أدى بعض الواجب، وهو يقتحم الحصون بالأمس، ويطلق مدفعه القديم، ويطهر المواقع من دنس الصينيين، وأنا الفارس العائد... يا لها من أغنية حلوة.. أشد ما كان يثلج صدري أن أرى الغزاة ينهارون ويموت كل منطق لديهم.. ويذكرون الله على الفور.. أنا واثق أنهم لم يكونوا يكذبون.. لقد انجابت الغشاوة عن أعينهم فعادوا بفطرتهم – وقت الكرب - إلى الله .. الحقيقة الأولى الأزلية التي لا زيف فيها..

وسرت... وسرت.. وأنا أدق الأرض بحذا جديد.. سمعت من خلفي يهتف:

- ها قد عدت مرة أخرى يا مصطفى مراد حضرت.. أقسم أنك جئت تبحث عنها..

ونظرت خلفي فإذا بمنصور درغا.. كان يربط ساعده الأيمن بضمادة كبيرة، كما كان رأسه هي الأخرى مربوطة بضمادة صغيرة أخرى وهتفت في انشراح:

- كدت لا أعرفك..

وتعانقنا، بينما أخذ منصور درغا يقول: "قضيت فترة من الزمن في المستشفى، استخرجوا من ذراعي رصاصتين أو ثلاثة لا أدري.. وقالوا إن شللا مؤقتا سيصيب ساعدي، هذا ليس مهما.."

ثم أحنى رأسه وقال في حزن:

مات كثير من الرجال .. أصبحت أكره الموت.. أن يقتل الإنسان هذا شيء مريع.. لماذا كل هذه الحماقات؟ غير أني أحاول أن أنسى.. وأهز كتفي.. وأرفع مدفعي.. وأسدده عشوائيا صوب تجمع صيني أو روسي.. لا أريد أن أقتلهم وإنما أريد أن يكفزا عن قتلنا.. أريد لأسلحتهم أن تصمت.. الكارثة أن أسلحتهم لا تصمت إلا إذا صمتوا هم أولا.. وهذا محزن.. لا بد أن يموتوا لكي تكف أسلحتهم عن الجنون.. هيا نضحك.
قلت في دهشة:
من؟؟
"نجمة الليل..
أنا أبوها..

وقهقه منصور عندما سمع كلمتي الأخيرة:
أنت أبوها إذن؟

وشردت ببصري نحو القصر المهجور وقلت:
سمعت عجوزا في "كاشغر" يقول نفس الكلمات.. أنا أبوها.. وسمعت رئيسنا يقولها أيضا.. أنا أبوها.. وبلدنا يا منصور درغا في حاجة ماسة إلى من يردد دائما : أنا أبوها.
ربت منصور على كتفي في حزم وقال:
الحرب أرهقت أعصابك.
قلت في أسى: ربما.
هل بلغتم أورومجي؟
لقد حاصرناها ، والمعركة أوشكت على لانتهاء..
ضحك منصور درغا وقال:

-أما أنا فأقول إنه لا نهاية لعذابنا، ما دمنا بين كماشة : فكها الأولفي الصين، وفكها الثاني في روسيا، وكلاهما طامع فينا، يريد القضاء على إسلامنا.. لأن القضاء على الإسلام قضاء علينا.. سمعت فلاسفتهم يقولون ذلك.. وقرأت بعض نشراتهم السرية في بعض المدن التي قمنا باحتلالها وفروا منها قبل أن تتاح لهم الفرصة إحراق أوراقهم.. إن لدي مجموعة كبيرة من هذه الوثائق.. وسوف أحملها إلى خوجة نياز.. إنها حرب صليبية من نوع جديد..
وفجأة مال منصور على أذني هامسا:
"نجمة الليل" .. هربت تحت جنح الظلام.. كيف هربت؟
كان الضابط الذي أخذها لنفسه أول الهاربين..

ضحك منصور وقال:
"نجمة الليل" .. طول عمرها أرض.. بل أوحال فوق أوحال.. أنت لا تعرفها كما أعرفها.. دعني أحدثك عنها لأول مرة أيها الصديق العزيز.. لقد كان لها من العشاق أكثر من عشرة.. كانت تجمع بين سائس الخيل وفتى المراعيوالجندي السمهري والعجوز الغني الذي يجود عليها بالجواهر.. أنت يا مصطفى ساذج أبله.. لا تحزن.. أنا لست مثلك تماما.. هذه الأيام السوداء جعلتني لا أثق إلا في شيء واحد.. في الإنسان الذي يحمل سلاحه ويحارب حتى الموت، هذا عصر فساد وضياع.. العيش فيه لعنة.. لقد ذهبت "نجمة الليل" إلى أورومجي... صدقني لو استطعنا أن ندخل أورومجي فستجدها تأتي إليك مستنجدة باكية، وتبدو للجميع كشهيدة للعسف والطغيان.. وسيصدق الناس دموعها وأنت أيضا سيرق قلبك..
وتحسست بمسدسي وقلت بصوت كالضجيج:
الخائن يعدم..

ضحك منصور وقال وهو يهز كتفيه:
لا تستطيع.. ألم تكن مرغمة على ما فعلت؟
يجب أن نطهر أرضنا من الإفرازات السامة، والنباتات المتسلقة..
ابتسم منصور:
الإفرازات من صنع الله.. والنباتات المتسلقة موجودة دائما.. أما أنا فقد تزوجت غجرية من الجبل لا تعرف الكثير عن الحرب.. هيه.. وأنت؟
سأبقى في قومول ليلة أو ليلتين، وسأعود إلى أورومجي..
ولن أستطيع اللحاق بكم قبل أسبوعين..

وودعت منصورا، وسرت في طرقات قومول على غير هدى.
(7)
وبرغم كل شيء فقد كنا دولة صغيرة في مجابهة دولتين كبيرتين هما الصين وروسيا، ولكن هل نتخذ من صغر حجمنا مبررا لكي نفتح أبوابنا للغزاة، ونفرط أغلى ما وهبنا الله؟ لتمض الحرب شهرا..شهرين..عاما.. لتمض كيفما شاء الله.. سنبقى طوال حياتنا محاربين فهذا قدرنا، ولا حيلة لنا فيه، ونظر خوجة نياز حوله وقال:

ابن العرب
06-02-2010, 09:20
لقد خربت الحرب كل شيء.

قال الجنرال شريف خان وكان صلبا عنيفا، وكأنما خلقه الله محاربا:
المهم ألا تخرب الحرب ثقتنا بالله وبأنفسنا.
مجاعات هنا وهناك..
أعلم يا سيدي الرئيس أن الثمن باهظ.
وقلق يسيطر على البقاع.

والتفت إليه الجنرال شريف خان وقال:
ولكن عندي فكرة.. أن ندخل أورومجي، في معركة يائسة..
هذا ما يجب أن نفعله..
إما أن نموت أو نسيطر تماما على أورومجي وإيلي.
وفي هذه الأثناء كانت المباحثات جارية بين الحاكم الصيني والروس لإرسال قوات كافية لسحق الثوار، وكان الروس في الحقيقة لا يثقون في هذا الحاكم.
ولهذا تحركوا بسرعة، وساهموا في عمل انقلاب في القوات الصينية تزعمه قائد الجيش الصيني، ونجح الانقلاب وفر الحاكم إلى الصين، وأصبحت السلطة الكاملة في يد القائد الصيني، وباسم تحالف المصلحة والمبدأ، عقدت اتفاقية جديدة بينه وبين الروس، تعهد القائد الصيني بجمع المواد الخام من التركستان الشرقية وإرسالها للروس، في مقابل مده بالرجال والسلاح لفك الحصار والقضاء على الجمهورية الوليدة، وفي يوم من الأيام في شهر ديسمبر أخذت ثلاث ألوية روسية مجهزة بثلاثين طائرة وعشرين دبابة وخمسين سيارة مصفحة تتدفق عن طريق "إيلي" و"تشوشك".
كانت الأنباء مزعجة، أولاها الناس اهتماما بالغا، إذ لم يكن لدينا قوة تستطيع أن تهزم المد الروسي المباغت، وقال خوجة نياز:
بالأمس كنا نحارب.

رد الجنرال شريف خان مستفهما:
واليوم؟
حربنا ضرب من المغامرة.

ثم التفت إلى الجنرال وقال:
ومع ذلك، هل هناك بديل للحرب أيها الجنرال الصديق؟؟
أنا لا أفهم شيئا اسمه السياسة، علمتني التجارب أن الحرب هي الأسلوب الوحيد الذي تبقى لنا، ومن العسير أن يستسلم العدو إلا إذا قهر في معركة...
قال خوجة نياز وهو يرى الطائرات تمطر الثوار بوابلها:
إذن فلنمض في الحرب حتى النهاية..

وفي هذه الأثناء، أرسل الروس خبراء في كافة الشئون العسكرية والتجارية والسياسية، وكان ضابطا روسيا واحدا من اثنين من المستشارين الكبار للحاكم الصيني الجديد.
وكان الروسي داهية خبيثا لا يستهان بتخطيطاته وآرائه والتقى بالحاكم الصيني وقال له:
هناك صورة متخيلة في ذهني للمعركة، لو استطعنا تحقيقها لكسبنا الكثير..

قال الحاكم :
كيف؟
لدينا مجموعة ضخمة من المنشقين من أبناء تركستان الشرقية ونحن واثقون منهم تمام الثقة، وفي إمكاننا أن تستعين بهم، ونجعلهم في مقدمة الجهاز الإداري والعسكري للحاكم.. عندئذ تبدو المعركة وكأنها معركة بين الرجعيين من أمثال خوجة نياز وجماعته، وبين المنشقين.

وأبدى الحاكم ترحيبا حارا بالفكرة، وعلى الفور تدفق المنشقون وهم تركستانيون أصلا، ونصب أحدهم رئيسا للمخابرات التي كانت على غرار الجستابو الألماني، ولعب أقذر الأدوار في الانتقام من الوطنيين والنيل منهم.. كما تم إنشاء فروع لمؤسسة المخابرات في أنحاء المدن المختلفة..
وكنا نحارب بكل ما وهبنا الله من قوة، فكانت معركة عنيفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولم تكن الحرب وقفا على الرصاص، والطائرات والمصفحات والدبابات التي تخوض في أجساد الشهداء منا، بل كانت هناك حرب أخرى من نوع رخيص، فبعد أن قبض المنشقون على زمام الأمور في إحدى المدن، وأخذنا نحن نتراجع عن أورومجي، سمعنا بمحاكمات عجيبة تجري، لقد أسر صديقي منصور درغا، ثم استطاع الهرب بعد فترة وروى لنا الأعاجيب، في مبنى المخابرات "ج. ب. أو) سيق منصور درغا وقال:
أنا رجل من الجبال لا أفهم في الحرب شيئا، ولا أعرف القراءة ولا الكتابة، أخذني الثوار بخرافي وبهائمي على الرغم مني ، ثم أمسكتم بي .. أنا بريء لا أعرف من الحرب شيئا.
كان مركز المخابرات يبدو كجهنم، ورئيس المخابرات يقف بنفسه يراقب ويوجه الأمور.أيها الضباط الخونة، كيف تحاربون في صفوف الرجعي الخائن خوجة نياز.. ألا تعلمون أنه اختلس أموالكم وأخفى الملايين عنكم؟؟ ألا تعلمون أنه يتاجر بكم ويستغلكم وأن لديه الضياع والنساء والذهب؟؟ انظروا فضائحه..
وأخذ ينشر أمامهم بعض المطبوعات المزيفة، والأرقام الكاذبة، والصور الفوتوغرافية الملفقة، وفعل نفس الشيء بالجنرال شريف خان وغيره من كبار القادة، وبعد أن حطم روحهم المعنوية بأكاذيبه أشار إلى زبانيته فبدأ في استئناف التعذيب.. الآلات الجهنمية تعمل والوسائل الخبيثة لا حصر لها، والمساكين يبكون ويضرخون، أو يموتون صامتين، واعترافات موهومة تنتزع ويوقع عليها المتهمون الأبرياء قهرا، ثم تنشر في صحيفة "سنكيانغ" وهناك الكتيبات الصغيرة التي دبجها الخونة، أو ألفها تلامذة الجستابو، ومهروها بأسماء تركستانية، فلقد اتسع نطاق الحرب، واتخذت اتجاهات عدة، وظل الثوار يحاربون في استماتة..

وجاء يوم لا يمكن أن انساه في حياتي...

آه .. ليتني لم أعش لأرى ذلك اليوم، احتدمت المعركة وتوافد الأعداء والخونة من المنشقين، توافدوا من كل مكان، كانت المعركة ضارية.. تلفت خوجة نياز حواليه:
أيها الإخوان ليس أماننا إلا الشهادة..

كان الجنرال شريف خان منهمكا في المعركة، والتراب يحفر وجهه المحتقن والطائرات والدبابات تصب نيرانها في عنف، والقتلى يزحمون الطريق ورائحة الدم تشبع الجو، وتمتم شريف خان:
يبدو أننا خسرنا هذه الجولة..
وقال خوجة نياز:
بد أن ننسحب إلى موقع آخر..

وتكاثر الأعداء، وأخذنا نلاقي الأهوال في انسحاب غير منظم في حرب غير متكافئة، وكنت أصعد تلا قاسيا لا أكاد أشعر بما يدخل في قدمي ويدي من الأشواك، ووقفت على تبة عالية وأنا ألهث، وأنا أنظر إلى بعيد.. يا إلهي لقد سقط خوجة نياز والجنرال شريف وغيرهما في قبضة العدو، ثم سيقوا إلى مركز المخابرات أو "ج. ب. أو".
لقد تبدد الأمل.. كل شيء في جوانحي يموت.. الحب.. الأمل.. النصر.. كما ماتت بالأمس في قلبي "نجمة الليل" .. أيام النضال تكاد تتوزارى، وتصبح مجرد ذكرى .. كذكرى منصور درغا الذي اختفى ولم أكن أعرف منه في حينها أي شيء.. آلمني أن أرى أبناء تركستان الشرقية الذين انشقوا وعادوا بكل قسوة وعبودية وعنف وسخرية بالثوار.. إن أقسى شيء على النفس أن أرى واحدا من أبناء بلدي مكتنز الجسم ضاحك العينين، عالي النبرة، ويسوق إخوانه كما تساق الشاه.. ويعاملهم كالحيوانات.

ابن العرب
06-02-2010, 17:27
إن ما جرى لخوجة نياز والجنرال شريف خان يكاد يعتبر سرا لفترة طويلة من الزمن؛ لأنهم أخذوهما وغيرهما من الأسرى لأماكن مجهولة.. إلى جب سحيق لا يعرف عه أحد أي شيء.. في مركز المخابرات وقف خوجة نياز مهلهل الثياب، ممزق البشرة وإلى جواره الجنرال شريف خان، وكان التحقيق عنيفا شاذا وقف حاجي نياز محمر العينين عاجزا، وصاح به مدير المخابرات: ألا تقر بخيانتك؟

ضحك حاجي نياز، ونظر إليه بعينين يكاد يطفو منهما الدم، وقال:
وأنت؟
أنا ماذا؟
أأنا الخائن أم أنت؟؟

وهوى رئيس المخابرات بصفعة على وجه رئيس الجمهورية وهز حاجي نياز يديه المقيدتين في بأس وسخرية وتمتم:
قد تحك أنفك ذبابة على الرغم منك..
تكلم الحقيقة..

ضحك خوجة نياز وقال:
الحقيقة واضحة.. الذين أرادوا المحافظة على حريتهم وشرفهم أيديهم في أغلال.. والخونة والأنجاس يمسكون بمقاليد الأمور وبالسياط وبمفاتيح السجن الكبير.. والحقيقة الأخرى التي أعلمها هي أنني سأموت.. لهذا فأنا أبصق عليك..

سدد إلى رئيس المخابرات نظرات نارية وقال: وما قيمة جثتي.. إن الروح هناك تحلق في أعالي الجبال.. لأنها لا تموت..

وتدخل مدير تحرير الصحيفة قائلا وقد أمسك بورقة وقلم متسائلا:
ما معنى الروح يا حاجي نياز؟

نظر إليه حاجي نياز وكان يعرفه:
ألا تنشر شيئا في صحيفتك عن تعاليم بوذا وكونفشيوس؟؟ حسنا .. الروح من أمر ربي..

رد مدير المخابرات:
تلك سفسطة الرجعيين..

وابتسم نياز وتمتم بكلمات القرآن:
قال الأولون من الكافرين: لا يهلكنا إلا الدهر.

همس للسيد حاجي:
يجب أن تعترف بأنك غررت بجموع الشعب.
ويجب أن تعترف أنت الآخر بأنك تآمرت ضد الشعب الذي حملني أمانة الحكم، وحارب بشرف من أجل حريته..
ولتعترف بما اختلسته من أموال..
ليس لدي أموال خاصة، كنت آكل وأشرب وأنام مع المحاربين الشجعان..
وأنت تحاكم الآن كمجرم حرب.
شرف أن أحارب من أجل طرد الغزاة، لست مجرم حرب ولكني مجاهد في سبيل الله..

وقال القائد: القضاء على الإسلام أولا، عندئذ تتفتت كل مقاومة..
بالطبع.

جمع دير المخابرات أوراقه وهو يقول: الأمر ليس في حاجة إلى اعتراف منك، فقد قبض عليك متلبسا بالجريمة في ميدان القتال.
سجل عنك بكل فخر أنني لم أتراجع.. وكنت أتمنى أن أموت شهيدا.

أما الجنرال شريف خان فقد تدخل موجها الحديث لمدير المخابرات:
لو كنت جنديا من جنودي لسحقتك بحذائي كحشرة.

رمقه مدير المخابرات بنظرة حانقة وقال:
إن إعدامك لا يكفي، يجب أن تمزق قطعة قطعة، ثم يرمى لحمك للقطط..
وكان منصور درغا مسجونا في نفس المكان، ورأى بعينيه كل ما جرى، وشرب هو الآخر من كؤوس العذاب والهوان، وقد نجا من الموت بأعجوبة، فقد حدث انفجار أثناء الليل في يوم من أيام شهر أوغسطس أثار ذعرا بالقرب من مركز المخابرات، وأحدث فيه فجوة كبيرة أعطت الفرصة لثلاثة من السجناء كي يفروا، واستطاع منصور درغا أن يهرب، أما زميلاه فقد أرداهما الرصاص قتيلين، ولم ألتق بمنصور درغا إلا بعد عام وكان متخفيا في زي راع غجري أعرج رث الثياب يدعي البله..
وفي هذه الأيم العصيبة، لعب العدو بأرواح البشر وأمن البلاد وثرواتها، وعبثوا بكل مقدس وغال، قال منصور درغا:
تصور... أنهم يستولون على إناث المواشي في التركستان ويبعثون بها إلى بلادهم ليقطعوا بذلك تناسلهم.
قلت في مرارة بائسة:
تماما كما استولوا على النساء بالأمس.

وكانت التهم تلفق تلفيقا، ويكفي أن نلصق التهمة بأحد الأبرياء فيؤخذ جميع أقربائه بذنبه ، وضرب حصار شديد على البلاد حتى لا تتسرب الأنباء المحزنة خارجها، وعم الذعر، وانتشر الخوف وصار الإنسان الوطني لا يستطيع أن يتكلم بحرية مع ولده، فقد نجح العدو في أن يجعلوا من نصف البيت التركستاني جواسيس، وأصبح الجار لا يثق في جاره، وتحول اكثر من ثلاثة أرباع كبار موظفي الدولة إلى جواسيس، ونصف رجال الجيش والطلبة والقرويين والعمال، أصبحوا يتقاضون مرتبات من مركز المخابرات العامة، وبعضهم يمارس التجسس تحت التهديد حتى لا يزج به في معتقل، ولا يختطف أحد أبنائه، أو تنتزع ابنته، وكانت التهم التي توجه إلى بعض الناس في غاية الدهشة والغرابة، فهذا طالب يقبض عليه بحجة أنه ينوي الثورة، وهذا عامل يساق إلى التحقيق والتعذيب لأن آراءه تضر بأمن البلاد، وهذا مفكر يقبض عليه بتهمة العمل لحساب دولة أجنبية... يا إلهي.. كلما تذكرت هذه الأهوال يحيل إلي أن ما كنت أراه كان مجرد حلم رهيب لا ظل له من الحقيقة، وكيف أصدق أن مائة ألف يقتلون بوسائل شتى، وإن حوالي الربع مليون يساقون إلى المعتقلات، وأن علماء الدين الذين يعاملون معاملة مذرية حتى الموت، وأن كتب الدين والتاريخ تمزق، والمساجد تحال إلى مخازن ومسارح.. وتلقفوا النشء الجديد ليتعلم ما يدمر به تاريخه وشخصيته كي يذوب في طوفان الغزو.

ابن العرب
06-03-2010, 11:41
(8)
آه يا مدينة "قومول" ما أكثر ما شهدت من فواجع وكوارث! فبعد أن فشلت محاولة حاكم قومول الصيني أن يستولي على الأميرة وثارت ثائرة العلماء واندلعت الثورة، أصبح اسم قومول على كل لسان، كان اسمها رمزا للرفض والعزيمة، وكانت قومول مثالا للكرامة والإباء، وكان الرجال يشعرون بالفخر لانتمائهم إليها.. هكذا المدن-مثل الأجداد تماما-قد تكون ذات حسب ونسب، وقد تكون من أسافل المخلوقات، أو ممن لا وزن لهم من مخلوقات الله.. غير أن الأمر لم يدم طويلا، فقد تعرضت قومول للانتقام، وكان قصر أميرها مركزا لتصويب الرصاص والنقمة والأخذ بالثأر، وكانت الأميرة داخل القصر وبعض أفراد الأسرة المالكة، وكانت نجمة الليل ما برحت تقيم فيه.. وكانت الأسرة المالكة على وشك الفرار، غير أن الضابط الصيني دهم القصر وليس معه سوى عدد قليل من الجنود..دخل شاهرا سيفه ووقعت عيناه أول ما وقعتا على فتاة جميلة تشم وردة حمراء وتداعب بها خدها، كانت نجمة الليل تبتسم وتنظر إلى الضابط نظرات ذات معنى، وقبل أن ينطق الضابط بكلمة سمع نجمة الليل تقول باسمة:

- نحن لا نؤخذ بقوة.. وأنا أحب الشجعان لكني أكره الجلادين القساة...

نظر إليها في حيرة، ما معنى كلماتها؟ ومن هي أولا؟ إن جمالها لا شك رائع، وكلما نظر إليها ازداد افتنانا، لكنه لا يثق بأحد، يشك في كل مخلوقات الله.. ويفضل أن يأخذ كل شيء بالقوة والعنف، أليس محاربا؟ والنصر في جانبه؟ وهؤلاء المسلمون رفضوا الزواج من الصينيين، وثاروا من أجل ذلك، وسمع نجمة الليل تقول:

- إذا أخذتني قهرا فلن تشعر بأدنى سعادة... اقترب منها، وقد أنزل سلاحه الذي كان مصوبا، وقال:

- أفهم من ذلك أنك لا تمانعين في جلسة قصييرة وكأس من نبيذ؟

توردت وجنتاها وقالت:

- ولم لا أيها الماجن؟ لكنين أخجل من رجالك.

- سوف أجعلهم ينتظرون بالخارج.

قالت نجمة الليل في اشمئزاز:

- يا إلهي! كيف يسعد العاشقان والعيون ترقبهما أو على الأقل يعرفان أن هناك من ينتظر.. لا...لا ليذهبا بعيدا بعيدا...

- إن بالقصر أشخاصا نريدهم..

- أنا سيدة القصر، وقد أصبحت طوع يمينك.

قالتها وهي تغمز بإحدى عينيها، فأمر رجاله بالعودة إلى ثكناتهم واستطاع أقناعهم بالانصراف الفوري وأقبل نحو نجمة الليل:

- حسنا، إن جمالك يذهب العقل..

- لا تلمسني. دع فرصة لكي أتعطر وأحضر النبيذ.

وهرولت نجمة الليل إلى الداخل، كانت الأميرة وأمها وأخواتها وباقي الخدم في ذعر شديد، والليل قد أطل على قومول بوجهه الأسود، والرعب يسود جنباته، وقالت نجمة الليل للأسرة المالكة:

- آن أن ترحلوا قبل أن تسقطوا سبايا في أيدي الصينيين، هذا أمر يؤسف له، سوف أتولى خديعة الضابط وانسلوا أنتم من الباب الخلفي، وانطلقوا صوب الجبل، العربة التي أعددناها تنتظر، والرجال يحرسون طريق الهروب، حذار أن تحدث معركة، أية معركة تنشب سوف تجمع عليكم الأعداء، وستفقدون حياتكم أو كرامتكم، إنني على استعدتاد أن أضحي بنفسي من أجلكم، لا تضيعوا الوقت عبثافالضابط في الغرفة، وأنا ذاهبة إليه بالنبيذ، ولتذهبوا أنتم.
وانهمرت الدموع، واختلطت كلمات الوداع بالتأوهات والنشيج، وعادت نجمة الليل وقليل من الدموع ما زال عالقا بأهدابها، لكنها كانت تغني أغنية صينية خليعة كانت قد حفظت بعض مقاطعها من خادمة صينية عجوز، وكانت تحمل زجاجات النبيذ، وحينما رفعت الكأس للضابط نظر إلى الكأس في شك، ثم ضربه بكفه الغليظة مما أزعجها وأثار الخوف في قلبها فقالت شاحبة الوجه:
سأشرب أنا أولا، وليس في تاريخ القصر أحد مات مسموما، هنا لا يتصارع الرجال والنساء إلا بالسيوف.
لقد خسرت كثيرا.
أدرك ما ترمي إليه فقال على الفور:
أنا آسف.
فات الأوان. ما معنى ذلك؟ إن نجمة الليل لا ترهب من أحدا إلا الله. لكننا قبل كل شيء تربطنا علاقة حب. الشك يقتل الحب أيها الضابط الصيني. الظروف المحيطة تلزمني بالحذر، إن العصابات قتلوا الكثيرين من رجالنا، وأنا أحبك، وقفت متسمرة وقالت في لا أريد أن أراك الليلة.
ما أعجب أمرها، هذا ما كان يردده بينه وبين نفسه، وكان في إمكانه أن يقبض على خصلات شعرها الذهبية ويضعها تحت حذائه الغليظ، ويفعل بها ما يشاء، لكن قلبه لم يطاوعه، إنه مأخوذ بأسلوبها وجمالها الساذج الوحشي، وكلماتها الصريحة المعبرة.يا نجمة الليل أنا احبك، ولن أنصرف قبل أن تعلني رضاك عني.

ابن العرب
06-03-2010, 18:16
قالت وهي تعطيه ظهرها متوجهة صوب الداخل:
تستطيع أن تطلق الرصاص من الخلف، أنا أعرفكم، لكني ذاهبة لأستريح في غرفتي.قال في توسل: يا أميرتي الغالية.التفتت إليه هاتفة بعنف:لست الأميرة، الأميرة المسكينة طفلة صغيرة وقد هربت إلى الجبال كالقطة المذعورة، أنا في الحقيقة الوصيفة الأولى، وإن شئت فأنا سيدة القصر... كان الأمير وزوجته وأفراد أسرته يأتمرون بأمري، هل عرفت الآن من وطال بينهما الحديث، حتى تيقنت أن الركب الملكي قد غادر القصر هاربا إلى الجبال، لقد نجحت خطتها، وأدت واجبها نحو القصر وأهله، وآن لها ان تنطلق في حرية... إن المآسي التي تدور من حولها، والقيم التي تداس أبان الحروب، وسقوط الحكم ثم قيامه، وتغير الحاكم، وتبادل النصر والهزيمة، وليالي العرق والعذاب والدموع قد أورثها الملل والضيق من الحياة، فلقد ذهب الأمير ولن يعود، وذهب مصطفى مراد حضرت، ولن يعود، أصبح العالم من حولها عالم حيوانات تركض وتنهش وتلعق الدماء، وترتكب الدنس، ولم تلتفت خلفها وهي تذهب إلى حجرة الأميرة، تلك الحجرة الفاخرة ذات الرياش والأثاث الباهر، ثم استلقت على السرير الأميري وتنهدت في يأس، الظلال الحمراء تتراقص على الجدران، والانعكاسات الذهبية تومض ومضات صفراء، والعملاق يقف بالباب ذليلا كالكلب، لقد ألهبت نجمة الليل حواسه ومشاعره: أتسمحين لي بالدخول؟قالت أغلق الباب من الخارج.
وتصرف حسب أوامرها دون وعي، وكم كانت دهشته حينما وجد نفسه وحيدا خارج الباب، فأدرك المداعبة المخجلة، ففتح الباب مرة ثانية، ودلف إلى الداخل في هياج كالثور، لم تكترث له، أمسك بيدها فسحبتها بلطف.. لا أريدك الليلة.قال وأين أذهب إذن؟قالت لقد سقط القصر في أيديكم، تستطيع أن تتخذ لك مقرا في أية حجرة أخرى. وأنت؟هبت واقفة وقالت: تريدني متعة عابرة؟لم يدر بماذا يجيب: حسنا، إذا أردت أن تتزوجني... فـ....وسكتت، بينما نظر إليها في دهشة وقال: كيف؟ أن تكون على دي وما د مسلمة لكني.أنا أحتقر الذي لا يؤمن بخالقه، إنك تقف أمام رئيسك في أدب واحترام، وكأنك في صلاة، فكيف لا تؤدي فروض الطاعة لخالقك؟قال وهو يلقي بجثته الضخمة على أقرب مقعد مريح:
أنا لا أعرف الإسلام. يجب أن تعرف. والقيادة ستدمرني إذا عرفت أنني أعتنق تلك الأفكار الرجعية.قالت وما يدريهم؟ قال نعم. حسنا هيا بنا.ماذا؟ لنبدأ الزواج.
هناك طقوس وكلمات يجب أن تقولها، وهناك مبادئ بسيطة يجب أن تفهمها أولا.استبد به الضيق رآها تمعن في الهروب، وتكثر من المطالب، وتجره إلى أمور لم يكن يأبه لها بالأمس، لماذا كل هذه المتاعب؟ وكيف يصبر لهذا الحد؟ قال في ضيق: أستطيع أن أجرك كالشاة إلى مقري وأفعل بك ما أشاء.
هزت كتفيها في عدم اكتراث وقالت: تستطيع....وبعد أن ابتعلت ريقها قالت: لظنك لن ترى في آنذاك الأنثى التي تسقيك رحيق الحب، سأكون مجرد وجبة شهية كطعام الشاة، الفرق كبير بين لحم الأنثى ولحم الشاة.ركع على ركبتيه وقال:إنك امرأة غريبة، لقد أصدرت حكم الإعدام على المئات في هذه المدينة، وتم التنفيذ في لحظات، وقتلت نساء ورجالا، الذي يحيرني هو أنني لا أستطيع أن أفعل شيئا حيالك.ابتسمت نجمة الليل وقالت: وهذا يسعدني. لماذا؟ لأنك تتحول تدريجيا من حيوان مفترس إلى إنسان.
صرخ في حدة: ماذا تعنين؟ القتلة والظالمون ليسوا بشرا،قالت وماضيك يبدو كماضي قاطع الطريق، إنني أريد إنسانا شجاعا، إنسانا.. أتعرف معنى كلمة إنسان؟
الإنسان في نظره هو المخلوق الآدمي ذو الشاوارب، الذي يستطيع أن يحارب وينتصر، ويحقق ما يريد، ويقتل ويستولي على الغنائم، ويرفع الشعارات التي يرفعها سادته ورؤساؤه، ويستمتع بالنساء من أي لون وعقيدة وجنس، ماذا تريد منه هذه المرأة.وسمعها تقول وهي هناك فرق بين الإنسان والحيوان. الناس جميعا يعرفون من أنا؟ الناس بين خائف منك، أو تابع لجيشك، ولهذا لن تسمع إلا ما يرضي غرورك.
أمسك كتفيها الممتلئتين في عنف وقال: ماذا تريدين مني؟أن يكون لقاؤنا في ظل مبدأ، مبدأ غير المبادئ الخاطئة التي يضعها الأقوياء بعد أن يهزموا التعساء. إنني أحبك يا نجمة الليل.قالت ولن نلتقي إلا إذا شهدت لا إلله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال لأني أحبك سأنفذ ما تقولين. قل الشهادتين.

ولما قالها أردفت قائلة:
ويجب أن تمنع رجالك عن القتل والسلب.قال سأفعل.أعرف أنكم جائعون، متعبون، وتريدون الطعام قالت والنساء والأمان. فلتسنوا الشرائع العادلة، ولا يكون انتصاركم مبررا لتحولكم إلى حفنة من الوحوش، أسلوب الوحوش يجر إلى الكراهية والعنف، ولا تشم فيه رائحة للسعادة.

قال: لشد ما تعجبني كلماتك.قالت إذن فأنت جدير بالاحترام، وبالقرب من القصر عالم فقيه لسمه الشيخ مولوي عبد الرازق، اذهب إليه وأحضره إلى هنا وليكن معه شاهدان، وبذلك نتزوج شعر ببعض الحرج، وأخذ يتلفت يمنة ويسرة ولا يدري ماذا يفعل عندما وثبت من سريرها، وارتدت عباءتهاالسوداءثم قالت: انتظر أنت، وسأعود به على الفور.

قال ملوحا بسبابته: حذاري ..الهرب معناه أن أحيل المدينة إلى حمام دم.

رمته بنظرة عاتبة وقالت:اجلس صامتا.

ابن العرب
06-04-2010, 18:07
جلس المسكين ولايعلم انه امام بنت الملوك ونها مستعده تضحي بنفسها من اجل شعبها المسلم
وذهبت للعالم واتفقة معه واحظرته وتم عقد الزواج الدي وضعة شروطه نجمة الليل وعليه وقع الظابط
المسكين
وفي خلال الأيام التالية رأى الناس في قومول نجمة الليل تركب عربة فخمة يجرها جوادان، إلى جوارها الضابط، وكل السائرين في الشارع يفسحون الطريق، لقد تزوجته ولم يكن زواجها بالأمر السهل في قومول، ما دام السر الكامن وراءه لميكتشف، ورماها الناس بالخسة والدناءة والدعارة، لو أن الضابط الصيني أخذها عنوة لالتمسوا لها الأعذار، لكنها - على ما يبدو- قد باعت نفسها للمستعمرين، وتنكرت لخطيبها مصطفى مراد حضرت، وسارت في ركاب المنتصرين، مما جعل الشائعات تتردد عنها في كل مكان، ولم يفكر أحد في السبب الذي من اجله توقفت المذابح في قومول إلى حين، وبدت نجمة الليل أكثر شحوبا وفتنة، وأصبحت تظهر في مجتمعات الصينيين يحوطها الاحترام مما جعل العجب والدهشة يسيطران على المواطنين والمواطنات في المقاطعة.وهم لايعلمو انهامن جهازالاستخبارات

وعندما انتصر الثوار في البداية، وأقاموا جمهورية في "كاشغر" برئاسة خوجة نياز، وأذاقوا الصينيين الأهوال أخذت القوات الصينية تهرب في كل اتجاه قاصدة عدة أماكن، وكان من نصيب هذا الضابط أن يهرب إلى أورومجي، وأخذ معه نجمة الليل، فقد شهدها أهل قومول قبيل الهروب تفر معه، كانت اللعنات تطاردها، وكانت النسوة يبصقن وراءها، وقد تشجع بعض الأطفال وقذفوا وراءها بالأحجار، ثم ولوا مذعورين.

وبعد أن تمت الاتفاقية بين الحاكم والروس، وجاءت الطائرات والدبابات والمصفحات الروسية، تغيرت الأوضاع، وتقهقر الثوار، كما تم اعتقال رئيس الحكومة وكبار القادة، وتمت السيطرة على الأرض الإسلامية وعلى الشعب الإسلامي في تركستان الشرقية...

وعاد الضابط ذات مساء ووجدها تبكي. لماذا تبكين يا نجمة الليل؟ الناس يموتون، وأنا أكره الحرب، وأخاف قال في ضيق: وماذا أفعل، إنهم يقتلون منا ونحن نقتل منهم.قالت والدموع تنهمر في عينيها: تمنيت أن تعود إلى بلادك وأنا معك، وأن نعيش كما يعيش البشر في سعادة واطمئنان.أدرك على التو أنها تبدي اعتراضها على احتلال الصينيين لبلادها بأسلوب غير مباشر، فقال دون انفعال:
حبيبتي، هذه أمور كبار لا يحق لمثلي مناقشتها، الجيش يتحرك بأمر عال، هكذا في كل أرض، ولا عبرة- أمام السياسة- بحق أو بباطل.

ثم نفث دخان غليونه وقال والكدر يعلو وجهه: لشد ما أعاني من التعب.
وصمت برهة وقال: أتريدين العودة إلى قومول؟ إنها الآن هادئة تماما، وقد أخفق الثوار، وعادت سيطرتنا عليها.قالت في أسى:
لشد ما أتمنى أن أهيم على وجهي في أرض لا يعرفني فيها أحد.قال أدرك ما تعانين منه لماذا؟أشعر أنها ملوثة بدماء الرجال والنساء.

قال في شرود:

أنا في الحرب كالأعمى، ماذا نفعل؟ لقد خلقنا لنأكل، ولكي نأكل لا بد أن نحارب، ونموت، وأنت لي، أحبك يا نجمة الليل.

ثم صمت برهة وقال: كيف تنظرين إلي؟قالت في توتر: أنت سجين، مريض، إنسان معذب على كل حال.ابتسم في رضا وقال: هذا يسعدني.
التفتت إليه في دهشة: وكيف؟
لأنك لا تعتبرينني عدوا. ماذا لو طلبت الانفصال عنك؟

هتف في رعب:ماذا؟ أعني الطلاق. لماذا؟ لأنك لست مسلما. هل تنسين؟ أنني نفذت كل ما طلبه العالم الفقيه. لكنك تحارب في صفوف الكفار. أنا لا أعرف سوى انني جندي في جيش ثم صرخ ودق الحائط بقبضته وقال:الجيوش لا تعرف الله. ولم لا نحاول معرفته إذن؟هز كتفه في سخرية وقال:وما قيمة ذلك؟
أن نعرف طريق السعادة.
آهـ.. الكافرون بالملايين وهم أكثر عددا من المؤمنين، عي هذا الأمر فسوف نتعذب بلا فائدة.وجفف عرقه: إذا رحلت.ولم يكمل كلامه، فاقتربت منه وقالت: لا أبقى لحظة واحدة معك إذا تسببت في قتل واحد من أبناء شعبي.
اهدئي يا حبيبتي، فلم يعد لي شأن بالحرب الفعلية، فأنا الآن مشرف على نقل المواد التموينية، والأمر لم يعد في أيدي الصينيين، إن الروس قد ملكوا زمام كل شيء الآن.ثم استطرد ساخرا:
ثم هناك الكثيرون من أبناء تركستان باعوا أنفسهم للشيطان، إنهم يقتلون ويرتكبون أبشع الجرائم ضد مواطنيهم، ألم تعرفي؟

أغرقت عينيها في وسادة وانفجرت باكية

ابن العرب
06-04-2010, 22:15
(9)
تحولت بلادي الخضراء، ذات الفواكه والزروع المتنوعة والمعادن الكثيرة، أقول تحولت إلى جحيم لا يطاق، وكيف يعيش الإنسان في أرض يكمن فيها الموت، ويبث الرعب في جنباتها، ويلهو بمصائرها الأجانب الغزاة، ما أفظع أن تعيش في بلدك الحبيب، الحقيقة لم أكن أنا الغريب، بل شعرت أن تركستان هي الغريبة، هي الشاردة الهائمة على وجهها في عالك كله ابتزاز وسجون وقتل، والشيء الذي أعجب له هو أني ما زلت حيا حتى الآن، لكنها إرادة الله، وما أقل ما بقي من المساجد، قلة من و الشيوخ الطاعنين في السنين يتوجهون إلى المساجد خفية، ويرتلون الصلوات في نبرات دامعة خافتة وعيون الجواسيس تراقبهم، قد لا يصيبهم أذى، لكن بنيهم وأهليهم معرضون دائما للانتقام، وكنا نمر على المساجد التي استولوا عليها وأحالوها إلى مسارح أو أماكن لسكنى الشرطة والإدارة، وننظر في الجدران ونبكي في هدوء، فمن يبكي علانية يعرض نفسه لموت محقق، وكنت أتنقل من بلد إلى بلد وكنت أتخذ لنفسي في كل مرة اسما جديدا..
آهـ. إنها ذكريات قديمة، لم أعد أذكر الأسماء التي انتسبت إليها، وفي أورومجي، وجدت أن تغيير الاسم وحده لا يكفي، لقد اشتغلت حمالا، وضعت على ظهري وقاء ثقيلا من قماش الأجولة وأمسكت بمخلبين حديديين، وتركت لحيتي وشاربي ينموان كيف شاء لهما، وبدت أقدامي الحافية متشققة، وكأنها عاشت في الطين عشرات السنين، ولزمت الصمت، وأحيانا إذا تلفظت بكلمات معقولة تشي بك الكلمات، وتكشف عن شخصيتك، وفي المساء ألجأ إلى حجرة قذرة صغيرة، وأعبد الله، كنت أتخيل أن الملائكة تمسح دموعي الحارة، إن حضارتنا تمحى وتذوب، الروس يأتون بعشرات الآلاف، والصينيون يأتون، وكذلك الصينيات حتى يحدث التزاوج بين أبناء تركستان وبين أبناء الغزاة الصينيين، قلت أعمل حمالا، كنت أحمل على ظهري خيرات بلادي من كل الأنواع وأضعها في السيارت الضخمة والقطارات كي تشحن إلى أرض الغزاة، كل الأشياء كانت تشحن، معادن وفواكه وبهائم ومزروعات... كان للغزاة الكبار أماكن للتجمع، هناك يرقصون ويشربون ويسهرون ويغنون، وكنت أرى العجب العجاب، ما أكثر الخونة الذين باعوا ضمائرهم ودينهم واستسلموا لرغبة الغزاة ونواياهم، وبذلك أمكنهم أن يتسلموا بعض المناصب الهامة، وبين عشية وضحاها تحولوا إلى نوع جديد من البشر، كلما نظرت إلى وجوههم خيل إلي أنهم لم يعودوا تركستانيين بالمرة، وأن طريقتهم في المأكل والمشرب والملبس، حتى أسلوبهم وسلوكهم، وكل شيء فيهم تغير، إنهم يقلدون السادة الغزاة في كل شيء، ويلوون ألسنتهم بلغة العدو، كلما نظرت إلى ملامح الوطن أصاب بالرعب، وكيف تعود تركستان الشرقية العروس الطاهرة الفاتنة ذات الطهر والنقاء.
اليأس يدب في نفسي، وأنا أدب في الأرض حزينا تثقلني الأحمال
التي أنقلها إلى السيارات أو إلى السفن، وأثناء
تجوالي في يوم من الأيام رأيتها أصابني الذهول ضرخت دون وعي:
نجمة الليل!
وتوقفت العربة التي يقودها أحد الصينيين، ونظرت بوجهها الشاحب، أفقت إلى نفسي، أدرت وجهي إلى وجهة أخرى، وأزمعت الفرار، لكنها طارتني بعربتها حتى أمسكت بي، نظرت إلي بعيون جامدة لا تطرف. وقالت: أريدك أن تتبعني إلى القصر..
ارتجفت وهتفت في ضيق
ستأتي إلي، السيد يريد رجلا يعمل في خدمتنا، وهو غائب خارج أورومجي، لا بد أن تحضر.
وقبل أن أفيق من هول المفاجأة، كانت العربة الأنيقة قد انطلقت،
وسمعتها قبل أن تنطلق تصف مكان القصر في كلمات
قصار، وعدت إلى حجرتي المظلمة العفنة أصلي وأبكي، في كثير
من الأحيان يبدو لي الموت أروح بكثير من الحياة، الموتى لا
يشعرون بشيء، وأحيانا أخرى يملآ قلبي اليقين بأن الإسلام لا بد ينتصر، وأن الحرية حتما ستجئ، أنا معلق بين اليأس والأمل، راغب في الموت أحيانا، متشبث بالحياة أحيانا أخرى، أنا الممزق المعذب الضائع الذي لا يعرف له طريقا يسير فيه ملجأ يهنأ فيه..
البحث عن قصر السيد ليس صعبا، القصر في مكان هادئ منعزلوعليه قليل من الحرس، ولم أستطع أن أذهب بثيابي الرثة، خلعت ملابس الحمال، ولبثت شيئا يليق بالحارس القديم في قصر حاكم قومول الذي انتهى أمره وتشتت عائلته
لم يمنعني أحد، نظر إلي حارس القصر وقال:
أأنت القادم لمقابلتها؟
هززت رأسي في خوف، وحمدت الله على أنه لم يسألني عن اسمي، مع أن اسمي قد لا يثر خطرا ذا بال، فالعدو عندما
يتمكن ويحكم قبضته يتوارى الخوف في قلبه، وينصرف بشيء من الاستهتار، ومن حسن حظي أن البيت كان خاليا، يا إلهي!
لماذا أتيت، وماذا أقول لها؟ وهل أقبل العمل في خدمة سيدة أصبحت من سيدات المجتمع الراقي؟ وقد كانت بالأمس مخطوبة
لي، ما معنى ما أفعل؟ هي في السماء وأنا ملقي على الأوحال، والموت يطاردني كما يطارد كل ثائر قديم، لكن حب الفضول
يدفعني دفعا لا هوادة فيه، كانت تجلس على كرسي من القطيفة
الحمراء، وترتدي لباسا أسود يزيد من فتنتها، لشد ما تغيرت
نجمة الليل، إنها تبدو حزينة وسيمة وقورة، لا أرى أثرا لطيش
الشباب ونزوات الصبا، تبدو كأرملة فاتنة..
قالت كنت أريد أن أراك منذ زمن طويل.
نظرت إليها دون أن أجيب.
قالت ظننت أنك قد لقيت حتفك في الحرب اعتصمت بالصمت، وحاولت أن أتكلم فلم أستطع.
قالت واليأس يجعل الإنسان يفعل أي شيء يا مصطفى مراد حضرت.
وانتظرت أن أفتح فمي بلا فائدة، هبت من مقعدها واقفة وقالت:
لشد ما أحترم الرجال الذين ماتوا في المعركة.
تمنيت أن لا يموت أحد على أعواد المشانق أو في ساحات السجون يجب أن يموت المناضلون في الميدان ولا يسلموا أنفسهم للغزاة.
ووجدتني أقترب إليها في جرأة وأقول:
ولماذا سلمت نفسك حية يا نجمة الليل؟
ضحكت في ألم:
ها أنت تتكلم أخيرا.. حسنا...أنا لا أبرر تصرفاتي، عندما سقط القصر أردت أن أحمي سكانه، وأردت في نفس الوقت أن لا أكون مطية لكل غاز لهذا اخترت رجلا وتزوجته.بالاسم فقط
قلت في دهشة:
وكيف تزوجت؟
كما يتزوج الآلاف، اعتنق الإسلام وتزوجني.لكن لم ياتيني
كما تعيش بلدي تركستان تحت وطأة الاحتلال، كما تعيش أنت في أورومجي الذي يحكمه العدو، كل شيء هنا يمضي بلا روح.
غمغمت : "بلا روح".
نعم افتقدنا عشق الأشياء وحبها، ولهذا نأكل وننام ونشرب ونلهو بلا روح، ونتحرك كأننا تماثيل من الشمع تحتاج إلى من ينفخ فيها الروح، كاللعب اليابانية الجميلة التي تجري وتصدر أصواتا وهي من خشب أو صفيح، الحياة الحقيقية لم يعد لها وجود، نحن نضحك ونبكي وننفعل كممثلي المسرح، هل فهمت يا مصطفى مراد حضرت؟
قالوا عني إنني طلقت الشرف والعفاف..
أهل قومول تروج بينهم الأكاذيب بسهولة، لماذا اهتموا بقصتي ذلك الاهتمام كله؟ لم أكن سوى وصيفة تافهة في محاربت الااحتلال
لم نزل على أعتاب الموت، أتعرف كم عدد الذين أعدمتهم الحكومة المحتلة؟ إنهم أكثر من مائة ألف.
ألست تركستانية مسلمة مثلك؟
المائدة عامرة بأطيب الطعام، والشعب في الخارج يأكل أوراق الشجر ويلتقط الفتات ويتضور جوعا، والأطفال المساكين ينظرون بعيون مفتوحة على الآخر، إلى الخيرات تشحن في العربات، أو تنقل إلى بيوت الغزاة.قالت اسمع اسمك تورسون اخفي شخصك بهذل الاسم تسمع فهمة
في هذا الاثنا لفا الظابظ
نظر إلي الضابط عند الظهر أثناء طعام الغداء نظرات نافذة وقال:
هل هذا هو الخادم الجديد؟
من أية مقاطعة أنت؟
فلت اسمي تورسون ، من مقاطعة آلتاي.
دارت رأسي، وأنا أنظر إلى السكاكين الموضوعة على المائدة.

قال تستطيع أن تنصرف أنت يا تورسون.
قالها في رقة، وعدت إلى المطبخ أتخبط كالثمل، الثائر لا يعرف المهادنة، والكراهية تأكل قلبي كما تأكل النار الحطب، وحربهم للدين وعقائده تدفعني لأن أرتكب أية حماقة، ليس الأمر خاصا بي، ولكنه ثأر لله.
باغتني السؤال، صحيح، لماذا أتيت؟ لقد كنت أفكر في الانتقام طوال حياتي من هؤلاء المعتدين، لكن أين الانتقام؟ ودق قلبي، هناك حقيقة أحاول إخفاءها، لقد كنت أحب ، إن قبولي المجيء إلى هذا القصر يمت إليها هي الخرىذكرى وانصرفت، لم أرها طوال اليوم، وبقيت أفكر لماذا ساءت الحال؟ وتحكم في أرضنا الغريب، قال لي في الزمن الغابر أحد خطباء مسجد "كاشغر":
يا بني إن الإسلام هو العزة، فمن تمسك به عز، ومن تركه ذل، وبلادنا استسلمت في نوم عميق، وغلبت عليها الدعائة والاسترخاء والعبث، وأخذ الناس ينسلون عن الدين عروة عروة يا بني لقد طغى الغنى وضاعت الحكمة ورضخ العلماء للأمراء وعم الفساد والفقر والجهل، وانتشرت المعاصي، يا بني هذا هو بداية الانهيار. وقال أيضا:
إن في الشرق اعداء وفي الغرب أعداء، وهم يعتصمون ابلقوة والكثرة، ونحن نعتصم بأمجاد قديمة، والأمجاد القديمة لا تصمد وحدها.
يا بني، المسلمون ممزقون، تركيا تنهكها الحروب والمظالم، والعرب تحت سنابك خيل العدو صامتون، والكفر ملة واحدة، والمسلمون ملل عدة، وبذلك تستطيع أن تفسر لماذا يكون النصر، ولماذا يكون الهزيمة.
إني أتذكر هذه الكلمات جيدا، وكلمات أخرى كثيرة كان يرددها خوجة نياز والجنرال شريف خات وغيرهما، كانوا مؤمنين شجعانا، وفي ساحة الموت لقوا الله دون خوف، لا شك أن مجيئي لها القصركان نزوة من نزوات الشيطان، ويجب أن أرحل، يجب أن أرحل على الفور، لكن بعد أن أفعل شيئا، مقابل الوقت الذي أضعته هنا، وبعدها أسرع بالذهاب إلى الرجال بالجبال.
يقال إن البطل العظيم عثمان باتور أحد رجالنا الشجعان يجمع الرجال ويستعد لثورة جديدة، فلماذا أبقى هنا؟

ابن العرب
06-05-2010, 09:21
نعم يجب ان ارحل والتحق برجال الحق
لكن مهل مهل الماذا يامصطفى لاتوفر المعلومات الاستخباراتيه الرجال الثوره نعم انها فرصه امد الرجال باالمعلومات عن العدو ونجمة الليل توفرلي الغطى انها فرصه عظيمه حاولت أن تطمس المعاني التي تختمر في قلبي ورأسي لكني كنت أقاوم، كان من الصعب أن أقاوم، فلنجمة الليل إغراء من نوع قاتل، إن سيطرتها على الضابط هذه السيطرة العجيبة لا تعني سوى أنها امراة تريد عمل شيء البلادها بدت الافكار تساورني عن هاذا الحقائق وعاد الضابط بعد يومين، كان مرهقا منزعجا، سمعته يقول لها:
إننا على أبواب متاعب جمة. لماذا؟ عثمان باتور والثوار بدأوا حرب العصابات قالت.وماذا يضيرك، هل تظن أنهم قادرون على هزيمتكم؟ وترفع صوتها لكي اسمعها قال
إنهم يداهمون المراكز الصناعية، ويخطفون الضباط، ويقتلون الكثيرين، لو كانوا في معركة مكشوفة لأمكن القضاء عليهم. هنا عرفت نجمة الليل مخادعت الظابط
وبدا في عينيها بريق الفرح لكنها اخفته، كان منهمكا في الطعام و غارقا في التفكير، وفي المساء علمت أنها خرجت معه وحدهما للتنزه في إحدى الحدائق الخاصة، وطال بقاؤهما في الخارج، لكن عند منتصف الليل عادت تصحبها ضجة كبرى، وامتلأ القصر بالضباط ورئيس الاستخبارات، ماذا جرى؟ لقد أصيب زوجها المزيف برصاصة قاتلة.. فحملوه إلى القصر، وهي تبكي وتصرخ وتشد ، وتقول:
لقد رأيت القاتل لقد أطلق الرصاص وركب جواده وهرول صوب النهر أستطيع أن أميزه من بين عشرة آلاف...
وكانت تصيح وتولول، وبان الغضب والضيق في أعين الحضور، وأخذوا يستجوبون الأرملة الحزينة وهي غارقة في دموعها، كانوا يحاولون تهدئتها، لكنها كانت تحرضهم على الثأر والانتقام، واعتقال كل المشتبه فيهم في أورومجي.
وقال رجل الاستخبارات
هذا هو الحادث الثالث اليوم في أورومجي، إن رجال عثمان باتور يثيرون الاضطرابات، لا حل سوى العنف، والمزيد من العنف، لقد قلت يجب أن نقتل كل تركستاني يشتبه في أمره، لكنهم يرفضون وجهة نظري أن جميع التركستانيين مشتبه في أمرهم، أنا أعرف كيف ألتقط الخونة، لن أترك هذه الأحداث تمر ون عقاب، وقد أعلنا حالة الطوارئ في أورومجي هذا الكلام فرصتي وخبر استخباراتي هام ساوصله على الفور لرجال هناك
في المدينة، وسادها جو من الخوف، وكان الضباط الأجانب يعانون من ضيق شديد، وبدا الأسود والنمور كالأرانب، لقد كنت على وشك الرحيل من ذلك القصر، لكن هذا الحادث أخر رحيلي، حسنا يجب أن أنتظر، وذات مساء وجدتها تدخل غرفتي، انتفضت واقفا وأنا أهمهم:
سيدتي.
نظرت إلي بعينين ثابتتين لا تطرقان:
ألا تعرف القاتل؟ من؟ حسنا، أنا الذي قتلته. أنت يا نجمة الليل ؟ ضحكت في شماتة وقالت:
نعم، أتدري لماذا؟
كانت تتحدث في توتر، وكنت مذهولا لحديثها، فلم أنطق بكلمة واستطردت وهي تقول:
لقد قاد كمينا أوقع بعشرة من الثوار، كانت عملية رهيبة، لقد اعترف
لي بنفسه، وبرر ذلك بأنه لا يستطيع مخالفة الأوامر، لقد وعدني قبل ذلك أن يتفرغ للإمدادات التموينية، وليلتها لم أنم، حاول ، لم يبد عليه أدنى تأثر أو انفعال،
كان يمرح وكأنه لم يفعل شيئا، وتصورت.. ماذا لو كنت أنت يا مصطفى مراد حضرت أحد هؤلاء الثوار العشرة، أخذته، قلت لنحتفل بانتصارك ، كان سعيدا، وروى الكثير من العمليات الناجحة، وعما أعدوه للثوار، إن عثمان
باتور يسبب لهم إزعاجا كبيرا..

http://www.awda-dawa.com/photos/image/from-7-11-www.alwatan.com.sa.jpg

http://www.awda-dawa.com/photos/182.jpg
آه ، ونزلنا إلى الحديقة، ومررنا بجوار السور من الداخل، تناولت مسدسا، واجهته، لم أهاجمه من الخلف، قلت إنني أحاكمك، أنت خائن، والقتل جزاء الخيانة والغدر، أخذ يقهقه، كان يظن أنني أمزح، صرخت فيه كمجنونة، اثبت مكانك، الجريمة الكبرى هي الكذب، كذبت على شعب تركستان حينما زعمت أنك مسلم، فلم تصل ركعة واحدة، وكذبت حين قلت إنك تكره الحرب، أنت لم تكن سوى حيوان، ..قف.. لا تتحرك، لقد شحب وجهه، ركع على ركبتيه، رأيت في عينيه الدموع، تصور أنه كان يبكي، لشد ما تلذذت ببكائه، ما الذي أتى بك في بلادنا؟ أغمض عينيه وقال متوسلا:
أعدك بشرفي ألا أعود لمثلها لوو طردوني من الجيش، ضحكت وضغطت على الزناد وأنا أقول:
قتلي لك يطهرك من قاذورات وخطايا كثيرة.من دم ابنا تركستان خذ..خمس طلقات بعدد التعساء الذين راحوا وقضينا أيما تعسة، كان رئيس الاستخبارات في أورومجي يسوق الأبرياء المشبوهين إلى المعتقل، وكل يوم كان يعدم واحدا أو اثنين بحثا عن القاتل، ومن آن لآخر كانوا يأتون بعض الثوار أو المشتبه فيهم فتنكر أن أحدهم هو القاتل، وزادت عمليات القمع والسجن واشتدت حالة الطوارئ وحدها بل في كافة المدن الكبرى، كما ازداد نشاط الثوار.
يجب علي ان ارحل والتحق با الرجال في الجبال ..
(11)
قالت الان اريد ان ترحل يامصطفى وانا معك قلت هل انتي تريدين الرحيل معي قالت نعم انتهت مهمتي
اعدينا اثنان من الحصن السريعه وواحد الحمل الامتعه ورحلنا سويا انا ونجمة الليل
وأخيرا نفق منا الجواد، ولجأنا إلى قرية صغيرة في الجبال يسكنها بعض المزارعين والرعاة، كان الجو قد بدأ يميل إلى الدفء قليلا، وبقينا في هذه القرية بضع ليال...
وصلت مكان الجنرال عثمان ..

كنت أدرك أني فخورة أيما فخر بما فعلت، وبعد رحلة شاقة بلغنا
جبال آلتاي. واستقبلونا استقبال الابطال وتم زواجنا والله الحمد على سنة الله ورسوله تركة نجمة الليل مع النسوه وذهبة
هناك مقر الجنرال عثمان باتور البطل الذي دوخ الأعداء والذي استطاع أن يمسك ببعض الخونة من أبناء البلاد المتشيعين للعدو، وكان عثمان باتور صارم النظرات، طويل الشارب، كث اللحية، كبير الأنف لحد ما، وكان هادئ الحركة، وسيما قليل الكلام، عميق التفكير، إنني أعرفه جيدا، وأعرف الكثيرين من الرجال الذين يناضلون إلى جواره، وكان يلبس الملابس الثقيلة أو السميكة اتقاء للبرد القارس في الجبال، ما أعجب هؤلاء الرجال، كانوا يصمدون لعواصف الطبيعة ومكائد الأعداء، ويجابهون الموت والمكاره بشجاعة منقطعة النظير طوال سنوات، وكان شعارهم الذي يهز الجبال "الله أكبر... الله أكبر" وكان بالجبل العديد من مراكز الثوار، فكنت أقضي مع هذا المركز أو ذاك فترة من الوقت، وأحكي لهم تفاصيل المذابح والاضطهاد التي يرتكبها الأعداء في حق المواطنين، وأشترك في بعض الهجمات أو العمليات الخاطفة، وكان هدفي في النهاية أن أكون قريبا من عثمان باتور، حيث مجموعتي الأصلية التي أنتمي إليها، وأعمل معها، وسألتقي هناك مع مصطفى دوغا...
...
وصلت مكان الجنرال عثمان ..
(12)
كنا على الجبال، وقال عثمان باتور في اجتماع حاشد بجبل آلتاي:
أيها الرجال الصناديد...
اليوم يوم عصيب ودقيق، ويتوقف عليه مستقبل بلادنا، ربما لأجيال، وصراعنا على هذه الأرض طويل، منذ طمع
فينا قياصرة الروس، بتحريض من المتعصبين الأوروبيين ادعياء المسيحية، ومنذ امتد بصر الصينين من عشرات السنين إلى
بلادنا العظيمة.. أرض البطولات.. والأمجاد .. والمعارك الإسلامية الخالدة.. منذ أن اجتزأ كل عدو قطعة من أرضنا، في غفلة
من الأمراء والحكام اللاهين، لا أريد أن أتحدث أيها الرجال عن الماضي كثيرا، وإنما أردت أن أقول إن تحرير أرضنا لن
يحققه لنا أحد، على أكتافنا وحدنا ينهض بناء الحرية، كذب علينا الروس حينما عرضوا لنا العون، وكذب علينا الصينيون حينما
زوروا لنا الأمنيات الحلوة في الحرية والاستقلال، وها أنتم ترون بلادكم تحكم بالحديد والنار، ويساق الآلاف إلى ساحات
الإعدام، ويساق مئات الألوف إلى المعتقلات، لقد أبيدت أسر تركستانية بأسرها، وقادتنا العظام قادة التحرير لم يعاملوا كأسرى
حرب عندما وقعوا في أيدي العدو، وإنما قتلوا أشنع قتلة، ولوثت سمعتهم وشرفهم، وهم خير من أنجبت أرضنا الطيبة، وهم
الآن يحاولون خلق جيل مخدوع ضائع من أبنائنا في المقاطعات القرى والمدن، ويزعمون أنهم يريدون نشر العلم والتقدم في بلادنا أيها الأبطال! إننا نحارب من أجل تحرير أرضنا، ونكره العدوان في ي صورة من صوره، وندافع عن ديننا الإسلامي الحنيف، وتراثنا الحضاري العريق.
إن حربنا اليوم جهاد في سبيل الله، وعلينا أن نضرب ضربتنا حتى تقصم ظهر العدو، وعندما نتحرر فسنكون أصدقاء للجميع، فبلادنا لا تعادي أحدا، ولا طمع في أحد، غنية بالخيرات والأمجاد يجب أن تكون لنا، ألسنا شعبا جديرا بالحرية؟ لقد يئس العدو من القضاء على حرب العصابات التي قمنا بها، قاموا بحملة فتك الأهالي وسطوا على الشعب بغيهم وانتقامهم، !!!!!!!!!!!!

ابن العرب
06-05-2010, 17:59
واليوم لا مناص من الحرب الشاملة الكبرى.."
ودوى الرجال بالهتاف والتكبير، وفي الأيام التالية أخذت الجموع تزحف زحفا كبيرا، كانت قوات العدو تتراجع في ذعر، وأصبحنا على بضعة أميال من أورومجي، فأخذت قوات الشعب تكيل الضربات لقوات العدو الباقية في التركستان الشرقية، وتراجعت تلك القوات إلى تركستان الغربية، وكشف تقهقر العدو عن حقائق عجيبة، كانت مختفية تحت وطأة الاحتلال، فقد ظهر فعلا من السجلات التي تركها العدو أثناء تقهقرهم أن هناك عائلات تركستانية بأكملها قد اختفت تماما، كما بلغ عدد المعتقلين في معسكرات الاعتقال ثلاثمائة ألف، وقد روى المعتقلون الذين أفرج عنهم بعد الانسحاب قصصا رهيبة من التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له في معسكرات الاعتقال، وكانت الصور التي رسمها هؤلاء المفرج عنهم مما تقشعر لهوله الأبدان، ولم يعثر أهل الضحايا على جثث شهدائهم فقد كانوا يخفونها ويعملون على إبادتها بوسائل عجيبة، وقد عثر بالمصادفة على جثتين في أحد المناجم المملوءة بالغازات الخانقة تبين فيما بعد أنهما للسيد خوجة نياز والجنرال شريف خان أحد قواده، كما حدث نتيجة للأمطار الشديدة أن انهارت عمارة تشغلها إدارة الاستخبارات (ج. ب. أو) والتي كان يعتمد عليها العدو في البطش بخصومهم، ووجد تحت أنقاض هذا المبنى هياكل بشرية بلغت ثلاثة آلاف هيكل، مما يدل على أنه كان يوجد تحت البناء المتهدم سجن لأفراد الشعب، وأنهم ماتوا فيه دون أن يعني أحد بأن يفتح لهم الباب أو يسأل عن مصيرهم، وخرج أبناء الشعب التركستاني من كل الطوائف ليشهدوا المأساة التي لا مثيل لها.
كيف مات هؤلاء؟ إنني يا مصطفى لا أستطيع أن أستطرد في خيالاتي، أليس هذا منتهى القسوة؟ آه... الحجرات المظلمة.... الاستغاثات التي لا يلبيها أحد... الجوع.. الظمأ... السياط الخارقة... كان فيهم من يحلم بزوجة وأطفاله، وبفتاة وهبها قلبه.. يا إلهي! أيمكن أن يحدث هذا في العالم؟ لعنة الله على الأعداء، ماذا يريد منا هذا العدو؟ كيف يرجى خير من وراء قوم فعلوا هذا الفعل البشع؟ انظر الهياكل المتعانقة، إنهم ماتوا وهم يحتضنون بعضهم بعضا، وهناك هياكل ماتت ميتة القرفصاء، لا شك أن البرد كان شديدا، كانوا يتضرعون إلى الله وهم في أتعس الأوصاع، هؤلاء الذين عاشوا طلقاء في الغابات والجبال في بلادنا الجميلة يوتون على هذه الصور الرهيبة... اللعنة على الكافرين..
عندما يموت الإنسان لا يشعر بشيء بعدها،
العذاب لنا نحن، ويجب أن نتألم، حتى تتولد في أعماقنا طاقة كراهية خالدة لكل الطغاة...
سوف أرحل بعد أسبوع، إن مقاطعتي إيلي وآلتاي الغنيتين بالمعادن والثروات يجب أن ننتزعهما من أيدي العدو.
واستمرت المعارك القاسية، والأعداء يولون الأدبار، والتقى بنا عثمان باتور في لقاء خاص ضم عددا غير قليل من القادة، وقال:
أيها الرجال! هل علمتم بما فعله الحاكم الصيني لتركستان؟
تركزت أبصارنا إليه، وقال بهدوئه المعهو:
إنه يقبض على حلفائه.
كيف؟
لعبة السياسة والمصالح لعبة قذرة.
لكنهم حلفاؤه وهم الذين أنقذوه.
نعم أنقذوه ليملكوه، وليستغلوه ويستغلوا البلاد.. كان بملك ولا يحكم.
وكان واضحا ان الحاكم الصيني قد ضاق ذرعا بحلفائه ولم يستطع أن يفلت من أسر مستشاريهم وخبرائهم إلا بعد رحيل العدد الأكبر منهم، وبعد أن استطاعت قوات عثمان باتور أن تبدد جحافلهم وتفر هاربة، فانتهز الفرصة، واعتقل الرعايا الحلفاء، وأرسل لزعيمه يعتذر ويتأسف ويطلب منه العون ضدنا، إن الحاكم لا مبدأ له، وعلينا أن نستعد لجولة جديدة مع الصينيين بعد أن هزمنا حلفاءهم.
وأصدرت قيادتنا أمرا عاما بتكليف كل قادر على حمل السلاح بتقديم نفسه للاشتراك في تطهير البلاد من الجرذان
الصينيين، ثم بعث عثمان باتور إنذارا إلى الحاكم الصيني وحدد له موعدا لمغادرة البلاد مع قواته، وإلا كان مصيرهم ميعا
الهلاك المحقق.
كان الحاكم حائرا لا يدري ماذا يفعل، فقواتنا تحاصره من كل جانب ، والرسل التي أرسلها –ومنهم شقيقه- إلى
عاصمتهم لم يأت عنها خبر، والشعب يتدافع إلى الموت من أجل الخلاص في ثورة عارمة تدعو إلى الفخر والإعجاب.
ها نحن نلتقي مرة ثالثة يا مصطفى حضرت.
ونظرت فإذا بصديق العمر منصور درغا..
آه يا منصور.. لشد ما تغيرت، إني أرى الشعرات البيضاء في رأسك، بالأحضان يا منصور.
لاحظت أن ذراعه اليسرى لا تتحرك، وأنه يدفع مدفعه بيده اليمنى، فاحتضنته في حب بالغ.
وعدت أنظر غليه، لقد ذهب الكثير من نضرة وجهه، ورأسه بدت صلعاء إلا من شعرات قليلة، لكن لحيته بقيت رمادية توحي بالإصرار العنيد، وفي عينيه حزن لا يريم...
ما هي أخبارك يا منصور؟
انتصرنا...
ضحكت، فلم يعد أحد يجهل هذه الحقيقة، وأدرك هو أن جوابه غير شاف.
وزوجتي الغجرية ماتت، ذبحوها كما تذبح الشاة في وليمة فاخرة، كانوا يتقاسمونها كالوحوش، كانت تصرخ وتدافع، الحيوانات المفترسة تعرف الرحمة، أما هم...
وأكمل وهو يلوح بسبابته:
لا... لا... وانتشر خبر فراري من المعتقل، ليتني ما هربت، كان خيرا لي أن أكون أحد الهياكل التي عثروا
عليها في مبنى المخابرات المنهار، تسألني لماذا؟ لقد بحثوا عني في كل مكان، ولأنهم فشلوا في العثور علي اختطفوا أسرتي
كلها نساء ورجالا وأطفالا.. تسألني الآن مامصيرهم، فأقول بكل أسف.. ذهبوا..
ودمعت عيناه:
ذهبوا إلى من لا يظلم أحدا.
وجفف الدموع وتمتم:
أتعتقد أني أسعد من هؤلاء الذين ذهبوا؟
أمسكت بيده وقالي:
هنا منشور في أورومجي وفي آلتاي وكاشغر وقومول بخصوصكما..
ماذا تعني؟
مبلغ من الذهب لمن يقبض عليك أو على نجمة الليل سواء أكنتما أحياء أو أمواتا، إذا هو أنت؟ إن قصتك مادة
صحفية رائعة.
ونظرت إلى كتفي، وأشرت إلى الصحفي الذي هتف مقهقها:
نجمة الشرف الأولى.
نعم يا صديقي من عثمان باتور.
ليس هناك أشرف من الجهاد في سبيل الله، يا منصور..
قال هيا بنا، نجمة الليل كانت تريد أن تراك..
ماذانجمة الليل..
ضحك في ثقة وقال لقد اشتركت في عدة عمليات فدائية رائعة..
وكان يجلس إلى جوارنا صحفي جريح عاد لتوه وقال:
هنا منشور في أورومجي وفي آلتاي وكاشغر وقومول بخصوصكما..
ماذا تعني؟

مات أمير قومول، وأظنهم قتلوه، وتبدد الأمراء أو تحولوا إلى نماذج للشقاء والتعاسة، وانفرط نساؤهم في كل
الأنحاء، الدنيا تموج وتفور بأحداث لا نهاية لها، لكأنما كتب علينا أن نقضي العمر محاربين..
أعرف، لكني أحيانا أفيق إلى نفسي، واتذكر الأيام الجميلة والطفولة البريئة، والأهل والغدير، لماذا ذهب كل هذا؟ هل لا بد أن يشقى الإنسان حتى يبلغ ينابيع السعادة؟ وأين هي السعادة يا مصطفى؟ ها نحن ننتصر، لكن الأمر لكثرة الانتصارات والهزائم أصبح أمرا هينا، أحيانا ينتابني هذا الشعور... اعذرني... فقد فجعت في الإنسان كإنسان، لماذا تموت زوجتي؟ ولماذا يموت العجوز أبي؟ وتراق دماء أمي وإخوتي وعشيرتي؟ قيل لي إنهم كانوا يتمتمون ببضع آيات من القرآن، وكان أبي يعلو صوته بآية الكرسي، كان الجلادون يضحكون.. لماذا يضحكون؟ مصطفى.. أريد أن ألتقي بنجمة الليل، أريد أن أسألها كيف عاشت مع هؤلاء الوحوش؟ كيف آكلتهم وشاربتهم؟ أكانوا بشرا؟
أدركت أن منصور متألم لما أصابه وأصاب أهله، وأن نوبات الحزن التي تحل به من وقت لآخر تثير ثائرته، وتكاد تذهب بعقله.
فربت على كتفه في مودة وهمست:
أتؤمن بالله؟
نعم.
انهمرت دموعه، ثم أخذ يغمغم:
(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:156)
(13)
كور قبضته، وزم شفتيه، وصرخ في جنون: تسحقني الإرادة اليائسة. هذا ما قاله خاكم تركستان الأكبر، المعين من قبل الصين واستطرد في سخط:
كان علي أن أعتمد على خلفائنا أو على مساعدة الصين لكي أحمي سلطاني من ثورة الشعب التركستاني، ما وقفت قط وحدي واستطعت أن أنجز أي انتصار.. ما معنى ذلك؟ معناه أن أبقى طول حياتي متكئا على ذراع حليفي، لذالك لم أشعر قط بالراحة أو التنسم بيرح السعادة.
رد أحد الجنرالات الصينيين الكبار قائلا:
لم نفكر قط في أن نتخذ شعب التركستان الشرقية صديقا.

هذا مستحيل، الغازي والمهزوم لا يمكن أن يكونا صديقين، كل مرة كنت أحاول أن أسكت المقاومة بالعنف والقسوة... لم يكن هناك طريق آخر.. لست ساذجا، إنني أفعل ما أعتقد أنه صواب لا غير، انظر.. الجبال حولنا تمطرنا بالرصاص والرجال، بعد انهيار العون من حلفائنا، وإذا لم يف زعيمنا بوعده فستسقط أورومجي، وسنذبح هنا في أشهر مذبحة عرفتها أرض تركستان..
وعاد الحاكم إلى استراحته الخاصة، كان ثائرا منفعلا، وجلس وحده يفكر، ولا يدري أطال به الوقت أم قصر، لكنه عندما رفع رأسه وجد احدىخادماته واقفه على راسه ، وتمتم في دهشة من متى ونتي هنا
حوالي نصف ساعة.
يا إلهي! ولماذا لم تتكلمي، لشد ما يعذبني صمتك.
كانت فتاة روسيه مرغمة على أن تعيش مع الحاكم على الرغم منها، كانت تحمي بذلك نفسها وأسرتها، ليست هي الفتاة الأولى ولكنها هنا منذ شهور، إن الرئيس لم يكلمها بعد، هي صامتة دائما، كان المفروض أن يطردها، لكن صمتها كان يحلو له، كل النساء ثرثارات، أما هذه فلا تكاد تفتح فمها إلا لتجيب على سؤال في أقل كلمات ممكنة، وقال لها:
إذا رحلنا من هنا فهل تبقين أم ستأتين معي؟
إنني واسرتي طوع أمرك يا سيدي.
يبدو أنها لم تفهم ما يرمي إليه.

ولم يكمل حديثه، لكنها نظرت إليه، وقالت بسذاجة:

عندئذ ستنجو بنفسك يا سيدي، ولن تفكر بامرأة مثلي.
لماذا؟
النساء كثيرا على طول الطريق، وأنا من أكون؟
الحياة كلها يسودها الخوف، والناس هنا يتحركون بدافع الخوف أو المصلحة، حتى الجنود الصينيون في المعركة، عندما يشعرون أن حياتهم في خطر، يركعون على الأرض ويهتفون مستغيثين ويطلبون الشفاعة من التركستانيين، وبعضهم يهرب بحياته للإسلام، ويعتنق دين الأعداء التركستانيين، والحلفاء يعانونني ويرسلون جيوشهم بثمن.. إما أن يسيطروا على السلطة أو يستولوا علىالمواد الخام أو يكسبوا أنصارا لهم، وأنا نفسي لم يتقدموا لمساعدتي إلا بعد أن أعلنت ولائي لهم..."
والتفت مرة ثانية إلى الفتاة:
اذهبي إلى الجحيم.
نعم انها عقول الشيوعيه هكذا يتخلى عن والديه ولاقربين متى مااحس بالخطر
أخرجي من القصر؟
ألا تعرفين الجحيم؟
الجحيم... الجحيم... لا أعرف مكانه بالضبط، ولكني أستطيع أن أسأل...
قهقه في سخرية وهتف:
انصرفي يا حمقاء..
وبلاامس أنفها الرقيق وشفتيها الدسمتين، وعينيها الواسعتين ثم يقبلها وكأنه في حلم وردي وتمتم:
الحاكم لم يصلح لشيء، لقد ذهب الشباب والحب بعد أن زال السلطان والنفوذ، لقد نسيت اسمك ولم أعد أذكر إلا خيالات باهتة يحتضنها الماضي التي تختلط فيه الابتسامات بالدموع.. والحرب دائما.. ولا شيء غير الحرب..
دقت دقات على الباب، فتنحني الفتاة وتخرج، ويدخل ضابط أركان حرب:

سيدي، النجدة لم تصل، والتركستانيون المسلمون يحاصرون أورومجي، والمعارك الدامية تدور خارج المدينة ، لم نحرز أي تقدم. ادفعوا بالمزيد من الرجال.ألا تفكر في الانسحاب؟
الانسحاب حماقة، إذا فكرنا وانسحبنا أتدريماذا تكون النتيجة؟
ماذا؟
سيختطفنا المسلمون من كل جانب، سيقضون علينا من كل صوب، ونخسر المعركة بكل تأكيد، وسنموت جميعا، أورومجي محصنة، وتستطيع أن تصمد لفترة طويلة، ليس هناك من وسيلة سوى الصمود حتى الموت.. أو تأتي النجدة.. اخرج وأبلغ القيادة بذلك.
تلعثم الضابط وقال:
إن الإنذار الذي أرسله عثمان باتور يؤكد سلامتنا إذا رحلنا.
ضحك وقال:
أنا لا أثق في وعود المحاربين.
لماذا؟ إنهم لا يكذبون يا سيدي. قهقه وقال إننا خدعناهم ألف مرة. لكنهم...
قاطعه الحاكم قائلا:

انصرف، المقاومة حتى النهاية، لا انسحاب ولا تسليم.

وانصرف الضابط، وبقي الحاكم وحده يعاني من ضيق ووساوس لا حد لها، وعندما يقترب القائد من حافة اليأس لا يصح أن يستسلم، بل يجب أن ينتحر، وأفضل وسيلة للانتحار أن يقذف بنفسه في أتون المعركة، هذا ما أفكر فيه، لقد أرسلت أخي إلى عاصمة الصين، ولن يعود أخي خالية الوفاض، إن الزعيم لن يترك تركستان الشرقية تفلت من أيدينا.. معنى ذلك أن يبتلعها حلفاؤنا، النجدة لا بد آتية.

.(14)
وأخيرا أرسل الزعيم النجدة المكونة من ست فرق انتحارية مجهزة بأحدث أسلحة، وعندما حاولت الفرق الست عبور حدود

تركستان تصدت لها قوات الحدود، فأرادت القوات الصينية أن تخدعها، وتقدم قائد الفرق الصينية من القائد التركستاني وقال:

إننا لم نجئ إلا لتأديب الحاكم الذي انحاز وتشيع مع حلفائه، ولا نريد سوى تطهير بلادكم منهم

ابن العرب
06-05-2010, 22:21
قال القائد التركستاني ساخرا:

فلتطهروا بلادكم أولا.
تاكد يا سيدي أننا قادرون على تطهير أرضنامنهم ومن قائدكم أيضا، نحن نعرفه جيدا، إننا نعتصم باللإسلام وهو
خير درع ضد أي غزو.
قال القائد الصيني:
إن وقوفكم في وجه قواتي يعطي الأعداء فرصة أكبر.
قال القائد التركستاني أنتم أيضا أعداء.
لسوف يفتك بكم الحاكم. إنه محاصر في أورومجي، ولن يستطيع الهروب. حسنا.. لسوف نعود من حيث أتينا، ولنترك لكم هذا الخطر الداهم كي تعالجوه بأنفسكم.
ولم تمر أيام قليلة حتى ظهرت الخدعة، وتقدمت الفرق الانتحارية الصينية على حين غرة، وداهمت حرس الحدود، وكان عددهم قليلا جدا بالقياس على عدد القوات الصينية الزاحفة، إنها معركة غير متكافئةجعلت الصينيين يعبرون الحدود، وعانت هذه الفرق ما عانت من مقاومة الأهالي، وفقدت الكثير من القتلى واستطاعت بعد جهاد مرير أن تقترب من ؟أورومجي حيث يقيم الحاكم الصيني كالسجين، إذ كان تحاصره قوات عثمان باتور النظامية، عندئذ أعلن الحاكم الصيني عن تخليه عن حلفائه تماما، فأتت جموع صينية جديدة تزحف كالنمل، لتواجه عثمان باتور وقواته:
قال عثمان باتور: أيها الرجال! أنا لم أيأس بع.
لا قبل لنا أيها الجنرال بهذه الحشود الصينية التي لا أول لها ولا آخر.
ابتسم عثمان باتور في ثقة.
إلى القلب الحنون... إلى الجبل.
كيف؟
ن هناك سنبدأ من جديد يا مصطفى حضرت.
سيدي..
أعرف ما تقول، تريد أن تستمر المعركة حول أورومجي، في الإمكان أن نصمد حتى الموت، هذا شيء عظيم، الأعظم منه أن نبقى أحياء ونطهر أرض الإسلام منهم.. أعلن في الرجال العودة إلى الجبال.
وعدنا إلى الجبال نحمل جراحنا وقتلانا وأحزاننا، لم يستبد بنا اليأس، كنا فرحين لأننا أذقنا العدو الأمرين، وكبدناه الكثير من الضحايا، لقد دفع الثمن غاليا، ونحن لم تنكسر شوكتنا، أو تخمد عزائمنا، وأشرف الجبل من جديد بوجوه الرجال الصابرين الصامدين، وعادت صفوف الصلاة والتكبيرات تحوم في الآفاق العالية وأخذت المناورات تستأنف من جديد، الأمر المضحك أن الزعيم أصدر أمرا بعزل صديقه الحاكم الذي استنجد به، وعين مكانه صينيا آخر حاكما عاما على التركستان الشرقية، وابتسم عثمان باتور وقال:
من لا يملك يجود على من لا يستحق، كأن بلادنا مزرعة خاصة لهم.
كان الحاكم الجديد شرسا عصبيا، وأراد أن يثبت أنه جدير بمنصبه الجديد، لقد اتخذ خطوة قمع قاسية خبيثة، وكان أبشع ما في هذه الخطة هو أنه أصدر أمرا بالقبض على الطبقة المثقفة في تركستان وخاصة الكتاب والشعراء والعلماء، حتى أولئك الذين لم يحملوا السلاح من قبل، وأقام مذبحة رهيبة ترددت أنباؤها الفظيعة في كل أنحاء البلاد.
ويومها ساد جو الجبل وجوم حزين، وقال منصور درغا:
المجرم يحاول قتل روح الأمة.
قلت في أسى:
حملة الفكر تذبحون كما تذبح الشاة.
نعم، الدين والفكر الأصيل هما وجدان الشعب، الطاغية الخبيث ضرب ضربة في الصميم.
وقال منصور درغا وهو يبكي:
أعرف شاعرا طالما تغنى بالانتثار وآمال الغد..
وأعرف عالما فذا أفاض على الشباب أبان المعمعة بتحليلات ودراسات إسلامية مذهلة.
حتى فتية المدارس الصغار الذين كانوا ينشدون الأشعار في المظاهرات ساقوهم إلى ساحة الموت.
وجاءت نجمة الليل وهي تهدهده في رقة وقالت:
لماذا بقي هؤلاء المثقفون هناك، المثقف الذي لا يحمل السلاح ويأتي إلى الجبل لاستئناف المعركة ليس حقيقيا..
قلت في أسى:
إن هؤلاء المثقفين لهم عذرهم، وشعبنا في كل مكان في حاجة إليهم وإلى كلماتهم، إنهم يؤدون نفس الدور الذي يؤديه حملة السلاح على سفوح الجبال، بل ربما يكون دورهم أخطر، ولهذا ترين يا عزيزتي أن العدو الصيني ساقهم إلى الموت قبل غيرهم، لأنه يعرف خطرهم.
وبدأت حرب العصابات من جديد، وبدا للصينيين أن المعركة لم تنته بعد، وفي كل ساعة ينحدر الرجال من الجبال ليقوموا بعملياتهم الانتحارية، ويختطفوا الغزاة، ويدمروا منشآتهم، ويبددوا المن الذي ظنوه حقيقة واقعة، وتحول النصر الصيني إلى آلام وتضحيات وعذابات مستمرة.

وفي الوقت نفسه ثورة شعبية أخرى في مقاطعة إيلي، يتزعمها وطني مخلص، وهو عالم إسلامي كبير اسمه علي خان الذي استطاع بعد معارك عنيفة مع الصينيين أن يستولى على مقاطعة ويحررها، وأصبح الشيخ علي خان رئيسا لجمهورية تركستان الشرقية الإسلامية، وكان الجنرال عثمان باتور قد انضم إليه هو ورجاله، وبفضل خبرة هذا القائد الهمام عثمان تم الاستيلاء على مقاطعتي آلتاي وتشوشك، وتكبد العدو الصيني خسائر فادحة في الأموال والأرواح، وأصدر رئيس الجمهورية الشيخ علي خان أمرا بتعيين الجنرال عثمان باثور واليا على مقاطعة آلتاي.

ولم يكن الشيخ علي يستطيع تحقيق هذا النصر إلا بعون كاف من السلاح الذي جاءه من الروس دون إملاء أية شروط سوى تطهير التركستان الشرقية من الغزو الصيني، لم يكن من اليسير أن يستسلم الصينيون بين يوم وليلة، بل ظلوا يقاومون في استماتة، وكثر عدد الجيش الإسلامي التركستاني، وانتعشت آمال الأمة بعد مفاح وعناء شديدين....
لكن منصور درغا قال:
ها نحن ننتصر، ولكني خائف.
قلت في ثقة:
لا معنى للخوف، ولقد جربنا أن النصر تصنعه سواعدنا.
قال منصور درغا ساخرا:
وما قيمة سواعدنا بدون سلاح؟
أدركت أنه يعني معونة السلاح الذي جاءه للشيخ علي خان، إن منصور يشك، ويخاف على بلدنا الصغير أن يعود إلى
اللعبة المحزنة، لعبة الكرة التي تتداولها أقدام الأقوياء. إن العالم يتغير يا منصور.
هز كتفيه قائلا:
بل إن المنتصرين امتلأوا غرورا وغطرسة. سوف يتحول احتلال البلاد إلى شيء آخر.
ماذا تعني يا مصطفى؟ قال أن الصداقة هي بديل للاحتلال، ولا مانع من أن نكون أصدقاء للذين ساعدونا.
أنت تظن أننا وحدنا مارسنا حياة الأخطار والأهوال، لكني أؤكد لك أن ابنك وجيله سيكون أتعس منا.
الصينيون المنهزمون طلبوا الصلح. لقد رفضناه. هل تعلم أن الدولة التي تمدنا بالسلاح ضغطت على رئيس الجمهورية كي يقبل الصلح والمفاوضات؟ قلت في حدة:

على أساس استقلالنا، وأريد أن أقول إن رغبة تلك الدولة كانت أقوى من الرغبة الشعبية، أردنا انسحابا غير
مشروط للذينيين وهزيمة كاملة لهم، وأرادت تلك شيئا آخر.. المعنى لا يخفى عليك.
لقد عاد السلام الذي طالما حلمنا به، ونحن نعود إلى مدننا وبيوتنا وننعم ببعض الراحة، إني أرى المستقبل رائع.
لوح منصور درغا بيده قائلا ثم مال على أذني هامسا:
عثمان باتور كان رافضا للمقترحات.. إن استقلالنا استقلال ذاتي.

سيرحل الصينيون، وهذا هو المهم.

(15)
ساد لغط كبير في أنحاء البلاد أبان الاستعدادات للاستفتاء الكبير وتقرير المصير، ووجدت خلافات جذرية بين
السياسيين والمفكرين، لكن ثقل الحلفاء أعطى التغييرات الداخلية اتجاهات خاصة ومؤتمرات معينة، فقد طفا على السطح أولئك الرجال الذين يمتدحون موقف الحلفاء ومدهم لتركستان الشرقية بالسلاح، كانت وحدة النضال تجميع قلوب الرجال على معنى واحد هو التحرير وعودة البلاد إلى حظيرة الإسلام والحرية، ونتيجة للمفاوضات التي أجريت تقرر تعيين جانجي القائد العام لشمال غرب الصين حاكما عاما لتركستان الشرقية، يعاونه ثلاثة من التركستانيين هم: أحمد جان، وبرهان شهيدي، (نائبا للحاكم) وليومون شون سكيرتيرا للحاكم العام، وكانت مهمة هؤلاء الأربعة هي العمل علىإجراء الانتخابات التي نصت عليها المعاهدة، وتهامس الناس، إن الرجال الثلاثة من أعوان الحلفاء، لقد باعوا انفسهم للشيطان، ولكن الدعاية حاولت أن تبعد عنهم هذه الشبهات، وحاولت تصويرهم بصورة الأبطال، القوميين الذين لعبوا أدوارا من أجل تحرير البلاد أبان محنتها، كما ساعدوا على مد الثوار بالسلاح مما جعل الثورة الشعبية تحقق أهدافها على صورة رائعة، ومع ذلك فقد أخذت البلاد تستعد للانتخابات، الآن رأي الشعب هو الرأي الحاسم، ولن يستطيع أحد أن يخدع هؤلاء الثور المحاربين الذين ظلوا سنوات طويلة يتصدون للعدو، ويحطمون من محاولاته المستمرة للقضاء على استقلال البلاد، وفي هذه الأثناء فوجئنا بالدولة الحليفة تحاول السيطرة على المقاطعات الثلاث: إيلي، وآلتاي وتشوشك، كن الرئيشس علي خان وقف وأعلن على الملأ:
إننا لن نفرط في ذرة من تراب الوطن، ولن نسمح بالتدخل في الولايات الثلاث.. ونحن على استعداد لاستئناف القتال ضدهم إذا لم ينسحبوا.وغرقت البلاد في جو من الدسائس والفتن. تمتم الجنرال عثمان باتور.
فرد الرئيس عي خان قائلا:
العالم مشغول عنا بتضميد جراح البشرية.انتهت حربنا ولم تنته..
اقترب الرئيس علي خان من عثمان باتور وقال:
يا جنرال ! عد إلى قواتك.. واستعد.

أدركت ما يعتمل في الأفق السياسي من تحركات مريبة، فقلت لزوجتي:
نجمة الليل! لقد حان الرحيل..
إلى أورومجي...
أريد الذهاب إليها،قالت إن ذكرياتها تؤلمني.
قلت إذن إلى قومول..
قالت وقومول هي الأخرى فيها افتراءات قديمة قد تجلب لي ولك المتاعب.
أتوافقين على الذهاب إلى كاشغر؟ قالت لا بأس.
وهناك ستعيشين مع الطفل، أما أنا فذاهب إلى الجبال.
الأيام المريرة تعود، والصديق يريد الثمن.

وكان الرئيس علي خان يجلس في قصر الرئاسة مع زوجه وذويه والليل خارج القصر ساكن هادئ، والناس في بيوتهم يسمرون ويتحدثون عن الانتخابات المقبلة والعهد الجديد، وتدهم القصر فئة من الشبيبة حاملين السلاح، تعلن عيونهم وملامحهم عن الغدر والخيانة:
قال ماذا تريدون؟
قالو قم معنا.
قال لهم أنسيتم أنني الرئيس؟
نحن نعرف، وليس أمامنا من وسيلة سوى إطلاق الرصاص إذا لم ترافقنا.
اختفى الشيخ علي خان، وأخذ الناس يتهامسون، لماذا لم يعد يظهر كالعهد به في صلاة الجمعة، ولماذا لم يعد يلتق برفاق السلاح الذين قادهم بالأمس وأحرز معهم الانتصارات البارعة ضد الصينيين، وكثر اللغط والجدل حول مصير الشيخ علي، لكن بيانا رسميا يصدر عن الحكومة تعلن فيه أن الحاكم الرئيس علي خان سافر للاستشفاء...
وفؤجئ الناس بالاستخبارات من جديد، لقد اندسوا في الشوارع والمزارع والمصانع، وأخذوا يعتقلون المناوئين في الولايات الثلاثة التي طمع فيها الصديق، وصدر قرار بتعيين أحمد جان التركستاني المعروف رئيسا على المقاطعات الثلاثة: إيلي وآلتاي وتشوشك.
وعندما قدمت القوات لاحتلال آلتاي برز الجنرال عثمان باتور برجاله وتصدى للقوات وبدأت الحرب..
كان العدو أكثر عدد وعدة، ومن ثم لجأ الجنرال عثمان باتور إلى منطقة غوجن واعتصم بالجبال المنيعة هناك.
عقب المعركة جاء منصور درغا يعرج، نظرت إليه وبكيت:
ماذا جرى؟
قال في سخرية مرة:
في كل مرة أفقد شيئا عزيزا علي، يوما ما فقدت ذراعي، ومرة فقد زوجتي الحبيبة، في أيام السلام القصيرة تزوجت أرملة في آلتاي، ترى ما مصيرها الآن؟ وقد أصيبت ساقي اليمنى برصاصة، مع أني ما زلت أحمل السلاح الذي عاونونا به... ما هذا العجب الذي نراه في دنيانا الغريبة؟

ابن العرب
06-06-2010, 09:29
وارتمى إلى جواري يلهث، أخذ الماء وكأنه لم يشرب منذ أسبوع، ثم انحنى على ضمادة ساقه وأخذ يعيد إحكامه وينقي عنها الغبار والطين..
ثم تطلع إلى الأفق الدامي عند غروب الشمس وقال:
كلما نظرت إلى الأصيل تذكرت الآخرة، الأصيل يوحي إلي بالنهاية...
فلت لم هذه الأحزان يا منصور؟
تستطيع أن تطلق علي من الآن فصاعدا المهزوم..
ثم أخذ يغني أغنية شعبية تركستانية قديمة:
الليل يا حبيبتي مرصع بالنجوم..
ينوح كالأسير في غياهب الوجوم..
كوجه غانية..
سوداء قاتمة..
من ساحل العبيد..
خليها رخيصة..
لكنها تضئ..
عيناي لم تزالا تهمسان بالنشيد...
بوجهك المضئ..
يا حبيبتي لكنما لقاؤنا محال..
فرحتي ترف في مجاهل التلال..
قلت مازحا:
إن حبيبتك أرملة قد تخطت الأربعين، ولا شك أنها تغط في نوم عميق الآن
التفت إلي منصور في أسى وقال:
ألم أقل لك؟ ها قد فعلوها وفصلوا الولايات الثلاث وهم الآن يعيشون في باقي الولايات، يبعثرون نفوذهم في كاشغر وأورومجي، وقنصلياتهم تشتري الرجال، وتخطف الرجال، لقد اشتروا حتى الذهب والفضة فارتفعت الأسعار... أتعلم ذلك؟ إنهم يفسدون الاقتصاد والسياسة والفكر والدين، وذمم المواطنين أيضا.
كانت المنطقة التي لجأنا إليها حصينة حقا، فلم يكن أحد بقادر على مداهمتنا فيها لوعورة مسالكها، وكل مجموعة دفعها العدو إلينا استطعنا أن نبيدها إبادة تامة، وأصبحت لنا اليد الطولى في تنسيق العمليات الحربية، وتنظيم حرب العصابات، وكانت سلطة العدو تحاول جاهدة أن تصدر البيانات الكاذبة.. عثمان باتور قاد عملية بارعة، وزحفنا حشودا ضخمة صوب آلتاي، واستطعنا احتلالها وطردنا العدو وفر أذنابه والخونة، وفرض الجنرال باتور سيطرته على المقاطعة مرة ثانية..
ويومها ابتسم صديقي منصور درغا وقال:
هذا حظ أرملتي الحسناء، أوشكت أن تترمل مرتين.
ودخلنا المدينة وجرت النسوة المحجبات يستقبلن الجنرال بالأغاني وخرج الرجال بالهتافات المدوية، والأطفال بالأناشيد الحماسية، كلما حققنا شيئا من النصر يظهر وجه بلادنا الحقيقي تغمره الفرحة تضئ المآذن وينطلق منها التكبير والتسبيح لله.
أشعر أن آباءنا الأقدمين الفارابي والبيروني والبخاري وابن سينا أشعر وكأنهم يلبسون عمائمهم ويقفون على مشارف الطرق يحيون جهادنا، ويرحبون بمقدمنا..

أشعر أن المجد القديم كله يبعث من جديد، فيمتلئ بالثقة وتفيض روحي بالأمل...

(16
نحن كالغريق، يظل يقاوم بذراعيه قوى الموت، ويضرب ويضعف ويدفع الأمواج في وهن، ثم يغوص، وهناك في المجاهل المظلمة في أعماق البحر يودع الحياة في صمت وحزن، آه..يا مصطفى حضرت، نحن هكذا.. أترى سيذكرنا اويذكر شعب تركستان أحد بعد الموت؟
كان منصور درغا يتكلم، ويحاول أن يمثل دور الغريق وهو جالس إلى جواري، ويسبح متوهما بحماس بالغ، ثم ألقى سؤاله الأخير وهو يلهث وكأنه يقاوم الأمواج حقيقة..
ووجدتني أجيبه قائلا:
ما قيمة أن يكذ نا أحد؟
قال والجد يرتسم على وجهه:
لذلك قيمة كبرى.
ما هي؟
إذا نسينا الناس فمعنى ذلك أن القضية الشريفة التي نناضل من أجلها قد ماتت..
وأخذت أهز كتفي وأقول القضايا لا تموت بموت الرجال.ضحك منصور في سخرية وقال:

لا قضايا بدون رجال، ماتو الابطال مثل خوجة نياز، ومات الجنرال شريف خان ومات أمير قومول... نحن لسنا أمراء ولا جنرالات، لكن القضية حية، انتظر لا تقاطعني، وماتت زوجتي الأولى، وتزوجت أرملة غيرها، القضية لم تزل حية، لكن وا أسفاه! ما زلنا نقاوم الأمواج، أترى سنبلغ شاطئ الأمان أو ستأتي سفينة النجاة.. أم نلاقي الموت في الأعماق السواد الصامتة؟

ومانت آلتاي في أيدينا وعثمان باتور يعد العدة، ويجند الجنود، والثوار يهرولون إلينا من كل مكان يحتله العدو أو يسيطر عليه الخونة، وأخذ ينضم إلينا التجار الذين أفلسوا والأغنياء الذين سلبهم الفقراء أموالهم، والفقراء الذين يسخرون لشق الطرق أو بناء السكك الحديدية دون أجر سوى أن يأخذوا وجبة طعام، والعلماء الذين أذيقوا العذاب والسخرية ألوانا.
وذات يوم جاؤوا بجنودهم.

هذا ما كان يتوقعه عثمان باتور، جاؤوا هذه المرة بأعداد كبيرة، زحفوا على آلتاي كالسيل الجارف، ومعهم عدد وآلات، وكانت المعركة عنيفة دامية، خسروا كثيرا وخسرنا كثيرا، لكنهم استولوا ثانية على آلتاي، وعدنا مرة ثانية إلى الجبال وشعابها، واتخذنا باريكول قاعدة لانسحابنا، وكان عثمان باتور يقول:
النضال حتى الموت.
ابتسم منصور درغا، وكانت الدماء ينزف من رأسي، أخذ يضمد لي جراحي ويقول:
لكأنما نموت موتا بطيئا.قلت ألا تؤمن بالبعث؟

قال إنني أؤمن بالبعث، لكننا نبعث في الآخرة يا صديقي، وقلوبنا صافية كالنبق الرقراق، لن يبعث معنا حقدنا، إنني أحقد على الأعداء أشد الحقد، عندما يتوارى هذا الحقد، فلسوف أفقد لذة كبرى، إنني ادعو الله أن أبعث حاقدا، هؤلاء الشياطين ارتكبوا من الموبقات ما لا يصدق، آه يا مصطفى.. قد أخذ بعض رجالنا أسرى أثناء إحدى المعارك، أتتذكر؟ ربطوهم في عجلات الدبابات .. أتذكر؟ كانوا يتبارون في تصويب الرصاص إلى آذانهم وعيونهم، أتذكر؟ كانوا يسخرون ويقولون : اشنقوا آخر ثائر بأمعاء آخر جندي، لقد شنقوا بعض العلماء الثوار فعلا بأمعاء أحد جنرالاتنا.. أيمكن أن تسمى هؤلاء بشرا؟

كانت وطأة الهويمة على أنفسنا قاسية، وكان الأصدقاء قد تحالفوا مع الحاكم الصيني الجديد، على استئصال شأفتنا،

وأخذنا نتطلع يمنة ويسرة فلا نجد صديقا ولا حليفا، قال عثمان باتور وهو ينظر إلى السماء ويشير بسبابته:إنه الله معنا...
وهتف الرجال المرهقون الذين ينزفون ويتألمون : "الله أكبر".
وقال منصور درغا ذات أصيل:
سوف نذهب إلى أعماق الجبال، وقد نرجع إلى المدينة أو لا نرجع، ما رأيك في أن نقوم بجولة صغيرة؟ أريد أن أطمئن على زوجتي، وأنت الا تريد أن رؤية ولدك وزوجتك؟
الحقيقة أنني كنت في أشد الشوق إلى رؤية نجمة الليل وطفلي الذي كبر، لكننا مطاردون...ثوار.. وإذا سقطنا في أيدي العدو فمعنى ذلك الموت لا محالة، وهتفت في قلق:
المدينة تبدو لنا وكأنها حقل من حقول الموت.
أتخاف الموت يا مصطفى؟ هيا بنا.. سوف نتخفى.. وسنرى الدنيا الجديدة التي شكلها المعتون، في المدينة سنرى الرايات، والشعارات، سنرى المدينة تنشد قصيدة رثاء ووداع، المدن كالبشر يا مصطفى تحزن وتتألم، وتترنم بالشعر، وتلطم خدودها، المدينة كائن حي، كائن بشري... صدقني..
ونخترق الطريق الطويل بلا هويات، أحيانا نلبس زي الرعاة وأحيانا نبدو متسولين نستجدي لقمة العيش، وفي بعض الأوقات نشترك مع عمال الشحن والبناء، أو نشترك في مظاهرة صاخبة تهتف، أو نأخذ دورنا في رجم أحد الثوار الخونة الشرفاء، لكننا لم نكن حريصين أن تسقط أحجارنا عليه، كنا في وسط الضجيج نضرب الأحجار في رؤوس الجنود سواء أكانوا أعداء أو تركستانيين خونة، اختلط الحابل بالنابل وسادت البلاد فوضى من نوع غريب، المصاحف وتفاسير القرآن، وكتب الحديث وخاصة كتاب الإمام البخاري جدنا العظيم وغيرها من كتب الفقه والتوحيد، كثير منه ممزق وملقى في الشوارع، والجنود يشعلون فيه النار ليستدفؤوا من شدة البرد..

وأخيرا وبعد ليال شاقة مضنية وصلنا إلى المنزل الذي تقيم فيه زوجة منصور درغا، كنا قبيل المغرب بقليل، ودخل منصور أولا.. ووجدته يضحك بصوت عال كاد يستلقي على قفاه:
تعال وانظر يا مصطفى.. المرأة خلعت ستر الحياء.
وسمعتها تقول بصوت يخالطه البكاء:
لعنة الله على الشياطين! لقد مزقوا قناعي في الشارع وفعلوا ذلك مع كل امرأة تسير محجبة، واختطفوا عباءتي، وأشعلوا فيها النار، بل أمسكوا بثوبي وأعملوا فيه المقص حتى يصير قصيرا، وتصير أكمامه أيضا قصيرة، إنهم يريدون لنا التقدم والحضارة.

كان منظر الأرملة في ثوبها القصير الأسود، وأكماما التي تقترب من إبطها، وشعرها المتهدل، يعطي انطباعا في قلبي لا أنساه، إنه مشهد يضحك ويحزن في نفس الوقت...
وأمسك منصور بزوجته وقال:
هذه هي تركستان الجديدة.
كانت المرأة تشعر بالخجل، وتبكي ف حرارة، لكن منصور ضمها إليه في حنان وقال:
لا تحزني يا حبيبتي، لن نبقى هنا طويلا، سنذهب إلى حيث تلبس النساء ما تشاء، وفي الجبل يا حبيبتي لا توجد مصاحف ممزقة، ولا يستطيع أحد أن يدوس صحيح البخاري.
وتركت منصور درغا على أمل اللقاء به في الغد، كنت أشعر بشوق جارف نحن نجمة الليل والطفلي الحبيب، الذي يستطيع الآن أن يجري ويلعب ويناديني باسمي.. لكم أحب هذا الولد الجميل المرح..

الليل في المدينة يوحي بالخوف والخطر، والتجول ممنوع حتى الفجر، والمدينة امتلأت بوجوه كثيرة لم تكن فيها من قبل نساء ورجالا وأطفالا، صدق ما سمعناه أن الأعداء يقومون بهجرة واسعة إلى تركستان، وفي نفس الوقت يأخذون مئات اللوف من أبناء تركستان الأصليين، ويهبون بهم إلى بعيد، ويستولون على المنشآت والمتاجر والمزارع، ويبنون للمهاجرين الجدد بيوتا ومؤسسات، وأماكن للدعارة أيضا، قوافل الفتيات الصينيات ملأت البلاد باسم الحرية والتحرر، والكتب الصغيرة بمختلف اللغات تملأ المدارس والأندية والشوارع، إنها كتب خصيصا لبلادنا، وهي تتحدث عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتذكر أبطالا لم نسمع بهم قط، وتصور عثمان باتور وخوجة نياز والرئيس علي خان بصورة اللصوص وقطاع الطرق، وتجعل من الحاكم الجديد التتري المهاجر غلى بلادنا الذي أصبح مكان الرئيس علي، والذي يتغنى بمجدهم تجعل منه البطل القومي محرر الشعب، ورفيق التقدم، وأبا الأحرار ... هذه ليست المدينة التي أعرفها، لا الرجال رجالها، ولا الأطفال أطفالها، وهؤلاء النساء العاريات الكاسيات لسن نساءها...

وأخيرا ذهبت إلى الجهة التي كانت تعيش فيه زوجتي... قلبي الحزين يدق فرحا بلقاء الأم والطفل، عندما انظر إلى وجه ونجمة الليل أشعر براحة كبرى، وطرقت الباب الذي تركة زوجتي وطفلي فيه طرقات خفيفة، وسمعت وقع خطوات ثقيلة، وعندما فتح الباب كدت
أصعق...من أنت؟ نظر إلي بعينين محتنقتين، ووجه مكتنز شديد الحمرة، وخصلات من شعر رأسه يخالطها قليل من الشيب، وبقايا حساء تبدو قطراتها عالقة بشاربه الكث، وقال:
ألا تعرف من أنا؟ الكل يعرفني، أنا زعيم العمال الذين قبضوا على كبار الثوار.

كان واضحا انه جاهل لا يعرف شيئا من التعليم، وعلى الرغم من أنه يتكلم بلغة البلاد إلا أن وجهه كان غريبا، وسحنته كذلك، وهذه الغلظة التي فيه ، ونظرة الكراهية التي تطل من عينيه..
يبدو أنك أخطأت الطريق.

قالها ثم صفق الباب.

ابن العرب
06-06-2010, 17:08
آه.. والدار لو كلمتنا ذات أخبار.. واضح أنه احتلال من نوع صغير.. ودخلني رعب مبهم، أين ذهبت زوجتي وولدي؟ يجب أن اتصرف بروية وهدوء وإلا قبض علي، وعندما أساق إلى سجن أو معتقل فلن أخرج منه طوال حياتي، وبرغم القلق الذي يسيطر على روحي، والثورة العارمة التي تحرق قلبي إلا أني اعتصمت بالصبر والهدوء، وأخذت أتجول في الحي القديم الي بدا نصفه مهدما، فقراء المنطقة يعرفني بعضهم ويعرفون ولدي وزوجتي، وهناك قريب عجوز كان يعمل خادما في مسجد، والحلاق الذي يقع دكانه على ناصية الشارع أعرفه جيدا، إنه يحلق لولدي شعره الذهبي، ليته محتفظ بخصلة من شعره الحبيب، لكن المسجد مغلق، ولا أكاد أرى أحدا من المعارف، وذهبت إلى الحلاق، كان يحلق لأحد الرجال، نظر إلي من طرفه، والتقت عيناي بعينيه، وهممت أن أحييه تحية الود القديم،لكمه سرعان ما أغمض عينيه، لم يكترث لوجودي، وبدا أنه غير راغب في محادثتي، وفكرت، ماذا أفعل، حسنا، فلأجلس على هذا المقعد الخشبي العتيق، وليكن ما يكون، ولاحظت أن الحلاق يسرع في عمله، وأخيرا تقاضى أجره، وانصرف الزبون، وأشار إلي، فقد جلست مكان الرجل الي انصرف.
ماذا جرى يا عم عبد الخالق؟
قال وهو يزاول عمله في رأسي الكث:
ما الذي أتى بك إلى هنا؟ إن رجال عثمان باتور إذا قبض عليهم يقتلون فورا، كيف دخلت المدينة؟ يجب أن ترحل بأسرع ما يمكن وإلا فقدت حياتك.
وقلت في سخرية:
ماذا يجري؟
لست أدري ولكني حلاق يريد أن يعيش.
أين ذهبت نجمة الليل؟
هربت.
والتفت إليه في دهشة:
أخذت الطفل وتسللت دون أن اعرف عنها شيئا.
دارت الأرض، المقص يصدر أصواتا سريعة تزيد من توتر أعصابي، وأدرك عبد الخالق ما أعانيه من أحزان وحنق أثار جنوني.تصرف بحكمة يا مصطفى، نحن في زمان تعس لا يعرف الرحمة، ولا يعرف الله. قلت بصوت كالفحيح:
أين ذهبت زوجتي؟
يرجح أنها اتخذت طريقها على قومول.
ولماذا قومول بالذات؟
هذا إذا بلغت قومول سالمة، الأسر تناثرت في كل مكان، البلاد امتدت إليها أيدي أسطورية ضخمة تلهو بجماهير الناس وتخلطهم وتعتصرهم، وتبعثرهم يمينا وشمالا، لا أدري ماذا أقول، وكيف أعبر، خير لك أن ترحل عن هذه المقاطعة فقد سقطت نهائيا في أيدي العدو.مستحيل.
ساد وجهه الشحوب وارتبك وقال:

لا ترفع صوتك يا مصطفى، نحن شعب صغير يأتيه البلاء من كل مكان، ويحاصره الرعب من جميع الجهات الأربع، قضيت فترة تحت يدي عبدالخالق، وقبل أن أنصرف من دكانه وضع على صدري شارة العدو وهو يقول:
هذه الشارة ستوفر عليك الكثير من المتاعب.
انتزعتها من فوق صدري، ثم قذفتها وسط الشعر المتناثر المقصوص وبصقت عليها وسحقتها بحذائي، وانصرفت، أين أذهب؟ أنا في وطني كالغريب، أرض ليست لي، أصدقاء يهربون، وزوجتي غرقت في خضم الأحداث الكبار، فلأعد إلى منصور درغا لأقضي عنده الليلة.
عندما دخلت إلى بيت منصور، وجدته يجلس في ناحية وزوجته في مقابلته، والطعام لم تلمسه يد..
وهشا لمجيئي المباغت، ونظر إلي منصور في حزن فقلت له:
لم أجد أحدا.
هز رأسه وقال:
لقد رحلت هي وطفلها إذن؟
نعم، ولا يدري أحد إلى أين...
قال منصور وقد اختنق وجهه وارتجف شاربه هذا أفضل. لم أفهم ماذا يعني، لكنه قال والحسرة تتقطع قلبه:
ألا تدري؟ لقد أفلتت زوجتي من الضياع والموت، لكنها دفعت الثمن.
أي ثمن؟
كانت تستضيف الأعداء، هل فهمت؟ لقد حضروا رأيتهم يدخلوان البيت سكارى هل فهمت؟
أنا اختبأت كالفأر المذعور في أحد الأركان حتىلا يقتلني أحدهم، وهي هي زوجتي أخذت تمازحهم وتقبلهم، . من أجلي.. هكذا قالت تكلمي أيتها المومس الفاضلة؟
أردت أن اموت، لكني جبنت، اغتصبوني عنوة.. لم أكن أعرف لي مكانا آوي إليه، لماذا لا تأخذني إليك يا ربي؟ ارحمني يا منصور، إنهم فعلوا نفس الشيء ببنات العلماء الكبراء وزوجاتهم، إنني لا أتصور أنني أرى الحقيقة، يخيل إلي دائما أني أحلم.
وقال منصور درغا والدموع تبلل أهدابه، ولكنه كان يحاول أن يمزح زاحا مرعبا:
حسنا سوف نقضي ليلتنا هنا كضيوف شرفاء، لديك أبتها المومس الفاضلة، غدا نرحل، أنت طالق... وأنت...ماذا أقول؟ على من يقع اللوم؟
وتطلع إلى الأرض والسماء وإلي، ثم أخذ يقهقه كمجنون.
نعم انهم حولو نساء المسلمين إلى مؤمسات
(17)
غمغم منصور درغا ونحن في الطريق العام:
فكرت في أن أضع حدا لحياتي، لكني رأيت الانتحار جبنا وهروبا، وهو يتنافى مع ما تعلمناه من قواعد ديننا الحنيف، لقد آلمني يا مصطفى أن أفقد المعركة... وشرفي.. في وقت واحد، تصاغرت أمام نفسي، خيل إلي أنني مسئول مسئولية مباشرة عن كل ما حدث، أنا وحدي المسئول.. هكذا يبدو لي..
كان منصور في حالة من البؤس يرثى لها، وكنت مقدرا لنا يرزح تحته من أعباء نفسية قاسية، أن كل شيء أمامه ينهار .. الثورة... الرجال الشرفاء.. المآذن والقباب، القيم الإسلامية التي عاش في ظلها، امرأته تتحول إلى مومس على الرغم منها، ومع أن آلامي وأحزاني كانت لا تقل عنه بشاعة إلا أنني قلت:
إنك تحمل نفسك فوق ما تطيق، من أنت حتى تكون مسئولا عن كل ما جرى في هذه الأيام العصيبة؟ من أنت
حتى تتصدى للأعداء؟ أنت فرد ضعيف يا منصور، وقد اديت واجبك.
تأوه وعيناه تحملقان في الطريق الواسع الطويل، وقال:
واجبي؟ ها هنا.. الواجب في أعناقنا حتى نموت.. ما مت حيا فلا بد أن نفعل شيئا، ويوم أن تشعر أنك يئست
وأنه لا جدوى من أي عمل تعمله فقد خنت الأمانة.
وطننا قد انتهك شرفه، لا أدري كيف نعيش ونأكل وننام وننجب الأطفال.
ووجدنا من بعيد حشدا هائلا من الناس في أيديهم المعاول والفؤوس، ورجال الشرطة يروحون ويجيئون، وسألنا أحد المارة قائلين:
ما هذا؟
الأعداء يريدون أن يستولوا على المسجد ويحيلوه إلى مخزن لبعض المواد الخام، وشيخ المسجد يقف بالباب معترضا، أخذوه ثم ربطوه في شجرة مقابلة للمسجد وهم الآن يسخرون منه، ويبصقون عليه ويضربونه بأفرع الأشجار، والدماء تسيل من جسده...
وتوقفنا عن السير، قال منصور:
لماذا توقفت؟
يجب أن ننطلق إلى طريق آخر.
ضحك منصور ضحكة مخيفة وقال كان يخفي غدارته، وكمية من الطلقات تحت معطفه الرث، وقبل أن أنتبه لما سيفعله، وجدته يجري ثم يقصد المسجد من الخلف ويختفي، أخذت أتابعه كي ألحق به لكني لم أجده، وبينما كان الشبيبة يضربون شيخ المسجد ويقهقهون ويسخرون انطلقت بضع رصاصات وقع ثلاثة من الشبيبة على أثرها على الأرض ينزفون إلى جوار الشيخ المربوط وصاح الشيخ المظلوم:
الله أكبر.. هذا هو انتقام الله.
واتجه الناس بأبصارهم إلى أعلى المسجد، كان منصور درغا يقف بين القبة وقاعدة المئذنة فوق سطح المسجد، ولم أكن أرى سوى رأسه ومدفعه، وسمعته يصيح بأعلى صوته:
أيها الكلاب.. هذا بيت الله! ولن تطأه أقدامكم النجسة .

غاص قلبي في داخلي، ودهمني خوف شديد، إن منصور يقف الآن بين يدي الموت، ويعرض نفسه لكارثة محققة، ولم أدر ماذا أفعل، وتوالت طلقاته، فأصيب عدد كبير من الشبيبة بالجراح،والقتل وتنبه رجال الشرطة ونفر من الحزب وصاحوا:
-خائن...خائن.. رجعو رجعو
وانصب الرصاص صوب القبة والمئذنة، وساد صمت وانفض خلق كثير ممن كانوا يقفون متفرجين، وبعد دقائق
ظهر رأس منصور درغا ثانية وأخذ يصيح لن تدخلوا المسجد إلا على جثتي، هذا بيت الله أيها الأوغاد.
وعاد تبادل الرصاص من جديد، وسقط عدد آخر من المهاجمين وأخذ بعضهم يقذف بالقنابل اليدوية، فتعالى الدخان من فوق المسجد مع دوي الانفجار، إن منصور ميت لا محالة، وبعد فترة ستأتي النجدة، إنه يخوض معركة بائسة، ترى لماذا فعل ذلك؟ إن عشرات المساجد ق استولى عليها الأعداء، وتصديه لهم في هذا المكان لن يغير من الواقع المرير شيئا، ورأيت في عيون الناس في الشارع سعادة تترقرق في أعينهم، إنهم فخورون بالرجل الذي يقف خلف القبة مدافعا عن بيت الله، وفي دقائق امتلأ المكان مرة أخرى وأخذ المشاهدون يرشقون الأعداء بالأحجار والحصى واللعنات واندلعت في المكان ثورة صغيرة من أجل بيت الله..

فلم يجد الأعداء مناصا من الانسحاب،والهروب ووقف منصور لدى مقصورة صغيرة في المئذنة وأخذ ينادي بأعلى صوته: الله أكبر.. الله أكبر.. الصلاة جامعة... الصلاة جامعة..
فرأيت الدموع في عيون التعساء المظلومين، ورأيت إمام المسجد يتحرر من الشجرة التي ربط فيها، ويرتدي ملابسه، ثم
يقصد الماء ليتوضأ ، ونزل منصور إلى جوار المنبر وقال:

أيها الناس! لعلها صلاة الوداع.. مع ذلك فلا تتخلوا عن بيت من بيوت الله.. دافعوا عن كل شبر، كل حجر فيه.. إنه
يمثل المعنى الكبير، المعنى الإلهي الذي عشنا في ظل عقيدته منذ مئات السنين، فلنصل ركعتين لله..

كان بعض المسلمين قد استولى على قطع من الأسلحة التي وقعت من أيدي القتلى أو المصابين أو الهاربين، ووجدتني أتناول مدفعا رشاشا وكمية من الذخيرة، ومن بعيد رأيتهم قادمين في سيارات الجيش ذات العلامات المميزة.. وانصبت النيران على المسجد وعلى من فيه، وجرت معركة غير متكافئة بين الثوار وبينهم، وقلت لنفسي: إن عثمان باتور ينتظر هناك في باريكول، ورأيت أن أنسحب وبحثت عن منصور درغا، لكني وجدته ملقى على باب المسجد والسلاح في يمينه، ويده قد تدلت إلى جواره غارقة فيبركة الدماء، واقتربت منه، فإذا هو قد مات، وإلى جواره عدد غير قليل ممن أصابتهم الرصاصات القاتلة، وكان إمام المسجد الآخر لقي حتفه ولحيته البيضاء مصبوغة بالدماء... وأسرعت بالرحيل..

كان يرحمه الله يؤمن بأن الواجب باق في عنقه حتى الموت.. وقد استشهد على عتبة المسجد، ضرب الخونة في وضح النهار وفي عقر تمركزهم، وتحرك الناس من حوله، لقد مات سعيدا دون شك، كان الطريق إلى قومول مغلفا بالأخطار، وكان الناس يتحدثون عن حادثة المسجد، وعن غدر العدو، وعن الانتخابات التي حاولوا تزييفها فأتت بالرغم من تزييفهم في صالح الشعب، فعمدوا إلى الخديعة والاغتيالات وراح الأحرار في السجون ، كل شيء يعرفه الشعب، والأكاذيب التي تنطلق في الصحف معروفة جيدا، والترهات والزيف يسود صفحات الصحف اليومية، كل هذا لا يخفى على أحد، وحفلات التكريم التي يقيمها العدو، والخطباء المفوهون والشعارات التي تلصق على الجدران، كلها تعبر عن وجه الزيف والاحتلال المكشوف والمقنع الذي اشترك فيه الأعداء...

أصبحت الولايات الثلاث: إيلي وآلتاي وتشوشك تحت سيطرة الأعداء، أما باقي الولايات السبع التي يحكمها أحد
الخونة فقد أعلن هذا الخائن انضمام تركستان الشرقية للصين، عندئذ تملك الذعر الأهالي، وباتوا فكأنما في كل بيت مأتم، وأخذوا يستشرفون مستقبلا أشد حلكة وسوادا محفوفا بمزيد من الأخطار والمكاره...

ابن العرب
06-06-2010, 22:10
وبدخول القوات الصينية مرة أخرى، أدرك الناس أن ذلك سوف يتيح فرصة أخرى للتنكيل والمظالم فما زالت الذكريات المزعجة تطوف بأذهانهم، قرر الثوار أن تستمر المقاومة بقيادة عثمان باتور، وأن تتوجه فئة أخرى للخارج بقيادة الزعيم محمد أمين بغرا نائب الحاكم العام السابق لإبلاغ العالم اعتداء الصين على التركستان، وطلب المساعدة، وخرج الوفد، ووصلوا إلىمدينة لاداخ التابعة لكشمير، وبصحبتهم عدد قليل يقل عن ربع العدد الأصلي، أما الثلاثة أرباع فقد لقوا الله شهداء في الاشتباكات الدامية على الحدود مع الجيش الصيني، وبسبب الجوع والبرد الشديد والاختناق، وبعض الأحيان تجمدت أطرافهم، إذ استغرقت سيرهم شهرين كاملين بين الطرق الثلجية القاسية والممرات الجبيلة الوعرة، وكان عليهم عبور خمسة أنهار، وعبروها مائتي مرة لعدم استقامة الطريق، والتواء المجاري، وتسلق قمم الجبال الشاهقة، حيث يقل الأوكسجين مما جعل الدم يسيل من أنوفهم، ومن خياشيم الدواب، وأخيرا وصل عدد قليل منهم إلى مدينة سريناجر عاصمة كشمير، كانت هذه الرحلة صورة مجسمة للعناء الذي لا مثيل له، العناء الذي لقيه شعبنا المسلم في سبيل الحفاظ على دينه وحريته واستقلاله..
أما انا فلم أستطع الاهتداء في قومول على نجمة الليل أو الطفل، وبدت لي قومول كالأرض الخراب التي تنضح
بالمرارة والأحزان والعذاب..
كان الناس في كر وفر، وأغلب الأسر يهربون إلى الجبال والحدود بحثا عن مكان ىمن لا يلحقهم فيه العدو..
واتخذت طريقي إلى باريكول حيث يعسكر عثمان باتور وعشرين ألفا من رجاله الثوار بين الجبال المنيعة، وها أنا ذا أعود وحدي بعد أن تركت منصور درغا نائما نومته الأبدية على عتبة المسجد، ليروي ثراها بدمائه الزكية، في أعنف معنى لمعاني الرفض الجبار الذي يواجه القهرباسلاح والمبادئ المرة التي تمتلك أنواع الدمار والفساد..
ولأول مرة بعد الرحلة الشاقة المضنية عبر بلادي الحبيبة أشعر بشيء من الاطمئنان، إن أحضان الجبل توحي بالسكينة والرضا، وهنا أتنسم الهواء النظيف، وأهتف من أعماق قلبي بالتسبيح والدعاء لله، ونتدرب على الأسلحة المتطورة التي جاءتنا، لكنها على الأغلب أسلحة يدوية لا تتفق وما يمله العدو من طائرات ودبابات وغيرها..

لكم كان يحلو لي أن أرى نجمة الليل، وأرى ولدي الذي كبر ونما، وأتحدث معه وألاعبه وأعلمه الرماية، آه يا قلبي، حسبتك تشبه جلمود الصخور ولا ترتجف لذكرى الأحباب ، ولا تحن لأيام اللقاء الأسري الشذي العامر بكل المعاني الحلوة .. لكنك يا قلبي من لحم ودم.. ما ذنبي وما ذنبك؟ إنني أشرد ببصري إلى لآفاق الممتد إلى بعيد، وأتخيل ملايين البشر في الحقول والغابات والمراعي والمصانع والجيوش، وأتأمل بخيالي وجوههم باحثا عن ولدي الوحيد.. أين أنت يا ولدي؟

وتتساقط الدموع من عيني، ويخفق قلبي خفقة اللوعة والشوق في ظل السنوات الطوال التي ينوء تحتها جسدي المنهوك..وكلما ارأيت طفلا قبلته بنظراتي اللهفى، وأخذت أتابعه حتى يختفي، وكثيرا ما أجري خلفه، وأقدم له بعض الفواكه الطازجة، وأسأله عن فتى صغير اسمه نياز مصطفى مراد حضرت، وعن أمه نجمة الليل آه يا قلبي.. لشد ما تعذبني بأوهامك وذكرياتك وأشواقك الملتهبة التي لا يطفئها برد الجبال ولا تجور عليها أحداث الزمان ولا تصرفك عنها المعارك الدامية، ولم يكن عثمان باتور رجلا ساذجا غير مدرك لواقع الأمور، ومجريات الأحداث، فقد كان قائدا بطلا محنكا، كان يعلم أن العشرين ألف جندي الذين يعتصمون معه بالجبال لا يستطيعون وحدهم أن يتصدوا لملايين الأعداء، لكن ثقته الكبرى كانت تتركز حول عدة معاني أهمها أن تبقى الثورة حية ومستمرة في جهادها الأسما، وأن الشعب الذي يعيش خلف أسوار الكبت والقهر والمظالم يتلقف الأنباء عن ثورته الدائمة، بالتالي فسوف يشعل الثورة هو الآخر، ويجعل من بقاء المستعمرين جحيما لا يطاق، واستمرار الجهاد سيحرك العالم لنصرة قضايا الشعوب المظلومة..
وفوق هذا وذاك فإن الاستسلام للهزيمة أمر لم يرد على ذهن عثمان باتور ورجاله، كان يقول دائما في كل مناسبة:
هذا قدرنا... وقد كتب علينا ألا نضع السلاح ما دمنا أحياء.. وخير لنا أن نلقى الله من أن نرضخ لحكم الأعداء،
والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله،
وقد توجس المستعمرون شرا من الثوار، فأرسلوا وفدا من عملائهم إلى باريكول يدعو الوطنيين إلى الكف عن القيام بالهجوم ضد الحكومة الشعبية، كما تدعوهم للحضور إلى أورومجي عاصمة البلاد لعرض مطالبهم على المسئولين.
قال عثمان باتور:
إن ذهاب القادة إلى أورومجي يحمل في طياته خطرا كبيرا، حسنا.. نحن لا نأمن مكر الأعداء، اذهبوا إليهم في أورومجي وأعلنوا مطالبنا، ألا وهي ضمان الحريات، حرية الرأي والعبادة، والكف عن الاعتقالات، والكف عن مصادرة الممتلكات الفردية، وأن مصير الأمة يتقرر بنفسها دون تدخل من أحد..
لم يكن عثمان باتور يجهل ألاعيب الأعداء ومخططاتهم، ولهذا كنا نستعد ليل نهار للمعركة الفاصلة، ولم يعد الوفد الذي
ذهب إلى أورومجي بأية نتيجة، وكنت إلى جوار الجنرال في مسيرة قصيرة لتفقد مواقع الجبل، وسمعته يغمغم:
على الأندلس السلام..
إنها مشيئة الله...
أفمر كثيرا لماذا لا يعيش البشر في سلام؟
وضحك ضحكة حزينة وقال:
أرض الصين شاسعة، والبشر هناك كالنمل، لماذا يطمعون في ثروتنا وأرضنا، هل نسوا ما عانوه على أيدي الطغاة؟ الإنسان لا يتعظ، وسادت فترة صمت قال بعدها:
تعلمت من بين سطور القرآن أن أعيش حرا، وأن أموت مكافحا عن شرف العقيدة.
الحياة هنا قصيرة.. ما أروع حياة الأبد، ولهذا كانت إرادة الله أن تكون الآخرة هي دار المقام والخلود، أعجب إذ تتصارع الدول والأفراد في سبيل متعة تافهة محدودة بآجال قصيرة، ولهذا ترى الموت في سبيل الله حياة.
وتطلع حواليه وهو يمسح على لحيته وشاربه الطويل وقال:

آمنت بالله، العالم اليوم لا يعبد الله، العالم يسجد للقوة والرعب، هذا عالم العبيد، سواء الذين هزموا في برلين أو الذين انتصروا في لندن وباريس وأمريكا..
18)
كل شيء من حولنا يتبدل ويتغير بسرعة، الناس والأشياء والأسلحة والمواقف وخريطة العالم، كثير من أولادنا ذابوا في خضم الهزيمة، أخذوا يلوون ألسنتهم بكلمات جديدة، وشعارات رنانة، والبنات- يا إلهي!- خرجن إلى الشوارع سافرات... تيار كاسح من المغالطات والفضائح والانحرافات يجرف كل شيء أمامه باسم التقدم، ألا يمكن أن يتقدم الناس ويتحضروا ون أن تتحيفهم المظالم، أو تسحق حرياتهم أو يساقوا سوقا كما تساق العبيد؟ ألكي يتعلموا لا بد أن يكفروا؟ لماذا لا يمشي التقدم معانقا العدالة والحرية، ولماذا لا يسير العالم يدا في يد ع الإيمان بخالق الكائنات، ولماذا لا تحدث نهضة دون أن تعري النساء أجسادهن ودون أن يكثر البغايا والعابثات؟ لماذا لا تتصادق الشعوب دون أن يحاول شعب إفناء شعب آخر أو تبديده واكتساحه بالهجرة من ألوان وأجناس اخرى؟ إن ما أراه في تلك الأيام يبدو لي وكأنه من صنع الشياطين، وكنت أردد من آن لآخر لأصدقائي المحاربين أن الطهر والنقاء الثوري كل هذا يتعلق على سفوح الجبال، وكنت أنظر غلى عثمان باتور الجنرال المؤمن فيخيل إلي أنه بقية السلف الصالح.

إن هذا الرجل تتجمع فيه المعاني العريقة لجيل ينقرض، لحضارة طويلة فاضت بالخير والنبل والصفاء، وأنا وراء هذا الرجل حتى الموت، ودارت المعارك حامية الوطيس بين رجالنا والقوات الصينية المسلحة بأحدث الأسلحة، وانتصرنا في سلسلة من المعارك، ولكن هل كان انتصارنا سهلا؟... لا.. فإن مدد العدو لا ينفد وكان رجالنا دائما يتناقصون، كنا ننتصر بالتضحية التي لا مثيل لها، ويغمغم الجنرال عثمان باتور:
رجالنا يتقدمون ويندفعون إلى الموت.
سيدي الجنرال.. إنهم يعرفون ما يجب عمله..
الملحة التي يسطرونها يا مصطفى حضرت بمائهم ملحمة خالدة، لكني علمت اليوم من طلائعنا المتقدمة أن العدو يجهز ليوم رهيب، ولم تمر إلا أيام قليلة، وفؤجئنا بالحشد الصيني الذي توقعه عثمان باتور، وظلت المعركة محتدمة ار ثلاثة أشهر كاملة، وقررنا الانسحاب نحو ولاية شينهاي الصينية لجمع الشمل وجعلها مركزا للهجوم على القوات المعادية، لكن الطريق إلى شينهاي لم يكن معبدا سهلا، فقد كان الموت يترصدنا في كل جانب، وتزعف علينا أكثر من عشرة آلاف جندي صيني من مدينة "آن سي شا" الصينية إحدى مدن "قانصو" وقد سيطر علينا شعور بالتفاني، وكأننا باندفاعنا الدامي مع العدو نريد الموت، أو نهرب إليه من المصير المحتوم، وتمكنا أخيرا من الوصول إلى مدينة ماخاي التابعة لولاية شينهاي.. كنا نريد أن نستريح بعض الوقت ونلتقط أنفاسنا.. وكنت أنا شخصيا أحاول البحث عن نجمة الليل وولدي...وكانت أمنيتي أن أراها قبل أن أموت، قد يرى البعض أنها أمنية تافهة في مثل هذه الأوقات العصيبة، وقد يرميني البعض بالأنانية لأنني أفكر في زوجتي وولدي على هذه الصورة والوطن برمته متعرض للضياع والفناء... أنا لا أكترث لما يقوله البعض، فقد تعلمت الصدق مع نفسي... وأنا بشر تعرف الدموع طريقها إلى عينيه، ويعرف الخفقان سبيله إلى قلبي..

المطاردة لم تخفت حدتها، هناك الآلاف يزحفون نحونا من مدينة "دون خان" إحدى مدن ولاية "قانصو"، وهناك آلاف آخرون يزحفون صوبنا من مدينة "شر خلق" المتاخمة لحود الصين..
وقال الجنرال عثمان باتور:
"الليل يزحف على "ماخاي" أيها الأصدقاء.. يا من فضلتم الموت على الحياة، الذئاب تسد مسالك الطريق يا شهداء العدوان، وأرى الرايات قد لونت الأفق، في كل يوم يسوق الجزارون خرافا للذبح، هم لا يفرقون بين الخراف والبشر، والطريق الذي قطعناه أيها الرفاق من "باريكول" أو من الجبل إلى هنا، ترصفه عظام الأحرار، وترويه دماؤهم الزكية، يا طول الرحلة المرهقة!! وكثير من النساء والأطفال يفرون في كل اتجاه يبحثون عنا.. عن ذويهم.. وإذاعة أورومجي أيها الأصدقاء تردد الأناشيد الحماسية للأعداء وتسمم الأفكار، وأبناء شعبي المسجونون في الشوارع والبيوت ومصانع السخرة والمساقون إلى الحدود والمنفى وساحات الإعدام يتمتمون بأصوات خافتة، يجأرون إلى الله، ويردون ترانيم الموت، هؤلاء الشهداء الأحياء أتعس مصيرا من الذين يموتون في المعركة، أيها الأصدقاء سندخل المعركة، ومن يبقى منكم حيا فليحمل قصة جهادنا وعذابنا الطويل للأمم المسلمة النائمة في الجنوب وفي الشرق والمغرب العربي.. وفي إندونيسيا والهند وباكستان،.. وقولوا لهم إن الأندلس الثانية قد سقطت في قبضة عدو الله والإنسان.. ومن يدري لعل المسلمين يتيقظون في يوم من الأيام ويجمعون شتاتهم، وتكون لهم معركة كبرى ينتصرون فيها لله... قولوا للمسلمين في أطراف الأرض لا تصدقوا صحف العدو، ولا تثقوا في تاريخه وفلسفته ودعوته".

ابن العرب
06-07-2010, 10:23
وتطلع عثمان باتور إلى السماء، واتجه صوب القبلة ودعانا للصلاة..
وفي اليوم التالي اندفعت جموع الأعداء صوبنا من كل حدب..
واحتدمت المعركة... واندمجنا في المعركة الأخيرة بكل ما مانملك من إحساس وقوة وإيمان وانتهى كل شيء
سقط الجنرال عثمان باتور في يد الأعداء وشاهته من فوق شرف عال يسير مرفوع الرأس، كان الأعداء يجبون أكمامه، وغطاء رأسه ومعطفه، ويداعبونه مداعبات الموت، لكنه كان صامدا يتطلع إليهم في أنفة، أو يركلهم في ازدراء..

تفرق المحاربون –أو البقية الباقية منهم- في كل اتجاه.. ثم كانت وجهة كل واحد منهم صوب الحدود أملا في الوصول إلى كشمير، وسيق الجنرال عثمان باتور إلى ساحة الإعدام.. كما سيق تسعون ألفا من التركستانيين والصينيين تحت تهديد السلاح ليشهدوا نهاية البطل.. ومات البطل عثمان باتور..

كنت مندسا بين الصفوف لا يعرفني أحد، فقد ارتديت ملابس محاربي مدينة "دون خان" إمعانا في التخفي، كنت أنظر إلى البطل الشهيد وأنا أبكي في هيستريا، وعيناي مبللتان بالدموع، وأصرخ كالمجنون:هاذا هو العدل!عن الشيوعيه

وفي الليل الأسود القاسي القلبي توجهت إلى إلى الطريق.. طريق الهاربين من الجحيم، وبعد ليال قاسية مضنية بلغت حدود كشمير.. ووجدت بقية الباقية هناك.. لم يبق من العشرين ألفا سوى ثلاثمائة... لأن العدو طوال الطريق كان يناوش الفارين وينقض عليهم، ويطاردهم بنيرانه في معارك سنكرس وكتساو وغيرهما من مدن التيبت، وخسر العدو خسائر فادحة، وأخيرا تبقى منا عند الحدود حوالي الثلاثمائة.. دخلوا كشمير.. وتوافد علينا خلق كثير من المهاجرين التركستانيين، واختلط الجميع.. كنت في أمس الحاجة إلى النوم، لم أستطع المقاومة .. وأغفيت.. ولا أدري هل طال الوقت أم قصر.. لكني تيقظت قبيل المغرب على يد حانية تهزني برفق، وفتحت عيني...
هل أنا في حلم أم يقظة.. يا إلهي! ها هي نجمة الليل ترتدي زيا مشابها لزي نساء كشمير.. وطفلي الكبير إلى جوارها ، إنني أعرفه جيدا .. هذا الفتى الجميل الذي أظهرت الشمس بشرته الشقراء..وأخذت أتحسس رأس الطفل، وأربت على وجه نجمة الليل، والدموع تملأ عيني، لم أستطع الكلام فقد خنقتني الدموع، وزوجتي هي الأخرى كانت تنتفض من الانفعال، وتضمني إلى صدرها، وولدي يطوقني بكلتا يديه...
قالت لم أكن أتصور أن تنجو من الموت يا مصطفى.. إن الشيب قد صبغ شعرك والتجاعيد ملأت وجهك.. لكأنما مر على فراقنا مائة عام..
قبلت الطفل في حنان، وهمست بنرات راعشة:
لكم يحزنني أن أترك شعبي المسلم السجين خلف الحدود يقتسمه الأعداء..
وهمست نجمة الليل وقد ازداد وجهها شحوبا، واكتسى بحزن وقور:
إن أمنيتي أن نرحل إلى بيت الله الحرام.. ولنعش في مكة أو المدينة..
وتطلعت عبر الآفاق المعتمة ورائي، وتذكرت منصور درغا الذي مات على باب المسجد، وتذكرت الرفاق المؤمنين الذين قضوا حياتهم وراء القضبان، ثم الشهداء الذين سقطوا حول الجنرال عثمان باتور، ويوم المشهد العظيم حينما ساقوا الجنرال إلى ساة الموت..
وغمغمت:
سوف نسير إلى بيت الله الحرام.. إن قطرات من ماء زمزم قد ترد روح الضائعين والمتعبين.. إني أتخيل وأنا أصرخ في جموع الحجيج مبشرا بيوم الخلاص.. وكأني بملايين المسلمين يشقون الأكفان، وينطلقون تحت راية التوحيد ليحرروا من جديد ملايين العبيد..واعيش انا وزوجتي وطفلي مع الشعب السعودي والبلاد الطيبه المباركه التي تريحني من هموم الماضي السحيق !!!!
تلك هي قصتي...
انتهى.
ليالي تركستان
شخصيات الرواية

خوجة نياز حاجي.الأمير.
نجمة الليل. بنت الامير
مصطفى مراد حضرت... (تورسون اسم مستعار له).
منصور درغا. جنرال من ابطال تركستان
جين شو رين (الحاكم الصيني).
قائد قومول الصيني.
شخصيات ثانوية:
صن لي
الجنرال شريف خان. قتل في مبنى الاستخبارات باالغاز
شين سي ساي: قائد صيني قام بانقلاب ضد الحاكم الصيني جين شو رين.
السيد حاجي مدير عام المخابرات المركزية.
باودين ضابط صيني مستعمر قتلته نجمة الليل.
الجنرال عثمان باتور. قائد الثوار في مرحلة من مراحل الجهاد التركستاني.

نحن الآن في عام 1930م، أعيش في مقاطعة (قومول) وكانت الصين قد احتلت هذه المقاطعة في نفس العام، وبعد

الاحتلال أصبح القائد الصيني للمنطقة هو الحاكم بأمره، كل شيء يجري على هواه، والحسرة تملأ النفوس وتطل من العيون
الحزينة، وأمير قومول المسكين يعيش في قصره لا يتمتع إلا بسلطة اسمية كنت أرى بعيني رأسي أفواج الصينيين تتدفق إلى
الولاية.. أعني مقاطعة قومول.وهاذا من اول القصه

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/7/7/1_926103_1_34.jpg

http://www.dunyabulteni.net/images_1/other/resim3.20090708122419..jpg

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


ونُنهي موضوعنا بحديث الحبيب عليه الصلاة والسلام لنعلم أين مكمن الخلل ونسعى لإصلاحه! إذ يقول عليه
أفضل الصلاة والسلام: “توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: أومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت....!!!!

وفى النهايه.

اشكر الاخوه والاخوات الذي اسعدنا تواصلهم وكل من تابع بهتمام قضية إخوانه هناك واقول جزاكم الله

عنهم خيرالجزاء.....


,وسوف نبدى في تفاصيل جرائم الشيوعيه في تركستان في تاريخنا الحالي

بارك الله فيكم جميعاً ودمتم ........

ابن العرب
06-10-2010, 11:18
مساع صينية لاحتواء التوتر مع تركيا بسبب مسلمي لإيغور


أكد الموفد الدبلوماسي الصيني لأنقرة ايجو سونج أنه يسعى حاليا لتجنيب العلاقات مع تركيا الأضرار المحتملة بسبب أحداث العنف ضد الإيغور المسلمين بالصين والتي أدت إلى تزايد حدة الخطاب الإعلامي بين البلدين.
ونقلت وكالة "أنباء الأناضول" التركية عن الموفد الصيني تأكيده عقب لقاءاته مع مسؤولين أتراك أن الهدف من زيارته التي بدأها الإثنين إطلاع الحكومة التركية على حقيقة الأحداث في إقليم "شينجيانج" ودور الحكومة الصينية لإستعادة الأمن والإستقرار فيه.
وأضاف سونج الذي كان سفيرا سابقا للصين في أنقرة أنه أطلع المسؤولين الأتراك على أسباب تفجر أعمال العنف في مدينة "أوروميتشى" عاصمة إقليم "شينجيانج" وعلى الجهود الصينية المبذولة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل تفجر الاوضاع.
وأوضح الموفد الصينى أنه أبلغ وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوجلو ورئيس البرلمان التركي كوكسال توبتان بحرص بكين على استتباب الأوضاع في شينجيانج التي كانت معروفة بتركستان الشرقية قبل أن تعمد بكين إلى تغيير اسمها في عام 1955.

ولم يستبعد سونج ارتفاع حصيلة ضحايا أعمال العنف ، وذلك برغم نفي السلطات الصينية لأرقام الضحايا التي وصلت إلى 184 قتيلا وأكثر من 1400 جريح ، قائلا: "إن الحصيلة قد تتجاوز هذا الرقم نظرا إلى وجود أكثر من 70 جريحا إصاباتهم بالغة".
واعترف الموفد الصيني بأن العلاقات الثنائية على "حافة اضطراب" ، مؤكدا أن الحكومة الصينية تبحث عن وسائل لإصلاح أية أضرار قد تخلفها قضية الإيجور على العلاقات مع أنقرة.
ودعا وسائل الإعلام التركية إلى تحري ما أسماه "الدقة" في بث المعلومات والأخبار عند تغطيتها لأحداث شينجيانج كي لا "تتسبب بتوتر العلاقات" بين أنقرة وبكين.
وكانت أعمال العنف قد تفجرت في الإقليم إثر هجوم شبان من قومية الهان ذات الغالبية العظمى المهيمنة بالصين على مصنع ، مما أدى إلى قتل الكثير من الإيغور المسلمين وإصابة 118 آخرين بجروح. بالغه
وشهدت مدن تركية مظاهرات عدة تضامنا مع الإيغوريين ومطالبة بتقديم الدعم لهم وسط دعوات من مؤسسات مدنية إلى مقاطعة السلع الصينية لإرغام بكين على وقف "أعمال الإضطهاد" ضد قومية الإيغور المسلمة.و الإيغور مازالت قضيهتم تتصدر بؤرة الأحداث ، حيث هدد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بمهاجمة العمال الصينيين الموجودين في شمالي إفريقيا انتقاما للضحايا المسلمين في إقليم شينجيانج الواقع شمال غربي الصين .
وحذر التنظيم في بيان له نشرته عدة مواقع الكترونية من اتساع عمليات استهداف المصالح الصينية لتشمل جميع الشبكات الجهادية ثأرا لضحايا الإيغور ، مشيرا إلى أن مئات الآلاف من الصينيين يعملون في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا ، من ضمنهم 50 ألفا في الجزائر.
ويالنظر إلى أن هذه المرة الأولى التي يهدد فيها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي المصالح الصينية بشكل مباشر ، فقد أخذت بكين الأمر على محمل الجد وأعلنت الحكومة الصينية أنها تعتزم إتخاذ كافة التدابير التي من شأنها حماية رعاياها ومصالحها في القارة الإفريقية .
ونقل "راديو سوا" الأمريكى عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشين جانج القول في مؤتمر صحفي عقده في بكين إن بلاده تعتزم التنسيق مع حكومات الدول ذات العلاقة بهدف توفير الحماية اللازمة للمؤسسات الصينية المنتشرة في دول القارة الإفريقية ، مشيرا إلى أن حكومته تراقب تطورات الوضع عن كثب.
وما يثير قلق الصين أكثر وأكثر أن هناك حالة متصاعدة من الاستياء في العالم الإسلامي وخاصة في الجزائر ، فقبل يوم من صدور تهديدات القاعدة ، أدانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين جرائم القتل والقمع والتميير العنصري التى ترتكبها السلطات الصينية في حق مسلمي تركستان الشرقية والمعروف بإقليم شينجيانغ وطالبت حكومات ومؤسسات وشعوب العالم الإسلامي بالتنديد بهذه المذابح المرعبة والدفاع عن المسلمين الإيغور.


وقالت الجمعية في بيان لها صدر إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي تهتم بأمر المسلمين جميعا في مختلف أنحاء العالم تحتج أشد الاحتجاج، وتندد أقوى التنديد، بما ترتكبه أجهزة السلطة الصينية من جرائم قمع وتقتيل ضد المسلمين الإيغور بإقليم شينجيانج، الذين ظلموا وهمشوا وتعرضوا للتمييز العنصري الذي يتنافى مع ما عهدناه من الصين الحضارية من تأييد حركات التحرر، والوقوف مع المظلومين".
ودعت جميع المسلمين في الجزائر من سلطة وأحزاب وجمعيات مدنية، وفي العالم أن يتضامنوا معهم، وأن يدافعوا عنهم ، كما دعت منظمات حقوق الإنسان أن تقوم بواجبها وتندد بهذه المذابح المرعبة، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ورابطة العالم الإسلامي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن يتخذو الاجريا ت اللازمه بهذه المذابح المرعبة".
وتعجبت الجمعية من صمت ما يسمى بالعالم الحر الذي اجتمع بعض قادته الثمانية في ايطاليا تجاه هذه المجازر والانتهاكات لحقوق الإنسان ، وانتهت إلى مطالبة السلطات الصينية بأن تنصف هؤلاء المسلمين ولا تتمادى في ظلمهم ومعاملتهم بالعنف والتهديد بإعدامهم .


ويبدو أن الغضب الإسلامي لن يقف عند مجرد الإدانات ، حيث رفع 40 نائبا أردنيا مذكرة إلى رئيس مجلس النواب الاردني طالبوا فيها الحكومة بإستدعاء السفير الصيني في عمان للإحتجاج على ما أسموه "قمع الحكومة الصينية للمسلمين في إقليم شينجيانج".
كما طالب النواب الأردنيون في مذكرتهم الحكومة الصينية بمراعاة علاقاتها الإقتصادية الضخمة مع دول العالم الإسلامي.
وفي السياق ذاته ، طالب حزب "الوسط الإسلامي" الأردني الدول العربية والإسلامية باتخاذ موقف قوي إزاء ما وصفه بـ "الممارسات والتصرفات ضد المسلمين في الصين".من هاذه الاأحداث مأساوية



أكاد أجزم بأن حرب الابادة التي يتعرض لها ثمانية ملايين مسلم في "تركستان الشرقية"، تلك الامارة الاسلامية التي احتلتها الصين منذ ستين عاما، وأطلقت عليها اسم اقليم "سينكيانج"، لم تحظ بالاهتمام الإعلامي الذي حظي به حادث وفاة ملك البوب الشهير مايكل جاكسون وما ذلك الا أننا نحن المسلمين قد أصابتنا حمي الخزي والهوان، فأصبحنا أهون علي أعدائنا من البعوض ، وصرنا لقمة طرية هينة في أيدي شذاذ الآفاق من الشرق والغرب.

فعلي مدي أسبوعين أو أكثر تمارس القوات الصينية كل أشكال العنف الدامي المنظم ضد إخواننا المسلمين الايجوريين في هذه الأرض الاسلامية، وتقوم الصين بعزل المنطقة عن وسائل الإعلام ، ويتم قتل ما يقرب من 200 مسلم أعزل - بحسب إحصاءات صينية رسمية والكاذبه- ويقع نحو 1000 جريح ، ويتم إلقاء القبض علي أكثر من 1500 مسلم للاشتباه في صلتهم بالأحداث .


ومع ذلك يواجه كل ذلك بالصمت الإسلامي الرسمي، فلم تعلن دولة إسلامية احتجاجها علي ما يحدث للمسلمين هناك، وهم أصحاب حق في الاستقلال عن الصين،كما في حديثنا السا بق والمطول عن تاريخ المسلمين في هذا الإقليم، ونضال أبنائه المسلمين للحصول علي حريتهم واستقلالهم.

لقد اشتعلت الأحداث في الإقليم عندما خرج متظاهرون مسلمون من الإيجور، احتجاجا علي سوء تعامل الحكومة مع حادثة مقتل عمال منهم عندما اشتبكوا مع عمال من الهان - العرق الغالب بالصين -، في أحد المصانع بجنوب البلاد ، مرددين أن الحكومة تتعامل معهم أي مع مسلمي الإيجور ، كمواطنين من الدرجة الثانية برغم أنهم السكان الأصليون في سينكيانج أو تركستان الشرقية.

واتهمت الحكومة الصينية جماعات إيجورية منفية في الخارج بالتحريض علي هذه الأحداث ، مؤكدة أن هذه المظاهرات ما هي إلا تفريغ لغضب حاد مكبوت في صدور السكان المسلمين ؛ بسبب سياسات التمييز التي تستهدف دينهم ووجودهم في الإقليم الذي كان دولة إسلامية منفصلة عن الصين تحمل اسم "تركستان الشرقية" قبل أن تضمها الصين عنوة في عام 1949م.


ومنذ هذا الضم التعسفي الذي لم يرض به المسلمون هناك ، بدأ النضال بينهم للحصول علي الاستقلال بإقليمهم عن الصين في ظل ما يعتبرونه انتهاكا لحقوقهم الدينية والمدنية من جانب السلطات الشيوعية الحاكمة ، ويعتبرون أنفسهم متقاربين إثنيا مع المسلمين الأتراك، وخصوصا تركمان شمال أفغانستان.

وقد قوبلت مطالب مسلمي الأيجور بتطبيق "حق تقرير المصير" عليهم بممارسات قمعية وبحملة اضطهاد واسعة من قبل السلطة الصينية، تضمنت آلاف الاعتقالات التعسفية، وحملات التعذيب والمحاكمات غير العادلة ،ومئات الإعدامات وإغلاق المساجد والمدارس إسلامية، وتدمير الممتلكات، بحسب ما سجلته منظمة العفو الدولية.

لدرجة أن السلطة الصينية تقوم بإجبار النشطاء الإسلاميين من الأيجور علي احتساء الخمر قبل تنفيذ أحكام الإعدام عليهم. وتدهورت الأوضاع الإسلامية في تركستان الشرقية وتمادت السلطات الصينية الشيوعية في إجراءاتها الاستبدادية ، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي الذي أدي إلي استقلال جمهوريات آسيا الوسطي الإسلامية في عام 1991، وذلك خوفا من أن تهب عليها رياح الخلاص، وتحررها من نير الاحتلال الصيني، كما تحرر جزؤها الغربي تركستان الغربية من الحكم الروسي الشيوعي.


وقد اتخذت حكومة الصين الشيوعية تدابير صارمة في تشديد قبضتها الحديدية علي هذا الجزء الإسلامي علي الصعيدين الداخلي والخارجي ، فمارست إجراءات القمع والتنكيل ضد المسلمين التركستانيين ، واتخذ المكتب السياسي للجنة الدائمة للحزب الشيوعي الصيني في مارس 1996 قرارًا سريا للغاية في معالجة قضية تركستان الشرقية ، عرف بالوثيقة رقم 7 التي تضمنت تطبيق 10 إجراءات صارمة تبدأ بحظر التعليم الإسلامي ، ومنع النشاط الديني ، واستعمال القمع والاغتيال والإعدام لمن يعارض الحكم الشيوعي أو يدعو إلي استقلال وانفصال تركستان الشرقية عن الصين.

وبدأت السلطات الصينية في تنفيذ هذه السياسة بحملة "اضرب بقوةوأدت هذه الحملة الجائرة إلي منع المسلمين من ارتياد المساجد ، وحظر التعليم الإسلامي ، ففي شهر رمضان وقف رجال المباحث والاستخبارات والشرطة ليلة القدر أمام أبواب المساجد، يمنعون الشباب والنساء من دخول المساجد لأداء صلاة التراويح والتهجد ، فاشتبك المسلمون معهم ، واندلعت ثورة عارمة، وتدخل الجيش الصيني لضرب هؤلاء المسلمين العزل، فقتل منهم أكثر من ثلاثمائة، واعتقل نحو 10 آلاف مسلم.

واعترف "وانغ لي جوان" سكرتير الحزب الشيوعي لمقاطعة "شنجانغ" تركستان الشرقية في جريدة شنجانغ الرسمية اليومية أن السلطات الشيوعية اعتقلت 17000 شخص في معسكرات السخرة لجيش التحرير والبناء، كما ذكرت الجريدة ذاتها أن الأجهزة الصينية هدمت 133 مسجدا وأغلقت 105 مدرسة إسلامية ولايغور يقولون اكثرمن ذلك بكثير وهاذا من من تزييف الصينيين ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!..

ابن العرب
06-10-2010, 22:26
لبيك تركستان!!
لعلنا في المقالات السابقة: "قصة الإسلام في الصين" و"كنوز التركستان الشرقية" و"الصين الشيوعية والتركستان المسلمة" قد ألقينا بعض الضوء على هذه القصة المؤلمة لقُطرٍ إسلامي عزيز يتعرض للضيم والقهر، ويُفتتن في دينه، ويمر بأزمة لعلها من أشد أزمات العالم ضراوة.

ومع ذلك فالكلام وحده لا يُجدِي، والمعرفة بمفردها لا تنفع، وإنما يجب على المسلمين أن يتحركوا بإيجابية لحل قضاياهم الكبرى بشكل يرضي الله ورسوله. وأنا أعلم أن مشاكل الأمة كثرت، وأن كل واحد من المخلصين والمخلصات من أبناء هذه الأمة الكريمة مشغول بعشرات ومئات القضايا المهمَّة الأخرى، لكن يبقى هناك دومًا أدوار يمكن لنا أن نفعلها لمساعدة إخواننا وأخواتنا هناك. ولا شك أننا لو كنا في مكانهم لتمنَّينا أن يقف العالم الإسلامي كله معنا، ولا يدري أحد على من تدور الدائرة غدًا!!

ثلاث مسائل مهمة

ولا شك أن المعظم من المتابعين للأحداث يجد أن الإعانة لهم أمر صعب وشاق، وسبب ذلك أن الذي يضطهدهم هو التنين الصيني العملاق، وهي دولة قوية بإمكانات جبَّارة. ولكن دعوني أقف مع هذه النقطة وقفة سريعة؛ لألفت انتباه القراء الأعزاء إلى ثلاث مسائل مهمة قبل الخوض في وسائل مساعدة المسلمين في التركستان..

أما المسألة الأولى فهي أن النصر الحقيقي الذي نرجوه هو بيد الله تعالى، يقول تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126]. وهذا النصر ينزله ربُّنا تعالى على المؤمنين الذين تمسكوا بشرعه، وساروا في طريقه، ووَهَبُوا حياتهم له، وباعوا أنفسهم من أجل شراء الجنة.. يقول تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، ويقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111]. وهذا يعني أن المسلمين الصادقين والمسلمات الصادقات يجب أن يفرِّغوا الأوقات والأذهان للعمل لله تعالى ، فإذا صدقنا في نياتنا، وأحسنا في عملنا، فإن الله تعالى عندئذٍ يُنزِل نصره بالطريقة التي يريد، وفي الوقت الذي يختار.. وعند ذلك لا تنفع الصين قوَّتها، ولا تُجدِي مع أمريكا أساطيلها.
نماذج من نصر الله للمسلمين
والتاريخ يؤيِّد هذا الكلام ويؤكِّده، وإلاّ فكيف تفسِّر انتصار المسلمين وهم في غاية الضعف العسكري على دولتي الرومان وفارس، وكيف تفسر انتصارهم على جموع الصليبيين، وكيف تفسر فتحهم لأوربا في الأندلس والقسطنطينية، وكيف تفسر انتصارهم على قوة التتار الهائلة!!

هذا كله ليس له إلا تفسير واحد، وهو أن الله أراد النصرة للمؤمنين عندما رأى جِدِّيتهم في الدفاع عن دينهم وقضاياهم. ولا يقول أحد أن الحرب في زماننا مختلفة عن الزمان الأول، ولا أن قوة الصين أضعاف قوة فارس؛ فإنّ هذا الكلام يعني أننا لم نفهم سُنَّة النصر أبدًا؛ فالله الذي هزم المشركين في القرن الأول الهجري قادر على هزيمتهم في القرن الخامس عشر، والله الذي حقَّق لضعفاء الجزيرة العربية نصرًا مجيدًا على أقطاب العالم آنذاك، قادرٌ على تحقيق نفس النصر على أقطاب العالم الآن. ولكن المهم هو أن يبذل المسلمون ما في وسعهم، وليس مطلوبًا منا أن نبذل فوق الوسع.. قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. وواقع الأمر أن وسعنا كبير جدًّا، بل هو أكبر من تخيلاتنا جميعًا. وقد نبدأ بصدق في حل قضية من القضايا ببعض الآليات والوسائل، فإذا بالله تعالى يفتح لنا من عنده بعشرات الآليات الجديدة التي تحقِّق ما لا نتخيله من نتائج وانتصارات.

هذه هي المسألة الأولى التي أردت لفت النظر إليها قبل الحديث عن أدوار المسلمين في نصرة قضية التركستان الشرقية
أما المسألة الثانية فهي أن الذي يسعى بجدية للخروج من أزمة يوفِّقه الله للخروج منها ولو كان مشركًا! فما بالكم بالمسلمين أصحاب العقيدة السليمة والإيمان الصادق!!

تايوان تتحدى الصين !

وأحد الأدلة على هذا المعنى يظهر لنا من خلال الحديث عن تايوان! فتايوان ما هي إلا مجموعة قليلة من الجزر الصغيرة في مواجهة الوحش الصيني العملاق، ومساحتها لاتتجاوز 36 ألف كم مربع، وعدد سكانها 23 مليون، وأكثر من 90% من سكانها من الكفار عُبَّاد بوذا وغيره، ومع ذلك فهم يقفون أمام الصين منذ 1911م وهو تاريخ تأسيس تايوان (مساحتها أقل من 4 في الألف من مساحة الصين، وعدد سكانها أقل من 1.8% من عدد سكان الصين)، فضلاً عن الفجوة الهائلة بين الإمكانيات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين الصين وتايوان.. وحتى الآن لم تفلح جهود الصين في تركيع تايوان. نعم نرى أن الغرب -وفي مقدمته أمريكا- يقفون بشكل مُعلن أحيانًا، وخفيٍّ أحيانًا أخرى مع تايوان، لكن هذا كله لم يحدث إلا بترتيبات تايوانية؛ فالشعب هناك أراد أن يبقى على خريطة الدنيا، فقام بتنظيمات داخلية على المستوى السياسي والاقتصادي والعلمي، واستطاع أن يقيم علاقات خارجية قوية، مستغلاًّ الصراع الأيدلوجي الكوني بين الغرب والشرق، ونجح في حساباته حتى هذه اللحظة.
فلماذا تنجح دولة ميكروسكوبية كتايوان، ولا ينجح المسلمون وهم يشغلون رُبع مساحة الأرض المعمورة، ويمثِّلون خُمس سكان العالم الآن؟!
مخاطبة الشعوب
أما المسألة الثالثة فهي أنني في هذا المقال لا أخاطب الحكومات وإنما أخاطب الشعوب؛ لأنني أعلم أن معظم حكومات العالم الإسلامي لا تضع في حساباتها هموم المسلمين أو مشاكلهم، بل لعل بعضها يؤيد الصين في قمعها لما يُسمى "بالحركات الانفصالية"، والتي هي في حقيقة الأمر محاولات التحرُّر من الاحتلال. ومن هنا فلن يأتي في الأدوار ما يجب على الحكومات الإسلامية فعله مثل تحريك الجيوش، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وإيقاف التعامل الاقتصادي، وإنما سنتحدث عن بعض الأدوار التي يمكن لعامَّة الناس أن يقوموا بها. وأنا على يقين أن هناك أدوارًا أخرى كثيرة سيقترحها الإخوة والأخوات المتابعين للأحداث، كما أنني على يقين من أننا إذا قمنا بهذه الأدوار بصدق، فإنّ الله تعالى سيبارك فيها، وقد يفتح لنا أبوابًا أعظم تصل بنا -بإذن الله- إلى تحرير التركستان المسلمة بكاملها.
أدوار الشعوب المسلمة لنصرة تركستا
أما الأدوار التي أراها مناسبة في هذه المرحلة، فهي تشمل التالي:
الدور الأول: متابعة أخبار التركستان بشكل دقيق، والبحث عنها عن عمد؛ فالإعلام لا يتحدث عن التركستان إلا عند الأحداث الكبرى فقط، وغالبًا ما ننشط نحن مع هذا النشاط الإعلامي، ثم تخبو فورة هذا النشاط ونعود إلى حالتنا الأولى، وهذا لا يليق بشأن قطر إسلامي مُحتَلّ وجب على المسلمين أن يحرِّروه، ولو فقدوا كل أموالهم وأرواحهم في سبيل ذلك؛ فالأمة كالجسد الواحد، وليس من المقبول أن يتعرض المسلمون هناك إلى كل هذا الضغط الصيني دون أن نهتم نحن بمجرد الاطّلاع على الأحداث.
يتبع

ابن العرب
06-11-2010, 16:48
وإذا حدث وتابعنا أخبار التركستان بشكل دوريّ، فإن هذا سيولِّد رغبة حقيقية عندنا لنصرتها. كما أن المعلومة قوة، وقد تفتح لنا المعلومات التي نحصل عليها أبوابًا للمساعدة لم نكن نعمل لها حسابًا. ويمكن لنا متابعة أخبار التركستان على مواقعهم بالإنترنت، وهناك أكثر من موقع لهم باللغة العربية والإنجليزية، كما يمكن متابعة أخبارهم في وسائل الإعلام المختلفة بشكل دقيق، أو البحث عن كتب تسجِّل قصتهم.
نشر أخبار تركستان


ولا ينبغي للمعلومة أن تقف عند الشخص الذي عرفها، بل عليه أن يتحرك بها هنا وهناك، فيعرِّف بها أصحابه وإخوانه ومعارفه، بل وينشرها في كل مكان يستطيع نشرها فيه، سواء في الجرائد والمجلات، أو في مجلات الحائط المدرسية والجامعية، أو في منتديات الإنترنت، أو حتى في الحديث العام مع الناس. ولقد سعدتُ كثيرًا عندما علمت أن بعض الإخوة والأخوات يطبعون هذه المقالات ويوزِّعونها على أصدقائهم، ومنهم من يرسلها إلى القائمة البريدية الخاصة به، وهكذا نحافظ على القضية حيَّة، ولا ينسى المسلمون هذا القُطر المهم. ولقد كان واضحًا من ردود أفعال القُرّاء على المقالات أن الكثيرين منهم لم يكونوا يعرفون أن الصين تحتل أرضًا إسلامية من الأساس، وهذا قصور لا ينبغي، ولا نُعذر فيه بجهلنا، خاصةً أننا نعرف المعلومات الكثيرة عن أمور كثيرة لعلَّها أقل أهمية آلاف المرات من قصة التركستان.
الدور الثاني: التواصل مع شعب التركستان..


وأنا أعلم أن هذا الدور صعب لاختلاف اللغة، وبُعد المسافات، وعدم الاطّلاع الكافي على وسائل التواصل معهم، ولكن ما قلناه في النقطة السابقة من المتابعة الدوريَّة لأخبارهم سيوفِّر لنا -إن شاء الله- آليات التواصل، سواء بالمشاركة في المنتديات الخاصة بهم، أو عن طريق التراسل مع بعض أفرادهم عبر الإنترنت أو البريد العادي.. والأسهل من ذلك هو التواصل مع الجاليات التركستانية الموجودة في العالم، فهناك بعض الدارسين في بعض الجامعات الإسلامية، وهناك بعض المهاجرين هنا وهناك، وإذا تواصلنا معهم فإنّ هذا يشدُّ من أزرهم، ويقوِّي ظهرهم. كما أنه يفتح بعض أبواب المساعدة التي قد لا نعرفها الآن، ويعطينا معلومات دقيقة أكثر عن الأوضاع في داخل التركستان، وهذا كله يصبُّ في صالح القضية.


الدور الثالث: التواصل مع جمعيات حقوق الإنسان المنتشرة في أنحاء العالم المختلفة، وإثارة اهتمامها بقضية التركستان. ولقد أحدث تقرير منظمة العفو الدولية سنة 1998م ضجةً في العالم، وتحدث الناس حول قضية التركستان، وقد يمثِّل هذا نوعًا من الضغط على الحكومة الصينية، خاصةً ونحن في زمن العولمة، ولم يعُدْ للانغلاق الصيني الفرصة لتكتُّم كل الأخبار. كما أن الصين دولة اقتصادية يهمُّها في المقام الأول العلاقات الجيدة مع دول العالم المختلفة، والدخول في منظمات التجارة العالمية، وهذه التقارير من لجان حقوق الإنسان قد تعطِّل مسيرة هذا العمل الاقتصادي.
ولا يخفى علينا أن منظمات حقوق الإنسان لن تتفاعل بشكل جيد مع الأحداث إن تلقتْ إيميلاً واحدًا أو اثنين بخصوص الموضوع، أما إذا تلقت الآلاف والملايين من الخطابات، فهذا يعني قضية رأي عام، وهذا يغيِّر كثيرًا من موازناتها.
الدور الرابع: زيارة إقليم التركستان!


وهذا الدور قد يبدو عجيبًا عند الكثيرين، ولكنه واقعي جدًّا؛ فقد تزايدت بشكل كبير في السنوات العشر الأخيرة زيارات رجال الاقتصاد المسلمين إلى دولة الصين للتجارة، ولشحن البضائع، ولعقد الاتفاقيات الاقتصادية، بل قد يسافر إلى هناك تجار من الدرجة المتوسطة وليس كبار التجار فقط. وكل ما نريده من هؤلاء أن يزيدوا يومين أو ثلاثة على أيام رحلتهم؛ ليزوروا في هذه الفترة إقليم التركستان المعروف في الصين بإقليم "سينكيانج"، وتكون فرصة للتواصل مع المسلمين هناك إن تيسَّر الأمر، وحتى لو لم يتيسر ذلك فيكفي أن تطَّلع على الأمور هناك، وتأتي بعد ذلك لتحكي قصتك بتفاصيلها. وما أجمل أن تصلي في مسجد من مساجدها، أو تزور إحدى مدارسها، أو تُهدِي أحد أبنائها مصحفًا صغيرًا!
وليس التجار فقط يمكن أن يفعلوا ذلك، بل كل المسلمين الذين يزورون الصين في أعمال أو في سياحة أو في رياضة، أو غير ذلك من الأمور. بل إنني أهيب بالأثرياء المسلمين الذين ينظِّمون رحلات سياحية إلى أوربا وغيرها أن يوجِّهوا رحلتهم القادمة إلى الصين، وأن يجعلوا من برنامج زيارتهم يومًا أو يومين أو أكثر في التركستان، وسوف يستمتعون بهذه الرحلة إن شاء الله، وإلى جوار المتعة وقبلها وبعدها سيحصِّلون الأجر والمثوبة من الله بحسب نِيَّتهم، ورغبتهم في التعرف على أجزاء عالمنا الإسلامي المحتل.


الدور الخامس: استقدام الطلبة التركستانيين للتعليم..
وهذا الدور يحتاج إلى تفاعل من الجامعات الإسلامية والمعاهد المتخصصة، ويمكن أن نثير القضية عندهم لتوجيه هذه الدعوات لهم، كما يمكن لرجال المال والاقتصاد الإسلامي أن يكفلوا هؤلاء الطلاب في بلادنا، وييسِّروا لهم سُبل الحياة الكريمة التي تترك عندهم انطباعًا جيدًا عن تعاطف العالم الإسلامي مع قضيتهم.


وأنا أعلم أن الحكومة الصينية تضع العراقيل أمام سفر هؤلاء الطلاب إلى أقطار العالم الإسلامي المختلفة، ولكن علينا بذل الأسباب ومحاولة استقدامهم، ونترك التيسير على الله تعالى. كما يمكن للجاليات المسلمة في البلاد الأوربية والأمريكية أن تستقدم هؤلاء لتعليمهم وكفالتهم، وليس بالضرورة في العلوم الإسلامية، فإنّ إخراج الطبيب والمهندس والاقتصادي التركستاني المسلم يصبُّ -لا شك- في مصلحة القضية ككل، وقد يكون استقدام الطلاب التركستانيين إلى أوربا أو اليابان أقل حساسية عند الحكومة الصينية من استقدامهم للبلاد الإسلامية.
الدور السادس: التواصل مع قيادات الأويغور في العالم وتأييدهم..


وهذا دور مهم للغاية، فهناك الكثير من قيادات الأويغور المسلمين منفيُّون في ربوع العالم المختلفة.. في إنجلترا وأمريكا والسويد وغير ذلك، بل هناك جمعيات تركستانية تحمل همَّ هذه القضية موجودة في بلاد كثيرة من العالم. ولا شك أن التواصل معهم سيرفع جدًّا من معنوياتهم، خاصةً أن بعضهم مهدَّد من الحكومة الصينية، وأكثرهم ممنوع من العودة إلى الوطن، وهم في أشد الحاجة إلى التأييد المعنوي والمادي. كما أن التواصل معهم سيضع أيدينا على بعض الوسائل العملية لنصرة القضية، وسيسهِّل علينا الحصول على معلومات دقيقة عن المسألة، كما سيعرِّفنا على بعض الأسماء في داخل التركستان، وهذا يسهِّل علينا التواصل معهم في الداخل. وكل هذا سيصل بنا -إن شاء الله- إلى حالة من إثارة الرأي العام، وتحريك القضية بما يخدم مصلحة المسلمين التركستان، سواءٌ في داخل التركستان أو في خارجها.
الدور السابع: الدعم المادي للتركستان عن طريق لجان الإغاثة..


فهناك الكثير من لجان الإغاثة الإسلامية المنتشرة في أنحاء الدنيا، ولكن-للأسف- فإن معظمهم لا يتفاعل مع قضية التركستان؛ إما لجهلهم بها أو لتضييق الحكومة الصينية عليهم، لكن في كل الأحوال فإننا ينبغي أن نثير اهتمام هذه الجمعيات بقضية التركستان، ونُكثِر من إرسال الخطابات المطالبة بفتح نشاط في إقليم التركستان، وإذا تم ذلك فيجب التسارع في إيصال المعونات المادية والعينية لهم؛ فهم في حالة شديدة من الفقر والاحتياجات. ولا شك أن وقوف العالم الإسلامي معهم بالمال والمساعدة سيثبِّتهم على دينهم، ويربطهم بأمتهم.
الدور الثامن: تفهيم المسلمين خطورة الصين..


فواقع الأمر-للأسف الشديد-أن معظم المسلمين متعاطفون قلبيًّا مع دولة الصين لأسباب كثيرة، منها وقوفها ضد أمريكا، ومنها غزارة الإنتاج الصيني الرخيص الذي يعتمد عليه جُلُّ العالم الإسلامي، ومنها الانبهار بالتطور الصيني المتسارع، ومنها التأثر بالإعلام الصيني الذي يحرص على إصدار مطبوعات عن الصين باللغة العربية، ومنها التأثر بالمراكز الثقافية والفنية الصينية التي تقدِّم خدمات وبرامج لعامَّة الناس، ومنها التأثر بالأفلام الصينية وإعجاب الناس بهذا المجتمع المثالي الذي تصوِّره الأفلام، ومنها الانبهار بتاريخ الصين القديم وحضارتهم العريقة
إنها أشياء كثيرة وضعت الغشاوة على عيون المسلمين، فلم يعُدْ هناك من يتقبل الطعن في الصين أو التحزُّب لمقاومتها. ولقد كتبتُ قبل ذلك مقالاً بعنوان "الصين أم أمريكا" وضّحت فيه أن خطورة الصين أعلى من خطورة أمريكا عدة مرات، وأن المسلمين يجب أن يدركوا ذلك؛ حتى لا نُؤتى من حيث نتمنى المساعدة. وهذا جهد يحتاج إلى وقت وعمل، فيجب تنبيه المسلمين إليه بقوَّة، ويجب فضح المخططات الصينية وكشف أوراقهم.
إيجاد الحكومة الإسلامية


الدور التاسع:أعلم أن الكثير من الأدوار الإيجابية المؤثرة يحتاج إلى دولة وحكومة، ولكننا -كما ذكرنا في أول المقال- لا نعوِّل كثيرًا على معظم الحكومات المسلمة الموجودة الآن، ومن ثَمَّ يصبح من أهم أدوار المسلمين هو إيجاد الحكومة الإسلامية التي تتبنى قضايا المسلمين في الداخل والخارج. وهذا طريق طويل ولكنه لازم، وآليات إقامة حكومة إسلامية كثيرة ومتشعِّبة، ولكن أهمها العودة الكاملة إلى الله تعالى، واتّباع شرعه في كل صغيرة، وإننا -والله- لو أقمنا دولة الإسلام في قلوبنا فإنها لا شك ستُقام على أرضنا، وليس هؤلاء الحكام إلا إفرازًا حقيقيًّا للشعوب، وكما جاء في الأثر "كما تكونوا يُوَلَّ عليكم"؛ فأصلحوا علاقتكم بربكم، يُصلِحِ الله لكم حُكّامكم وأمراءَكم.
الدور العاشر: الدعاء لأهل تركستان بالصبر على الإسلام، وبالثبات في مواجهة الطغيان الصيني، وبرفع الغُمَّة عن العالم الإسلامي كله.


ولم أجعل هذا الدور في آخر المقالة تقليلاً لشأنه -حاشَ لله- ولكن حتى لا يعتمد المسلمون عليه ويتركون بقيَّة الأعمال. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُعِدّ العُدَّة

ابن العرب
06-12-2010, 18:34
http://www.islammemo.cc:1589/memoadmin/media//_new_الصين_390_310_.jpg

دعا زانج شونشيان الرئيس الجديد للحزب الشيوعي في إقليم تركستان الشرقية إلى التصدي بلا هوادة لما سماه بـ "النزعة الانفصالية" لسكان الإقليم المسلمين.
وقال شونشيان في تصريحات أمام الشرطة المسلحة أوردتها صحيفة تركستان الشرقية، إن "الحفاظ على الاستقرار أولوية ... وعلينا أن نضرب بقوة الأنشطة الانفصالية ... التي تقوم بها القوى الثلاث للإرهاب والانفصال والتطرف الديني"، على حد قوله.
وأضاف "من واجبنا أن نعرف الطبيعة الخطرة والبالغة التعقيد للصراع بين (معسكري) الانفصال والتصدي للانفصال".
وقد عين زانج أمينًا عامًا للحزب الشيوعي في تركستان الشرقية الشهر الماضي خلفًا لوانج لكوان الذي كان يشغل هذا المنصب منذ 1995، وهي فترة اتسمت بطولها الاستثنائي.
حقيقة ما يجري في تركستان الشرقية:
وسبق وأن كشف مسلمو الإيجور، في بيانٍ لهم، عن الأعداد الحقيقية لضحايا "مذبحة 5 يوليو"، التي وقعت في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب الصين.
وفي بيانٍ أصدرته "جمعية التعليم والتربية والتعاون لتركستان الشرقية" بإسطنبول قال مسلمو الإيجور "أحببنا أن نطلعكم على حقيقة ما جرى في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب الصين، حتى تكونوا على علم بتداعيات وأسباب الأحداث هناك".
وأوضح البيان أنه بتاريخ 26/6/2009م قام في منتصف الليل مئات من العمال الصينيين بأحد المصانع الواقعة بجنوب الصين باقتحام مساكن العمال المسلمين التركستانيين هناك، وانهالوا عليهم ضربًا بالعصي والسكاكين، مما أسفر عن مقتل ثلاثمائة، وجرح المئات.
وأشار البيان إلى أن أهالي الضحايا انتظروا أن تصدر السلطات الصينية بيانًا رسميًا تدين فيه أسباب الحادث والمتسببين، وأن تقوم بمعاقبة المجرمين، ولكن مرت الأيام ولم يحدث شيء من هذا القبيل.
وتابع أنه استنكارًا لازدواجية السلطات الصينية في التعامل مع الأحداث التي يكون ضحيتها مسلمين تركستانيين، وتنديدًا بالتمييز العنصري ضدهم تظاهر عشرات الآلاف من التركستانيين في شوراع أورومجي (أورومتشي) بتاريخ 5/7/2009م الموافق يوم الأحد، مطالبين ببيان أسباب الحادث، ومعاقبة المجرمين، ووقف التمييز العنصري ضدهم.
وأضاف البيان أن السلطات الصينية قمعت المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي عليهم، فقتل منهم في اليوم الأول 156 وأصيب أكثر من 1080 شخصًا حسب نبأ وكالة الأنباء الصينية "شنخوا".
غير أن البيان أكد أن المعلومات الواردة من تركستان الشرقية تثبت أن الشهداء التركستانيين أكثر من ألفي شخص وأن الجرحى والمعتقلين بالآلاف.
وكشف البيان عن أن السلطات الصينية هي التي قامت بتحريض الصينيين على المسلمين، وأنها تقوم بإبادة هذا الشعب المسلم على أيدي الجنود المتنكرة بالزي المدني.
وأضاف البيان أن السلطات الصينية قامت بحجب عشرات المواقع والمنتديات التي تبث باللغة التركستانية، وذلك لإخفاء الحقائق عن العالم، كما قامت بقطع الاتصالات والتنقلات بين المدن، وأعلنت حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، وتوعدت بإعدام المعتقلين.
وأشار إلى أن السلطات الصينية اتهمت المتظاهرين بأن تظاهرتهم عمل انفصالي بتحريض القوى الانفصالية في الخارج، وذلك على الرغم من أنهم خرجوا إلى الشوارع يلوحون بالعلم الصيني، للفت أنظار السلطات إلى أنهم ماداموا يعيشون تحت هذا العلم فعلى السلطات الصينية أن تساويهم في الحقوق مع الصينيين الآخرين، وأن توقف التمييز والظلم الواقع عليهم منذ عقود.
وأوضح البيان أن المظاهرات لم تكن إلا نتيجة للاحتقان الشعبي بسبب التطهير العرقي، والتمييز العنصري الذي تمارسه السلطات الصينية ضد هذا الشعب المسلم منذ 1949م، غير أن السلطات الصينيية اتخذتها ذريعة لإبادة هذا الشعب المسلم، للحقد الكامن في قلوبهم ضد المسلمين التركستانيين منذ زمن طويل.

ابن العرب
06-16-2010, 11:27
هموم المسلمين ومصائبهم في كل مكان وهذه صور من معانات اخواننا الايغور رغم الصمت العجيب عن هذه الجرائم والسبب بسيط ان الضحيا مسلمون ,,,


http://img35.imageshack.us/img35/5332/68147930.jpg

ودم المسلمين الرخيص والمسفوح فى الشوارع وكأنهم
جرذان لا قيمة لهم

http://img528.imageshack.us/img528/2653/10559034.jpg

http://img528.imageshack.us/img528/3186/26931838.jpg

http://img248.imageshack.us/img248/1261/39791484.jpg

http://img443.imageshack.us/img443/4779/86597220.jpg

والواضح أن اساليب القمع المستخدمة كان الهدف منها
هو القتل العمد لا التحذير

http://img34.imageshack.us/img34/3671/66308533.jpg

http://img30.imageshack.us/img30/5021/18766114.jpg

http://img233.imageshack.us/img233/6875/32070621.jpg

http://img268.imageshack.us/img268/7129/82244372.jpg

فهذ هو حال الأقليات المسلمة المضطهده
من اعداء الإسلام
وكذلك زاد من همهم المسلمين
الذين لم يحركوا ساكنا ولم يذكروا
كلمة إستنكار واحدة
تنصر إخوانهم المستضعفين

فحسبنا الله ونعم الوكيل